الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

قناة «العربية» تغرس خنجرها في خاصرة الأقصى

محمد حسين

 

 أعجز عن التفكير في شكل ونفسية وشعور هيئة التحرير العاملة في فضائية العربية وموقعها "العربية نت" وهم "يبدعون" في صياغة خبرٍ عن الأحداث التي وقعت داخل المسجد الأقصى المبارك، ومردّ هذا العجز إلى القدرة الهائلة التي تتمتع بها القناة وموقعها وموظّفوها على مواجهة الحقيقة، وذبحها بسيف التزييف والتزوير والصياغات الملتوية.

اتّخذت "العربية" ولا تزال من قضايا الأمة موقفاً لا يخدم إلا أعداءها، فأنا – كمشاهد عربي – أتفهم أي رأي آخر لا يتفق مع رأيي، ولكن لا يمكن بحال من الأحوال أن أتفهم وقوف هذه الفضائية وموقعها الإلكتروني مع من احتل العراق، ثم وقوفها في الاتجاه المعاكس للمقاومة اللبنانية في حرب تموز 2006م، ولا أظنّ العربية نسيت التقرير الذي نشره موقع "المركز الفلسطيني للإعلام" بتاريخ 12 يناير الماضي، وفضح دورها في خدمة العدو الصهيوني ومحاولاتها لتدمير معنويات الشعب الفلسطيني إبان الحرب الصهيونية على قطاع غزّة.

صباح أمس الأحد 27 سبتمبر اقتحمت مجموعات صهيونية متطرفة ساحات المسجد الأقصى، واعتدوا على المصلين فيه، وتكفّلت الشرطة الصهيونية بمواجهة من لم تستطع تلك الجماعات المتطرفة مواجهته، في خطوة كانت قد أعلنت سابقاً، ما يعني أن ما حصل كان أمراً معدّاً له، وبرعاية واتفاق مع السلطات الصهيونية وعلى رأسها مجموعة "خبراء المتفجرات" التابعة للشرطة الصهيونية التي اقتحمت الأقصى قبل المتطرفين بأيام وأجرت الجولات التفقدية التي من شأنها تأمين دخول المتطرفين إلى المسجد بسلاسة.

تأخّرت العربية في عرض الخبر، ولم يظهر على شريطها الإخباري إلّا بعد حين، ولا غرابة في ذلك، فتحرير خبر كهذا ليس بالأمر السهل، خاصّة وأنّه يسلب المحررين مهنيّتهم ومصداقيتهم الصحافية لصالح توجّهات القناة ومموليها؛ فلا بدّ من تدقيق الخبر عشرات المرات، حتى يعرض بطريقة لا تسيء للكيان الصهيوني، الذي يشكّل (الكيان) أساساً من الأسس التي أنشئت القناة لخدمة مصالحها وتحسين صورتها.

ثم صدر الخبر؛ تحت عنوان (قبيل عيد الغفران المقدّس عند اليهود .. إسرائيل تحتوي صدامات بين فلسطينيين ويهود حاولوا اقتحام الأقصى)، ومن خلال العنوان ونصّ الخبر الذي سنستعرض قريباً بعض فقراته كما كُتبت – بأخطائها التي تدل على أن المحررين من العرب الأقحاح- نقرأ باستغراب إصرار العربية الفظيع على التأكيد على المناسبة الدينية اليهودية، فقد وردت في العنوان وتكرّرت 4 مرات في أقل من 10 أسطر من الخبر نفسه، علماً أنّها ليست من صلب الخبر ولا أولوية مهنية لذكرها أصلاً !!، ثم نقرأ في العنوان تبرئة الجيش والشرطة الصهيونية الشريكة في الاقتحام، بل يحاول العنوان إظهار الجيش الصهيوني - الذي صارت سمعته في الحضيض بعد إتقانه فنون الإرهاب والفشل - بأكثر المظاهر حضارية وهي الوقوف على مسافة واحدة من المتنازعين، ثم نقرأ التخفيف من هول الحدث بتحويله إلى مجرّد محاولة ونزاع عابر استطاع الجيش الصهيوني فضّه!!.

وعند الحديث عن المصابين في الاشتباك قال الخبر الذي نشره موقع العربية نت الأحد: «وقال متحدث باسم الشرطة إن 9 من رجال الشرطة أصيبوا بجروح طفيفة وقال مسعفون أنهم نقلوا 13 فلسطينيا إلى مستشفى في القدس الشرقية للعلاج من إصابات بعد الاشتباك الذي وقع فيما استعد اليهود للاحتفال بأقدس أيامهم"، الحديث عن المصابين من رجال الشرطة الصهيونية أهم من المصابين من الفلسطينيين عند "العربية"، ولذلك لا بدّ من لفت الأنظار إلى حجم التضحية التي قامت بها الشرطة في فض هذا النزاع الذي وقع «فيما استعد اليهود للاحتفال بأقدس أيامهم»، بما تحتويه العبارة من إشارة مبطّنة إلى أنّ الفلسطينيين هم الذين أفسدوا على اليهود إحياء "أقدس أيامهم".

يتابع الخبر «وألقى محتجون بالحجارة والكراسي وما قد تقع عليه أيديهم، فيما هرعت الشرطة إلى المكان وأظهرتهم لقطات مصورة وهم يحاولون إبعاد الشرطة عن باب المسجد لكن لم تكن هناك أي علامة على أن الشرطة دخلته خلال الاشتباك»، تريد العربية أن تزّيف الحقيقة المنافية تماماً لما ورد في الخبر وتقول إن الفلسطينيين هم الهمجيّون؛ حيث قاموا برجم "المتعبّدين" بالكراسي والحجارة وما شابه، حينذاك تدخّلت الشرطة الصهيونية وأتت من بعيد لإنهاء الاشتباك لا لقمع الفلسطينيين، الذين قاموا بدورهم بالتصدي للشرطة النبيلة، ومنعها من دخول المسجد، بينما الشرطة المسكينة لم تكن تفكر بدخوله قبل الحادث!.

ويضيف الخبر «وأعادت الشرطة الهدوء وأغلقت الحرم القدسي الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة ويطل على حائط المبكى»، هل علينا أن نتوجه بالشكر إلى «الشرطة التي أعادت الهدوء» يا محرر العربية؟، ومن قال إن هناك شيء اسمه الحرم القدسي؟ هو المسجد الأقصى الذي يحتوي المصلى القبلي والمرواني وقبة الصخرة وأكثر من 200 مَعلم عربي وإسلامي كلها تستحق الذكر، ولكن أن تضاف هذه الفقرة حشواً حتى يذكر "حائط المبكى" كمعلم يوازي المعالم الإسلامية، فهذا ما لا يدع مجالاً للشك أن الفضائية تعتمد الرؤية والتسميات الصهيونية لتمريرها إلى العقل العربي، وخلق جو من الألفة بين هذه المصطلحات وبين الإنسان العربي لغرض أوضح من أن يشرح.

وفي معرض "الحشو" الذي أوردته العربية حتى يصبح حجم الخبر أكبر، تعرّضت لتدنيس شارون وجنوده المسجد الأقصى عام 2000 واصفةً الاقتحام بالزيارة!، وجاء في الخبر ما نصّه «وأغضبت زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ارييل شارون للمسجد الأقصى عام 2000 الفلسطينيين وتسببت في الانتفاضة الثانية التي سرعان ما تصاعدت بشن هجمات انتحارية على المدنيين الاسرائيليين»، من قال إنها ضدّ المدنيّين؟ ومن قال بوجود مدنيين صهاينة أصلاً؟ ولماذا وردت هذه الجملة التي لا علاقة لها بما قبلها؟ ولماذا لم يشر المحرر إلى العدوان الصهيوني الذي هو السبب الوحيد للمقاومة؟ ولماذا هذا الإصرار على تشويه صورة المقاومة الفلسطينية وإظهار الصهاينة بمظهر الحمل الوديع ؟

أعتقد أنّ العربية تشبه إلى حدٍّ كبير الكيان الصهيوني، نعم تشبه الكيان؛ الكيان كيانٌ غريبٌ زرع في تربةٍ لا تسمح له بالنمو أو الحياة، وكذلك قناة العربية وموقعها الإلكتروني، صحيح أنها تتكلم اللغة العربية، واسمها عربي، ولكن الفكر الذي تحمله يقوم على أساس هدم الفكر والثقافة الأصيلة المتجذّرة في المجتمعات العربية والإسلامية التي تعتبر القطاع المستهدف لقناة "العربية".

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

 
محمد حسين
تاريخ النشر:2009-10-01 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2112
مرات الطباعة: 538
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan