الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » حوارات

«الدستور» تحاور الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي.. شلح: لا أمل بإقامة دولة فلسطينية على أرض 67

 

أجرى الحوار: جمال العلوي

حين تتحدث إلى الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبدالله شلح تتوقف عند مفاصل عديدة في حياته لا بد من الاقتراب منها أو الإشارة إليها فهو أحد مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والأمين العام لها منذ سنة 1995 بعد وفاة قائدها ومؤسسها فتحي الشقاقي.

ولد الدكتور رمضان في حي الشجاعية بقطاع غزة في الأول من يناير من عام 1958، لأسرة محافظة تضم 11 ولدا. نشأ في القطاع ودرس جميع المراحل التعليمية حتى حصل على شهادة الثانوية. ثم سافر إلى مصر لدراسة الاقتصاد في جامعة الزقازيق وحصل على البكالوريوس في سنة 1981، بعد ذلك عاد إلى غزة وعمل أستاذا للاقتصاد في الجامعة الإسلامية. اجتهد الدكتور في تلك الفترة بالدعوة واشتهر بخطبه الجهادية التي أثارت إسرائيل ففرضت عليه الإقامة الجبرية ومنعته من العمل في الجامعة. في عام 1986 غادر فلسطين إلى لندن لإكمال الدراسات العليا وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة درم عام 1990 واصل نشاطه الديني هناك لفترة ثم سافر إلى الكويت وتزوج، عاد بعدها إلى بريطانيا، ثم انتقل من هناك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وعمل أستاذا لدراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوبي فلوريدا بين 1993 و1995 يتقن الدكتور اللغتين الإنجليزية والعبرية، وهو أب لأربعة أبناء وهم بنتان وولدان.

في هذا الحوار مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي إطلالة على التداعيات على الساحة الفلسطينية وتطوراتها..

الدستور: في ظل المشهد الفلسطيني السائد حاليا وفي ظل التصريحات المتباينة التي صدرت. وحديثك عن غياب الأفق لرؤية مشروع وطني فلسطيني في المرحلة الحالية كيف ترى المشهد حاليا؟.

ـ نحن نعتبر فعلا انه ليس هناك مشروع وطني فلسطيني يعبر عن الكل والمجموع الفلسطيني، والمطروح أو الموجود حاليا هو برنامج الإخوة في حركة فتح، هذا ما أكدته أنا في ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي.. وقلت إن غياب المشروع يعني غياب البرنامج الوطني الفلسطيني وغياب الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية الشاملة، وما هو مطروح حاليا هو عبارة عن برامج فصائلية وليس هناك برنامج يجمع الجميع.. وهذا هو السر في حالة الانسداد، والمأزق الذي تعيشه الساحة الفلسطينية الآن.

الدستور: هذا يعني أنك تشعر أن المشروع الذي تطرحه السلطة أو فتح الآن هو مشروع فصائلي وليس مشروع إجماع وطني؟...

ـ بالتأكيد.. وأنا قلت إن ما يطرحه الإخوة في فتح مع احترامنا وتقديرنا للتاريخ النضالي للحركة يعبر عن وضع حركة فتح بالتحديد لدرجة أننا لا نستطيع أن نقول إنه برنامج منظمة التحرير، حيث أن الحركات المشاركة في منظمة التحرير لاسيما الجبهة الشعبية والديمقراطية يعتبرون أنفسهم معارضين لنهج أوسلو ولديهم ملاحظات وتحفظات كبيرة على هذا المسار وحركة فتح على أحسن الأحوال في الساحة الفلسطينية مع احترامنا لهم واستطلاعات الرأي بغض النظر عن موقفها من المجلس التشريعي لم تعط حركة فتح أكثر من %40، ثم هناك انتخابات للمجلس التشريعي التي فازت بها حركة حماس لها كثير الدلالات بشأن الخريطة السياسية في الساحة الفلسطينية.. إذن فما يسمى اليوم بالمشروع الوطني الفلسطيني الذي يخون البعض أحياناً بأنهم يخرجون عليه بهذه الخطوة أو تلك، هو ليس مشروع الإجماع الوطني الفلسطيني.. لذلك أنا دعوت بأنه لا بد من صياغة مشروع وطني فلسطيني يعبر عن المجموع والكل الوطني الفلسطيني.

الدستور: كيف ترى تداعيات إعلان محمود عباس في هذه المرحلة عن رفضه الترشح لرئاسة السلطة؟.

ـ في الحقيقة إذا كان إعلان السيد محمود عباس عن رغبته بعدم الترشح، هو احتجاج على الإدارة الأميركية وإسرائيل شركاؤه في عملية التسوية.. فأنا أقول إن هذه لن تحقق شيء ولن تسهم كثيرا في تغيير سلوكهم، والسبب للأسف أن مشروع السلطة والرئيس محمود عباس يدخل حلبة المفاوضات مع العدو الإسرائيلي وهو فاقد لكل البدائل ولكل الأوراق.. ولا بديل للمفاوضات لدى رئيس السلطة إلا المفاوضات، بل إن الورقة الحقيقية والبديل الحقيقي الذي يمكن أن يشكل رافعا لأي عمل سياسي هو المقاومة لكن اتفاقية أوسلو ألزمت السلطة الفلسطينية بأن تدمر هذه الورقة وان تلاحقها وان تجهضها، فإذا كانت الورقة الأقوى التي يمكن أن تكون بيد المفاوض الفلسطيني إن جاز لنا أن نسمي المقاومة ورقة.. مطلوب من هذا المفاوض أن يمزقها بيده ثم يدخل إلى قاعة المفاوضات.. ولك أن تتخيل ماذا تكون النتائج، برغم ذلك أنا قلت قبل أيام في ذكرى الانطلاقة إذا كان رئيس السلطة جاد في هذه الخطوة ويعني ما يقول.. أنا اعتقد أنها وان جاءت متأخرة خطوة صحيحة يجب أن يثبت عليها وان يتمسك بها إذا أراد فعلا تغيير سلوك الإدارة الأميركية في موقفها من عملية التسوية.. فرغم ذلك لو عدل عن هذه الرغبة وانصاع للإملاءات والشروط الأميركية والإسرائيلية فأنا لا استبعد.

الدستور: ما هي خيارات محمود عباس في هذه الحالة؟.

ـ الخيار هو ليس البحث عن النجاة الشخصية أو الفردي..الخيار هو أن يبحث القائد عن نجاة شعبه وقضيته وخيار النجاة الشعبي الفلسطيني أن يقف الرئيس محمود عباس وأن يعلن صراحة وبكل قوة إن خيار التسوية فشل ووصل إلى طريق مسدود وفشل.. بعد أكثر من 18 سنة (يعني دعني أتحدث بلغة شعبنا وباللغة البلدية الدارجة.. من تزوج مع بداية مدريد منذ 18 عاما الآن يبحث عن تزويج أبنائه)، لكن عملية التسوية لم ينتج عنها إلا ما نرى وما نسمع على الأرض في فلسطين من مصادرة الأراضي وتهويد القدس وتهجير أهلها.. فالعدو الإسرائيلي لديه برنامج هو في سباق مع الزمن لمفاقمة ما كرسه من أمر واقع تحت ظل أوسلو بما يمنع بالمطلق أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران.. إذن إعلان رئيس السلطة بأن خيار حل الدولتين أو بما يسمى حل الدولتين بمعنى إقامة دولة فلسطينية في حدود 67 يواجه عقبات وتحديات.. هذا اعتراف لا يصل إلى نصف الحقيقة.. الحقيقة انه لم يعد هناك أمل لإقامة دولة فلسطينية على أرض 67 لأنه لم يعد هناك أرض لإقامة هذه الدولة.. نحن نتحدث عن الاستيطان لكن في المقابل العدو الإسرائيلي ينظر إلينا كفلسطينيين في الضفة الغربية كأننا كتل استيطانية بشرية يبحث للتخلص منها وقضم الأرض من تحت أقدامها.

الدستور: يقال إن هيلاري كلينتون أبلغته بأن أمامه خيارات، وهل هناك خيارات على الساحة الفلسطينية؟.

ـ أنا لا استغرب الحقيقة هذا الموقف إذا قيل بهذه الصيغة وهو يعبر عن الموقف الأميركي، وهذا يجعلنا نقول مجددا أن لا أمل في مشروع التسوية الراهن طالما أن مرجعية هذا المشروع أمران اثنان: الأول الإدارة الأميركية المعروفة تاريخيا بانحيازها المطلق لإسرائيل وميزان القوة الذي هو في صالح العدو الصهيوني.. فمن يدخل إلى حلبة التسوية يدخل إلى ساحة إملاءات، عليه أن يتقبل دون أن يناقش وهذا الذي تتحدث به السيدة هيلاري كلينتون.

الدستور: ما هو رأيك بتوجه الإدارة الأميركية في ربط المستوطنات وبدء المفاوضات..وهو الموقف الأمريكي الذي جرى التغني به كثيرا؟.

ـ ما نراه الآن وما يسمى بالتراجع الأميركي هو الموقف الأميركي الحقيقي.. في تاريخ العلاقة الصهيونية الأميركية هناك محددات ثابتة لهذه العلاقة لا يستطيع أي رئيس أمريكي أن يغيرها بسهولة، وأظن أن الرئيس أوباما بخلفيته الإفريقية وجذوره المسلمة ثم بمجيئه من خارج المؤسسة الحاكمة هو آخر من يستطيع أن يغير شيء بخصوص تحديد العلاقة الأميركية الإسرائيلية، فالوعود التي أطلقها من خلال خطابه بالقاهرة لطمأنة العالم الإسلامي.. نحن من يومها قلنا أنها لم تحمل شيئا جديدا لنا بالنسبة لقضية فلسطين، وبالتالي ما وصل إليه الموقف الأميركي مؤخراً هو حقيقة الموقف الأمريكي بل أسوأ مما كان عليه منذ كارتر، يوم كانت المستوطنات غير شرعية والآن أصبحت عقبة وأدخلونا في متاهات وتفاصيل وتسويات ما انزل الله بها من سلطان.. هذا يؤكد مجددا أنه لا يمكن أبدا الرهان على الإدارة الأميركية، بل العكس ما حدث إن الرهان الإسرائيلي على التراجع الأميركي وعلى التكيف الأميركي مع المطالب والحاجات الإسرائيلية هو ما تحقق، وكل رهانات العرب منذ خطاب اوباما تبخرت وذهبت أدراج الرياح.

الدستور: كيف ترون جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية في ظل التداعيات التي حصلت واستمرت أشهر طويلة وما جرى الحديث عنه خلال الفترة الأخيرة، ولم تصل إلى النهاية المرجوة؟...

ـ اعتقد أن هناك مبالغة في الساحة الفلسطينية في التركيز على مسألة المصالحة وتحميلها أكثر مما تحتمل.. لا أظن أن الانقسام في الساحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس على الرغم من كل المساوئ على الشعب والقضية هو المشكلة المركزية أو المشكلة الأخطر في الساحة الفلسطينية.. المشكلة الأساسية في الساحة الفلسطينية أنا أصر أنها ليست الانقسام بغياب البرنامج.. غياب البرنامج الذي تحكمه منطلقات ورؤيا وأهداف وأدوات ووسائل يتوافق عليها المجموع الفلسطيني ولو بالحد الأدنى، لكن غياب هذا البرنامج هو الذي يفتح المجال للانقسام ولتغيير أولويات النضال وانحراف البوصلة الفلسطينية.. اليوم لم تعد المواجهة مع إسرائيل ولم تعد مواجهة إسرائيل هي القضية، بل أصبح الاختلاف الداخلي والاقتتال الداخلي هو الهدف المركزي.. البعض يرى وكأن المسألة هي تعظيم النفوذ وتعظيم ساحات الانتشار داخل البيت الفلسطيني ولا ننظر إلى العدو الإسرائيلي كيف ينتشر كالسرطان بين مدننا وقرانا في الضفة الغربية ويسيطر على الأرض، لا بد من إعادة ترتيب الأولويات على الساحة الفلسطينية ولا بد من صياغة مشروع وطني فلسطيني ولو بالحد الأدنى من القواسم المشتركة بين الجميع.. عندها يمكن أن ننطلق لمصالحة حقيقية.

الدستور: الورقة المصرية أخذت مسارا طويلا وجرى هناك حديث عن تعديلات ومطالب حماس أو توقيع فتح وعدم توقيع حماس.. كيف ترى هذه الورقة وما هي ملاحظتكم عليها؟.

ـ يعني بالنسبة للورقة المصرية أو الصيغة المقدمة من قبل الإخوة بالقاهرة بعد جولات طويلة من الحوار الذي انقلب إلى مفاوضات بين الأطراف الفلسطينية.. أنا اعتقد أن الورقة يمكن أن تشكل أساسا للحل، لكنها فيها كثير من الالتباسات التي تنذر بانفجار الموقف الفلسطيني مجددا، لذلك لا أظن أن الورقة المصرية ستكون أفضل حظا.. أو حظوظها أكثر من اتفاق مكة مثلا أو غيرها من الاتفاقات المتفرقة لمعالجة حالة الانقسام والاختلاف على الساحة الفلسطينية. من هنا نقول ليس المهم إعلان اتفاق مصالحة كما يحاول البعض أن يرتب.. المهم أن يكون هناك فرصة حقيقية لتطبيق وتنفيذ أي اتفاق يقع بين الفرقاء، من هنا نحن نعتقد أن الالتباسات الموجودة في هذه الورقة الذي يحاول أي طرف أن يستفيد من بعضها بطريقة أو بأخرى يجب إزالتها حتى تكون المسائل واضحة وتضع النقاط على الحروف لتقودنا إلى مصالحة حقيقية وليست مصالحة قابلة للانفجار مجددا.. فالساحة الفلسطينية فيها كثير من التعقيد وفيها كثير من الألغام السياسية القابلة للانفجار في أي لحظة.

الدستور: المرسوم أو ما سمي بلجنة إعلان الانتخابات الفلسطينية.. كيف تنظر إلى هذه الحالة وإمكانية حدوثها وتبعاتها؟.

ـ منذ فترة والساحة الفلسطينية للأسف تعالج الظواهر السيئة بما هو أسوأ، في السابق قبل الشعب الفلسطيني أو فرض عليه بأن يجري انتخابات في ظل الاحتلال.. وهذه سابقة نحن فقط في الجهاد الإسلامي الذين عارضناها وقلنا لا يجوز أن نتلهى بسلطة وهمية تحت سيطرة الاحتلال خاصة أن الانتخابات عندما جرت عام 1996 وعارضتها قوى المقاومة وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي.. كان الشعب الفلسطيني موعود بدولة في أيار عام 1999 يعني وكأن الانتخابات ستجري لمرة واحدة، ثم بعد ذلك يتم ترتيب البيت الفلسطيني تحت سقف دولة، وبعد الحصول على استقلال.. فوجئنا بأن الشعب الفلسطيني يتجاوز هذه التواريخ مذعنا للسلوك الإسرائيلي الذي تجاوز كل هذه الجداول الزمنية في عملية التسوية والتي لا نؤمن بها أصلاً.. وبدأنا نستمرأ مسألة الانتخابات تحت سقف الاحتلال ونتلهى بأنفسنا وكأننا فعلا لدينا دولة أو لدينا سلطة حقيقية ونحن لا نملك أي سيادة ولا أي مقومات حقيقية للاستقلال أو سيادة.. الآن في ظل الانقسام نسمع أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب إجراء انتخابات بالطريقة التي أعلنت مؤخرا.. أنا أقول أن الانتخابات أصلاً اخترعها العقل الإنساني لحل مشاكل الناس وليس لمفاقمة هذه المشاكل، لذا لا نعتقد أن الانتخابات إذا حدثت بدون توافق تشكل حلا لما يجري في الساحة الفلسطينية بل ستكرس الانقسام وستنقلنا كما قلت في الخطاب الأخير من الانقسام إلى الاقتسام.. بمعنى أن تقتسم حماس وفتح السلطة في رام الله وفي غزة وتقع قطيعة بين شعبنا الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة إلى أمد لا يعلمه إلا الله.. هذا لن يخدم أحدا إلا العدو الإسرائيلي، لذلك نحن لا نرحب بإجراء هذه الانتخابات في ظل هذه المواقف وفي ظل عدم التوافق وفي ظل الحصار والاحتلال.

الدستور: ألا تلاحظون أننا نشهد في الساحة الفلسطينية الحديث عن "رام الله "وعن "غزة: ولم نعد نتحدث عن فلسطين.. ولم نعد نسمع عن فلسطين بالصورة السياسية لها.. فقط بتنا نتحدث عن رام الله وغزة؟.

ـ هذه من ثمرات مسار التسوية.. أنا عندما أقول ليس هناك مشروع وطني فلسطيني من ضمن الأسئلة أو الأشياء التي تخص هذا المشروع هو هدف هذا المشروع.. اليوم إذا سألت أي فلسطيني ما هو الهدف لا تحصل على إجابة واحدة.. بل أحيانا لا تحصل على إجابة، هناك إحساس باللامعنى.. باللاجدوى، وهناك ضياع هدف وفقدان بوصلة.. مثلا منظمة التحرير الفلسطينية التي تم تفريغها الآن في سلطة أوسلو.. منظمة التحرير قامت من أجل تحرير فلسطين وهي تستمد اسمها وشرعيتها من هذا الهدف.. تم استخدام منظمة التحرير للأسف للاعتراف بالعدو الذي يحتل فلسطين فيما سمي برسائل الاعتراف المتبادل.. اعترفت المنظمة بدولة الاحتلال مقابل ماذا؟ ليس باعتراف العدو بحقنا في أرضنا في فلسطين، بل مقابل اعتراف العدو بالمنظمة كممثل للشعب الفلسطيني.. هل كانت المنظمة ناقصة الشرعية حتى تنتظر هذه الشرعية لاعتراف عدوها بها؟ هذا كله يدلل على فقدان الهدف وفقدان المعنى في الساحة الفلسطينية.. نحن نقول يجب أن نخرج من حالة البرامج الفصائلية والمشاريع الفصائلية.. إلى المشروع الوطني الفلسطيني، أما الإصرار على أن مشروع فصيل بعينه وبرنامج فصيل بعينه.. هو المشروع الوطني الفلسطيني والبرنامج الوطني الفلسطيني، هذا يعني أن الفصيل أكبر من فلسطين.. والفصيل هو الذي يأخذنا إلى الانقسام والاقتتال على حساب فلسطين كما تفضلت، لذلك نحن نعتبر أن هذه خطيئة كبرى، بل أم الخطايا وأم الكبائر.. أن يظن أحد بأن الفصيل أكبر من فلسطين.. لأن فلسطين أكبر من الجميع.

الدستور: أين أنتم من الوضع الفلسطيني.. كيف تقيمون حضوركم ووضعكم على الساحة الفلسطينية؟.

ـ نحن حركة مقاومة فلسطينية نعتز ويشهد الجميع بأن حركة الجهاد كان لها السبق في إطلاق شرارة المقاومة الإسلامية في فلسطين في المرحلة المعاصرة عشية الانتفاضة الأولى عام 1987 خلال هذه السنوات في العقدين الماضيين، حركة الجهاد بفضل الله سبحانه وتعالى وببركة دماء الشهداء والمجاهدين تكرست في الساحة الفلسطينية كرقم وفصيل أساسي مقاوم.. أداؤنا ودورنا في المقاومة يعرفه الجميع ولا داعي لنتحدث عنه.. حضورنا الشعبي رغم إمكاناتنا المتواضعة أيضاً يلمسه ويعرفه الجميع وما شاهدنا في غزة قبل أيام في ذكرى الانطلاقة هو احتشاد عشرات آلاف وانحيازنا لخيار المقاومة والتفافا حول الحركة ومواقفها يؤكد على أن برنامج حركة الجهاد الإسلامي وإن حضور حركة الجهاد الإسلامي هو حضور مميز خاصة في الموقف السياسي.. نحن عندما حدثت الانتخابات الفصائل الأخرى كان لها اجتهادها الخاص المعروف، ونحن كان لنا اجتهادنا الذي بدا يومها وكأنه موقف انعزالي على الساحة الفلسطينية.. ونحن قلنا أنه لا يمكن الجمع بين المقاومة وما يسمى بالعملية السلمية، لأنها محكومة بقواعد أوسلو وهي محكومة تحت سقف أوسلو، الآن ما جرى على الساحة الفلسطينية يؤكد على أن محاولة الجمع ستكون على حساب المسألتين.. بمعنى أن من اختاروا خيار المفاوضات والتسوية وصلوا إلى حالة انسداد وضعف ويكابرون ولا يعترفون بذلك، ثم إن وضع المقاومة نتيجة ما جرى من خلق أوراق على الساحة الفلسطينية ليس في أحسن أحواله اليوم مقارنة بما كان قبل خمس سنوات.. فالمقاومة كانت الضحية تقريبا، وبالذات في الضفة الغربية حيث تم تكريس واقع جديد مهمته اقتلاع جذور المقاومة بأيدي فلسطينية وبرعاية وتدريب أميركي من الجنرال" دايتون".

الدستور: كيف تقيمون هذه التجربة.. وكيف تقيمون أين أصبتم وأين أخطأتم في حركة الجهاد؟.

ـ نحن عندما نتحدث عن أنفسنا نعرف ما هو حجمنا.. وبفضل الله سبحانه وتعالى لدينا قدر من التواضع يوفر لنا فرصة على إقامة علاقات ايجابية مع الجميع على الساحة الفلسطينية والكل يعرف ذلك، ومن حيث الصواب والخطأ فنحن يهمنا ثوابت قضيتنا الفلسطينية، وتمسكنا بهذه الثوابت حتى لو بقينا بمفردنا أو حتى لو تحولت الجهاد الإسلامي إلى فرد بمفرده لدينا قناعة ويقين بأن هذه الثوابت صحيحة ويجب أن نستمر عليها مهما كان الأمر.. البعض أحيانا ينتقدنا ويقول أن عدم مشاركة الجهاد الإسلامي وانخراطها فيما سمي بالعملية السلمية والانتخابية يضعف الدور الشعبي والجماهيري للجهاد الإسلامي.. نحن نضع مصلحة القضية أولا وليس مصلحة التنظيم، ونحن نعتبر أنفسنا في السياسة نقوم بدور الشاهد ودور التصويب أكثر من دور الانخراط لان الانخراط أبدا غير مسموح به بدون ثمن.. فالثمن أنت تدفعه من الثوابت ومن اللحم الحي للقضية الفلسطينية.

الدستور: مشكلة التمثيل بينكم وبين حماس في ظل هذه الرؤية التي تتحدثون عنها؟.

ـ أنا أحب أن أؤكد واطمئن الجميع أن علاقتنا بحركة حماس هي علاقة إستراتيجية نحن وحماس خرجنا من مشكاة واحدة.. هي الحركة الإسلامية المعاصرة، ويجمعنا بحماس المنطلقات العقائدية والسياسية ويجمعنا بها وحدة الهدف ووحدة برنامج المقاومة في فلسطين والمحافظة على الثوابت.. وهذا لا يمنع أن هناك بعض التباينات فيما يتعلق بأساليب العمل في الظروف المختلفة، ومن أهم هذه التباينات كالتباين في الموقف بيننا وبين الأخوة في حماس في مسألة الانتخابات والمشاركة في السلطة كما أشرت إلى ذلك سابقا.. لكن أي تباين بهذا القدر لا ينفي حقيقة أن علاقتنا إستراتيجية ولا يؤثر على أسس هذه العلاقة، ومن ناحية أخرى حتى أكون صريحا وواضحا.. هناك بعض الاحتكاكات الميدانية التي تحدث أحيانا لاسيما في قطاع غزة بين إخواننا والأخوة في حماس، لكن هذه لا تؤثر.. قد تعكر صفو العلاقة لفترة معينة لكنها أبدا لا تمس أصول وثوابت هذه العلاقة ومن هنا أنا أقول إن علاقتنا بحركة حماس علاقة قوية، وأنا شخصيا علاقتي بالأخ أبو الوليد (خالد مشعل) علاقة متينة وراسخة ونحن في الحركتين معنيون بتطوير هذه العلاقة إلى مستويات أفضل إن شاء الله.

الدستور: نحب أن نتطرق إلى موضوع العلاقة مع سوريا وإيران وكيف ترون هذه العلاقة؟.

ـ إن سوريا بالنسبة لنا هي حاضنة للمقاومة، وهي للأسف تتحمل العبء عن غالبية العرب.. الكبار والصغار ممن أداروا ظهرهم لفلسطين والمقاومة، نحن نعتز بهذا الموقف السوري، وهو فعلا يشكل رافعة إسناد لنا ويعطينا قوة دفع كبيرة وهو يشكل مبعث أمل متجدد لدينا بأن الأمة ما زالت بخير وان فلسطين ما زال لها عمق عربي مهما ضاقت المساحة.. أما بالنسبة لإيران فهي بلد مسلم يمد يد العون والإسناد للشعب الفلسطيني ويدعم حق الشعب الفلسطيني في وطنه، بل حق الأمة في فلسطين ويدعم حق الشعب الفلسطيني المشروع بالمقاومة.. وهذا موقف يحسب لإيران ولا تدان عليه، وأنا أحيانا أعجب أن من سلكوا طريق التسوية يتذرعون بغياب الحاضنة للقضية الفلسطينية في ظل اختلال موازين القوى، وعندما تتوفر الحاضنة في أي قطر مهما كانت متواضعة سواء في احتضان سوريا واستضافتها لقيادات المقاومة أو بمد إيران ليد العون، تصبح هذه الحاضنة متهمة وتصبح علاقة إيران وسوريا أو حتى قطر باستضافتها غزة قطر تصبح في موضع اتهام.. بينما مشروع للإدارات الأميركية الصهيونية المتعاقبة أن تتدخل في قضية فلسطين وان تقرر مصير ومستقبل فلسطين وقضيتها وشعبها ولا ضير من ذلك في نظر البعض.. هذا شيء معيب في حقنا كفلسطينيين أن نلوم على العرب وان نتهم العرب والمسلمين الذين يمدون يد العون لنا ولقضيتنا في زمن تخلى عنا كل العالم وأدار ظهره لفلسطين.

الدستور: ماذا ترى بخصوص العلاقة مع الأردن.. هل هناك اتصالات بينكم وبين الحكومات الأردنية المتعاقبة وما حجم هذه الاتصالات؟.

ـ ليس هناك أي اتصالات، ونحن موقفنا كحركة مقاومة ثابت ومعروف ومشروعنا ونضالنا قائم على أساس متابعة حقنا في وطننا في فلسطين، ونحن لا نتمنى ولا نكن لأي طرف عربي وأي بلد عربي إلا الاستقرار والأمن حتى يتمكن هذا الطرف أو ذاك من دعمنا وإسنادنا.. ونحن معنيون بموقف ايجابي من كل العرب تجاه قضيتنا ونحن متمسكون بموقفنا الايجابي تجاه كل إخواننا العرب، والأردن له خصوصية عندنا في ما يجري اليوم من حديث عن الوطن البديل، نحن واثقون ومتأكدون أن الأردن لا يمكن أن يفرط بالحق الفلسطيني.. وان يقبل بالبديل أو أن يحمل عبء بقايا كانتونات في الضفة الغربية لتشكل احد أشكال ما يسمى بالوطن البديل.. نحن واثقون أن هذا الجانب من الحكومة والشعب لن يحدث، ولكن الخوف على الأردن من أن العدو هو الذي سيرمي بهذه الكتل البشرية في لحظة انهيار مشروع التسوية في يوم من الأيام في وجه الأردن لنخسر جميعا في هذه المعركة التاريخية، وأطماع اليهود تجاه الأردن معروفة ونعرفها جميعا منذ وعد بلفور.. بن جوريون كان يعتبر بأن الأردن حديقة خلفية، وأنهم تنازلوا عنه وانه كان مشمولا في الوطن القومي بوعد بلفور.. وتشرتشل شخصيا قال أنا الذي أقنعت بن جوريون أن يتنازل عن هذا الأمر، ربما تحين اللحظة التي يفتح بها العدو الصهيوني دفاتره القديمة.. وكما قال إن فلسطين وطننا المزعوم بعد آلاف السنوات أن يقول الأردن أيضا لنا، فيرسل بهذه الكتل البشرية غير المرغوب بها لتعيش هناك ليجدوا لهم وطنا آخر شرق النهر.

الدستور: بالنسبة لموضوع غزة.. فالحصار ما زال مفروضا والأوضاع ما زالت على حالها كيف ترون هذا الوضع وإمكانية الخروج من هذه الحالة؟.

ـ حصار غزة بالمعنى السياسي والإنساني والأخلاقي هو فضيحة للعرب والمسلمين وللعالم كله.. أبدا لا يعقل أن يتم تجويع الناس وابتزازهم ومعاقبتهم بعد هذه الحرب الصهيونية المجنونة على غزة أن يسكن الشعب الفلسطيني في الخيام والعراء ونحن الآن على أبواب الشتاء ولا احد تتحرك فيه أي نخوة أو أي حمية.. حصار غزة للأسف أنا شخصيا عندما انظر إلى ما يجري في غزة أكاد اقرأ المستقبل المظلم المحبط في القدس والمسجد الأقصى.. إذا كان ماتت النخوة والحمية في قلوبنا تجاه هؤلاء الأطفال الذين يسكنون في الخيام بالبرد في فصل الشتاء القارص في غزة، ماذا سنفعل للمسجد الأقصى؟! المسجد الأقصى هدموا الغيرة عليه في نفوسنا ولم يبق سوى أن يهدموا حجارته، حصار غزة يجب أن ينتهي وفضيحة غزة لتجويعها بقرار دولي وإقليمي يجب أن تتوقف.

الدستور: جرى الحديث عن دعم عربي ودعم دولي للإعمار.. أين ذهب هذا الدعم؟.

ـ يجب أن يسأل أصحاب المليارات ويجب أن يسأل أصحاب القرار في المنطقة.. هل كانت هذه فعلا مليارات حقيقية وتعبير عن موقف حقيقي أو مجرد نوع من الدعاية لامتصاص نقمة الشعوب والعالم بعدما جرى في غزة من جرائم حرب وصلت حد الإبادة ضد الشعب الفلسطيني.

الدستور: هل تشعر أن القدس في خطر بهذه المرحلة؟.

ـ نعم.. القدس في خطر وخطر حقيقي، خاصة أن الحكومة الحالية وضعت القدس على سلم أولوياتها.. لأنهم يعتقدون أن العقبة الأساسية في الصراع وفي المفاوضات هي القدس.. ولذلك فهم يعتقدون أن إزالة هذه العقبة ستتم حتما في النهاية لصالحهم، وهم الآن في سباق مع الزمن لطرد العائلات الفلسطينية وتدمير البيوت، وقد وصل الأمر إلى أنهم سيطلبون من العائلة أن تهدم بيتها أو أن تدفع ثمن الهدم، وقد أشرت في لقاءات سابقة إلى ذلك وهو بأن تدفع 25 ألف دولار بدل هدم، وإلا فليهدم بيته بنفسه.. إلى هذا الحد وصل بنا الهوان في مسألة القدس، لذلك أنا اعتقد أن القدس فعلا في خطر وهي مسالة وقت بالنسبة للإسرائيليين حتى ينسى العرب القدس كما تقريبا نسوا مسألة اللاجئين حتى أصبحوا يتحدثون عن حل يتفق عليه بشأن حق العودة والجميع يستبطن في داخله الحديث عن التوطين.

الدستور: هل تعتقد أنهم سيجرؤون على هدم الأقصى في ظل هذه الظروف والمعطيات؟.

ـ والله أنا أشرت في المقدمة الأولى لهدم الأقصى كحجارة وبنيان وهدم الغيرة على الأقصى وأنا أظن أنهم حتى اللحظة حققوا نجاحات هامة في هذا المجال، والسبب هو ضعف.. لا أقول الحكومات العربية فقط أو الأنظمة العربية، بل حتى القوى السياسية الشعبية.. الآن نحن في مؤتمر دمشق أكثر من مئة حزب عربي.. وأنا اسأل هذه الأحزاب، مع كل الاحترام والتقدير لها، أين الشارع العربي الذي تعيش وتتحرك في وسطه هذه الأحزاب، لماذا الشارع العربي يعيش حالة الغياب واللامبالاة ولماذا الشارع العربي لم يعد يتحرك وليس لديه سلم أولويات حقيقي نضالية، وللأسف أنا اعتقد أن كثير من القوى السياسية العربية أصبحت رغم الشعارات القومية التي نسمعها أصبحت قطرية في سلوكها وفي تفكيرها وفي أدائها أكثر من بعض الأنظمة.. لذلك لا بد من مراجعة شاملة ولا بد من حالة استنهاض في ظل هذا الوضع.. أولا أن تجدد روحها وتجدد فكرها وتجدد منطلقاتها وان تتحسس هويتها وانتماءها وعلاقتها بقضايا الأمة المصيرية وعلاقتها بشعبها وهموم هذا الشعب حتى تستطيع استنهاضه من اجل قضايا مصيرية كفلسطين والقدس.

الدستور: كيف تنظرون للحديث الأخير للرئيس السوري بشار الأسد أمام مؤتمر الأحزاب العربية الذي شاركتم به؟.

ـ تميز الحديث بالصراحة والشفافية والوضوح.. ثم على الرغم من تلقائية الحديث التي استدعتها الصراحة، إلا انه كان على درجة عالية من العمق ووضوح الرؤية بتشخيص الوضع العربي وفي تشخيص حال الأمة في المنطقة بعلاقاتها الإقليمية والدولية بماضيها وحاضرها وفي مستقبلها، وهو يؤكد أن المقاومة هي البديل وهي الخيار بعد أن ثبت فشل خيار السلام والتسوية في المنطقة، ولكن وبين ثنايا حديث الرئيس بشار تم الاعتراف بأن الصراع معقد ومع الزمن يزداد تعقيدا.. لذلك فالصراع بحاجة إلى درجة عالية من الحكمة والتوازن والتلاحم والتنسيق بين كل قطاعات الأمة لمواجهة التحديات المترتبة على هذا الصراع.

الدستور الأردنية 23/11/2009

 
تاريخ النشر:2009-11-21 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2333
مرات الطباعة: 654
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan