الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تيارات و شخصيات » أعلام

وفاة شيخ المناضلين والمفكرين الدكتور أنيس صايغ

مسلم أونلاين

 

لا تزال ملامح ذلك اللقاء العابر الذي جمعني بالمفكر والمناضل الفلسطيني الدكتور أنيس صايغ حاضراً في ذاكرتي، كلماته التي تنساب عذوبة ورقة مخفية تحدياً كبيراً، توحي بأنني أمام محارب نذر روحه وقلمه باحثاً عن العدل، العدل الذي يراه في نهاية الاحتلال، وعودة الشعب الفلسطيني المقتلع من أرضه إلى جذوره.

تحدثنا في أمور كثيرة، أهمها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وما إن وصلنا إلى مباحثات السلام، -طبعاً المباحثات التي تتعلق بالأراضي السورية والنزاع على بضعة أمتار من بحيرة طبرية- حتى غدا أكثر تحدياً، وأكثر ألماً، فطبرية عند أنيس صايغ هي أيام الطفولة والشباب، هي مدينة الولادة وسيدة المدائن، وموطن الأحلام، غادرها يوم النكبة، وتتالت بعدها النكبات لتصيب قلبه بجرح ظلَّ ينزف حتى آخر لحظة من لحظات عمره. فاختار سيدة الدنيا بيروت مكان إقامته، لكنها لم تكن في وجدانه سوى محطة ما قبل العودة إلى طبرية، ولم يكن يعلم أن القدر سيقف حائلاً بينه وبين حلم العودة التي عاش حياته يسطر كلماته مواقف وأفعال.

تناول كأس الماء بتأن وهدوء واضحين، بسبب أصابعه التي فقدها في محاولة اغتيال تعرض لها، حيث كانت (غولدا مائير) قد أصدرت قرارها في العام (1972) بتصفية أعلام المثقفين والكتاب الفلسطينيين عبر الرسائل الملغومة، وفي تموز من العام 1972، وصلته الرسالة الملغومة التي هزَّ انفجارها في وجهه الغرفة، والمبنى المؤلف من سبعة طوابق، نقل إثرها إلى مشفى الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث تولى ثلاثة أطباء معالجته لمدة تسع ساعات متواصلة، وأكثر ما أثر الانفجار على سمعه وبصره، وفقدان أصابع يده.

وما هي إلا لحظات حتى استأذن الدكتور صايغ، وهمَّ بالمغادرة، فانتصب واقفاً، مودعنا بصوت هادئ، مؤدب إلى درجة الاعتذار، وقامة صلبة حفرت فيها السنون أخاديدها التي زادته رجولة وشباباً وتحدياً.

خمسون عاماً من النضال لإلغاء الكيان المغتصب، ومواقفه ثابتة تجاه إسرائيل، هذه المواقف التي لم تتغير كما غيّر العديد من السياسيين والثوريين القدامى والمفكرين والمؤرخين مواقفهم، ففي مؤلفاته لا ترد كلمة (إسرائيل) إلا بين قوسين لأنه يعتبرها حالة غير طبيعية، وغير أصلية، وغير صحيحة.

كتب أنيس صايغ عن أنيس صايغ سيرة حياة، وهو الأصلح لمثل هذه الكتابة فمن أقدر على تسجيل معاناة الألم والإحساس بالنفي ممن عايشها واكتوى بنارها، كتب عن طفولته في طبرية، وعن قصة بيت القس الإنجيلي عبد الله يوسف صايغ الذي علمه عشق فلسطين، وغرس في نفسه حب الوطن، والالتزام بخدمته من خلال الترنيمة التي كان يرددها «محبة الأوطان من الإيمان»، والتي تلخص المفهوم الإنجيلي لعلاقة الفرد بأمته. كتب عن منزل العائلة والجو العلمي والثقافي، حيث الكتاب زينته وثروته الأساسية فهو ملء الخزائن والرفوف «كان أثاث المنزل بسيطاً وقليلاً إلا من الكتب الكثيرة العدد والغالية الثمن». كتب عن النهضة القومية العربية والوطنية الفلسطينية، وعن محاولات اغتياله. كتب عن انتمائه السياسي بالحزب السوري القومي الاجتماعي، فهويته كما يقول: «فلسطيني ولبناني وسوري»، وسورية كما يراها هي أساس الحضارة في العالم.

رفض أنيس صايغ التكريم أكثر من مرة معللاً ذلك، بأنه ما من كاتب فلسطيني أو كاتب عربي يستحق التكريم وفلسطين ترزح تحت سلطة الاحتلال.

وينهي كتابه عن أنيس صايغ بالإشارة إلى تلة أم قيس الواقعة شرقي نهر الأردن، من شرفة يطل منها على طبرية السليبة يروي برؤياها شوقه وحنينه، حينذاك يحق لصدره أن يحمل وسام التكريم، لأن التكريم فقط لمن يحملون أكاليل الغار.

واليوم رحل أنيس صايغ في عمان، لكنه لم يطل على طبرية. رحل إلى عالم أكثر دفئاً وأماناً، أكثر استقراراً، فلا اغتيال، ولا تهجير، ولا حق مغتصب، ولا طفل مشرد جائع.

 

أنيس صايغ في عيون محبيه

 

 

زياد نخالة/ نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي

يمثل أنيس صايغ الشخصية الفلسطينية بأبعادها النضالية والإنسانية، فهو رمز من رموز الصمود والتحدي، آمن بالقضية الفلسطينية كإيمانه بالوطن والانتماء والهوية. وخسارتنا فيه، هي خسارة ثقافية وفكرية وسياسية، وخاصة مواقفه السياسية تجاه اتفاقية أوسلو، وبفقدانه خسرت الساحة الفلسطينية والعربية علماً من أعلامها، وراية من راياتها، وعزاؤنا أنه ترك لنا إرثاً كبيراً، وإسهاماً تنهل منه أجيال فلسطين، وأجيال المؤمنين بقضايا أمتنا، وهو يستحق منا كل التكريم باعتباره شخصية وطنية عربية.

 

 

د. طلال ناجي/ الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية –القيادة العامة

لم يكن الدكتور أنيس صايغ مواطناً فلسطينياً، كان مواطناً عربياً، تبنى منذ نعومة أظفاره القضية الفلسطينية، وظلَّ محافظاً على مواقفه طيلة حياته، وربما تكون البيئة الملتزمة التي تربى ونشأ فيها هي السبب في تكوينه المبدئي، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها حق العودة الذي طالما حلم به، ونذر حياته من أجله، وبرزت مواقفه من خلال مؤلفاته التي زادت عن العشرين مؤلف، وكان عمله شوكة في حلق العدو الصهيوني الذي لم يرض عن قيام مركز الدراسات الفلسطينية في بيروت، لذلك كان أول عمل قام به العدو الصهيوني أثناء اجتياح بيروت في العام 1982، سرقة أرشيف ومكتبة المركز، إلا أن هذا العمل لم يثن أنيس صايغ عن متابعة نضاله الفكري، وثبات موقفه الذي ازداد صلابة، وخاصة، بعد محاولات الاغتيال المتكررة التي تعرض لها.

لقد وضع أنيس صايغ أفكاراً قومية وعروبية ستكون منهجاً للأجيال المتعاقبة إلى أن يتم التحرير وعودة الحق المغتصب لأصحابة. غاب أنيس صايغ بجسده وروحه، لكن أفكاره ستبقى منارة للأجيال، وشوكة في قلوب الاحتلال.

 

غازي حسين/ كاتب ومفكر

أنيس صايغ هو الذاكرة الفلسطينية، ذاكرة النكبات والمآسي، ذاكرة الاتفاقيات المذلة، لذلك فإن رحيله ليس نكبة للشعب الفلسطيني، بل نكبة للأمة، للشعوب العربية التي تناضل من أجل استعادة الحقوق، وأنيس صايغ من أكثر المفكرين الذي تعرضوا للاغتيال، إلا أن يد الغدر لم تطالهم، لأن الله أراد له دوراً ليحفظ الذاكرة الفلسطينية من خلال مركز الأبحاث ببيروت الذي أشرف من خلاله على الموسوعة الفلسطينية، كما حقق إنجازات هامة كإنشاء مكتبة ضخمة، وإصدار اليوميات الفلسطينية، فضلاً عن الدراسات الموثقة أكاديمياً لممارسات العدو إلى جانب المؤلفات التي تتناول موضوعات القضية الفلسطينية. وبرحيله فقدنا أهم المناضلين الشرفاء الذين نذروا حياتهم لفلسطين، ولشعب فلسطين.

 

 

خالد أبو خالد/ شاعر

أنيس صايغ هو قائد ثقافي، لأنه حارب الأعداء بفكره وثقافته، ومواقفه الثابتة، ولم تثنه محاولات الاغتيال التي تعرض لها عن مواقفه المبدئية، وعن متابعة عمله في مركز الدراسات الفلسطينية، والانجازات التي حققها في مجال توثيق الذاكرة الفلسطينية من خلال الموسوعة الفلسطينية، التي حفظت التاريخ، وحفظت الجغرافية، وحفظت التراث الفلسطيني، هذه الموسوعة استهلكت منه جهداً فكرياً كبيراً، لذلك يحق لنا أن نعتبره المقاتل بالقلم والفكر الذي هو أشد مضاء من قتال البندقية والرصاص.

 

د. طارق حمود/ تجمع واجب لحق العودة

أنيس صايغ شخصية ذات بعد أكاديمي، وستترك فراغاً كبيراً في الثقافة الفلسطينية، والثقافة العربية بشكل عام، والمكانة التي احتلها في فترة السبعينيات، وأوائل الثمانينيات بالغة الأهمية على صعيد التوثيق والبعد الأكاديمي في فضح جرائم الاحتلال، وفكر الاحتلال. من هنا تأتي أهمية محاولة اغتياله من قبل الموساد الإسرائيلي. وفي ظل التجاذبات التي تشهدها القضية الفلسطينية وموقفه على مسافة واحدة من الجميع، ووقوفه الداعم إلى جانب المقاومة، وتسلمه نائب رئيس لجنة المتابعة العليا للمؤتمر القومي الفلسطيني، هذه الأمور تعكس البعد الوطني في شخصيته، وتعطيه مكانة مرموقة في الأوساط الفلسطينية.

بكل تأكيد فإن رحيله ترك فراغاً كبيراً، لأنه لم يكن حالة شخصية، فقد تجاوز البعد الشخصي ليصبح حالة وطنية عامة.

 

 

رشاد أبو شاور/ روائي

أنيس صايغ ليس مفكرا أو باحثا، بل هو أستاذ الباحثين، وشيخ المفكرين، وهذا ما عرضه لأربع محاولات اغتيال، والسؤال، لماذا استهدف هذا المفكر، وهو رجل كلمة، لأنه خطر على الحركة الصهيونية، فهو ليس مجرد فرد عادي، هو مفكر، مثقف، ينشىء أجيالاً من الباحثين والمفكرين والمؤرخين والمناضلين، ولا يمكن لنا كفلسطينيين وكعرب، أن نعرف فلسطين دون معرفة ووعي، وهو رجل معرفة ووعي، ومن هنا تأتي خطورته في خلق مقاتلين، وخلق حركة ثورية مسلحة بأخلاق وقيم ومثل، لأنه رجل عالي المستوى، رجل قيم وأخلاق، ويحترم نفسه كمثقف ومفكر.

واليوم رحل عنا، ونحن نحتاج للفكر الذي تركه، نستلهمه، نحن المؤمنون بعروبة فلسطين وحتمية تحريرها. لقد رفض وتجاوز كل أشكال الانحطاط السياسي الذي نعيشه الآن كعرب. نعيش اليوم في زمن تدق فيه الجدران الفولاذية على عمق 30 متراً، وليس كل عربي معني بالقضية الفلسطينية، فهذه نظم عربية تتحالف مع الصهيونية والأمريكية لقتل الشعب الفلسطيني. آن الآوان لنسمي الأشياء بمسمياتها، من هنا تأتي أهمية هذا العلم الصلب، والمفكر الذي لا يجامل. ومن يقرأ كتابه عن أنيس صايغ يعرف كيف كان أنيس صايغ يتعامل مع بعض الشخصيات الفلسطينية فيكشف إفسادها وفسادها.

هو مفكر فلسطيني من منظور قومي عربي، يرى أن لا حرية ولا تحرير لفلسطين إلا أن تكون فلسطين قضية الأمة تحملها وتخوض معركتها جماهير الأمة.

هو مفكر مواجهة لا مهادنة ولا مجاملة، إنسان متصوف لم يتمكن الفاسدون من اجتذابه أو التأثير عليه بالامتيازات، فكفاءته عالية، وعلمه واسع، وإيمانه متجذر وعميق.

 
مسلم أونلاين
تاريخ النشر:2009-12-31 الساعة 12:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2936
مرات الطباعة: 546
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan