الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تاريخ وحضارة

نظرة على سماحة الإسلام مع أهل الكتاب

د. فاطمة إبراهيم المنوفي

 

من الغريب أن يتهم البعض الإسلام بالتعصب ويتهم المسلمين بإساءة معاملة أهل الأديان الأخرى في البلاد الإسلامية.

بالطبع ليس الهدف من هذه المقالة مهاجمة اخواننا المسيحيين، فهم أشقاؤنا ويجري في عروقنا دم واحد، ونكن لبعضنا البعض كل الاحترام والتقدير، ولكن المقصود الرد على ادعاءات هؤلاء الذين لم تتح لهم الفرصة لمعرفة حقيقية الإسلام أو هؤلاء الذين سقطوا ضحايا لبعض المتشددين الذين يفترون بالباطل على الإسلام ، ويزورون الحقائق والمفاهيم الواضحة، ويضللون الناس بالباطل عبر القنوات الفضائية ومواقع الانترنت.

 فمن يتأمل العلاقة بين الإسلام وأهل الكتاب فسيجد أنها علاقة مشرقة لها جذور ضاربة في عُمق التاريخ، وكما أخبرتنا المصادر المسيحية فان المسيحيين تعرضوا لأكبر اضطهاد في عهد الإمبراطور الروماني دقلديانوس في الفترة بين 284م – 305م ؛ فدمرت الكنائس، وأحرقت الكتب السماوية والكتب الدينية، وكثر عدد الضحايا من المسيحيين، وكان ذلك أعنف اضطهاد تعرض له المسيحيون. ففي مصر أرخت الكنيسة القبطية تلك الأحداث في ذلك العصر بـ "عصر الشهداء 284م"

 ومنذ فجر الإسلام كانت المنطقة العربية تدين بالمسيحية، ودخل الناس في الإسلام دون أي ضغط أو إرهاب، وليس بسبب الجزية كما يروج البعض، والدليل على ذلك هوان الولاة المسلمين عندما وجدوا أن ميزانية الخلافة ستقل بدخول الناس في الإسلام، في مصر على سبيل المثال، استمروا فى فرض الجزية على المسلمين الذين يعتنقون الإسلام أيضا. ومع ذلك استمر الناس في اعتناق الإسلام برضاهم، حتى صار المسلمون اغلبية.

 وإذا ما قارنا هذا بحال المسلمين وإلىهود في اسبانيا بعد سقوط غرناطة وسيطرة الأسبان علىها، فسنجد أن العرب وإلىهود الذين كانوا يعيشون مع الأسبان تحت الحكم الإسلامي بحرية وفي سلام تام ، فان حالهم بعد سقوط غرناطة عام 1492م وخروج العرب منها تبدل تماماً، وارتكبت الكثير من الأعمال الوحشية ضدهم، فبدأت الحملات التطهيرية ودمرت المنازل، وتحولت المساجد إلى كنائس، وأجبر المسلمون وإلىهود على اعتناق المسيحية أومغادرة البلاد، وقد تناول الكاتب جيفري هيث طرد المسيحيين الاسبان للعرب وإلىهود من أسبانيا في كتابه "اللهجات الإسلامية وإلىهودية في العربية المغربية"1 .

وفي المقابل، رحبت الدولة العثمانية المسلمة بإلىهود المضطهدين في الغرب المسيحي، وسمحت لهم بالعيش تحت كنفها وكفلت لهم حرية ممارسة شعائرهم الدينية وأقامت لهم أماكن العبادة إلىهودية في مدينة اسطنبول، تلك الاماكن التي ما تزال شاهدا على تسامح المسلمين2.  فإلىهود لم يجدوا ملجأ بعيدا عن اضطهاد الكنيسة في أوروبا سوى في بلاد الإسلام. وقد فر جزء آخر من يهود الأندلس إلى المغرب العربي، وهذا أكبر دليل على تسامح المسلمين وحسن معاملتهم لأهل الكتاب.

 وفي قصة عمر بن الخطاب والمصري القبطي مثال على عدالة الإسلام فعندما حدث سباق للخيل بين ابن عمرو بن العاص وشاب قبطي وكسب السباق القبطي وضرب ابن عمرو بن العاص القبطي وقال أتسبق ابن الأكرمين. لم يقبل القبطي بالإهانة وخرج من مصر إلى المدينة المنورة يشكو إلى خليفة المسلمين، الذي طلب على الفور إحضار ابن عمرو بن العاص إليه،  وأعطى عمر بن الخطاب للقبطي السوط وقال له اضرب ابن الاكرمين. وهذا الموقف يدل على عدالة المسلمين حتى ولو على حساب أنفسهم.

 وهناك قصة أخري لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز عندما اشتكى له مسيحيو دمشق من الخليفة السابق الوليد بن عبد الملك الذي هدم جزءاً كبيراً من كنيسة "يوحنا" ليقيم عليها مسجدا فاصدر أمره، على الفور، بهدم الجزء من المسجد الذي تم بناؤه على أرض الكنيسة، إلا أن علماء المسلمين اتفقوا مع قادة الكنيسة ليتنازلوا عن الجزء المأخوذ من كنيستهم وأبلغوا الخليفة عمر بن عبد العزيز بذلك. نعم إنها السماحة والمحبة التي ربطت بين المسلمين والمسيحيين على مر العصور.

 ويقول المناضل الهندي غاندي عن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم  في حوار لصحيفة "ينج إنديا": « أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر، لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف». وقد أوصى رسولنا الكريم بحسن معاملة النصارى فقال  صلى الله عليه وسلم: ( استوصوا بالقبط خيراً، فإن لكم منهم نسباً وصهراً)، وقال: (من آذى ذمياً، كنت خصمه يوم القيامة) .

وعلينا أن لا نغفل أن أهل الأديان والمذاهب المختلفة في الغرب لم يتمتعوا بالحريات الدينية إلا منذ فترة قصيرة جداً مقارنة بالحريات التي كفلها الإسلام لهم في كنف المسلمين، ويكفينا أن نتأمل تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في العصور الوسطى وتاريخ أوروبا في عصورها المظلمة؛ فكلنا يعلم ماذا حدث لعلماء أوروبا ومفكريها في هذه الفترة السوداء؛ أمثال  العالم كوبرنيكوس والعالم  الفلكي جإلىليو. ولم تتوقف الجرائم البشعة عند ذلك الحد بل تمت لاحقا ابادة الهنود الحمر لآنهم جند الشيطان وغير موجودين فى الكتاب المقدس.

 وفي العصر الحديث فإننا نجد أن المذابح التي ارتكبت بحق المسلمين لا تحصى ولا تعد وتحتاج إلى مجلـــدات لإحصائها، هذه المجازر لا يمكن أن يغفلها التاريخ وستظل شاهدا على الجرائم التي ارتكبت بحق المسلمين؛ مذبحة سيبيرنيتسا، المذابح ضد المسلمين الألبان في كوسوفو، مذبحة 20 يناير في أذربيجان عام 1990 على أيدي الجيش السوفيتي، ومذابح ناجورنوقراباخ على أيدي الأرمن، ومذابح الشيشان على أيدي الروس، الإبادة المستمرة للاويغور في الصين، ناهيك عن مذابح الروس ضد المسلمين في آسيا الوسطي وفي القوقاز  وتتارستان وبشكوردستان، ومذابح الصرب ضد المسلمين في البلقان، ومذابح الإيطإلىين للليبين ومذابح الجزائريين على أيدي الفرنسيين والاندونيسيين على أيد الهولنديين. وبالطبع المذابح الإسرائيلية المتواصلة ضد الفلسطينيين في الاراضي المغتصبة.

وفي الوقت الراهن نجد أن هناك تصعيد حاد  في الهجمات العنصرية ضد المسلمين ومقدساتهم بعض الدول التي تتشدف بالحرية وحقوق الإنسان، فحظر للمآذن، وتصعيد إعلامي ، مصحوب بتفرقة عنصرية ضد المسلمين. ففي روسيا على سبيل، يذبح المسلمون في الطرقات على أيدي حالقي الرؤوس دون أن يجدوا من يغيثهم، فهل يحدث هذا في بلاد المسلمين؟ يقول الروس والأوروبيون المقيمون في الدول العربية والإسلامية أنهم يعيشون في أمن وطمأنينة في البلاد الإسلامية، ويُعاملون معاملة حسنة من المسلمين بينما لا يجد المسلمون نفس الشئ في تلك البلاد.

التاريخ الإسلامي منذ فجره إلى الآن زاخر بالتسامح الإسلامي، ولننظر إلى أخلاق المسلمين في الحروب وكيف أوصى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعدم قتل الأطفال والشيوخ والنساء وعدم هدم دور العبادة وكيف يتعامل المسلمون مع الأسير، وانظر إلى بقر بطون الحوامل في البوسنة والهرسك وفي ناجورنوكرابخ وإلى غير ذلك من الوحشية في عصر المنظمات الدولية واحترام حقوق الإنسان والتعايش السلمي.

لذلك فإنه لمن العبث اتهام المسلمين بإساءة معاملة الآخرين. وعلى العالم أن يستفيد من سمات الحضارة الإسلامية الإنسانية في تعايشها مع الأديان، وعلينا أن نركز على الحوار البناء والهادف بين الأديان والعمل على التقارب لإسعاد البشرية بدلاً من كيل الاتهامات للإسلام والمسلمين.

المراجع:

1- Jeffry Heath, Jewish and Muslim dialects of Moroccan Arabic, Routeledge Cruzon, London, 2002, p11

2 - Ben G. Frank A travel guide to Jewish Europe, 3rd ed. 2001, P. 424

 
د. فاطمة إبراهيم المنوفي
تاريخ النشر:2010-01-01 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 3349
مرات الطباعة: 770
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan