الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

اعتقال البشير: عدالة عوراء

 

قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية يعكس مدى قيمة العرب وزعمائهم، معتدلين كانوا أم ممانعين، في نظر الغرب والمؤسسات الدولية التي تخضع لنفوذه.

قبل أن يساء فهمنا، لا بد من التأكيد بأننا، نحن ضحايا المظالم الإسرائيلية، وما يتفرع عنها من مجازر، وتشريد، وتعذيب، ونهب أوطان، لا يمكن أن نقف مع الجرائم التي تعرّض، ويتعرّض لها، أبناء دارفور، وسواء كانت من قبل أطراف تابعة للحكومة السودانية، أو المتمردين عليها.

معالجة الحكومة السودانية للأوضاع في دارفور اتسمت بالعجرفة، واستخدمت العنف المفرط ضد خصومها، الذين تمردوا عليها، وارتكبوا جرائم ضد الإنسانية أيضاً بدعم خارجي، وإسرائيلي في بعض جوانبه، فهذه الحكومة لم تقدر حجم الأزمة، ولجأت في البداية إلى تسطيحها وتبسيطها، ولم تعطها الاهتمام المطلوب، وتعاملوا معها بأساليب وإجراءات غير علمية وغير منطقية، الأمر الذي دفع العالم الغربي إلى التدخل، واستخدام هذه المسألة كورقة ابتزاز ضد حكومة وقفت دائماً إلى جانب القضايا العربية والإفريقية العادلة، وحافظت على وحدة السودان.

السودان مستهدف لأن ثورة الإنقاذ التي أخذت بيده في ظرف حرج، ومنعت انهياره، رفضت العدوان الأمريكي على العراق، وكل مشاريع الهيمنة على مقدرات العرب وقضاياهم، واستخرجت النفط رغم الحصار الغربي، وحققت مصالحات داخلية بالتزامن مع تطوير لافت في خطط التنمية، وترسيخ الخيار الديمقراطي، وترتيب انتخابات حرة ونزيهة، وفتح أبواب البلاد مجدداً أمام جميع فصائل المعارضة للعودة والمشاركة في العملية السياسية.

المخطط الأمريكي - الإسرائيلي نجح جزئياً في فصل الجنوب عن الشمال، وهو الآن يريد تقسيم الشمال بسلخ دارفور عنه، في إطار عملية تفكيك محكمة ومدروسة بعناية يتم رصد المليارات لها. وليس غريباً ولا مفاجئاً أن يتخذ السيد عبد الواحد نور زعيم حركة تحرير السودان الدارفورية من إسرائيل الداعم الرئيسي، ويفتتح مكتباً لحركته في القدس المحتلة.

مشكلة الرئيس البشير ليست محصورة في دارفور، وإنما في عدم انضمامه إلى محور الاعتدال العربي، واختياره الخندق الآخر المقابل لمشاريع الهيمنة الأمريكية، فلو فتح سفارة لإسرائيل في الخرطوم، وأيّد الغزو الأمريكي للعراق، ووقع معاهدة بوصول مياه النيل إلى فلسطين المحتلة، لربما عندها كان باستطاعته إبادة شعب دارفور عن بكرة أبيه دون أن يعترض أحد.

تفكيك السودان لو تم، وفق المخططات الأمريكية الغربية، يعني تحويله إلى دولة فاشلة على غرار ما حدث في الصومال وأفغانستان وجزئياً في العراق، وتهديد أمن واستقرار تسع دول أفريقية تحيط به وعلى رأسها مصر، وتفجير حروب أهلية وعرقية قد تمتد لسنوات وربما لعقود.

تدمير أفغانستان وإطاحة نظامها حوّلاها إلى دولة فاشلة وملاذ آمن لأكثر تنظيمين متطرفين في العالم، أي 'طالبان' و'القاعدة'، وتغيير النظام في العراق أدى إلى إلقاء عجلة إنقاذ للتنظيم الثاني، أي 'القاعدة'، وقد كلفت هذه المغامرات الدموية الولايات المتحدة أكثر من 800 مليار دولار حتى الآن مرشحة للارتفاع إلى خمسة تريليونات دولار، مثلما كلفت العالم الانهيار المالي الذي يعيشه حاليا، ومن المتوقع استمراره لعامين آخرين.

الذين يسعون إلى تفكيك السودان ينسون أن الضغوط التي مورست على هذا البلد من قبل الولايات المتحدة وحلفائها العرب، وأدت إلى إبعاد زعيم تنظيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن ونائبه الدكتور أيمن الظواهري، أدت إلى حدوث نقطة تحول في تاريخ هذا التنظيم وما يسمى بالإرهاب في العالم بأسره، فقد كان الرجلان منخرطين في معارضة سلمية، وإقامة مشاريع زراعية وعمرانية، ولو لم يطردا من السودان لما سمعنا بتنظيم القاعدة، ولما جرى ما جرى في أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001.

الأمريكيون قادة العالم الغربي يريدون عملاء وليس حلفاء، فقد تجاهلوا أبعاد الرئيس البشير نفسه للإسلاميين وقادة القاعدة في بلاده، مثلما تناسوا تسليمه لكارلوس الذي يقبع حالياً في احد السجون الفرنسية، وانخراطه في مفاوضات مهينة مع المتمردين في الجنوب وتوقيعه اتفاق مصالحة مذلاً معهم، وجاءت مكافأته بتفجير أزمات دارفور.

السودانيون شعب يتمتع بأعلى درجات الكرامة وعزة النفس، ولا يمكن ان يسمح بتسليم زعيمه ليقف امام محكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب، وسيجد دعما من كل الشعوب العربية والافريقية، وسيجد العالم نفسه امام حرب حقيقية بين الشمال المتغطرس والجنوب المتمرد.

نحن مع القانون الدولي وتطبيقه شريطة ان لا يكون هذا التطبيق بطريقة انتقائية، أو أن تكون العدالة الدولية 'عوراء' ترى 'جرائم' العالم الإسلامي وتضخمها من خلال آلتها الإعلامية الجبارة، بينما لا ترى جرائم الغرب والإسرائيليين في حقنا، وهي موثقة بالصوت والصورة، وآخرها مجازر غزة.

قالوا لنا وعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية، ومن خلال حملات إعلامية مكثفة، إن النظام السوداني ذبح 600 ألف شخص في دارفور، لنكتشف ومن خلال قرار المحكمة الأخير أن العدد تراجع إلى 35 ألفا فقط، فكيف نثق بهؤلاء وعدالتهم وإعلامهم وفرق تقصي الحقائق التابعة لهم التي جاء بعضها بمثل هذه الأرقام؟

مقتل إنسان واحد هو جريمة يجب أن يعاقب مقترفها، لا شك في ذلك، ولكننا نتحدث هنا عن عمليات التسييس المتعمد لقضايا حقوق الإنسان من أجل أجندات انتقامية، ولاستهداف أنظمة وشعوب لتحقيق مصالح استعمارية، جوهرها الهيمنة السياسية والاقتصادية في معظم الأحيان.

نحن مع تسليم الرئيس البشير إلى المحكمة الجنائية، بعد تجميد قرار اعتقاله هذا لمدة عام، شريطة أن يتم خلال هذا العام إصدار المدعي العام نفسه قرارات باعتقال الرئيس الأمريكي جورج بوش، وحليفه توني بلير مبعوث السلام بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية لمسؤوليتهم الموثقة عن قتل مليون ونصف المليون عراقي أثناء الاحتلال ومليون طفل قبله بسبب الحصار، بعد أن تأكد وبعد خمس سنوات من هذا الاحتلال أكذوبة أسلحة الدمار الشامل التي اتخذت ذريعة لشن هذه الحرب وفرض الحصار قبلها، مثلما نطالب أيضا باعتقال قادة إسرائيل الثلاثة المتورطين في جرائم الحرب في قطاع غزة، وهم أيهود اولمرت رئيس الوزراء، وتسيبي ليفني وزيرة الخارجية، وايهود باراك وزير الدفاع، وجرائم هؤلاء موثقة، واستخدامهم للفوسفور الأبيض شاهده العالم بأسره عبر شاشات التلفزة.

إننا نقف الآن أمام سابقة تاريخية قد تغير شكل القارة الإفريقية، والمنطقة العربية، ايضا، وتخطئ الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى إذا كانت تعتقد أنها بتعاملها الانتقائي في مسائل العدالة وانتهاك حقوق الإنسان، واستهدافها العرب والمسلمين على وجه الخصوص، ستخرج رابحة هذه المرة، لان عواقب هذا التمييز العنصري في تطبيق القانون الدولي قد تكون اكبر بكثير مما تتصور، إذا لم تتم معالجة هذه المسألة بحكمة ومرونة، فقد طفح كيلنا والطوفان قد يكون وشيكاً.

المصدر: القدس العربي

 
تاريخ النشر:2009-03-07 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1674
مرات الطباعة: 399
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan