الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » فنون وإعلام

فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي بعيون السينما

مسلم أونلاين

 

ليس غريباً أن يحتفي مهرجان دمشق السينمائي في دورته لهذا العام بالسينما الفلسطينية، وبالأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وخاصة، أن القدس لهذا العام هي عاصمة للثقافة العربية، وضمن هذا الإطار فقد خُصصت مساحة واسعة من عروض المهرجان للأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية بكل أبعادها السياسية منها والاجتماعية، فضلاً عن الندوة النقدية التي خُصصت للسينما الفلسطينية، وهذا ليس استثنائياً، فتشير مصادر التاريخ السينمائي في سورية، أن الرائد السينمائي السوري أيوب بدري أنجز فيلمه (نداء الواجب) في العام 1937، صور فيه الثورات الفلسطينية ضد الإنكليز، وأدخل عليه مقتطفات من الأفلام الأجنبية نظراً لعدم إمكانية تصوير مشاهد الحروب، وكذلك فيلم (الجيش السوري في الميدان) لأحمد عرفان 1948، وفيلم (وراء الحدود) وهو محاولة زهير الشوا عام 1963 التي لم تكتمل لعدم توافر الإمكانيات.

ومع النهضة الحقيقية للسينما السورية أنجز المخرج نبيل المالح (إكليل الورد) في العام 1969، وثلاثية (رجال تحت الشمس) 1970، وفي العام ذاته أنجز قيس الزبيدي فيلم (الزيارة)، وفيلم (اليد) للمخرج قاسم حول، وهما مخرجان عراقيان عملا في إطار السينما السورية والفلسطينية، أما المخرج خالد حمادة فقد اتكئ على رواية غسان كنفاني "ما تبقى لكم" ليقدم فيلم (السكين) 1971. وفي العام 1972 أخرج المصري توفيق صالح من إنتاج المؤسسة العامة للسينما في سورية فيلم (المخدوعون)، كما أخرج كريستيان غازي فيلم (مائة وجه ليوم واحد).

وبعد حرب تشرين 1973، تواصل إنتاج الأفلام ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، منظوراً إليها من خلال الترابط الجدلي بين حرب تشرين ومسألة الصراع العربي الصهيوني، فكان فيلم (كفر قاسم) من إخراج اللبناني برهان علوية، وفيلم ( الأحمر والأبيض والأسود) إخرج بشير صافية، أما المخرج السوري مروان حداد فقدم فيلمه ( الاتجاه المعاكس) وفيه مناقشة جادة، ولأول مرة، في السينما السورية لانعكاسات هزيمة حزيران، وأثرها على الشباب العربي عموماً، والسوري والفلسطيني بشكل خاص. وفي ( الأبطال يولدون مرتين) يقدم المخرج صلاح دهني الواقع الفلسطيني بشكل مباشر. ويتصل فيلم ( حادثة النصف متر) للمخرج سمير ذكرى بالشأن الفلسطيني من خلال الخلفية التاريخية التي تدور في ظلالها حياة بطل الفيلم. ونشهد في فيلم (الليل) لمحمد ملص قوافل المتطوعين الذاهبين إلى فلسطين.

وفي تسعينيات القرن العشرين نجد الأفلام السورية بشكل عام ذات علاقة مباشرة، أو غير مباشرة، بين المواطن السوري أينما وجد وبين القضية الفلسطينية، ففي فيلم (نجوم النهار) إخراج أسامة محمد نرى طفلين ينشدان " بابا شر إلي هدية... دبابة وبندقية..ندخل في جيش التحرير...علمنا كيف نحمي وطنا.. تسقط تسقط إسرائيل". وفي فيلمي (ليالي ابن آوى) و( رسائل شفهية) للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد، وعلى الرغم من محليتهما العالية يحضر الشهيد والعسكري وحرب حزيران، وهي إشارات لما هو كامن في عمق الوجدان العربي. وتتصل أفلام المخرج غسان شميط ( شيء ما يحترق)، ( الطحين الأسود)، ( الهوية) بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي. و قدم المخرج ريمون بطرس فيلمه الروائي الطويل ( الترحال) الذي تدور أحداثه في مرحلة النكبة.

وفي كل ما قدمت السينما السورية أثارت أسئلة حيناً، وأوقدت شعلة الأمل ولا تزال حيناً آخر.

 

الأفلام المشاركة في المهرجان

فيلم المتبقي

ينهض فيلم ( المتبقي) للمخرج الإيراني سيف الله داد، على خيوط رواية غسان كنفاني "عائد إلى حيفا"، طارحاً رؤيته الخاصة التي تفترق بشكل واضح مع رؤية غسان كنفاني، وخطابه الروائي والإيديولوجي.

يعرض الفيلم قصة اغتصاب فلسطين، من خلال عرضه لقصة حياة أسرة فلسطينية صغيرة مكونة من أب ( جمال سليمان)، وأم (جيانا عيد)، وجدة ( سلمى المصري)، والطفل الصغير الذي تقوم أسرة مستوطنة بتبنيه بعد أن يقتل والداه بسبب القصف، فقامت العائلة الإسرائيلية باغتصاب الطفل وبيته، كما اغتصبت فلسطين من أهلها، وقامت بتغيير اسمه كما تقوم اليوم بتغيير الأسماء في محاولة منها لإصباغها بصبغة يهودية. وتسعى جدة الطفل لاستعادته.

ومن المشاهد التي تسجل لصالح براعة المخرج هو المشهد الذي يقوم فيه الجنود الإسرائيليين برفع العلم الصهيوني، وهم يسيرون بين جثث القتلى، وفي هذا يؤكد على أن الدولة اليهودية قامت على جثث الضحايا.

 

باب الشمس

فيلم (باب الشمس) من إخراج يسري نصر الله، عن رواية الياس خوري، هو " حكاية وطن بلا جيش، اغتصبه جيش بلا وطن".

يسرد الفيلم وقائع التاريخ في إطار أسطوري، يحكي قصص عشرات الفلسطينيين يجمعها خط درامي واحد هو المصير المشترك لشعب احتلت أرضه، وسلبت حقوقه، من خلال قصتي حب: الأولى، بين يونس وزوجته نهيلة التي يتركها خلال النكبة فيذهب إلى لبنان للمشاركة في تأسيس المقاومة، وتبقى زوجته في منطقة دير الأسد في الجليل. يتسلل على فترات من لبنان إلى الجليل، ويقابل زوجته في مغارة (باب الشمس)، تنجب منه نهيلة خلال زياراته إليها، الأمر الذي يُلفت إليها أنظار الاستخبارات اليهودية، وتحت وطأة التعذيب تعترف بأنها لا تعرف شيئاً عن زوجها، وأنها تعمل عاهرة، ولا تعرف من هو والد الطفل. أما القصة الثانية، فيحكيها الدكتور خليل ابن يونس بالتبني، محاولاً إبقاء يونس على قيد الحياة بعد إصابته بالغيبوبة من خلال الحكايات، ومنها حكايته مع شمس المناضلة، حبيبته التي تخونه مع سالم، ثم تقتل سالم لأنه غدر بها، أما هي فتُقتل ثأراً لسالم على أيدي فصائل المقاومة.

 

المخدوعون

من إخراج توفيق صالح عن رواية (رجال تحت الشمس) لغسان كنفاني.

يقوم الفيلم على حكاية ثلاثة فلسطينيين يحاولون الهروب من أوضاعهم البائسة، في قرارهم السفر إلى الكويت بحثاً عن فرصة عمل، ولصعوبة الحصول على تأشيرة دخول، يتفقون مع مقاول " أنفار" على نقلهم تسللاً داخل صهريج، وعند الحدود العراقية الكويتية، تحت حرارة الشمس في الصحراء، يموتون مسجونين داخل الصهريج. يقدم الفيلم بالوثيقة والرواية صورة صريحة عن الأوضاع السياسية والاجتماعية التي تحيط قضية هؤلاء الفلسطينيين، وتحكم حولهم الحصار بحيث تبدو محاولتهم يائسة وتدور في الفراغ.

 

ظل الغياب

من إخراج الإعلامي والمخرج التسجيلي الفلسطيني نصري حجاج.

يقتفي في فيلمه أثر القبور والحكايات المنثورة على الطريق المتعرجة إلى ذلك الوطن المفقود، الممنوع، الصعب المنال ولو في تابوت. الفيلم حافل بالأسماء والأماكن، بالمحطات السياسية والتاريخية المهمة في الذاكرة الفلسطينية والعربية المعاصرة.

 

السكين

عن رواية ( ما تبقى لكم) لغسان كنفاني، ومن إخراج خالد حمادة.

تعكس قصة الفيلم جانباً من مأساة الشعب الفلسطيني من خلال ثلاث شخصيات أساسية ( حامد، مريم، زكريا).

حامد الشاب الحالم تصفعه في بداية حياته خيانة أخته مريم مع زكريا الرجل الحقير المتعاون مع الاحتلال. فيغادر حامد مدينته غزة متوجهاً نحو الضفة الغربية عن طريق الصحراء للالتحاق بأمه الموجودة هناك منذ النكبة، وخلال سيره في الصحراء يلتقي بجندي إسرائيلي ضائع، وعند هذا اللقاء تأخذ حياته مجرى آخر.

الفيلم يجمع بين الأساس التسجيلي المرئي، والبناء المونتاجي المجازي حاملاً من أحداث الماضي مرآة للحاضر ولربط المشاكل العائلية الصغيرة بالقضايا القومية والإنسانية.

 

كفر قاسم

يتناول الفيلم مجزرة قرية كفر قاسم الفلسطينية، التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني بحق أبناء القرية.

 يمزج الفيلم الوثيقة بالرواية ضمن تحليل سياسي وفني، يوضح أبعاد هذه المجزرة وملابساتها، ويحلل الواقع الفلسطيني داخل الأرض المحتلة في تلك الفترة.

الفيلم من إخراج برهان علوية، وقصة عاصم الجندي.

 

رجال تحت الشمس

ثلاثية من إخراج نبيل المالح، مروان مؤذن، محمد شاهين. سيناريو وحوار نجيب سرور، نبيل المالح، قيس الزبيدي، محمد شاهين، مروان مؤذن.

المخاض: يرصد اعتداء صهيونياً يقع على قرية عزلاء، ينتهي بمصير مفجع لرجل وزوجته الحامل.

الميلاد: معلم موزع بين أحلام اليقظة التي يسردها لتلاميذه وبين حقيقة الحياة التي يعيش.

اللقاء: يتناول الفيلم لقاء عابراً بين فدائي ملاحق في أرضه المحتلة، وفتاة أجنبية تزور الأرض المحتلة لأول مرة، لا تعرف أبعاد الفاجعة التي تمت على هذه الأرض.

 

ملح هذا البحر

يحكي الفيلم قصة ثريا، وهي فلسطينية مولودة في بروكلين لعائلة لاجئين فلسطينيين من الطبقة العاملة، تكتشف أن ما وفره جدها جُمدت في حساب بنك في يافا، حين نفي في العام 1948، تسعى ثريا لتحصيل حقوقها، فتحقق أولاً حلم حياتها بالعودة إلى فلسطين، وفي رحلتها تصطدم بالواقع المحيط بها وتُجبر على مواجهة غضبها الداخلي، تلتقي بعماد، وهو شاب فلسطيني يطمح في تحقيق ذاته بالهجرة، يعلم كل منهما أن عليهما أن يأخذا زمام الأمور بأيديهما، حتى لو اضطرا لمخالفة القانون.

الفيلم من سيناريو وإخراج: آن ماري جاسر.

 

بوابة الجنة

تدور أحداث الفيلم خلال أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1987، وتلاحق انعكاساتها على مجمل الحياة، من خلال قصة عائلة فلسطينية تعيش أيامها على وقع الانتفاضة، وتتلقى الأحداث وتصبح مشاركة فيها. فبعد أن يقرر الأب بناء منزل لعائلته بعيداً عن القرية خشية أن يندمج أولاده بالمقاومة، وهرباً من جحيم الاحتلال الإسرائيلي، خاصة، أن الأب يعيش حالة قلق وعدم استقرار، فهو يخاف على أسرته مما يحدث حوله، وهو الذي رفع الراية البيضاء عام 1967، كي لا يهدم الإسرائيليون منزله، الأمر الذي جعله يخشى حدوث شرخ بينه وبين أولاده، إلا أن استشهاد ابنه، وتدمير منزله، يغير قناعاته، وحينها يؤمن أن لا سبيل لتحرير الأرض سوى المقاومة.

العمل من تأليف وسيناريو الكاتب حسن سامي يوسف، وإخراج ماهر كدو. وقد دخل ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في المسابقة الرسمية للمهرجان.

 

الندوة عكست تجارب النضال ضد الاحتلال

الفعالية الأبرز في المهرجان، هي الندوة المركزية التي تناولت تجارب النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأبرزت المعاني السامية والتاريخية لفلسطين عامة، والقدس بشكل خاص.

تناول المشاركون فيها الصعوبات التي يواجهها الفيلم الفلسطيني سواء في التصوير، حيث ترفض بعض الدول تصوير أفلام فلسطينية على أراضيها، وأيضاً، هناك صعوبات في الإنتاج والتسويق، فتمتنع بعض الشركات المنتجة عن إنتاج هكذا أفلام لأنها تعتبر إراداتها خاسرة.

شارك في الندوة المخرج  قيس الزبيدي، والناقد السينمائي بشار إبراهيم، والمخرجة  آن ماري جاسر، والباحث السينمائي عدنان مدنات.

بداية، تحدثت المخرجة آن ماري جاسر عن فيلمها، والصعوبات التي واجهتها خلال عملية التصوير، مؤكدة أن الفيلم و على الرغم من الظروف القاسية التي رافقت عملية التصوير، إلا أنه حقق نجاحاً ملحوظاً، لأنه يعبر عن مأساة الشعب الفلسطيني على مدى سنوات في المناطق المحتلة كافة.

في حين تحدث المخرج قيس الزبيدي عن القضية الفلسطينية في السينما التسجيلية، إذ لا يمكن أن تكون هناك ندوات ذات طابع أدبي دون العودة إلى الأفلام التي سجلت نضال وحياة الشعب الفلسطيني. وأضاف الزبيدي: إن القليل من المسئولين والجهات المعنية تهتم بهذا الموضوع، فالموضوع ليس إعلامياً، وإنما فلسطين في السينما هو تأكيد هوية، ووجود وحياة الشعب الفلسطيني في الماضي والحاضر.

أما الباحث عدنان مدنات، فقد استعرض صورة فلسطين في السينما من خلال تقسيمه لتاريخ السينما الفلسطينية إلى فترات زمنية، منها أنتج قبل بيروت، ومنها ما أنتج بعدها، وفترة ما بعد اتفاقية أوسلو. ويميل مدنات إلى تقسيمها إلى سينما ما قبل الفضائيات، وسينما عصر الفضائيات. الأولى اتسمت بالإبداع والعمق الفكري، وأدت وظيفتها السياسية. أما الثانية فقد دخل فيها عنصرا الدهشة والمفاجأة اللذين أثارا انتباه المتلقي وتفكيره.

وأخيراً، تناول الناقد بشار إبراهيم مسألة الخلط في المصطلحات، فالكثير من النقاد والمهتمين يخلطون بين السينما الفلسطينية، وسينما القضية الفلسطينية، كما يتم الخلط بين السينما الإسرائيلية والسينما الصهيونية، فالسينما الفلسطينية هي الأفلام التي أنتجها الفلسطينيون، أو شاركوا في إنتاجها بغض النظر عن الكاتب أو المخرج، أما سينما القضية الفلسطينية، فهي كل ما أنتج عربياً ودولياً وتناول القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن السينما الفلسطينية بدأت منذ العام 1948.

وختم المشاركون ندوتهم بالتأكيد على أنه خلال السنوات الأخيرة نشأ خط آخر عُرف بسينما المقاومة الإسلامية، ويتمُّ الحديث الآن عن ثورة روائية طويلة، حيث تمَّ إنجاز عشرة أفلام فلسطينية لمخرجين حصدوا العديد من الجوائز في مهرجانات عربية وعالمية.

 
مسلم أونلاين
تاريخ النشر:2009-11-11 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 4245
مرات الطباعة: 801
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan