الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

فن صناعة النكبة: الغفلة وأشياء أخرى

د. حمدي شاهين

 

لما صدر وعد بلفور المشئوم لم يعلم به العرب الذين كان يقودهم آنذاك الشريف حسين ليساعدوا الإنجليز وحلفاءهم في الحرب العالمية الأولى لطرد العثمانيين المسلمين من الشام حتى يتسنى إقامة الدولة العربية الكبرى التي يحكمها الشريف حسين، كما وعده الإنجليز.. ولما استطاع الإنجليز تحقيق هدفهم وطرد العثمانيين من الشام دخل قائدهم اللورد اللنبي مدينة القدس الشريف هاتفًا: اليوم فقط انتهت الحروب الصليبية!!

أما الشريف حسين فلم يعلم بأمر المؤامرة الدائرة لتقسيم العالم العربي بين المنتصرين من حلفائه وفق اتفاقية سايكس – بيكو، ولم يعلم بخبر وعد بلفور إلا بعد عدة أشهر حين قامت الثورة الشيوعية في روسيا ، وعلم الثوار  بحقيقة ما جرى ، فأرسلوا إلى الشريف حسين بالخبر، فأرسل بدوره يسأل الإنجليز عن ذلك الأمر فردوا عليه بالطبع ينفون ويستنكرون، فأرسل إلى ثوار روسيا يقول: لقد سألت عن ذلك حكومة صاحبة الجلالة فنفت حدوثه!!

وفيما بعد لما اشتد خطر المشروع الصهيوني ، وتكاثفت الهجرات اليهودية إلى الأرض المقدسة ، ونشب الصراع بين عصابات المهاجرين والعرب أصحاب الأرض سأل أحدهم رئيس وزراء مصر آنذاك عن رأيه فيما يحدث فأجاب : «أنا رئيس وزراء مصر، ولست رئيس وزراء فلسطين»، وكأن فلسطين هذه في بلاد الواق واق ، وليست على مرمى حجر من بلاده!!

كانت بريطانيا صانعة المأساة بحق كما يصرخ دائمًا النائب البريطاني المحترم جورج جالاوي، ولكن قائد الجيش الأردني الذي تتولى بلاده القيادة العامة للجيوش العربية التي تدخلت لحماية فلسطين كان بريطانيًا هو جلوب باشا، وكان معظم قادة الجيش بريطانيين، أما القواعد العسكرية فكانت كلها تحت إشراف بريطاني!! ولم تكن الدول العربية الأخرى التي سارعت جيوشها إلى فلسطين أحسن حالاً، فقد كانت بريطانيا هي صاحبة السلطة الحقيقية فيها..

ولما دخلت تلك الجيوش فلسطين كانت أعدادها 25 ألفًا، بينما كانت أعداد المقاتلين اليهود 35 ألفًا، وكانت كفة التسليح تميل بقوة إلى صالح الصهاينة بنسبة 3.5 إلى 1... وبالرغم من ذلك وقف النقراشي باشا رئيس وزراء مصر في البرلمان مؤكدًا قدرة الجيش المصري على حسم القتال لصالحه، بينما كان اللواء أحمد المواوي قائد الجيش المصري يؤكد لرئيس وزرائه أن الحال سيئة والوحدات العسكرية غير مدربة، وأنها غير مستعد للقتال، فيطمئنه رئيس الوزراء بأن الاشتباكات المزمعة لن تعدو أن تكون مظاهرة سياسية، وليست عملاً حربيًا، وأن المسألة ستتم تسويتها سياسيًا بشكل عاجل، حيث ستتدخل الأمم المتحدة لحسم الموقف، وفي ذلك الوقت كان الملك فاروق يعتقد أن بريطانيا تريد تأديب الصهاينة قبل خروجها من فلسطين، أو أنها راضية عن دخول الجيوش العربية فلسطين بشرط ألا تتجاوز خطوط قرار التقسيم الذي فرضته الأمم المتحدة، وبالتالي لن يكون دخول الجيوش العربية إلا عملاً دعائيًا يحقق شعبية للملك هو في مسيس الحاجة إليها!!

وبالرغم من ذلك فقد استطاعت الجيوش العربية يدعمها المجاهدون من المتطوعين الأشداء تحقيق انتصارات حقيقية على عصابات الصهاينة التي باتت في وضع شديد الخطورة.. وهنا تدخلت السياسة العربية مرة أخرى!! فقد كان توفيق أبو الهدى رئيس وزراء الأردن يفاوض أرنست بيفن وزير خارجية بريطانيا ويتعهد له ـ وفق رواية جلوب باشا في مذكراته وكان يتولي الترجمة بينهما ـ أن لا يهاجم الجيش الأردني أماكن تجمع الصهاينة، وأن لا يتجاوز حدود قرار  التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة، مقابل أن يضم الأراضي العربية غرب نهر الأردن إلى مملكته، فيوافقه بيفن على هذا قائلاً : «إن هذا هو الحل الوحيد المعقول»!! بينما كان النقراشي باشا رئيس وزراء مصر يصدر قراره بالقبض على المجاهدين من الإخوان المسلمين الذين يقاتلون مع الجيش المصري ونقلهم من ساحة القتال إلى معسكرات الاعتقال، وبخاصة بعدما أعلن مرشدهم أنه يجهز عشرة آلاف مقاتل للزحف بهم نحو فلسطين!!

قال الجنرال جلوب باشا : «لو سمح العرب لقواتهم كلها بالعمل في 15 مايو وزحفوا زحفًا جيدًا لنجحوا على الأرجح في اجتياح الدولة اليهودية الجديدة».. لكن العرب لم يسمحوا لجيوشهم بالزحف نحو الصهاينة، بل قبلوا قرار الهدنة معهم، وصدرت الأوامر للجيوش العربية بفك الحصار عن مدينة القدس الشريف، مما أنقذ 100 ألف صهيوني كانوا محاصرين بها وعلى وشك الاستسلام.. وصدرت الأوامر للجيش الأردني بالانسحاب من اللد والرملة مما أدى إلى انكشاف مواقع الجيش المصري، وسهّل هزيمته، ومضت الحكومات العربية توقع الواحدة إثر الأخرى اتفاق الهدنة مع الكيان الصهيوني، ولما تلكأت الحكومة السورية عن التوقيع حدث انقلاب حسني الزعيم بها في مارس 1949م ، وكان من أوائل إنجازاته  وهو الذي ملأ الأرض صراخًا بالعداء للصهاينة التوقيع على اتفاق الهدنة معهم، والتخلي عن الأراضي المنزوعة السلاح في منطقة طبرية لليهود!!

نحن لا نريد البكاء على اللبن المسكوب، ولكن نذكّر (فإن الذكرى تنفع المؤمنين).. صحيح أن جزءًا كبيرًا من مأساة أمتنا صنعتها أيادي أعدائها الذين يحسنون مكر الليل والنهار، ولكن ليس صحيحًا أننا كنا عن ذلك كله من الغافلين، فبعضنا كان شريكًا واعيًا في صناعتها.. وأننا أكملنا بهذا وذاك صناعة المأساة!!

غير أننا لم نحسن الدرس ولا تعلم خبرة التاريخ، فقد أفرزت المأساة عوامل ما تزال فاعلة بقوة في حياتنا، وما استمرار الاستبداد السياسي وإقصاء الشعوب عن صناعة حاضرها ومستقبلها،والغفلة عن حقيقة مخططات أعدائها، وتناسي بعض كبرائنا مع هذه المخططات سعيًا وراء ربح سريع أو لذة عاجلة إلا بعض هاتيك العوامل..

المصدر : موقع التاريخ

 
د. حمدي شاهين
تاريخ النشر:2010-02-21 الساعة 13:17:23
التعليقات:0
مرات القراءة: 2189
مرات الطباعة: 402
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan