الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » فنون وإعلام

الدراما العربية بين الأصالة والتراجع

أ. عاطف شقير

 

تطورت الدراما العربية تطورا كبيرا نظرا لكثرة العاملين في المجال الفني والدرامي منذ عقود، وقد تربعت الدراما المصرية على المشهد العربي لفترة من الزمن، وأنتجت العديد من الأعمال الفنية والمسرحية والأفلام والمسلسلات التي كان الجمهور العربي يتوق إليها أشد اشتياق، نظرا لندرة الأعمال الدرامية العربية، إلا أننا شهدنا طفرة غريبة في الدراما العربية المصرية، فغدت القبل بين الممثلين من العادات الفنية البسيطة والعلنية والمخفي أعظم، مع العلم أن هذه الأفعال تتناقض مع عاداتنا وتقاليدنا ومورثنا العربي الأصيل، وترسخ لحقبة يسود فيها الانفلات الأخلاقي والقيمي في مجتمعنا العربي، الأمر الذي ينشر الشذوذ والانحلال والتفكك الأسري في مجتمعنا العربي والإسلامي، مدللا على ذلك حياة الممثلات اللواتي لا يعشن مع أزواجهن إلا لسنين عدة، ومن ثم يطلقن نتيجة هذه المسلكيات الشائنة، لأنهن يملكن زوجين زوج في البيت وزوج في الدراما والمسرحية، فيختلط لديهن الحابل مع النابل مهددات الأسرة بالتفكك والضياع كما حدث مع كثيرات، وهذا مدعاة للدراما المصرية والعربية أن تعيد النظر ألف مرة في هذه المسلكيات التي لا تخدم المزاج العربي والإسلامي.

وقد يبرر أحد الكتاب هذه اللقطات بأنها من صميم الواقع، وغالبا ما يحدث الكثير من هذه القصص في واقعنا العربي والإسلامي من تبادل العناق بين العشاق والأحبة، إلا إنني أقول إن تبادل القبل عادة غربية ليس من العادات العربية أبداً، فالعربي من أكثر شعوب الأرض حفاظا على شرفه وعرضه، وهذه الأعمال الفنية تريد التقليل من شأن المسلكيات الخاطئة التي لربما تقود إلى الفتن الكبيرة التي تنشر الفساد بين العباد وتهدد الأمن والاستقرار في مجتمعاتنا العربية.

ودأبت الدراما المصرية إلى بث النوادي الليلية خلال أعمالها الفنية، مما يشير بشكل واضح أن الدراما المصرية هبطت بأذواق المشاهدين العرب، وأن الإنسان العربي يخجل من مشاهدة هذه الأعمال مع أسرته، نتيجة هذه الأعمال الفنية الهابطة التي لا ترق إلى الذوق العربي الأصيل، فهذه الأعمال تشجع وتعزز بعض المسلكيات التي يرنو الجميع إلى اندثارها وتراجعها في أوساطنا العربية.

ولا ننكر أن الدراما المصرية نجحت بعرض بعض الأعمال التاريخية بشكل ناجح وباهر، إلا إننا نسلط الأضواء على الجانب التي يطمح كل عربي غيور على اندثاره.

وفي الآونة الأخيرة، نجحت الدراما السورية في الوصول إلى عقول وقلوب المشاهد العربي عبر المسلسلات التاريخية والاجتماعية الناجحة التي لاقت النجاح الكبير في أوساطنا العربية والتي تمنت الجماهير العربية على إدامة هذا النوع الفني واستمراره نظرا للعبر والأهداف التي احتوت عليها.

ولكن من الملاحظ أن الدراما السورية بدأت في التراجع بعد هذه النجاحات، وغدت تركز على عرض الفتيات بشكل فاتن وساحر يثير الشواجن عند الجمهور العربي، وهذا مدعاة لهذه الدراما التي نجحت أن تحافظ على نجاحها، وان لا تستخدم الفتيات الفاتنات بألبسة تثير شواجن الشباب العربي وتؤرقه، لان الحشمة في اللباس من أصالة العرب وتراثهم الإنساني المستمر عبر قرون.

ولنحاول دائما في الدراما العربية تعزيز المعاني الجميلة كالحفاظ على الشرف والكرم والحمية العربية والتضامن والشجاعة والصدق والإقدام وحب الخير وكراهية الشر وغير ذلك من الصفات الجميلة التي يجب أن نعمل جميعا على تعزيزها، واندثار كل السلوكيات السيئة والرديئة التي تسيء لإرث شعبنا العربي والإسلامي.

وظهرت مؤخرا ما تعرف بالأعمال الفنية التركية التي شدت الجمهور العربي لاسيما فئة الشباب والمراهقين التي اهتمت بهذه الأعمال ذات النمط الفني الجديد الذي يخلو من الأهداف العربية النبيلة التي نسعى جميعا من اجل تعزيزها في المجتمع العربي والإسلامي.

وجرت الشباب العربي إلى عالم اللا هدف السامي والراقي، مما أدى إلى الهبوط بالإرث العربي والإنساني عبر هذه الأعمال التي لا تهدف سوى العزف على منظومة الشهوات لدى شريحة المراهقين، علماً أن الجمال الحقيقي هو جمال العقل والخلق وليس جمال العيون والطول والبشرة والتي لربما تخلو من أي مضمون.

كما أن الأغنية العربية هبطت بأذواق مستمعيها ومشاهديها أصحاب الطرب الأصيل، ونزلت بهم إلى أدنى المنازل من خلال مضمونها، وما يرافق الغناء من راقصات مائلات مائعات يتعالين على الوقار العربي في اللباس والعفة ويلبسن أقصر الألبسة لترويج هذا المنتوج الغنائي دون أدنى مسؤولية أخلاقية وقيمية تجاه المجتمع العربي والإسلامي.

خلاصة القول أن على المفكرين العرب إنتاج الأعمال الفنية والفكرية التي تخدم القضايا العربية وتقودها إلى مزيد من النجاحات على صعيد العمل الدرامي والفني التي نتوق جميعا أن يكون ذو هدف نبيل ويسعى إلى الرقي بذوق المشاهد العربي بدلا من الهبوط بذوقه ومخزونه المعرفي.

المصدر: صحيفة المحرر

 
أ. عاطف شقير
تاريخ النشر:2009-07-08 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2996
مرات الطباعة: 444
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan