الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » اللغة و الأدب

نــشــــــأة الــلـــغــة

أ. عبد الله ضحيك

 

اختلف العلماء اختلافا واسعاً في مسألة نشوء اللغة، على امتداد الحضارات القديمة والحديثة، فكان الفلاسفة وعلماء اللغة مشتغلين بفكرة البحث عن أصل اللغة، كيف نشأت؟

ومن أين جاء الإنسان بهذه القدرة على الكلام؟

وهل أن اللغات المتعددة للشعوب كانت في الأصل لغة واحدة تعددت لهجاتها فصارت لغات متقاربة أو متباينة؟

أو أن الأصل لم تكن لغة واحدة بل كانت لغات نشأت مستقلة بعضها عن بعض بين أقوام مختلفة من الأرض؟

ومتى عرفت الإنسانية اللغة والتعبير بالكلام؟

أسئلة كثيرة تحتاج لأجوبة والمصادر التي بين أيدينا عاجزة عن كشف السر وما يدور من نقاش في حلقات الدراسة لا تخرج عن دائرة التخمين والافتراض.

لقد قيل في نشأة اللغة عدة نظريات أهمها:

أنها توقيفية، أي بتعليم ووحي إلى آدم من ربه لقوله تعالى: )وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا( (البقرة:31) ،أي وقفه على اللغة، وفي الديانة اليهودية والمسيحية أن الله خلق آدم وخلق لغة معه في وقت واحد لأن الله كلم آدم بلغته وردّ عليه آدم بلغته.

2ـ أنَّها ابتدعت واستحدثت على أيدي جماعة ممن يتمتعون بعقلية عالية اجتمعوا ليصطلحوا على أسماء الأشياء، فوضعوا لكل واحد منها سمة ولفظا، وقد ذهب إلى هذا الرأي ابن جني و تبعه جان جاك روسو، وقد اعتبر الأخير اتفاق الحكماء ظاهرة من ظواهر (العقد الاجتماعي).

أنَّها نشأت بسبب محاكاة البشر لأصوات الطير والحيوانات والزوابع والأصوات المسموعة كدوى الريح, وهزيع الرعد, وخرير الماء، ونزيب الظبي, ونعيق الغراب, وصهيل الفرس, ونحو ذلك .

رأى علماء المسلمين

وقف العلماء المسلمين أمام قوله تعالى في سورة البقرة: )وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا(، ونجد الطبري في تفسيره يذكر شتى الأقوال في ذلك ويقول: عن ابن عباس قال: علم الله تعالى أدم الأسماء كلها وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة وحمار وسهل وبحر وجبل وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. كما يروى عن مجاهد أن الأسماء التي علمها الله أدم «ما خلق الله تعالى كله».

أما ابن جني: فيقف مذهولاً أمام سحر العربية، ورقتها ودقتها ويرجع عن كلامه ويرى أنها ـ أي العربية ـ لا يمكن أن تكون مأخوذة من أصوات الطبيعة ويميل بنهاية بحثه إلى أنها وحى من الله .

اللسان العربي

عندما عاش الأعاجم وبالأخص الفرس منهم في بيوت مبنية بالصخر والحجر، وقد أذلهم ملوكهم أًيَما  ذل؛ جاءت لغتهم ضعيفة بمفرداتها فضلا عن أن لم يكن لهم حرف يكتبون به، بخلاف جيرانهم العرب، الذين عاشوا في البوادي والفلوات ولا يحصرهم بناء ولا يقيدهم أحدهم؛ فنشأت أخلاقهم حرة أبية تأنف الذل وتفضل الموت عليه، وبعيدة عن كل ضيق أو جور، فجاءت لغتهم غنية بالألفاظ، وبقدر ما يتمتعون به من حرية فهي  لا تعرف حدودا، لدرجة أن لم يستطع أحد أن يلم بها إلا نبي، كما ذكر أهل العلم، فهي لغة لا تعرف الضنك .

ومن المزايا التي تفردت بها هذه اللغة ما يدعونه المثنيات، التي لا تفرد وهى قسمان:

 فالأول التلقيبى: هو ما إذا  أفرد لم يفد المعنى الموضوع له في التثنية فلا يصح إطلاقه على أحد المسميين.

 والثاني التغليبى: هو ما إذا أفرد صح إطلاقه على المتغلب من الاثنين. 

أما التلقيبى فمن أمثلته :

( الأبْرَدان) ويراد به الغداة والعشي.

و(والأذلاَّن) الحمار والوتد. 

و(الحَجَران) الذهب والفضة.

و (الرافدان) دجلة والفرات.

و(الأصفران) الذهب والفضة.

و(الأسودان) الماء والتمر.

و(النيران) الشمس والقمر.

و(الثَقَلان) الإنس والجن.

و(الأبيضان) الماء واللبن.

ولاحظ إنك لو حاولت إفراد أي من هذه الكلمات فإنك لن تفيد المعنى.

أما القسم الثاني وهو التغليبى فمن أمثلته :

(الأَبَوان) الأم والأب.

و(القَمَران) الشمس والقمر.

و(العُمران) وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

و (الجرادتان) مغنيتان كانتا بمكة، اسم إحداهما جرادة، والأخرى رباب .

ولاحظ أنك هنا تستطيع أن تفرد بكل يسر.

الهندسة في اللغة العربية

إن الذين يدرسون الألسنة، يدركون هذه الأغوار الحافلة بالنوادر الهندسية، والتي وضعها مناطقة اللغة الأولون.

وللحروف العربية أوزان، فالحاء مثلا تساوى عشرة جرامات والقاف تساوى خمسون جراما.

فتجدنا نقول حرث الأرض, والأرض سهل شقها، ونقول فلق الصخر والفلق عملية شاقة.

ونقول حرس المكان واقتحم المكان والاقتحام يتطلب جهدا, ولاحظ أن الأحرف الثقيلة تنطق مع كل أمر فيه مشقة.

واسأل نفسك لماذا تقول (قطف) الثمرة، و(قطع) الشجرة والحقيقة هي أن حرف الفاء أخف وزناً من العين، فالثمرة لا تحتاج إلى شدة في قطفها على عكس الشجرة التي تحتاج فأساً لقطعها.

ولاحظ معي أن حرف العين (ع) ينتهي بقوس طويلة تشبه مقدمة الفأس بينما تأتى الفاء (ف) لترسم قوسا عكسية تشبه حد الشفرة.

ظهور الحروف والكتابة

يروى الماوردى في كتابه أدب الدنيا والدين (ص48): أن هناك اختلاف في أول من كتب العربية,  فذكر كعب الأحبار أن أول من كتب بها أدم, ثم وجدها بعد الطوفان إسماعيل .

وحكي ابن عباس أن أول من كتب بها ووضعها إسماعيل على لفظه ومنطقه.

وحكي عروه بن الزبير أن أول من كتب بها قوم من الأوائل أسمائهم أبجد وهوز, وحطى, وكلمن, وسعفص, وقرشت, وتخذ, وضظغ, وكانوا ملوك مدين .

وحكي ابن قتيبة: أن مرامر بن مرة قد سبقهم إلى الكتابة, وهو من أهل الأنبار ومنها انتشرت .

وعموما كل ما ذكر بهذا الخصوص أمر لا فائدة منه لبعد الزمان وامتناع نطق الآثار.

 ففي عصرنا الحديث أثبت العلماء عن طريق فك رموز الكتابة القديمة وتحليلها, أن منطقة سيناء هي السباقة إلى معرفة الكتابة ولكنها كتابات تصويرية تعبيرية، فاقتبس الفينيقيون الأحرف التصويرية, وحولوها إلى رموز صغيرة تؤدى معاني كبيرة .

فخذ مثلا حرف الألف (ا) مأخوذ من رأس الثور وحرف (م) من الماء، وحرف (و) وتد وحرف (ب) بيت و(ك) كف و(ع) عين و(ج) جمل بارك و(ل) عصا، و(هـ) شبكة والراء يرمز للرأس.

وقد اشتهرت الأبجدية الفينيقية اشتهاراً واسعاً في المنطقة، وتطلعت الأمم إليها رغبة في اقتباسها, وفى القرن التاسع قبل الميلاد دخلت الأبجدية إلى أوربا عن طريق قدموس الفينيقى كما يذكر هيرودوت .

ومن الطريف أن اليونان عندما اقتبسوا الحروف كتبوها في بادئ الأمر من اليمين إلى اليسار, ولكنهم بعد حين عزفوا عن هذه الطريقة, وكتبوا من اليسار إلى اليمين, وسبب ذلك أن الساميين كانوا ينقشون الكتابة بالأزميل والمطرقة، والأزميل عادة يمسك باليد اليسرى والمطرقة باليد اليمنى .

 وبعد حين اكتشفوا المداد، فكتبوا بريش الطيور والتي اسمها (pen) ومازال هذا الاسم.

هذا ما حضرني ولعله شًذ منها ما لم يكن في الخاطر, فإن العربية بحر بعيد غوره, وذهب علماؤنا إلى أن الذي انتهى إلينا من كلام العرب، هو الأقل, وإن كثيرا من الكلام قد ذهب بذهاب أهله.

المصدر: موقع المستنير

 
أ. عبد الله ضحيك
تاريخ النشر:2009-11-01 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2650
مرات الطباعة: 619
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan