الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

دم الأحرار تعرفه فرنسا...

محمد بن أحمد

 

أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي السيد نيكولا ساركوزي الأخيرة حول الأزمة السياسية والدستورية في موريتانيا في نفسي حزنا وغيظا شديدان، وأنا المعجب بالقيم الديمقراطية وما تتيحه من حرية تامة للرأي واحترام مقدس للدستور و الأهم من ذلك احترام آراء الآخرين ، بل و الكفاح، إن اقتضى الحال، من أجل أن يحصلوا علي حقهم الكامل في إبداء آرائهم التي يعتقدونها مهما كانت مخالفة، كما يقول أحد فلاسفة فرنسا نفسها : «إنني لا أوافقك علي كلمة مما تقول، لكنني أبذل دمي في سبيل أن تعبر بحرية عن رأيك».

الأسئلة الكبيرة التي تبحث عن من يجيب عليها الآن، و إلا فالأيام كفيلة بذلك هي: لماذا يسعي الرئيس الفرنسي إلي كبت أصوات الموريتانيين، وإن كان يفعل ذلك عن طريق الريمونت كونترول، بعد أن صار للعسكريين ظهيرا؟ وما هي مصلحته الخاصة في ذلك؟ ما الذي يغريه حقا بالقول أنه لا يوجد ولا نائب واحد في البلاد معارض للانقلاب؟ ألم تصك مسامعه في باريس، عاصمة الأنوار، الأصوات الموريتانية المنددة والرافضة للعودة غير الشرعية للعسكر إلي السلطة، هذا إذا ما سلمنا جدلا أن ظلام نواكشوط الدامس حال بينه ورؤية الواقع السياسي في البلاد، بغض النظر عن قرون الاستشعار الحساسة التي تتمتع بها فرنسا في القارة السمراء بأسرها !!!

فما من ريب في أن فرنسا على علم تام بكل شاردة وواردة في بلاد السيبة، وأنها تعلم علم اليقين أنه نشأت في موريتانيا منذ اليوم الأول للانقلاب المخيب للآمال جبهة وطنية للدفاع عن الديمقراطية تضم بين صفوفها نوابا في البرلمان ورؤساء كبرى الأحزاب السياسية في البلاد، وشخصيات سياسية ووطنية معروفة، وإلا فما قيمة البرلمان من دون رئيسه السيد مسعود ولد بلخير أحد أبرز قادة هذه الجبهة التي لا تفتأ تذكر (سيدي) باعتباره الرئيس الشرعي و الدستوري الوحيد لموريتانيا، و أنها لا تعترف في الحاضر، ولن تعترف في المستقبل بغيره رئيسا شرعيا، وإن وضع العسكريون الشمس عن يمينها والقمر عن شمالها، دون حل توافقي يمر حتما بعودة (المؤتمن) علي رأس هرم السلطة التنفيذية أي الرئاسة. وهو لعمري حق مشروع طالما ناضلوا في سبيله :

دم الأحرار تعرفه فرنسا                 وتعلم أنه حق وصدق

قد تنكر العين ضوء الشمس من طمع !!!

شخصيا لا أجد من تفسير مقنع لتغاضي الرئيس الفرنسي عن إثم الانقلاب، و تفهمه غير المبرر للوضع الموريتاني سوى أنه موقف مدفوع الثمن أو ستترتب عليه تبعات أو استحقاقات يؤديها المجلس العسكري الحاكم للفرنسيين، ولعل ما تناقلته وسائل إعلام موريتانية من موافقة للمجلس الحاكم علي بناء قاعدة عسكرية فرنسية في موريتانيا ما يؤكد ذلك، وهو ما سيكون إن ثبت عطاء من لا يملك لمن لا يستحق! هذا ناهيك عن التسابق المحموم، لمآرب شتي، عسكريةـ إستراتيجية بين أمريكا وفرنسا من جهة، واقتصادية بين هذه الأخيرة و الصين من جهة ثانية على الاستحواذ على مفاصل الجسد الأفريقي المترهل.

وعلي ما يبدو فإن فرنسا لا يملأ جوفها إلا إفريقيا بكاملها فهي لا تشبع من التوسع الإمبريالي، ولعل الاستفتاء الأخير في إقليم ما وراء البحار، أو ما يسمي بجزيرة مايوت بالمحيط الهندي بمثابة الطعم الذي سيفتح شهيتها مجددا، لمحاولة الإجهاز على البقية الباقية من أشلاء هذه القارة الغارقة حتى الأذنين في مشاكلها الداخلية قبل الخارجية، فقد صوتت هذه الجزيرة المذكورة آنفا منذ أيام لصالح الانضمام إلى فرنسا لتصبح المقاطعة الفرنسية رقم 101، لكنني هنا أذكر فرنسا، أن موريتانيا قد تجاوزت هذا الامتحان منذ سنوات طويلة، وذلك في الاستفتاء التاريخي الشهير (لا و نعم) أو ما يعرف بـ (وي و نون)، وقالت كلمتها الفصل حينئذ وهي: (لا للتبعية)، ولا مجال للتراجع عن ذلك الآن فموريتانيا ماضية مهما كلف الثمن في طريق الاستقلال والديمقراطية و الحرية بكل عزم و إرادة.

أما إذا أرادت فرنسا تحكيم سياسة العقل بدل سياسة البطن، فلتعلم جيدا أن الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي لأوربا عموما يمر حتما بالسلام في إفريقيا، وهذا الأخير منطلقه هو حصول الشعوب الإفريقية المتعبة على حكومات شرعية تنبع من الشعب وتسعى لخدمته، وإلا فستظل نار الحروب المستعرة في إفريقيا تسوق أفواج المهاجرين السريين إلى أوروبا دون رادع، فالموت في مياه المحيط الأطلسي الباردة أولى وأهون من الموت احتراقا في حروب على سلطة لا ناقة ولا جمل لهم فيها.

 

المصدر: وكالة أنباء الأخبار الموريتانية

 
محمد بن أحمد
تاريخ النشر:2009-04-12 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2169
مرات الطباعة: 420
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan