الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

الخطاب الإعلامي الغربي تجاه المنطقة العربية: «فلسطين نموذجاً»

بلال الحسن

 

ما هي العلاقة بين السياسة والإعلام.. وهل نحن أمام موقف إعلامي.. أم أمام سياسات دول وأحزاب؟

من الشائع عربياً القول، إن الإعلام الغربي معاد للقضية الوطنية العربية بشتى تجلياتها، وبخاصة قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وحديثاً في ما يتعلق بالإسلام وفهمه والموقف منه. ما تركز عليه هذه الورقة، هو أن هذه النظرة ليست دقيقة، وهي تحتاج إلى إعادة نظر. ليس من أجل القول بأن الإعلام الغربي مؤيد للقضايا العربية، بل من أجل التدقيق، ومن أجل وضع أسس موضوعية لنقاش هذه المسألة وتقييمها بشكل يجعل النقاش حولها نقاشاً مفيداً. وهنا لابد من التذكير بجملة من المبادئ العامة الموجهة.

أولاً: لابد من مغادرة منطق التعميم. إذ لا يجوز الحديث هكذا عن إعلام أوروبي يضم في داخله تيارات شتى من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. والتعميم يجب أن يرفض حتى في إطار كل بلد غربي على حدة، حيث نستطيع أن نعثر دائماً على مواقف معادية للعرب ولفلسطين، كما نستطيع أن نعثر على مواقف مؤيدة.

ثانياً: لابد من أن نطرح سؤالاً أساسياً حول العلاقة بين السياسة والإعلام، لنحدد هل نحن أمام إعلام أوروبي مؤيد أو معارض، أم نحن أمام سياسات لدول وأحزاب، مؤيدة أو معارضة، وتجد صداها وتطبيقها في الإعلام؟ إن هذا السؤال مهم للغاية، وهو يغيب عن البحث والنقاش في معظم الأحوال. وأهمية هذا السؤال أنه يحدد نطاق البحث، ويميز بين الموقف السياسي الإعلامي للأحزاب والحكومات، وبين الموقف الوجداني الشعبي، ثم يحاول أن يستطلع الحقائق من خلال التركيز على هذا التمييز.

ثالثاً: إن خطأ التعميم، كذلك خطأ الفصل بين السياسة والإعلام، يضعنا، وبشكل دائم، في معاداة مع الآخر الأوروبي، وهو موقف خاطئ سياسياً وفكرياً وحضارياً.

على ضوء هذه المنطلقات نتقدم نحو الموضوع.

نشير أولاً إلى أن الموقف الأوروبي يختلف عن الموقف الأميركي في السياسة والإعلام.

فالموقف الأوروبي يقوم على قاعدة أساسية لم تتبدل أبداً، وهي تأييد دولة إسرائيل منذ قيامها حتى الآن، وتأييد حقوق الشعب الفلسطيني في وقت لاحق. بدأ الموقف الأوروبي يكشف عن نفسه مع سياسة الجنرال شارل ديغول حين وافق على استقلال الجزائر، وحين بادر إلى منع بيع السلاح لإسرائيل بعيد حرب حزيران (يونيو) 1967. وبدأ يتبلور بعد هذه الحرب موقف أوروبي رسمي، أخذ هذا الموقف يتطور شيئاً فشيئاً إلى أن وصل إلى ذروته في «بيان البندقية» عام 1982.

كانت البداية الأوروبية دعوة لمعالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين حسب منطوق قرار مجلس الأمن 242، ثم أخذ هذا الموقف يتطور شيئاً فشيئاً، وبدأ الحديث خجولاً عن «السكان المعنيين» من دون ذكر اسم الشعب الفلسطيني، ثم ظهرت صيغة «حق الشعب الفلسطيني في التعبير عن هويته الوطنية»، ثم ظهرت صيغة «إقامة وطن للشعب الفلسطيني»، إلى أن ظهر «بيان البندقية» وتحدث عن «تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير بصورة كاملة، عن طريق عمل ملائم يجيء في إطار سلام شامل».

هذا الموقف السياسي الرسمي لدول أوروبا، كان له مؤيدون وكان له معارضون، وانعكس ذلك على الإعلام الأوروبي، فكان هناك إعلام مؤيد لهذه المواقف من الشعب الفلسطيني، وكانت هناك مواقف معارضة، وهذه هي النظرة التي أدعو إلى تبنيها بالنسبة إلى التعامل مع الإعلام الأوروبي.

أما في الولايات المتحدة الأميركية، فإن الأمر مختلف، حيث تتبنى المؤسسات السياسية بشكل كامل السياسة الإسرائيلية، وتهاجم بشكل كامل السياسات والمطالب العربية، وينعكس ذلك على الإعلام التابع بشكل أو بآخر لتلك المؤسسات، سواء عبر مؤسسات الحكم أو عبر الشركات الكبرى.

وبسبب هذا التأكيد من قبلي على تبعية الإعلام للسياسة، أرى من المفيد تسجيل النقاط التالية:

 

أوروبا ـ واشنطن: تمايز لا تناقض

1ـ إن المواقف الأوروبية ما كان لها أن تتطور نحو الأحسن إلا بسبب وجود سياسات فلسطينية وعربية ضاغطة وفاعلة. بدءاً من اندلاع الثورة الفلسطينية عام 1965 إلى حرب تشرين 1973 ونتائجها إلى الانتفاضة الفلسطينية.

2ـ إن التمايز والاختلاف الأوروبي ـ الأميركي، يجب أن يفهم بشكل صحيح حتى لا نقع في الأخطاء. إن هذا التمايز لا يعني التناقض أو العداء، فالطرفان حليفان في إطار الرأسمالية العالمية، وكذلك في إطار اقتسام المصالح والنفوذ في العالم، وتبرز الخلافات حين تحاول الولايات المتحدة تهميش الدور الأوروبي واحتكار النفوذ والثروات في المنطقة العربية. وكذلك يبرز الخلاف حين تنسجم إسرائيل مع الموقف الأميركي فتعمل علناً على إبعاد أوروبا عن أي دور سياسي في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ويكون هناك رد فعل أوروبي إعلامي وشعبي منتقد لإسرائيل.

3ـ لابد من أن نلاحظ أن المواقف الأوروبية الرسمية، ويتبعها الإعلام، تتبدل وتتغير حسب تبدل وتغير الظروف العالمية، وحين يقوى الدور الأميركي في العالم، تبرز نزعة التلاؤم الأوروبي مع الوزن الأميركي الجديد. وقد حدث ذلك في الثمانينات مع بروز رونالد ريغان وسياسته، وحدث مرة ثانية في التسعينيات مع بروز النظام العالمي الجديد. وتشكل فرنسا النموذج الصافي لهذا التبدل، وهو تبدل تم في عهد الرئيس جاك شيراك.

كان جاك شيراك صاحب سياسة قريبة من فلسطين وسوريا والعراق، ولكن مع التطورات العالمية المكثفة: انهيار الاتحاد السوفيتي، بروز القطب الأميركي، أحداث 11/9/2001، الاحتلال الأميركي للعراق، تغير الموقف الفرنسي عام 2004 بصورة سريعة، وأثر ذلك على الموقف الفرنسي من فلسطين وسوريا والعراق وإيران.

في فلسطين بدأ شيراك يتقرب من إسرائيل، وبعد الموقف الذي يعتبر شارون شخصاً غير مرغوب به في فرنسا، استقبلت باريس شارون بحفاوة، وكان الحجة الفرنسية أنه لابد من اتخاذ موقف متقارب من الطرفين الإسرائيلي والعربي حتى تتمكن فرنسا من لعب دور سياسي في أزمة الشرق الأوسط.

في سوريا كان القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن في 2/9/2004 هو العنوان الأبرز لهذا التراجع. ونشأ تحالف أميركي ـ فرنسي ضد سوريا لخصمه إليوت أبرامز كما يلي:

ـ بات من الممكن الآن التفكير بشرق أوسط جديد.

ـ تكون فيه سوريا ضعيفة، تفك ارتباطها مع إيران، وتوقع اتفاقاً مع إسرائيل.

ـ يليه قيام تحالف استراتيجي بين إسرائيل وتركيا يحمي هذا الوضع.

 

جدل إعلامي أوروبي حول إسرائيل

نشأ في أوروبا في السنوات الأخيرة، موقف نقدي ضد سياسات حكومة إسرائيل الليكودية بقيادة أريئيل شارون. وقد شارك في هذا النقد كتاب أوروبيون مسيحيون ويهود، وردت إسرائيل على هذا النقد بالقول إن أوروبا تتحول من جديد نحو اللاسامية، وأن النقد لحكومة إسرائيل هو موقف لا سامي، حتى أن شارون دعا يهود فرنسا إلى الهجرة منها فراراً من اللاسامية الناهضة. كذلك فإن كتاباً إسرائيليين شنوا حملات ضد كتاب يهود اشتهروا بدفاعهم عن الصهيونية وإسرائيل، ووصفوهم بأنهم يعبرون عن موقف لاسامي، وقد أثارت هذه الاتهامات غضباً عارماً في أوروبا ضد إسرائيل. ومن أمثلة ذلك:

ـ مقال للكاتب الفرنسي ادغار موران، كتب منتقداً حكومة شارون، فيرد عليه فرنسي صهيوني متهماً إياه باللاسامية، ويقوم موران بالرد، مؤكداً الحق الدائم في نقد سياسة إسرائيل، ويحدث كل هذا السجال في صحيفة «اللوموند» المعروفة بتعاطفها مع إسرائيل.

ـ يقوم بعض اليهود الصهيونيين في فرنسا بتنظيم تظاهرة مؤيدة لشارون وسياسته، فيقوم شخص يهودي معروف هو روني برومن، الرئيس السابق لجمعية «أطباء بلا حدود»، بكتابة مقال ضد موقف المتظاهرين، وتنشره «اللوموند».

ـ وتفاعل هذا الجدل اليهودي ـ الأوروبي، وعبر عن نفسه في كتاب لعنوان «معاداة السامية ـ المساومة غير المقبولة» وصدر هذا الكتاب عام 2003، وهو كتاب جماعي، كل المساهمين فيه من اليهود البارزين.

 

الإعلام البريطاني

ولكن الصورة في الإعلام البريطاني تختلف، حيث تميل الكفة لصالح إسرائيل، وبخاصة في صحيفتي «التايمز» و«الهيرالد تريبيون»، وبالمقابل لا نستطيع إلا أن نلحظ ما تكتبه جريدة «الغارديان»، وأحياناً جريدة «الاندبندنت»، ومقالات ديفيد هيرست وروبرت فيسك المميزة. ولابد أن نلحظ نشاط مراسلة الغارديان في إسرائيل والسلطة الفلسطينية (سوزان غولدنبرج) وهي يهودية، ولكنها هوجمت كثيراً لأنها تكتب ضد الممارسات الإسرائيلية. كذلك لابد أن نتذكر برنامج التلفزيون البريطاني الذي أعده (فيرغل كين) باسم (المتهم ـ THE AQUESE) عن شارون ومجزرة صبرا وشاتيلا.

 

المواجهة الإعلامية.. كيف؟

سبق للجامعة العربية أن بحثت هذه المسألة واتخذت ثلاثة قرارات:

1ـ إرسال وفود عربية تتجول في أميركا وأوروبا وتشرح المواقف العربية وتدافع عنها.

2ـ تخصيص ميزانية لنشر سلسلة من مقالات في الصحف الغربية الكبرى تشرح المواقف العربية وتدافع عنها.

3ـ وضع خطة لإنشاء قناة تلفزيونية عربية تخاطب المواطن الأميركي والغربي.

وقد وضعت هذه الخطة فعلياً موضع التطبيق، فذهبت الوفود وحاضرت وعادت، ولم نسمع أنها أحدثت أي أثر. وتم صرف الميزانية المخصصة على مقالات نشرت كإعلانات، وربما لم يقرأها أحد, أما المحطة التلفزيونية فلم نعد نسمع شيئاً عنها. ربما لأن العرب لا يدرون بأية لغة ستتحدث هذه المحطة من بين ست أو سبع أو عشر لغات عالمية حية.

ويجري عادة إلقاء اللوم على السفارات العربية لأنها لا تعمل شيئاً من أجل هذا الهدف. وأنا أرى أن كل البحث بهذه الاتجاهات هو بحث خاطئ، ولابد من توجه عربي جديد نحو جالياتنا العربية في أميركا اللاتينية، وفي أميركا الشمالية، وفي دول أوروبا، للتعاون معها ومساعدتها على تشكيل قوى ضغط عربية تستطيع أن تؤثر أكثر من الوفود المؤقتة والطارئة، وبالتأكيد أكثر من السفارات العربية. لقد نشأ في كل هذه الدول جيل عربي ولد وعاش في تلك البلاد وأصبح جزءاً منها، وهو أقدر على المخاطبة والتأثير، إنما يحتاج إلى مساندة عربية لم تزل غائبة حتى الآن.

إننا نحتاج إلى إعلام (تلفزيوني أو غير تلفزيوني) تتولى إنشاءه جالياتنا العربية في الخارج، ليخاطب جمهوراً غربياً بلغته، وبالأسلوب والمضمون الذي يختاره أبناء الجاليات.

 

المهمة الثقافية

وهناك مهمة أساسية أخرى من نوع مختلف، وهي مهمة ثقافية بعيدة المدى. فإزاء ما ذكرناه من تراث الذاكرة الجمعية الغربية، فإن مضامين هذه الذاكرة تحتاج منا على أمرين:

أولاً: أن نطلع عليها وأن نستوعبها.

ثانياً: أن نرد عليها بإبراز الصورة الحقيقية لثقافتنا العربية والإسلامية.

وهذا جهد بحثي مديد يفترض أن تضطلع به جامعاتنا ومؤسساتنا البحثية، وجهود كتابنا ومفكرينا. فما بني في الغرب على مدى قرون لتكوين صورة خاطئة عن العرب والإسلام، لا يمكن مواجهته بعمل إعلامي سريع، وهو يحتاج إلى عمل ثقافي يحفر في الفكر والذاكرة.

 

المصدر: المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات

 
بلال الحسن
تاريخ النشر:2009-05-10 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2360
مرات الطباعة: 570
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan