الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الأسرة والمجتمع » المرأة

الأمم المتحدة وعولمة قضايا المرأة

أ. فاطمة حافظ

 

يمثل القرن العشرون نقطة تحول مفصلية في تاريخ المرأة عموما والمرأة المسلمة خصوصا حتى يمكننا أن نصفه بدون افتئات بأنه «قرن النساء»، إذ ظل سؤال المرأة حاضراً طيلة القرن مع تباين في أشكال الطرح وطبيعته، إذ بينما افتتح القرن بتساؤلات حول الحجاب وحدود المشاركة في المجال العام وضوابطها، فقد اختتم بتساؤلات ذات طبيعة مغايرة تتركز حول طبيعة العلاقة بين المرأة والعولمة، ودواعي الاهتمام الدولي بقضاياها، وموقع المرأة من منظومة التغيير الاجتماعي التي تتبناها قوى العولمة.

يشير مفهوم العولمة إلى عمليات الاختراق المنظمة التي تقوم بها عناصر وجهات خارجية لسيادة الدولة ومجتمعاتها بهدف إعادة تشكيل الأوضاع الداخلية فيها على نحو يتوافق مع النموذج الذي تروج له الأطراف الدولية ويتسق مع مصالحها، وقد ازداد الشعور بتأثير آليات العولمة في العقود الثلاثة الأخيرة نتيجة تضافر عدد من العوامل وهي انهيار نظام القطبية الثنائية الذي نتج عن انهيار الاتحاد السوفييتي وهيمنة الولايات المتحدة وانفرادها بقيادة العالم، وقد أغراها نجاحها في الحرب الباردة بالسعي لنشر نموذجها الليبرالي العلماني وفرضه بالقوة على غيره من النماذج والأنساق الحضارية، وكذلك تردي نموذج الدولة القومية الذي ساد في منتصف القرن الماضي بما كانت تمثله من الرغبة في تحقيق حلم الاستقلال عن الاستعمار وإنجاز التنمية الشاملة، بالإضافة إلى ثورة الاتصالات -خاصة الاتصال الفضائي- التي حملت قيم العولمة وأدواتها إلى بلدان الجنوب وساعدت في زعزعة الثقة بالتقاليد والثقافات المحلية.

ويتمثل المشروع العولمي في أدوار الفاعلين الدوليين الذين تتكامل أدوارهم معاً: الأمم المتحدة، الدول الغربية وبخاصة الولايات المتحدة، والمنظمات الحقوقية غير الحكومية، ويعد مشروع الأمم المتحدة بشأن المرأة أكثر مشروعات العولمة وضوحاً وتكاملاً بالنظر إلى عمقه التاريخي وتعدد آلياته، ولعله أكثرها خطورة لأنه يقدّم تحت لافتة المنظمة التي تمثل المظلة الجامعة التي يُفترض حيادها بين مختلف الثقافات والنماذج الحضارية.

ولفهم أبعاد الدور الذي تمارسه ينبغي أن نشير بإيجاز إلى بعض التطورات المهمة التي لحقت بالمنظمة الدولية في العقود الثلاثة الماضية والتي كان من أهمها حدوث تحولات جوهرية في أولويات الأمم المتحدة، فبدلا من تركيزها الاهتمام على الشئون السياسية باعتبارها منظمة معنية بحفظ السلم والأمن الدوليين، اتجهت المنظمة إلى التركيز على قضايا التنمية والسكان والبيئة والمناخ، وقيام الأمم المتحدة بتطوير رؤية جديدة في التنمية تتجاوز الأبعاد الاقتصادية إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية، وهي ما عرفت باسم «التنمية البشرية»، وبموجب هذه الرؤية تحولت من الاهتمام بالنهج الاقتصادي الذي يبحث في سبل إدماج النساء في التنمية وكيفية تحسين أوضاعهن الاقتصادية باعتبارهن الأكثر فقرا إلى النهج الاجتماعي والثقافي الذي يبحث في مجمل علاقات النساء بالرجال ويفحص الأدوار الاجتماعية ويسعى إلى التدخل لإعادة صياغتها وتشكيلها وفق أسس جديدة من أجل تحقيق التنمية الإنسانية الشاملة.

تاريخ الاهتمام بقضايا المرأة

برز اهتمام الأمم المتحدة المستقل بالنساء في منتصف السبعينات حين عقد المؤتمر الأممي الأول في المكسيك (1975) وذلك في مفتتح العقد العالمي للمرأة (1976-1985)، وتوالت بعد ذلك المؤتمرات العالمية في كوبنهاجن (1980) ونيروبي (1985) وبكين (1995) ومؤتمرات متابعة مؤتمر بكين التي تنعقد دوريا كل خمس سنوات (بكين+5 ) و (بكين +10)، وإلى جانب ذلك تم عقد بعض الاتفاقيات الدولية المعنية بالمرأة أبرزها اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) 1979، رافق ذلك إصدار عدد ضخم من التقارير والوثائق الدولية المعنية بالمرأة، وتتكامل هذه الآليات الثلاث (المؤتمرات، الاتفاقيات، الوثائق والتقارير) مشكلة ملامح مشروع الأمم المتحدة بشأن المرأة.

ورغم أن اهتمام الأمم المتحدة بالنساء بدأ في السبعينات إلا أن عام (1987) يعد انعطافة حقيقية في تاريخ هذا الاهتمام، ففيه حثت اللجنة المعنية بمركز المرأة في الأمم المتحدة على إدراج قضايا المرأة ضمن الانشغالات الرئيسية للمنظمة الدولية، ومنذ ذلك الحين انطلقت الدعاوى التي تحث الحكومات على أن تقتفي هذا الأثر، ونتيجة لذلك تبنى مؤتمر بكين 1995 دعوة الحكومات لأن تدرج النساء بصورة واضحة ضمن خطط التنمية الاقتصادية، واعتبار القضايا النسائية ضمن القضايا القومية الكبرى.

الأسس الفكرية والإشكاليات المفاهيمية

هذا من الناحية التاريخية، أما من الناحية الفكرية فإن مشروع الأمم المتحدة يتأسس على دعامتين: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المستقى من المنظومة الليبرالية التي تتمركز حول الفرد، وتجعل منه القيمة العليا على حساب التشكيلات الجماعية وخاصة الأسرة، كما يتأسس على النهج التنموي الذي يشغل مفهوم المساواة (الكمية المطلقة) موقع القلب منه، وحسب أدبيات الأمم المتحدة فإن أي سياسة تتجه نحو تحقيق المساواة بين الجنسين تقدم للمرأة من الموارد ما يسمح لها بالسيطرة على حياتها، وحتى تتحقق السيطرة بصورة مثلى هناك ضرورة لإعادة النظر في أدوار الرجل والمرأة بحيث لا تقتصر وظيفة المرأة على الوظائف ذات الطابع الفسيولوجي كالحمل والإنجاب، أو ذات الطابع التقليدي مثل تربية الأبناء، كما أن هناك حاجة موازية لإعادة تنظيم وصياغة الوحدات الأساسية في المجتمع مثل الأسرة والقبيلة والحكومة وفق مرتكزات جديدة تسمح بأن تحتل المرأة الصدارة في هذه الوحدات، إن هذه الكيفية في تحقيق المساواة المطلقة هي وحدها الكفيلة -برأي الأمم المتحدة- بإزالة التمييز الذي عانت منه المرأة طوال تاريخها.

إلى جوار مفهومي المساواة وإزالة التمييز، وهما من المفاهيم المستقرة اللذين لا خلاف عليهما إلا من زاوية النظر والتأويل، فإن رؤية الأمم المتحدة تتضح بصورة أفضل من خلال تتبع سيل المفاهيم المحدثة التي صكتها الحركة النسوية الغربية أخيراً، وتم تبنيها بشكل مطلق، وباتت تشكل معايير تستند إليها في تقييمها لأوضاع النساء دون مراعاة اختلاف الثقافات أو العادات، والمعلوم أن المفاهيم ليست كلمات مجردة تخلو من الدلالة كأسماء الأشياء، وإنما هي بمنزلة أوعية تحمل معاني ورسائل مضمرة، ولا يتصور حصول فهم للمعنى المقصود إذا لم يفهم المفهوم على وجهه الصحيح.

وبتدقيق النظر في طائفة من المفاهيم المحدثة الواردة في وثائق الأمم المتحدة فإننا نجد أن بعضها ليس له تعريف أصلاً كالجندر، الذي اعترفت الأمم المتحدة رسميا في أحد مؤتمراتها بأنه مفهوم غير قابل للتعريف، أو أن بعضها مفاهيم ملفوظة، مثل «الأدوار النمطية» أي الأدوار المرتبطة بالجنس التي يعتقد بأنها آية التمييز ضد المرأة، ومثله مفهوم "الصحة الجنسية" التي تعتبرها الأمم المتحدة حقوقاً إنسانية طبيعية غير مقصورة على المتزوجين زواجا شرعيا، أو البالغين، وإنما هي حق للجميع دون استثناء، وعلى شاكلته مصطلح «المتحدين أو المتعايشين» الذي يقنن العلاقات المثلية ويعدها علاقات مقبولة ما دامت تتم برضا الطرفين.

رؤية الأمم المتحدة يمكن تلخيصها بأنها قائمة على الإباحة المطلقة غير المقيدة لكافة أشكال العلاقة بين الذكر أو الأنثى، اللهم إلا من شرطي التراضي الكامل بين الطرفين، والجنس الآمن الذي لا يخشى منه أن يؤدي إلى الأمراض، وبموجب هذه الرؤية لم يعد الطفل المولود خارج نطاق الزواج طفلاً غير شرعي، مثلما كان الحال في الماضي، وإنما أصبح «مولود خارج الزواج»، ثم تطور الأمر إلى أن أصبح طفلاً طبيعياً، وفي خاتمة المطاف أصبح «طفل الحب»، ولعل هذا التدرج المفاهيمي يعكس مدى التدهور الحاصل في رؤية الأمم المتحدة بشأن الأسرة والذي يتجه من سيء إلى أسوأ.

تحديات المشروع العولمي

يطرح مشروع الأمم المتحدة عدداً من المعضلات والتحديات أمام النساء في العالم الإسلامي، لعل أهمها التعارض الواضح بين منظومة المفاهيم التي يتأسس عليها وبين مفاهيم الشريعة الإسلامية وما تستهدفه من تحقيق الستر والعفاف، ويتجلى الإشكال حين تحاول الأمم المتحدة أن تجعل من مفاهيمها معياراً قياسياً يتم الاحتكام إليه لفهم أوضاع النساء المسلمات، ويصبح ما يخالف هذه المفاهيم تخلفاً وظلماً بحق المرأة وما توافق معها تقدماً، وفي هذا إخلال واضح بمبدأ التعددية الدينية والثقافية الذي يفترض أن المنظمة الدولية معنية بالدفاع عنه.

ومن المعضلات التي يثيرها المشروع الأممي مسألة التوافق، بل التطابق بين الأجندة الغربية بشأن المرأة وبين مشروع الأمم المتحدة، وفي هذا السياق نشير إلى أن الأمم المتحدة في تقريرها الأول حول قضايا النوع وأوضاع المرأة والتنمية ذكرت أنه لا ينبغي فرض نموذج عالمي للمساواة بين الجنسين؛ لأن تفسير الحقوق سيختلف تبعاً لاختلاف الديانات والثقافات، إلا أنّها سرعان ما تراجعت عن هذا النهج إذ تؤكد وثائقها وممارساتها طيلة العقدين الماضيين تبني المنظمة الدولية سياسة التدخل المباشر واستخدام الضغط لأجل تحقيق الصورة النموذجية التي تبشر بها، والملاحظ أن تدخلها يزداد كثافة بمضي الوقت، فبعد أن كان قاصراً على دعوة الحكومات إلى تقرير سياسات وخطط قومية تدمج النساء، أصبحت الدعوة موجهة للحكومات حالياً من أجل العمل على إلغاء الأنظمة والأعراف والممارسات التي تعد من وجهة نظر الأمم المتحدة تمييزا ضد المرأة، وبدورنا نتساءل هنا حول أسباب تخلي الأمم عن نهجها السابق وعن مدى ارتباط ذلك بالتطورات السياسية الدولية، وعن الذي قام بتصميم وصياغة المشروع، وما هي مراميه ودوافعه؟

من خلال الاستعراض السابق حاولنا أن نحيط قدر الاستطاعة بطبيعة المشروع العولمي كما تقدمه الأمم المتحدة، ورغم قناعتنا بما يحمله من نقاط لا يمكن قبولها دينيا وثقافيا نرى أن هناك ضرورة للانخراط بقوة في المنتديات الدولية بشأن المرأة، إذ الملاحظ أن التمثيل النسائي في هذه المنتديات يكاد يكون قاصراً على المنتسبات للمرجعية الغربية في غياب شبه كامل لمن يقفن على الأرضية الإسلامية أو المتخصصات في الفكر الإسلامي؛ فهؤلاء يمكنهن أن يقدمن إسهامات فعلية في الحد من تأثيرات المشروع العولمي، وفي هذا الصدد نشير إلى تجربة حضور بعضهن فعاليات بكين حين أسهمن إلى حد ما في تشكيل لوبي استطاع التعريف بموقف الإسلام من المرأة، وإن لم يستطعن أن يقدمن ما هو أبعد من ذلك، ونأمل من وراء تراكم خبرات المشاركة أن ينجحن مستقبلا في إدخال تعديلات على النصوص والمشاريع المقدمة.

المصدر: مجلة الوعي الإسلامي العدد521

 
أ. فاطمة حافظ
تاريخ النشر:2009-02-01 الساعة 12:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 3311
مرات الطباعة: 689
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan