الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

خلفيات قرار «المحكمة» حول السودان

د. خليل حسين

 

لم يكن هناك تعاط جدي مع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وبخاصة من الولايات المتحدة، إذ سرعان ما تراجعت عن التوقيع خوفاً من محاكمة جنودها ومسؤوليها أمام هذه المحكمة كما فعلت “إسرائيل” الأمر عينه وللأسباب ذاتها

من مفارقات العدالة التي قادتها المحكمة الجنائية الدولية بحق السودان ورئيسه عمر حسن البشير، محاولة تكريس سوابق قانونية دولية لا محل لها من الإعراب في القانون الدولي الجنائي، إذ كرّست ازدواجية في التعامل مع قضايا تبدو في ظاهرها متشابهة رغم أن وقائعها ونتائجها مختلفة.

ففي سابقة في القانون الدولي الجنائي والعلاقات الدولية، وفي أحد أخطر التعدّيات الخارجية على سيادة السودان واستقلاله واستقراره السياسي، طلب بداية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو  أوكامبو، توجيه أول مذكرة توقيف دولية ضد رئيس دولة السودان عمر حسن البشير، بعد ستة أعوام ونيف على تأسيسها، وأربعة ملفات فتحتها ولم تغلق أياً منها، و12 متهماً لم تتمكن من اعتقال نصفهم، ما يطرح سابقة مثيرة للجدل لا تتوقف عند حدود القانون. فما هي أبرز القواعد القانونية الواردة في النظام الأساسي للمحكمة؟ وبالتالي هل تنطبق على الحالة السودانية والرئيس السوداني؟ وماذا في الخلفيات القانونية وأبعادها السياسية؟ وما هي نتائجها وآثارها في العدالة الدولية المفترضة؟

تنص المادة (5) من النظام الأساسي للمحكمة على أن للمحكمة اختصاصاً في محاكمة من يرتكبون جرائم الإبادة الجماعية (تنص المادة 6 في هذا الصدد على أنه يدخل في جريمة الإبادة الجماعية قتل أعضاء جماعة ما، أو إلحاق ضرر جسدي أو عقلي شديد بأعضاء جماعة ما،... إلخ). والجرائم ضد الإنسانية (وتشير المادة 7 في هذا الصدد الى أمثلة كالقتل والتعذيب، الإبادة، الاستعباد، الاغتصاب، الاستعباد الجنسي.... إلخ). وجرائم الحرب (وفقاً للمادة 8: تتمثل تلك الجرائم في: الخرق الخطير لاتفاقية جنيف ،1949 الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف المطبقة في الصراع الدولي المسلح متضمنة نقل الدولة المحتلة لأجزاء من سكانها المدنيين إلى إقليم الدولة التي تحتلها، الهجمات المباشرة ضد التراث الثقافي،... إلخ). وتشمل جرائم الحرب أيضاً الصراعات المسلحة التي يقوم بها شخص غير دولي (وفقاً للمادة 3 من اتفاقية جنيف لعام ،1949 بروتوكول جنيف الثاني لعام 1977)، وجريمة العدوان. وهنا تجدر الإشارة إلى أن المحكمة يجب أن تمارس اختصاصاً حول جريمة العدوان بمجرد تبني الفقرة التي تعرف الجريمة وتفرض الشروط التي في ظلها تمارس المحكمة اختصاصها فيها فيما يتعلق بهذه الجريمة (المادة ،5 فقرة 2).

وتمارس المحكمة اختصاصها وفقاً للمادة ،11 فيما يتعلق فقط بالجرائم التي ترتكب بعد دخول النظام الأساسي للمحكمة حيز التنفيذ، إذا ما حدث موقف ارتكبت فيه جريمة أو أكثر من الجرائم المذكورة، وذلك بأن يحال ذلك الموقف إلى المدعي بواسطة طرف رسمي أو مجلس الأمن. وبالإضافة إلى ذلك، قد يبادر المدعي نفسه بإجراء تحقيقات على أساس المعلومات المتوافرة عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة. ولن يتم البدء أو الشروع في تحقيق أو ادعاء لمدة 12 شهراً بعد أن يطلب مجلس الأمن من المحكمة القيام بذلك. وذلك في قرار يتبناه المجلس في ظل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وإذا ما أصبحت الدولة طرفاً في هذا النظام الأساسي، يمكنها أن تعلن عدم قبولها اختصاص المحكمة فيما يتعلق بفئة جرائم الحرب عندما يتم الادعاء بأن مواطنيها قد ارتكبوا جريمة ما أو ارتكبت الجريمة على أرضها، وذلك في خلال فترة 7 أعوام بعد دخول النظام الأساسي حيز التنفيذ بالنسبة للدولة المعنية.

كما أن النظام الأساسي للمحكمة أظهر أوجهاً سلبية لسير عمل المحكمة منها:

* أضافت المادة 16 منه أداة وظيفية قضائية إلى مجلس الأمن، فأناطت بمجلس الأمن حق الإحالة والتدخل والتوجيه وحتى التعطيل الكامل لأجهزة المحكمة ومنحت المادة 87 في فقرتها 5 و6 و7 مجلس الأمن سلطة تنفيذية لإلقاء القبض على متهم أو مشبوه نيابة عن المحكمة!

* منحت المواد 17 و18 و20 من نظام المحكمة، المحكمة الجنائية الدولية صفة أو امتياز المحكمة العليا على المحاكم الجنائية الوطنية تراقب أعمالها وتشرف على أحكامها بل أنيط بها سحب الدعوى منها بالنصوص من ناحية وبقوة قواعدها الدولية التي تسمو على القواعد الوطنية.

* تُنصّب مواد النظام المدعي العام للمحكمة كمدع عام مطلق الصلاحيات تعمل بإمرته وتوجيهاته وإشرافه جميع سلطات الادعاء العام الوطنية، فهو يمنحها حق العمل أو يسحب منها دورها الوطني!

وبصرف النظر عن الاتهامات التي وجهتها المحكمة لأول مرة إلى رئيس في منصبه، وبمعزل عن خطورة التهمة تفترض الضرورة الموضوعية الإضاءة على نقاط قانونية مهمة منها:

إن قرار المحكمة وجه ضد مواطن يتبع لدولة لم توقع على اتفاقية روما (1998) لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية. إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 12 من اتفاقية روما بعدم صلاحية المحكمة تجاه المواطنين الذين يتبعون إلى دولة لم تصادق على الاتفاقية.

إن صلاحية المحكمة الدولية بحد ذاتها هي في غير محلها، فملف دارفور موضوع الاتهام كان قد أحيل إليها من مجلس الأمن في العام 2005 بالقرار 1593 في وقت تفرض فيه اتفاقية روما أن تكون أي إحالة من هذا النوع قائمة على قضية تهدد السلم والأمن الدوليين، أي قضية نزاع دولي وهي ليست حال دارفور، وإلا فلماذا لا تقحم المحكمة الدولية نفسها في كشمير والشيشان ومجازر “إسرائيل” في فلسطين ولبنان؟

إن كلاماً سابقاً للمدعي العام، في فبراير/ شباط العام ،2007 اتهم فيه الوزير السوداني أحمد هارون وأحد قادة ميليشيا الجنجويد علي كوشيب، بأنهما المسؤولان الأكبران عن كل جرائم دارفور بين عامي 2003 و2005 فكيف تغيّر الحال إلى توصيف الرئيس البشير بأنه هو المسؤول الأكبر عن جرائم دارفور منذ العام 2003؟

لو سلمنا جدلاً أن العضوية في اتفاقية روما ليست شرطاً أو مانعاً لتطبيق بنودها، فلماذا والحال كذلك لا تطبق على الجنود الأمريكيين و”الإسرائيليين” الذين يرتكبون جرائم حرب في العراق وفلسطين ولبنان، والتي أعلنت الولايات المتحدة و”إسرائيل” رفضهما المصادقة عليها؟

وإذا كان الجانب القانوني لا ينطبق على حالة الرئيس عمر البشير فما هي الخلفية السياسية للقضية؟

المسألة الأولى تتعلق بشخص البشير بالذات، فهو واحد من قلّة من الزعماء العرب والمسلمين، ممن تحوّل في السودان من رجل عسكري إلى رجل دولة سياسي، واستطاع التحرّك على طريق مليئة بالألغام داخلياً وإقليمياً ودولياً، بهدف إقرار السلام في بلده رغم العقبات، محافظاً على استقلاليته من التبعات الأجنبية رغم التهديد والإغراء، ويكاد يكون الوحيد الذي لم تستدرجه مواقف عدائية في أحرج الظروف كالمشاركة في حصار عدائي أجنبي.

المسألة الثانية تتعلق بالسودان، فمع فلسطين والعراق، أصبح السودان من بين الدول العربية الدولة الأولى المستهدفة عالمياً بأقصى درجات الضغوط، لتفتيته وتقسيمه، وإضعافه أمنياً، والحيلولة دون نهوضه اقتصادياً واستقراره سياسياً.

إن أولى التداعيات ستكون على الوضع في دارفور تحديداً، وبدلاً من أن تكون سياق المسألة بداية حل، فستكون بداية لتفجير أوسع وأكبر كما تعتبر بداية لنهاية اتفاق الدوحة الموقع بين الحكومة السودانية وقوى المعارضة، أما الضحية الثانية فستكون قوات السلام الإفريقية والدولية ما يعني أن جولة من الفوضى قادمة على السودان من الصعب أن تنحصر فيه.

ثمة واقع مغاير ومخالف لما هو سائد، منطلقه ازدواجية التعامل الدولي وانتقائيته، ما يرسم صورة قاتمة لمستقبل ومصير العدالة الدولية، وفي هذا المجال يمكن رصد العديد من الملاحظات أبرزها:

لقد صورت المحاولات الدولية لإيجاد البيئة القانونية لتنفيذ العدالة الدولية على أنها جادة ومقبولة من أطراف المجتمع الدولي، إلا أن الأمر يبدو مجافياً للواقع، فثمة أسئلة كثيرة تثار في هذا المجال، ومنها هل أن من مصلحة الدول الكبرى المتنفذة على الصعيد الدولي إنشاء آليات قانونية للمحاسبة في الوقت التي هي نفسها ترتكب الجرائم والمحرمات؟ وهل يمكن الجمع بين وظيفة القاضي والجلاد في آن معاً؟ وفي نهاية الأمر، ومهما كانت خلفية البيئة القانونية للعدالة الدولية هل يمكن فصلها عملياً عن التوازنات الدولية ومصالح الفاعلين فيها؟

لم يكن هناك تعاط جدي مع انشاء المحكمة الجنائية الدولية وبخاصة من الولايات المتحدة، إذ سرعان ما تراجعت عن التوقيع خوفاً من محاكمة جنودها ومسؤوليها أمام هذه المحكمة كما فعلت “إسرائيل” الأمر عينه وللأسباب ذاتها.

ربما قدر العرب أن يبقوا الأوائل في تسجيل السوابق من كافة الأنواع، اليوم عمر البشير عبر المحكمة الجنائية الدولية، وقبله صدام حسين عبر محكمة جنائية عراقية خاصة، وربما غداً رئيس آخر عبر محكمة مختلطة، فإلى أين تسير العدالة الدولية ومحاكمها؟ وهل بات من صدقية يحتذى بها؟ إنها أسئلة محيرة تبحث عن أجوبة في عقول الشعوب العربية قبل حكامها!

المصدر: دار الخليج

 
د. خليل حسين
تاريخ النشر:2009-03-16 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2103
مرات الطباعة: 525
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan