الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

العرب بين إغراءات إسرائيل والخشية من طموحات إيران

د. عبد اللّطيف الحنّاشي

 

يبدو أن هناك شيئا ما يطبخ على نار هادئة في منطقة الشرق الأوسط؛ ويظهر أن المنطقة تتهيّأ لتحولات ربما تكون جذرية وتاريخية، هناك نصوص مشاريع قيد البحث ومواقف وممارسات أخذت تنجلي شيئا فشيئا...

كانت البداية بانعقاد اجتماع أبو ظبي الذي ضم وزراء خارجية وإعلام لما يُعرف بدول الاعتدال العربي؛ وكان الهدف منه، حسب الكثير من الملاحظين، تحديد الموقف من إيران.. ثم كانت قمة الكويت الاقتصادية وفيها وردت جملة واحدة في خطاب الملك السعودي عبد الله أسقطت كل الحواجز والخلافات، أو هكذا بدأ الأمر، وكانت اللقاءات والزيارات المكوكية المتبادلة بين المسؤولين السوريين والسعوديين، السرية والعلنية، وكان آخرها زيارة وزير الخارجية السعودي إلى سوريا يوم الثلاثاء الماضي.

فاجأت هذه المصالحة الكثير من المحلّلين العرب والأجانب خاصة وأنها جاءت في ظروف دقيقة عرفت فيها العلاقات بين الأقطار العربية احتقانا شديدا واصطفافا حادّا وذلك على وقع ما جرى في غزة. فما الذي دفع هؤلاء للتنازل عن كبريائهم ومواقفهم المتشدّدة تجاه بعضهم البعض؟ وما هي، بالتالي، أهداف هذه المصالحة وأبعادها؟ وهل سيتطور اللقاء ليشمل مصر، قبل انعقاد القمة العربية في الدوحة خلال هذا الشهر؟

يظهر أن بعض المتغيرات العالمية والإقليمية قد دفعت بقوة إلى هذا التقارب السريع والمفاجئ ومنها:

• وصول الإدارة الأمريكية الجديدة إلى السلطة بخطابها وسلوكياتها المغايرة للإدارة السابقة واعتماد الدبلوماسية والحوار وليس "العضلات" المفتولة، وقد تجسّدت بعض مظاهرها عربيا مثل انفتاح الهيئات التشريعية الأمريكية على سوريا بعد طول جفاء "فرضته الإدارة السابقة" إذ قامت أربعة وفود من مجلسَي الشيوخ والنواب الأمريكيين بزيارات إلى دمشق وذلك في أقل من شهر "بين 31 كانون الثاني و21 شباط ".

• تداعيات الدراماتيكية للأزمة المالية المستمرة على دول الخليج العربي خاصة...

• تداعيات العدوان على غزة على الوضع العربي والإقليمي.. ومنها تعزيز موقع إيران وضاعفته بشكل أو آخر، بالإضافة إلى تعاطف قطاع واسع من الشارع العربي مع تلك الدولة نتيجة دعمها للمقاومة ولمواقفها إزاء العدوان، خاصة بعد اعتراف حركة حماس بدور إيران "الحاسم" في صمود المقاومة، فكان جزاؤها "مع تركيا" أن "أقحمت" في النظام العربي رغما عن أغلبية الدول.

• وصول اليمين واليمين المتطرف إلى السلطة في إسرائيل بما يحمله برنامجه من مخاطر أقلها احتمال انسداد مشروع العملية السلمية سواء من جانبها الفلسطيني أو السوري أو الاثنين معا، وهي التي دخلت إلى غرفة العناية الفائقة حتى قبل الانتخابات الإسرائيلية...

لكن وبالرغم من أهمية تلك العوامل ودرجة تأثيرها إلا أن العامل الأكثر تواترا ودفعا يظل شعور البلدان الخليجية ومصر "بدرجة أقل" بتزايد النفوذ الإيراني في المنطقة والذي وصفه وزير خارجية المملكة سعود الفيصل مؤخرا بـ"التحدي الإيراني". فأين يكمن هذا الخطر حسب بعض دول الخليج؟

لا شك أن احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث "أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى" وتصريحات بعض مسؤوليها بشأن مملكة البحرين كمحافظة تابعة لها، أمر أزعج ويزعج دول الخليج بل كل العرب. كما أن وجود طوائف شيعية ذات ثقل ديمغرافي واقتصادي، في البلدان الخليجية، يتفاعل بعضها ويتماهى مع سياسة إيران ومختلف مواقفها، يشكّل بدوره "تحدِّيا" للأنظمة الخليجية السائدة، لذلك ترى تلك الدول أنها مُستَهدَفة أكثر من غيرها من السياسة الإيرانية وطموحاتها سواء أكانت النووية أو المجالية...

ويرى البعض أن غياب "قوة عربية رافعة" والتي تجسّدت، سابقا، في وحدة الموقف بين كل من سوريا ومصر والمملكة السعودية قد فتح المجال واسعا أمام "شهوة" إيران لملء هذا الفراغ، وهو ما حفّزها أكثر للعب دور فاعل في سياسات المنطقة وتوجيهها بالشكل الذي يخدم مشروعها، الأمر الذي دفع وزير الخارجية السعودي، مؤخرا، إلى الحديث عن "التحدي الإيراني"، الذي يجب مواجهته، حسب رأيه وذلك من خلال إعادة اللحمة إلى تلك "الرافعة" المندثرة. غير أن الأمر يتطلّب بالأساس أن تفكّ سوريا ارتباطها بحليفتها إيران أو "تبريد" علاقتها معها على الأقل، وهو ما يؤدي إلى عزل إيران أو تحجيم الوجود الإيراني وتأثيراته المختلفة في سياسات بعض الدول أو المجموعات العربية وإضعاف حلفائها في كل من لبنان وفلسطين، أو جرّها إلى مواقع تلك الدول... وتركها عارية.

لذلك تتوقع بعض الدوائر أن تشهد العلاقات بين بعض الدول العربية وإيران توترا شديدا إذا ما توحدت مواقف كل من مصر والسعودية وسوريا خاصة وأن الحجج لا تبدو مستعصية لتهيئة هذا الأمر..

وبـغض النظر عن "المشروع الإيراني" العدائي المفترض تجاه دول الخليج العربي وقدرة إيران على تحقيقه، ضمن التوازنات الدولية المختلفة، فإن الأمر الخطير يتمثّل في المواقف العربية، تلك التي تلتقي موضوعيّا مع مواقف إسرائيل التي تعتبر سعي إيران امتلاك السلاح النووي تهديداً لجوهر وجودها، وهي تعمل بمختلف الطرق لإجهاضه.

وقد دعا الكثير من الساسة الإسرائيليين ومراكز البحث، مؤخرا، إلى إضعاف قوة الروابط الإقليمية للمقاومة التي ترهقها وذلك من خلال تقديم الإغراءات "زيادة محتويات سلة الحوافز" أو التهديدات للأطراف الداعمة للمقاومة "سوريا وإيران" وجعل هذه القوى تفضّل القبول بالسلة الأكثر فائدة والأقل ضررا لها وفي الحد الأدنى إحداث شرخ في العلاقة بين إيران وسوريا.

وقد اعتبر وزير البنى التحتية الإسرائيلي، بنيامين بن أليعازر، في كلمة ألقاها مؤخرا أن "الدول العربية السنّية، وفي مقدّمتها الأردن ودول الخليج، ستكون أولى ضحايا السلاح النووي الإيراني"، ودعا تلك الدول إلى عزل إيران عزلاً تاماً؟!

وتراهن إسرائيل، في الوقت الحالي، على حدوث شرخ بين سوريا وإيران، بل وتعمل بكل الطرق من أجل هذه الغاية التي ستؤدي حسب رأي ساستها إلى محاصرة إيران وعزلها دوليا وإقليميا، أي عربيا.

وقد نشرت جريدة "هآرتس" مؤخرا جزءا من الخطة التي أقرتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لمواجهة إيران؛ ومما جاء فيها أن "إسرائيل، تحتاج إلى تعاون إقليمي، يصعب تحققه على الوجه الذي يفي بالغرض طالما بقي ذلك الجرح العربي مفتوحا، والظرف مواتٍ، خاصة وأن العرب يتسابقون على "رضا" إسرائيل شرط أن نعطيهم ما يحفظ ماء الوجه".

واعتبرت الوثيقة أن الاتفاق مع سوريا يمثل "أولوية"، على الرغم من الثمن الباهظ الذي سيتعين على إسرائيل أن تدفعه مقابل ذلك. فإخراج سوريا من معادلة الصراع لن يؤدي إلى اتفاق مع لبنان، وبالتالي إضعاف كبير وجذري لمحور إيران وسوريا وحزب الله وحماس، ولا بد من تسخير الإدارة الأمريكية الجديدة لدعم هذه العملية، كما تقدم الوثيقة مقترحات مختلفة لتعزيز علاقات إسرائيل بالدول العربية السنية المعتدلة، وخاصة المملكة العربية السعودية...

وبغضّ النظر عمّا ستفرزه عودة "الحلف الثلاثي العربي" من إيجابيات على المنطقة، فإننا نتمنى أن لا يكون ذلك على حساب إيران التي تواجه حصارا مزدوجا إسرائيليا أمريكيا لأسباب عديدة منها موقفها من إسرائيل. بل حتى على افتراض وجود خطر إيراني على العرب فليس من المستحيل معالجة تلك المشاكل، مهما كان نوعها وحجمها، بطرق دبلوماسية وسياسية خاصة وأن الخلافات الدائرة بين الطرفين، برغم طموحات إيران الدينية والمذهبية والإقليمية، فإنها تظلّ محدودة وتحكمها معطيات سياسية آنية في الغالب كما تكبحها عوامل أخرى كثيرة.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنة "الخلافات" العربية الإيرانية بعمق الخلافات التي تحكم العرب وإسرائيل وطبيعتها، بل إن السؤال يجب أن يوجه أساسا إلى دور إسرائيل في تأجيج تلك الخلافات والدفع باتجاه تضخيمها واستفحالها وتفجيرها. إذ أن من مصلحة إسرائيل الاستراتيجية تأزّم العلاقة بين إيران والعرب وعدم استمرارها، فهي المستفيدة الأكبر من أي خلاف عربي إيراني.

وبالتالي لا يمكن وضع إيران في نفس السلّة مع إسرائيل؛ فالأولى لا يمكن أن تكون عدوََّا استراتيجيا للعرب، رغم بعض أخطائها الأليمة، كما الحال بالنسبة إلى إسرائيل التي قتلت المصريين والأردنيين والسوريين واللبنانيين وغيرهم من العرب وافتكت أرض فلسطين وشرّدت شعبها، ولا زالت تقصف وتقتل وتهجّر وتسجن وتحاصر الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ستين سنة، وهي التي احتلت وما زالت تحتل أراضي عربية، سورية ولبنانية، وهي التي أهانت الجيش المصري والأردني.. ولن تتوقّف عن أساليبها تلك وتتخلى عنها طالما استمرت في الوجود لأن ذلك مستمد من طبيعة الأيديولوجيا التي تستند إليها.. فقد جرّب العرب في التاريخ القريب السقوط في الفخ الأمريكي الصهيوني ولم يجنوا منه غير الدمار والخراب...

المصدر: العرب أون لاين

 
د. عبد اللّطيف الحنّاشي
تاريخ النشر:2009-03-25 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2092
مرات الطباعة: 538
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan