الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » اللغة و الأدب

نظرات بلاغية للإمام الجرجاني في أبيات من الشعر

د. محمود توفيق محمد سعد

 

نظرات بلاغية للإمام عبد القاهر الجرجاني في أبيات من الشعر لا يكتفي فيها بالدلالة على معدن الحسن بل يمارس هو بنفسه استخراج ذلك الحسن وتحليل البيان وتذوقه. وهذا كثير في كتابيه : "الدلائل والأسرار" يجد المرء نفسـه جـدَّ مفتقر إلى أن يقيم معتكفًا على استبصار منهاجه فيهما

ولعل الذي هو العلم في هذا موقفه من أبيات "ابن الطثرية"المشهورة:

ولمَّا قضَينا منْ منًى كُلَّ حَاجَـة         ***     ومسَّح بالأرْكان مَن هُو ماسـحُ

وشدَّت على دُهْم المَهارَى رحالُنا      ***   ولَم ينظر الغادي الَّذي هُو رائـحُ

أخَذنا بأطْراف الأحاديـث بينَنـا        ***     وسالت بأعناق المُطي الأباطـحُ

قد كان موقفه التحليلي التأويلي التعليلي لهذه الأبيات مناط استحسان ممن جاء بعده ، لما بدا منه ولم يكن من غيره خلا أبى الفتح عثمان بن جني.

وعبد القاهر كانت عنايته بهذه الصورة الشعرية في كتابة "الأسرار" حيث ذكر الأبيات الثلاثة غير منسوبة، وفى الدلائل ذكر شطرا واحدا: (وسالت بأعناق المطي الأباطح) في مواطن أربعة غير منسوب، تجده في الأسرار يوطئ للأبيات بتخليص القول فيما قاله أهل العلم بالشعر في منازلها العالية ، ثم يشير من بعد ذكرها إلى معالم الحسن فيها ثم لا يكتفي بهذا كما فعل في الموقف الأول مع أبيات البحتري مع الفتح ابن خاقان وأبيات أبى أسحق الصولي: إبراهيم ابن العباس مع الزيات بل يعتمد من بعد ذلك إلى استقرار الحسن بنفسه ، ويوقفك على دقائق ولطائف، وإذا نظرت إلى صنيع الأمام هنا والذي مهد به لتحليله وتذوقه ألفيت أنه قد جعل معدن الاستحسان والثناء في الأبيات أمورا هي:

1ـ استعارة وقعت موقعها.

2ـ وحسن ترتيب تكامل معه البيان.

3ـ وسلامة من حشو وفضل.

4ـ وسلامة من التقصير.

تلك هي معادن الاستحسان التي أشار إليها ودلنا علينا. ثم عمدا إلى التدبر والتذوق :

وقف عند الإيجاز في قوله (ولما قضينا من منى كل حاجة) والكناية والإيماء في (ومسح بالأركان من هو ماسح) ثم نظر في جواب الشرط (لما) متجاوزا النظر في البيت الثاني:

وشدت على دهم المهارى رحالنا            ولم ينظر الغادي الذي هو رائح

وهو من تمام جملة الشرط الممتدة.

ونظره في الجواب عُنى فيه بدلالة كلمة (الأطراف) على الصفة التي يختص بها الرفاق في السفر واستجلى بعضا من دلائلها على الواقع النفسي الذي يكون لهم.

وأشار إلى منزلة الاستعارة في (سالت بأعناق المطي الأباطح) وكان تذوقه وتحليله لها نموذجا عَليًّـا يهتدى به، ويرشد إلى ما للناقد المتذوق من إعانة للمتلقين على استبصار لطائف ودقائق في معدن الشعر وأن الدلالة عليها والإرشاد إليها عمل نقدي جليل ، وهو يعنى بهذه الاستعارة في كتابة "الدلائل" "والأسرار" من وجوه عدة استجماعها إلى بعضها يوفى الصورة الاستعارية بعض حقها.

وكانت له مناظرة بين(بأعناق المطي) وقولنا (بالمطي) تبصرنا الوجه الذي حاوله الشاعر بالعدول عما هو المألوف .

وقد كانت قراءته لهذه الصورة الشعرية من القراءات الماجدة لها وقد توافدت عليها القراءات من قبله ومن بعده فكان هو وابن جني العليين في ذلك.

وغير خفي أن تحليل عبد القاهر هذه الصورة الشعرية لم يكن مستقصيا كل مكوناتها ولم يكن مستخرجا كل مكنوناتها: يكون بملكك أن تضيف إليه النظر في اصطفاء (قضينا) على (فرغنا) وفي تقديم (من منى) على المفعول (كل حاجة) وفيما بين (من) و(منى) من إيقاع النغم والنظر في اصطفاء (منى) من كل منازل ومشاعر الرحلة المقدسة وبملكك أن تضيف إليه النظر في تشديد الفعل(مسَّح) ودلالته ،وزيادة (الباء) في (بالأركان) وعلاقتها بقول الله تعالى )وامسَحُوا بِرءوسِكُم(،وكذلك النظر في التعريف بالموصولية في ( من هو ماسح) وإذا كانت قراءة عبد القاهر البيت الثاني عجلى تشير إلى أنه وصل بذكر مسح الأركان ما وليه من زم الركاب وركوب الركبان، فإنك إن نظرت في هذا البيت رأيت فيه مشهدا يرسم الصورة النفسية والحركية للركبان ، وهو ذو منزلة عليا في هذا جديرة بالاستشراف إلى تذوقها ويزيده أن تبصر صيغة الفعل (شدت) وبناءه لغير الفاعل وتقديم الجار والمجرور (على دهم المهارى) على المفعول (رحالنا) واصطفاء كلمة (رحالنا) وكلمة (دهم) وإضافة الصفة (دهم) إلى الموصوف (المهارى).

وأن تبصر دلالة قوله (ولم ينظر الغادي الذي هو رائح) على عظيم انشغالهم ومن وراء ذلك دلائل نفسيه عليه.

واختيار كلمة الغادي والرائح والتعريف هنا بأل وهناك بالصلة وكذلك النظر في جمع الشاعر هذه الجمل الأربع (قضيا / مسح / شدت / لم ينظر) وعطفها بالواو خاصة ليجعلها جملة الشرط ثـمَّ تأتى حملة الجواب في البيت الثالث.

ولك أن تنظر في اصطفاء الفعل (أخذ) ومقاربته بالفعل (قضينا) في جملة الشرط ، وفى هذه (الياء) في (بأطراف) والفعل مما يعدى بنفسه أيضا فما الوجه الذي يحاول الشاعر بالعدول إلى هذه (الباء) وقد جعل لها نظيرا في (مسح بالأركان) ؟ وهل الأخذ بأطراف الأحاديث في رحلة الإياب يعادل التمسيح بالأركان في القيام بحق العبادة؟ هل هما من بابة واحدة؟ وأن تنظر في دلالة اصطفاء قوله (الأحاديث) وقد عنى بذلك ابن جني ولم يوفها عبد القاهر حقها ولعله اكتفى بمقالة ابن جني فيها.

وأن تنظر في عطف جملة (سالت) على (أخذنا) بالواو من دون(الفاء) وظاهر النظر أن الثانية يمكن أن تكون مفرعة من الأولى.

وأن تنظر في طي الشاعر الأحداث طيًّا حين جعل جملة (أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا) جوابا ، وهذا الحدث لا يكون بمجرد الرحيل ، بل حين يأخذ القوم كل مأخذ فيه ، هذا الطي للأحداث ذو دلالة لطيفة على الواقع النفسي للركبان في رواحهم إلى أهليهم من بعد الوفاء ببعض حق العبادة.

بملكك أن تقول مع الأمام عبد القاهر في هذه الصورة الشعرية وقد أجاد وأحسن إحسانا ولكنه ليس الذي لم يترك لك ما يمكن أن تقوله بل كم ترك الإمام لنا أن نقول، وقد أغرانا بأن نقول وحضنا على أن نسافر في مجاهل تلك الصورة الفنية.

المصدر: موقع عتيدة

 
د. محمود توفيق محمد سعد
تاريخ النشر:2009-02-23 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 3024
مرات الطباعة: 686
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan