الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

عروبة القضية الفلسطينية

عبد الإله بلقزيز

 

لفلسطين على عروبتها وأمتها حقٌ ليس يلتغي باستنكاف العرب عن نصرتها. وللقضية الفلسطينية على العرب حق ليس يسقط بالتقادم، ولا يتوقف بتنصيب أهل مكة (الفلسطينيون) أنفسهم أولياء على أمرها. نعم، فلسطين أرضٌ لشعب هو الشعب الفلسطيني. لكن ذلك أول التعريف الذي لا يكتمل إلا بالقول إنها أرضٌ عربية، وفيها أملاك قومية وروحية لسائر العرب، كما لسائر المسلمين، ليس لأحد أن يقضي في شأنها بالتفريط والتفويت، كائنة ما كانت الأسباب التي تسوّغ له الإنابة عن سائر أهلها في تقرير مصير لها على الوجه الذي ليس يرعى الحقوق أو يكفلها.

ربما لا يحتفل كثير من الفلسطينيين  ـ قياداتهم الحاكمة على وجه التحديد ـ  بهذه الحقيقة، ولا يقيمون عليها حساباً أو رهاناً. وربما خُيِّل لهؤلاء ـ تحت وطأة نزعات انعزالية استبدّت بهم ـ أن الصراع الفلسطيني  الإسرائيلي، وأن تعريبه لن ينتج إلا قيدين على القضية الفلسطينية: قيد على القرار الفلسطيني المستقل، وقيد على حل للقضية الفلسطينية ورهن له بحل شامل للصراع العربي  الصهيوني. ولسنا في حاجة إلى كبير بيان بأن في هذا التصور أبلغ المجافاة لواقع الحال، نعني لواقع أن القضية عربية في المقام الأول، وأن صراع العرب مع المشروع الصهيوني ـ دولته اليهودية ـ ليس صراعاً على أرض فحسب (فلسطين وجوارها العربي المحتل)، بل هو  أيضاً  صراع على وظيفة إستراتيجية إقليمية يقوم بها كيان (إسرائيل)، في قلب الوطن العربي، ضد مشروع النهضة، والوحدة القومية، والتنمية، فيه. وهي وظيفة لا يعود بها هذا الكيان دولة عادية  مغتصبة  في المنطقة، بل قوة إقليمية عظمى تضع القيد على مستقبل أمة بكاملها، وخاصة حينما تكون هذه القوة وطيدة الصلة والارتباط والتحالف مع قوى دولية عظمى ذات مصلحة في تأبيد حال التخلف العربي، وحال التجزئة والانقسام، من حيث هما أعلى أنواع الضمانات لتأمين مصالحها الكبيرة في المنطقة.

(إسرائيل) تدرك  على نحو أوضح من إدراك القيادة الفلسطينية الحاكمة أن القضية ذات بعد قومي، وعلى هذا الأساس تتصرف في بناء استراتيجياتها وفي تخطيط سياساتها. بل إن قوى سياسية فيها  مثل (حزب العمل) و(ميريتس) وسائر اليسار الصهيوني.. أبدت الاستعداد للتخلي عن قسم من (أرض إسرائيل) للفلسطينيين مقابل تأمين أداء أنجع لتلك الوظيفة: وظيفة الاختراق الاقتصادي والإلحاق السياسي للأطراف العربية للمركز الصهيوني، داخل نظام إقليمي تنعقد لها القيادة والولاية فيه (وهو يسمى اليوم في اللغة الأمريكية  الإسرائيلية: نظام الشرق الأوسط). ثم إنها تفضل أن تنجز ذلك الدور الإقليمي من دون حرب، فتتوج نفسها على عرش المنطقة برضا أهلها. وهذا كان في أساس سعيها إلى إنجاز تسوية يكون ثمنها المجزي التطبيع السياسي، والدبلوماسي، والاقتصادي، والثقافي. وهي تعرف جيداً أن دفع فاتورة الأرض (بعض الأرض) مقابل ذلك التطبيع أقل كلفة من الاحتفاظ بها ومواجهة احتمالات العداء والمواجهة العربيين وبذلك يصبح معنى التسوية  الجارية منذ مدريد وأوسلو هو التنازل عن الأرض لا للفلسطينيين، بل للعرب، من أجل استحصال ثمن عربي عالٍ: تصفية المحتوى العربي للقضية، واستكمال تلك التصفية بتحقيق حلم السيطرة الكاملة على المنطقة من دون الاضطرار إلى خوض الحرب.

لا مدلول للسياق السابق إلا أن (إسرائيل) تنطلق من تعريف مرجعي للصراع، هو أنه صراع مع الأمة العربية، لا مع الشعب الفلسطيني، أو  للدقة  صراع مع هذا الشعب من حيث هو جزء من الأمة العربية، وإلا لا شيء يجبرها على الانسحاب من بعض أرضه (إلا للتمتع بخيرات التطبيع، والنعيم بموقع الهيمنة والقيادة الإقليميتين): لا النظام الدولي الجديد، الذي هو لمصلحتها، ولا الضغط الأمريكي الذي لا يساوي عندها عبارة عتاب رمزية، ولا ضغط المفاوض الفلسطيني، الذي رسمت له دوره سلفاً: تقديم الشواهد والأدلة على حسن السلوك وحماية أمن إسرائيل من (إرهابيي) حماس والجهاد الإسلامي.. فهذه الضغوط جميعها عوامل إعلامية برسم التسويق أملاً في تضليل من ما زال يحتاج إلى وجبة تضليل إضافية. أما الهدف، فيقع في منطقة أخرى هي مركز الحسابات الإستراتيجية للعقل الصهيوني: إخضاع سائر الجسم العربي من الخاصرة الفلسطينية! ولا ينبغي  هنا  أن يُعتدّ كثيراً بتشدد ومبدئية نتن ياهو في مسألة الانسحاب من الأرض، وفي مسألة حق تقرير المصير (جزئياً)، فإسرائيل مستعدة يميناً ويساراً  لقبول قيام دويلة فلسطينية صغيرة على جزء صغير من بقايا فلسطين، في نهاية المطاف، فقط لأنها ستأخذ ثمن ذلك عربياً على ما تعتقد أو تروم  إنهاء لصراعها مع الأمة.

وعليه، نحن في غنى عن التعريف الفلسطيني الرسمي للصراع مع المشروع الصهيوني: الذي أنتج أوسلو وما دونها! ربما لاءَمنا التعريف الإسرائيلي أكثر لأنه أقرب إلى تشخيص وتعيين حقيقة ذلك الصراع. ومع ذلك لا بأس من تسجيل ملاحظة مثيرة: يختلف التعريفان الإسرائيلي والفلسطيني (الرسمي) للصراع، لكنهما يذهبان إلى توليد نفس النتيجة: إهدار البعد العربي لذلك الصراع.

المصدر: جريدة الخليج

 
عبد الإله بلقزيز
تاريخ النشر:2009-04-10 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2874
مرات الطباعة: 491
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan