الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الأسرة والمجتمع » المرأة

يوم المرأة العراقية: لئلا ننسى جرائم الاحتلال

أ. هيفاء زنكنة

 

ونحن على مبعدة يوم من الاحتفال بيوم المرأة العالمي، تشعر المرأة العراقية بأنها تراقب سرابا ملونا بينما تقف، في واقع الحال، على عتبة العام السابع للاحتلال الانكلو أمريكي لبلادها، منغمرة بمأساة تدفعها لتقاتل من جديد ضد ما كانت قد نجحت في التخلص منه منذ عقود خلت.

العدو الأول الذي تخلصت منه في نضالها المبكر هو المحتل الذي أراد تحويل أبناء الشعب العراقي إلى عبيد لرعاية مصالحه، وتنفيذ سياسته بإمرة حكومة تعمل على عرقنة المستعمر، والوقوف بينه وبين أبناء الشعب المقاتل من أجل نيل حريته واستقلاله. العدو الثاني الذي تخلصت منه المرأة، هو الجهل والتخلف النابعان من قلة التعليم وما يتبعه من استغلال البعض للدين لتحويله إلى أداة للتفرقة والاضطهاد. العدو الثالث هو التمييز ضد المرأة الذي يهمش دورها المجتمعي ليقتصر على الوظيفة البايولوجية وإقصائها عن الحياة العامة وحرمانها من المساهمة في التنمية وبناء الأمة والوطن. وقد تميز نضال المرأة العراقية، على اختلاف مراحله، منذ بدايات القرن الماضي بخصائص واضحة. إذ وقفت المرأة، في حركة التحرير الوطني جنبا إلى جنب مع الرجل. وكانت انجازاتها العديدة، في التحولات المجتمعية والقانونية، قد تحققت بشكل تدريجي وعضوي، نابعة من حاجة المجتمع العراقي نفسه في التطور والتفاعل مع العالم الخارجي، وليست مفروضة عليه فرضا من الخارج بناء على سياسة خارجية تهدف، كما نرى اليوم في العراق المحتل، إلى استغلال قضايا المرأة وعزلها لصالح المحتل وديمومة بقائه. كما تميز نضال المرأة، منذ عشرينيات القرن الماضي، بمساندة ودعم الرجل إلى حد يدفعنا إلى إطلاق صفة ’النسويات’ على عدد من الرجال الذين بادروا إلى الدعوة لحصول المرأة إلى حقوقها في التعليم والعمل ونزع الحجاب والعباءة، محاولين الربط ما بين تعليم المرأة ومساهمتها في بناء الدولة وتطور الأمة. فكان الشاعران الزهاوي والرصافي وهما من عائلتين دينيتين محافظتين وكان الكاتب الماركسي حسين الرحال. اتفقوا جميعا، على الرغم من اختلاف اتجاهاتهم السياسية وخلفياتهم الدينية والقومية، على وجوب تمتع المرأة بالمساواة مع الرجل في التعليم والعمل واختيار شريك الحياة وارتداء أو نزع الحجاب والعباءة.

وها هي المرأة العراقية التي كانت تسير معتدة بانجازاتها واستقلالها الاقتصادي في طليعة شقيقاتها في العالم العربي وبقية بلدان الشرق الأوسط، تعود اليوم، بقلب مثقل بالهموم والكمد، إلى نقطة الصفر لتناضل من أجل الحقوق الأساسية لنفسها ولأبناء وطنها. إذ نجح الاحتلال في أسداء الضربة القاضية إلى أفضل نظام تعليمي وصحي في المنطقة، بعد 13 عاما من الحصار الجائر، وبعد حرب استنزفت الطاقات البشرية والاقتصادية. ها هي مليون أرملة تناضل من اجل توفير لقمة العيش لها ولأولادها. هاهي تناضل ضد جرائم القتل والاختطاف ليواصل خمسة ملايين يتيم حياتهم بشكل قد يحمل بعض الملامح الإنسانية. ها هي المرأة تواصل بحثها اليومي عن المختطفين والمفقودين من أعضاء عائلتها من الذكور والذين كان عددهم عشية الاحتلال في عام 2003، ما يقارب 375 ألفا وأصبح منذ الاحتلال وحتى عام 2007 المليون حسب إحصائية منظمة الصليب الأحمر الدولي. إنها تحاول على الرغم من المأساة التي تغلف حياتها، أن يواصل أبناؤها التعليم. فقد بلغت نسبة الفتيات بين تلاميذ المدارس الابتدائية ممن تغيبوا عن الدوام المدرسي 70 بالمئة، مما سيعيدنا من ناحية تعليم الفتيات، إلى ثلاثينيات القرن الماضي. وهو أمر يعني، واقعيا، خسارة جيل كامل. ها هي المرأة وأطفالها، الذين يشكلون ثلثي المهجرين والنازحين البالغ عددهم الخمسة ملايين تقريبا، يحاولون الحصول على أبسط مقومات الحياة بينما تحافظ الأم والزوجة والأخت والابنة المحافظة على الكرامة والشرف وعزة النفس.

وقد تعمدت قوات الغزو منذ اليوم للاحتلال، تحت أنظار العملاء وصمتهم، التعرض لكرامة المرأة وشرفها كأسلوب منهجي لإهانة الشعب العراقي وكسر إرادته. ولم تقتصر إهانة المرأة على مداهمة البيوت فجرا واعتقالها كرهينة لحين تسليم الأقارب من الذكور أنفسهم بل وتجاوزتها إلى الانتهاكات الجسدية والاغتصاب. وكان ما نشر عن فضائح سجن أبو غريب ما هو إلا جزء قليل من الجرائم التي تم التستر عليها من قبل الإدارة الأمريكية وسياسيي الاحتلال من العراقيين في معتقلاتهم السرية والعلنية. إذ كتب الصحافي الأمريكي سيمور هيرش، من مجلة النيويوركر المعروفة، في 25 حزيران/يونيو2007، قائلا بان الجنرال تاغوبا، رئيس لجنة التحقيق في جرائم أبو غريب، قد اخبره بان هناك المئات من الصور وأشرطة الفيديو التي منعت الإدارة الأمريكية نشرها خشية تعريض قواتها في العراق الى غضب الشعب ومقاومته، ومن بين ’الأشرطة المقززة’ التي رآها الجنرال بالتحديد شريط فيديو عن ’جندي أمريكي يغتصب معتقلة بطريقة وحشية’ وآخر ’يغتصب صبيا معتقلا’. ولا تزال هذه الجرائم، بأنواعها، تمارس اليوم في ’العراق الديمقراطي الجديد’، ضد المرأة والرجل والأطفال سوية، بدون أن يحاسب أحد على ارتكابها أو ممارستها بشكل منهجي. في ظل هذه المأساة الكارثية، هل من المستغرب أن تدعو المنظمات والناشطات المناهضات للاحتلال إلى تخصيص يوم للمرأة العراقية تحت شعار ’لكي لا ننسى’. مع الإقرار بالفارق ما بين عدم النسيان وعدم الغفران. إذ يهدف الأول إلى التذكير لئلا تتكرر الجرائم ولكي لا ندور في حلقة العنف ذاتها، بينما يهدف الثاني إلى تبني نزعة الانتقام وممارستها بقلوب عمياء كما يفعل الذين عادوا مع المحتل.

إن فكرة يوم المرأة العراقية تأسيس لمنظور استراتيجي نابع من خصوصية وضع المرأة ونضالها ولا يتعارض مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي باعتباره حلقة الربط بيننا وبين المرأة في جميع أنحاء العالم. وتختلف الفكرة كلية عن منظور نسوة الاحتلال ومنظماتهن، المدعومة ماديا، من قبل إدارة الاحتلال، كما أنها تختلف عن احتفالات المنظمات النسوية الملحقة بأحزاب منخرطة في عملية الاحتلال السياسية كمنظمة رابطة المرأة العراقية لصاحبها الحزب الشيوعي، التي باتت ملكية أكثر من الملك في حرصها على عدم ذكر المحتل وجرائمه. وهي واحدة من منظمات نسوية تدعي الدفاع عن حقوق المرأة بانتقائية الناظر بعين واحدة، حيث تلقي اللوم على ’ التطرف الإسلامي’ بينما تتغاضى عن جرائم المحتل المخزية وتعمل، في الوقت نفسه، وتتلقى الدعم من حكومة احتلال طائفية وعرقية بغيضة خاضعة لمحتل يروم الهيمنة على موارد ومقدرات الشعب كله ولا يخجل من إعلان ذلك على الملأ.

إن خصوصية فكرة يوم المرأة العراقية نابعة، أيضا، من تزايد جرائم الاحتلال واحتمال استمرارية بقائه وهيمنته بأشكال مختلفة تجمع ما بين السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي، في السنوات المقبلة. ومع انعكاسات الوضع على المرأة وبالتالي الأطفال والعائلة المتبدية في ازدياد أعداد الأرامل واليتامى والمهجرين والنازحين، على الرغم من ادعاء حكومة الاحتلال بعكس ذلك. ومع فقدان المرأة للكثير من حقوقها التي طالما ناضلت للحصول عليها عبر عقود من تاريخ العراق المعاصر، ومع ازدياد عدد الشهيدات والمعتقلات، ومع تصاعد مساهمة المرأة في المقاومة الوطنية للتحرر من الاستعمار الجديد. ومن المقترح اختيار يوم من شهر آذار/مارس، لأنه يحمل في أيامه أفراحا وأحزانا متعددة. فهو شهر الخروج من ظلمة الشتاء والاحتفال بالربيع، وفيه يوم المرأة العالمي (8 آذار)، وهو الشهر الذي عشنا فيه محنة غزو بلادنا، وشهدت أيامه جريمة اغتصاب عبير حمزة الجنابي (12 آذار). وعبير هي الصبية البالغة من العمر 14 عاما التي اغتصبها خمسة من جنود الاحتلال الأمريكي، في مدينة المحمودية، قرب بغداد، بعد قتل والديها وشقيقتها، ثم تم حرقها لإخفاء الجريمة البشعة. ولم يحرك أي من سياسيي الاحتلال، طائفيا كان أو علمانيا أو قوميا، ساكنا. بل وقف الجميع وهم يتفرجون على هذه الجريمة وغيرها.

سيكون يوم المرأة العراقية، بعد إقراره للاحتفاء بانجازاتها عبر السنوات ونضالها ومساهمتها في مقاومة المحتل بكل الطرق الممكنة وبضمنها المقاومة المسلحة. وهو تذكير، أيضا، بان الجرائم التي تتعرض لها، سواء من قبل قوات الاحتلال أو مستخدميه ممن استمرأوا العبودية والنهب والفساد، لن تمر بلا محاسبة قانونية عادلة بعد التحرير.

المصدر: جريدة القدس العربي

 
أ. هيفاء زنكنة
تاريخ النشر:2009-04-07 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2584
مرات الطباعة: 483
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan