الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

القدس عربية منذ فجر التاريخ

د. إحسان هندي

 

يجمع المؤرخون اليوم على أن القبائل التي كانت تسكن في المنطقة المحصورة في المثلث الواقع بين اليمن في الجنوب. والصحراء الليبية في الغرب, وجبال زاغروس في الشرق, وهضاب الأمانوس في الشمال, هي من ا لقبائل التي انطلقت من شبه جزيرة العرب, في الفترة الواقعة بين 3000م و500م ومعنى ذلك أن هذه القبائل جميعاً هي عربية المنشأ مهما كان الاسم المعطى لها: وهكذا فقبائل الأكاديين والكلدانيين والبابليين في بلاد ما بين النهرين, وقبائل العموريين والفينيقيين والكنعانيين والآراميين في بلاد الشام, و الهكسوس (الشاسو) في فلسطين ومصر, والعمونيين والمؤابيين والأنباط في الأردن.. هي جميعاً بطون من أصل واحد ومنبت واحد وهو جزيرة العرب,. ومن هنا يصبح بوسعنا القول دون خوف من الوقوع في الخطأ, إن مدينة القدس كانت عربية منذ نشأتها قبل أربعة آلاف سنة من اليوم, ثم ثبتت هذه العروبة نهائياً عند دخول الفتح الإسلامي إليها سنة 636م/14هـ.‏

لقد كان الشعب الأول الذي بنى مدينة القدس وسكنها هو شعب اليبوسيين (LESIABUSSIDES) وهو أحد بطون القبائل الكنعانية حيث انطلق من شبه جزيرة العرب نحو الشمال حوالى نحو 2500ق.م وقد سمى المدينة التي بناها هناك باسم ( يبوس) التي وردت في الأحافير المصرية القديمة باسم( يابيشي) أو( يابيثي) وتقع أطلال هذه المدينة في الهضبة التي تدعى باسم (جبل صهيون) اليوم .‏

وفي عهد الملك اليبوسي الذي يعرف باسم (ملكي صادق) أيضاً والذي حكم اليبوسيين خلال جزء من القرن العشرين قبل الميلاد,تغير اسم المدينة من يبوس إلى(أورشاليم) أي (مدينة السلام).‏

وهكذا تبين لنا أن مدينة القدس قد بناها اليبوسيون الكنعانيون وسكنوها مدة طويلة قبل مجىء (المعابيرو) أو (العبريين) بل إن المصادر العبرية نفسها تعترف بأن إبراهيم الخليل لما وصل إلى أرض كنعان (أي فلسطين حالياً) كان يدفع ضريبة العشر إلى ملك القدس (ملكي صادق) حوالي عام 1920 ق.م وأن هذا الملك الكنعاني كان ملكاً موحداً, ودليل ذلك أنه بارك إبراهيم الخليل بقوله:(مبارك الله العلي الذي أسلم أعداءك في يدك)‏

وزيادة على ذلك فإن تسميته (أورشليم) بالذات ليست عبرية, كما يعتقد البعض عن جهل أو تجاهل, وإنما هي تسميته كنعانية حيث إن الألواح المكتشفة في مدينة (إيبلا السورية) القديمة, التي تم تخريبها على يد الأكاديين قبل وصول العبرانيين إلى المنطقة بوقت طويل, ذكرت وجود مدينة (أورشليم في المنطقة, وكذلك وردت هذه الكلمة في النصوص المصرية القديمة باسم (أورشليم) وهذه تسمية آرامية لا عبرية, لأنها لو كانت عبرية لقالوا (إيز شالوم) وليس (أورشليم) لأن كلمة مدينة يقابلها لفظ (إيز) بالعبرية, وليس (أور) كما أن كلمة السلام يقابلها لفظ (شالوم) بالعبرية وليس (شليم)‏

بل إن التوراة نفسها تعترف بأن أصل القدس غير عبري حيث ورد اسم القدس في التوراة أحياناً باسم (مدينة اليبوسيين) كما أن ملك اليهود (حزقيالEZECHIEL ) لما خاطب مدينة القدس خاطبها بقوله: (أبوكِ عموري وأمك حثية) .‏

وفي أواسط القرن الرابع عشر قبل الميلاد حكم القدس ملك كنعاني اسمه عبده هباABDOU HEBA وذلك في فترة تبعية أرض كنعان لمصر, وقد عاش (عبده هبا) في زمن الفرعون آمنحوتب الرابع الشهير باسم أخناتون (1379-1358ق.م) الذي اهتم بالشؤون الدينية والفنية أكثر من اهتمامه بالشؤون العسكرية-والسياسية وقد انعكس هذا الاهتمام سلباً على شؤون مملكته, وخاصة بالنسبة لأرض كنعان (فلسطين) وأورشليم (القدس) حيث في هذه الفترة بالذات بدأ ظهور العبيرو أو الحبيرو في أرض كنعان, وأخذ هؤلاء يعيثون في المنطقة تخريباً وفساداً وقد حاول الملك عبده هبا الوقوف في وجههم فلم يستطع فاستنجد بمليكه أخناتون, ولكن هذا الأخير كان مشغولاً بإقرار الدين الجديد الذي فرضه على المصريين (عبادة قرص الشمس آتون بدلاً من آمون).‏

ومما قاله هذا الملك الكنعاني في إحدى رسائله إلى أخناتون: (إلى الملك سيدي ومولاي, يقول خادمك عبده هبا: إنني أسجد سبع مرات ثم سبع مرات عند قدمي مولاي الملك (..) إن هذه الأرض, أرض أور وسالم, لم يعطني إياها أبي ولا أمي, ولكن أيدي الملك القوية هي التي ثبتتني في دار آبائي وأجدادي,ولم أكن أميراً بل جندياً للملك وراعياً تابعاً للملك (..) منحت ملكية أرض أوروسالم إلى الملك إلى الأبد ولايمكن أن يتركها للأعداء (..) إن العابيرو يعيشون في الأرض فساداً يامولاي ويحتلون حصونك واحداً بعد الآخر (..) فليرسل مولاي الملك فرق رماة السهام, فإذا وصل الرماة إلى هنا هذا العام فإن أراضي مولاي الملك لن تمس, و لكن إن لم يكن هناك, رماة فإن أراضي سيدي الملك ستضيع.‏

وللأسف لم تلق هذه الصرخة الذبيحة أذناً صاغية لدى الفرعون المصري, فسقطت أرض كنعان تحت سيطرة العابيرو, وتعتقد شخصياً بأنه لو قدر لعبده هبا أن يقنع أخناتون بإرسال نجدات عسكرية عاجلة له لتغير تاريخ المنطقة بالكامل. وكان آخر ملوك أورشليم الكنعانيين عند هجوم الموسويين في أواخر القرن الرابع عشر قبل الميلاد هو الملك (أدوني صادق) الذي تحالف مع أربعة ملوك كنعانيين آخرين في سبيل صد هجوم الغزاة, ولكن هؤلاء انكسروا جميعاً وهكذا تمكن العبريون من احتلال القدس لأول مرة حوالى عام 1290ق.م ولكن أغلبية سكان المدينة بقيت من اليبوسيين- الكنعانيين.‏

وقد تعايش العبريون مع اليبوسيين بسلام في أول الأمر- وتعترف التوراة بذلك فتقول في سفر بنيامين: (فسكن اليبوسيون مع بني بنيامين في أورشليم إلى هذا اليوم).‏

وفي هذه الفترة تقريباً دخل أرض كنعان شعب جديد أتى عن طريق البحر- واسمه (الفلست) وقد سكن أبناء هذا الشعب الساحل الكنعاني وبنوا عليه مدناً جديدة مثل (عقرون, وعسقلان, وأسرود, وعزة..) وهم من أعطوا أرض كنعان اسمها الجديد حيث أصبحت تسمى منذ ذلك الوقت (فلسطين), وهكذا أصبح هناك ثلاثة شعوب يعيشون معاً في أرض كنعان (فلسطين) منذ أواسط القرن الثالث عشر قبل الميلاد.‏

1- العبريون: الذين انتزعوا من اليبوسيين أراضيهم وأهم مدنهم مثل أورشليم (القدس) وشكيم ( نابلس) ويريحو ( أريحام, ومجدو (التل).‏

2- اليبوسيون- الكنعانيون: الذين التجؤوا في غالبيتهم إلى رؤوس الجبال والهضاب بعدما طردهم العبرانيون من السهول والمدن الواطئة.‏

3- الفلست أو الفيليستان: الذين سكنوا السواحل وعمروها مثل عقرون (عكا), وعسقلون (عسقلان), وعزة(غزة) .. ولكن في منتصف القرن الحادي عشر قبل الميلاد حاول الملك داود أن يجعل من أرض كنعان مملكة لبني إسرائيل, وأن يجعل من القدس عاصمة لمملكته هذه, فغير اسمها في عام 1003ق.م من أورشليم إلى (أوردافيد: أي مدينة داود) ولكن هذه التسمية لم تدم طويلاً حيث استعادت المدينة اسمها السابق عام 966 ق.م ,كما أن إنشاء داود لمملكة( إسرائيل) لم يصحبه القضاء مباشرة على وجود اليبوسيين في المدينة حيث تقول المصادر التاريخية والدينية إن داود قد أبقى السكان اليبوسيين في المدينة وحفظ لهم حقوقهم, والدليل على ذلك أنه لما أراد أن يبني الهيكل اشترى الأراضي اللازمة لذلك من أحد اليبوسيين, ودفع له في أرضه خمسين شاقلاً من الفضة. ولم يقدر لداود أن يبني الهيكل فترك هذه المهمة لابنه سليمان- الذي دعم مملكة أبيه ووسعها. وبعد سليمان انقسمت الدولة إلى مملكتين: مملكة إسرائيل في الشمال,وعاصمتها شكيم (نابلس) ومملكة يهوذا في الجنوب وعاصمتها أورشليم (القدس) ولكن هاتان المملكتان لم تعيشا إلا قرناً وبعض القرن, حيث زحف سرجون الثاني الآشوري على القدس واحتلها,وسمح للكنعانيين بالعودة إلى أراضيهم وممتلكاتهم, ولما تحرك اليهود من جديد زحف عليهم حفيده سنحريب سنه 701ق.م وأخضعهم وقضى على مملكة إسرائيل نهائياً أما مملكة يهوذا في الجنوب فقد قدر لها أن تعيش بعد مملكة إسرائيل فترة قصيرة حتى هاجمها الملك الكلداني نبوخذ نصر‏.

هاجم الملك الكلداني (نبوخذ نصر) القدس فأحرق هيكل اليهود فيها وخربها بشكل كامل عام 586 ق.م وقاد اليهود إلى السبي البابلي بعد أن قتل آخر ملوكهم (صدقيا)

وبقي اليهود في السبي البابلي حتى وقوع المنطقة بكاملها تحت نير الفرس الاخمينيين عام 539 ق.م حيث عفا امبراطورهم المدعو (سرخس XERXES) أو أحشويرش حسب بعض المصادر - عن اليهود بتأثير عشيقته اليهودية (إستر ESTHER) فعاد قسم من هؤلاء إلى القدس, وأعادوا بناء الهيكل الذي كان نبوخذ نصر قد خربه ولكن اليهود أصبحوا أقلية أو عادوا أقلية من جديد في القدس بعد ذلك التاريخ.‏

ولم يتغير أي شيء في وضع القدس بعد وقوع المنطقة تحت حكم المقدونيين اعتبارا من عام 332 ق.م ولا في عهد خلفائهم السلوقيين والبطالمة أما في عهد الرومان الذي بدأ بدخول القائد بومبيوس إلى سورية سنة 63 ق.م فقد ساء وضع اليهود كثيرا في فلسطين بشكل عام والقدس بشكل خاص ولم يكن ذلك بسبب تحامل الرومان عليهم وإنما بسبب الدسائس التي كانوا يحوكونها ضد سادة المنطقة الجدد وقد أدت هذه الدسائس إلى قيام القائد الروماني تيتوس عام 70م بطرد اليهود من القدس وإحراق هيكلهم وقتل عدد كبير من رجالهم.‏

وعند تمرد اليهود على الرومان من جديد بين عامي 132و 135م ( ثورة المكابي) قام الرومان بالقضاء على القسم الأكبر من أبناء اليهود في المدينة وهجروا الباقي منهم ومنعوا على أي يهودي العودة إلى سكن مدينة القدس.‏

وفي هذه الفترة جرى تغيير اسم المدينة من (أورشليم) إلى (إيليا كابيتولينا) -أي مدينة إيليوس- نسبة إلى الاسم الأول لإمبراطور روما في ذلك الوقت ( إيليوس هادريانوس).‏

وبالرغم من أن الإمبراطور الروماني قسطنطين قام بعد اعتناقه المسيحية في القرن الرابع للميلاد بإلغاء تسمية (إيليا كابيتولينا) وإعادة اسم ( أورشليم) فإن قسما كبيرا من سكان المنطقة تابع استخدام التسمية الرومانية السابقة ( إيليا كابيتولينا) ومن هذا القسم العرب المسلمون الذين عرفوها باسم (إيلياء) طويلا قبل أن يطلقوا عليها اسم ( بيت المقدس) أو ( القدس الشريف).‏

وقد ورد اسم (إيلياء) في صك الأمان الذي أعطاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى البطريرك صفرونيوس عند دخول المسلمين إلى القدس في اليوم الثاني من شهر أيار عام 636م (14ه) وهو الصك المعروف بـ(العهدة العمرية) الذي حدد الوضع القانوني لسكان المدينة المسيحيين طيلة العهد الإسلامي ويقول صك الأمان هذا:‏

(هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أمانا لأنفسهم ولأموالهم وكنائسهم سقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من خيرها ولا من صلبهم ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ولا يسكن أهل المدينة معهم أحدا من اليهود وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص فمن خرج منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ومن شاء سار مع الروم ومن رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد واحصادهم وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا ما عليهم من الجزية).‏

وقد احترم المسلمون بنود هذا العهد تماما ولكنهم سمحوا لبعض اليهود بسكنى المدينة من جديد بالرغم أنهم كانوا قد التزموا بعدم السماح لهم بذلك في نص (العهدة العمرية) ويعود ذلك بشكل خاص إلى الروح الإنسانية التي تحلى بها المسلمون.‏

وقد تمكن الحكم الإسلامي من إقرار المساواة وتوطيد الأمن في القدس ويدلنا على ذلك تقرير رفعه أحد الرهبان الأوروبيين واسمه برنار الحكيم إلى البابا عن رحلة قام بها في المنطقة تلك الأيام:‏

(إن المسلمين والمسيحيين يعيشون في القدس على تفاهم تام وإن الأمن العام مستتب للغاية وإذا سافرت من بلد إلى بلد ونفق حماري أو بغلي وتركت أمتعتي مكانها وذهبت لاكتراء دابة من البلد المجاور عدت فوجدت كل شيء على حاله لم تمسه يد).‏

وقد بقي سكان القدس جميعا يعيشون في سلام ووئام طيلة العهد الإسلامي الذي دام ثلاثة عشر قرنا تقريبا منذ سنة 636 وحتى 1917م ولم يقطع ذلك إلا احتلال الصليبيين للمدينة نحو قرن كامل من (1099م وحتى 1187م).‏

ومن جملة ما قلناه يتبين أن الأحداث التاريخية التي عرفتها فلسطين بشكل عام والقدس بشكل خاص تثبت دون أي ظل من شك أن القدس هي عربية منذ فجر التاريخ:‏

1- فبناتها هم اليبوسيون الذين عاشوا في المدينة كأسياد على المنطقة بكاملها مدة تزيد على عشرة قرون قبل ظهور أوائل العبريين في أرض كنعان.‏

2- عاش الكنعانيون (ونعود إلى القول إنهم عرب هاجروا من شبه الجزيرة إلى أرض كنعان التي منحوها اسمهم) بعد ذلك حكاما للمنطقة نحو عشرة قرون اخرى بالرغم من مجيء العبريين في أواخر هذا العهد واستقرارهم في المنطقة .‏

3- استقر مع هؤلاء في حدود عام 1200ق.م تقريبا شعب آخر وصل إلى أرض كنعان من البحر وهو شعب (الفلست) أو (الفيليستان) الذي أعطى فلسطين اسمها.‏

4- لم تدم دولتا إسرائيل ويهوذا إلا نحو قرنين من الزمن بينما دام الحكم العربي لها قبل الإسلام نحو عشرين قرنا وبعد الإسلام ثلاثة عشر قرنا أخرى.‏

ولسنا وحدنا من نقول بهذا الرأي فقد قال به قبلنا مؤرخون ثقاة من الإفرنج والعرب على السواء فيما يقول الدكتور أحمد سوسة صاحب كتاب (العرب واليهود في التاريخ) ضمن هذا السياق:‏

(يتضح مما تقدم أن الروايات المذكورة وهي مأخوذة من التوراة ذاتها إن هي إلا تأكيد قاطع بأن مدينة القدس كانت منذ خمسة آلاف عام مدينة عربية كنعانية وقد بقيت بيد سكانها اليبوسيين أكثر من ألفي عام قبل عهد موسى كما بقيت بيد أهلها ثلاثمائة عام بوجود الموسويين في فلسطين ثم بعد دخول اليهود اليها في عهد داوود بقي سكانها على أراضيهم وفي بيوتهم وعاش اليهود فترة وجودهم أقلية بينهم حتى تم سبيهم إلى بابل في عهد الكلدانيين فعاد واستقل سكان أورشليم بمدينتهم استقلالا تاما كما أن اليهود الذين رجعوا إلى أورشليم في عهد الاخمينيين الفرس وكانوا أقلية ضئيلة وقد منعهم سكان أورشليم العرب من إعادة بناء هيكلهم وقد استمر وجودهم كأقلية ضئيلة في المدينة كما تقدم حتى أزيلوا منها في عهد الرومان فرجعت المدينة إلى أهلها).‏

ثم حدث ما حدث في أواخر النصف الثاني من القرن العشرين ووضع اليهود يدهم على فلسطين وسموها إسرائيل ويدعي الصهاينة الذين اغتصبوا فلسطين أنهم بهذا قد (استعادوا أرض آبائهم وأجدادهم) وهذا قول باطل إذ إنه ليس هناك أي دليل يثبت أن يهود القرن العشرين الذين اغتصبوا أرض فلسطين عام 1948 أو هاجروا إليها واستوطنوها بعد ذلك هم من نسل اليهود الذين أنشؤوا مملكتي إسرائيل ويهوذا قبل ثلاثة آلاف سنة بل على العكس هناك إثباتات تاريخية على أنهم من نسل بعض الشعوب الخزرية التي اعتنقت الدين اليهودي في القرن التاسع للميلاد بعد اعتناق ملوكهم له!‏

وإن دعوى اليهود بحقهم في العودة إلى فلسطين لأن هذه هي (مهد اليهودية) هي دعوى فاسدة ويقودنا التسليم بها إلى نتائج غير معقولة ولا مقبولة إذ لو قبلنا بحق عودة اليهود جميعا إلى فلسطين على أساس أنها (مهد اليهودية) لوجب علينا أن نقبل على سبيل التوازي حق جميع المسيحيين في العودة إليها لأنها (مهد المسيحية) ايضا وحق جميع المسلمين بالعودة إلى المملكة العربية السعودية حيث فيها مكة والمدينة مهد الإسلام ومثل هذه النتائج اللامعقولة لا يقبلها العقل ولا المنطق السليم.‏

- هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن مدينة القدس الحالية أو الجزء الشرقي منها على الأقل هي منطقة محتلة حربا سقطت بيد القوات الإسرائيلية أثناء حرب حزيران 1967 ولا يجوز لسلطة الاحتلال أن تضمها بل عليها الاكتفاء بإدارتها حربا حتى تقرير مصيرها في معاهدة الصلح التي يعقدها الطرفان المتحاربان ولذا تصرف حكومة اسرائيل كل جهدها اليوم على تغيير الوصف القانوني لمدينة القدس من منطقة محتلة OCCUPED TERRITORY إلى منطقة متنازع عليها DISPUTED TERRITORY.‏

ولكن قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة هي قرارات واضحة وصريحة وكلها تطالب إسرائيل بعدم تغيير الوضع القانوني الدولي لمدينة القدس هذا ونذكر أخيرا بأنه لا مجال لتطبيق قاعدة التقادم المسقط في مجال القانون الدولي العام وقديما قيل ( ما ضاع حق وراءه مطالب) اللهم فاشهد.‏

ملخص الأحقاب التاريخية التي مرت بها القدس:‏

1- عهد اليبوسيين الذي بدأ نحو عام 2500ق.م ودام حتى نحو 1250 ق.م.‏

2- أخذت المدينة خلال هذا العهد اسم ( يبوس) ثم ( أورشليم).‏

3- دخول الكنعانيين إلى فلسطين التي أخذت تسمى ( أرض كنعان).‏

4- خضوع المدينة إلى حكم المصريين تحت اسم ( يابيشي) وبدء مهاجمتها من قبل العابيرو وفي أواخر القرن الرابع عشر ق.م في زمن ملكها الكنعاني عبد وهبة واستغاثته بإخناتون.‏

5- دخول العابيرو إلى المدينة بقيادة يوشع بن نون نحو 1300ق.م.‏

6- وصول شعب جديد إلى أرض كنعان وهو ( الفلست) الذي استقر على السواحل واعطى المنطقة اسمها ( فلسطين).‏

7- إنشاء مملكة داوود في القرن الحادي عشر قبل الميلاد.‏

8- سليمان وبناء الهيكل.‏

9- انقسام مملكة داوود بعد موت سليمان إلى مملكتين: إسرائيل ويهوذا.‏

10- القضاء على مملكة إسرائيل على يد سنحريب الأكادي سنة 701ق.م.‏

11- القضاء على مملكة يهوذا على يد نبوخذ نصر سنة 586ق.م.‏

12- حكم الفرس الإخمينيين منذ عام 539ق.م.‏

13- وقوع المنطقة تحت حكم المقدونيين 332ق.م.‏

14- الحكم الروماني منذ 63 ق.م (تيتوس وثورة المكابي).‏

15- إيليا كابيتولينا.‏

16- دخول المسلمين اليها بقيادة عمر بن الخطاب (العهدة العمرية).‏

17- مملكة القدس الصليبية (1099-1187).‏

18- القدس المملوكية (1187-1517).‏

19-القدس العثمانية (1517-1917).‏

20- القدس تحت الانتداب البريطاني ( 1917-1947).‏

المصدر: صحيفة الثورة السورية

 
د. إحسان هندي
تاريخ النشر:2010-02-21 الساعة 13:27:56
التعليقات:0
مرات القراءة: 2114
مرات الطباعة: 564
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan