الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الأسرة والمجتمع » المرأة

المرأة.. وفخ الأدلجة!

أ. ملاك إبراهيم الجهني

 

«...هذا هو الفرق بين المستعلنين بالتغريب الذين يظلون رغم كل شيء مرفوضين اجتماعياً منبوذين أشخاصاً وفكراً.. وبين المستخفين بظاهرٍ يجعلهم مقبولين اجتماعياً مأمونين أشخاصاً وفكراً...»

المتأمل في الخطاب التغريبي للمرأة في بلادنا تتكشف له حقيقتان: سطحية الطرح، وانتهازية أصحابه. فهم وإن كانوا أفرادا متفرقين، إلا أنهم يمثلون تياراً معيناً ذي أجندةٍ معروفة ومعدّة مسبقاً.

والجديد في الأمر أنه بينما يستبسل هؤلاء في نصرة المرأة وقضاياها مستعلنين بهذا في طرحهم المرئي والمكتوب، يفضِّل آخرون ممارسة ذلك في الظل مستخفين بأقنعة (الطيبين)، فلا يواجَهون ولا يقارعَون الحجة بالحجة لأنهم لا يكادون يُلحظون، أو يُحسبون على إخوانهم من التغريبيين الطافين على السطح المتحركين تحت الضوء، ولذا كان المستخفون دائما أشد خطراً، وأعظم أثراً من غيرهم، رغم قلة عددهم وخمول ذِكرهم.

ويبقى أمر تغريبيي الضوء هيناً لظهورهم، واستعلانهم، وتهافت آرائهم، واجترارها من قديم، وإن نُزِّلت تنزيلاً أخر، أو شُحذت بعبارات ثورية تبعث فيها الحياة من جديد..

والمشهد الثقافي لدينا - في هذا الشأن – لا يختلف كثيراً عنه في مجتمعات عربية أخرى سبق أن اجتاحها التغريب كمصر أو سورية والبقية الباقية، بل يكاد يكون مستنسخا منه، والأفكار الرئيسية المعدودة والمطروحة حول المرأة هي هي، والردود الكثيرة عليها من الجانب الإسلامي هي هي كذلك.

أما تغريبيي الظل فشأنهم مختلف، وتلبيسهم على المرأة تلبيسٌ مربك، ومداخلهم ومخارجهم من الدقة والخفاء بحيث يصعب كشفهم كما السلامة من الوقوع في شَرْكهم.

فما يستند إليه هؤلاء من خلفية علمية شرعية، وما يظهر عليهم من سيما الصلاح، ويبدونه من الغيرة على الدين، والرغبة في الإصلاح من الداخل الإسلامي، والجرأة والشجاعة في مناقشة الأسئلة المعلقة حول المرأة، والبحث عن إجاباتها المفقودة في الخطاب الإسلامي، أو مايسمى (بالمسكوت عنه في خطاب المرأة والجسد والثقافة)-على حد تعبير إحدى الكاتبات العربيات -... كل هذا يمنحهم ثقة المرأة وفضيلة التجديد في الدين، وينفي عنهم تهمة التغريب والعمالة الفكرية بادئ الأمر، في حين يسعى ساعيهم بدأب وإصرار إلى أدلجة المرأة، والعبث بعقيدتها، وغسل وعيها وإعادة تشكيل فكرها تشكيلاً مغرضا.

ولعل أهم مايميز تغريبيي الظل عن نظرائهم في الضوء كذلك، تلك الانتقائية والجِدَّة في توجيه الخطاب، فلا يقدمون خطاباً عاماً مكروراً ومملوءاً بالحيل النفسية أو محتقناً بالعبارات المؤثرة فقط كـ(الحرية والعدالة والمساواة، واستقلالية الرأي وامتلاك زمام الكلمة، ونبذ التراث المهين للمرأة، والخروج من القمقم ومباشرة الحياة...)

إنما يخاطبون فئة معينة من النساء تتعاطى المعرفة جزافاً وتتضخم حصيلتها منها كمّاً لا كيفاً، فتظل قليلة العلم، محدودة الثقافة، رغم كونها على درجة عالية من الذكاء والطموح والحماس والتطلع لرفع مستواها العلمي والثقافي والرغبة في التأثير الإيجابي في المجتمع وهي بهذا أرض خصبة للأدلجة وتكوين الوعي السلبي، ومشروع مستقبلي لأبواق تغريبية نسائية وطنية.

وكما يلقي الصياد شباكه المرة تلو المرة دون كلل أو ملل، يلقي تغريبيو الظل شبههم الواحدة بعد الأخرى لخلخلة إيمان المرأة واستلاب يقينها، مستغلين في ذلك بعض آليات العولمة والانفتاح الثقافي كشبكة الانترنت تيسيرا للوصول إلى المرأة المنتقاة من تلك الفئة وتسهيلاً للتواصل معها وتوصيل المعلومة المطلوبة إليها إلكترونيا مقالاً كانت أم حواراً أم كتاباً أم غيره...

فيبدؤون بإثارة التساؤلات المتعلقة بالمرأة لجذب اهتمامها ولا يقدمون لها الإجابات الجاهزة بل يكتفون بمباركة سعيها بعد دفعها للبحث والتحليل والاستنتاج الشخصي لتحصل بنفسها على الإجابة (التي يريدون) وذلك بزجّها في قراءة مؤلفات متفرقة المشارب ومتقدمة بالنسبة إليها كقارئة لمادة يعتمد كاتبها على معرفة تراكمية مفترضة لدى قارئه، وهي مع ذلك مؤلفات مثقلة بالمصطلحات الغامضة المنحوتة أو المستوردة ترتكز على مناهج حداثية موظفة في قراءة الخطاب الديني بدقة وعمق متكلفين يبدو أمامهما الخطاب السلفي ساذجا وبسيطا لمن يتعرف ذلك الخطاب الموهم للمرة الأولى ولم يتضلع من العلم الشرعي أو يرد الله أن يوفقه فيهديه سواء السبيل.

ومما يميز تغريبيي الظل كذلك أنهم لا يخلطون بين ما قرره الإسلام للمرأة من حقوق معنوية ومادية، وبين التجاوزات الواقعة من المسلمين حيالها عبر التاريخ —على غرار تغريبيي الضوء - فيميزون دائما بين الإسلام وواقع المسلمين، وعياً منهم بلا جدوى الخلط وضرورة تجديد أساليب الوصول إلى الهدف- لا فضيلة لهم أو مزية خير- وهم في المقابل يدعون إلى تحسين وضع المرأة في المجتمع بمراجعة الأحكام المتعلقة بها، دعوى تبدأ بمراجعة الخطاب الديني وتقوم على استخدم آليات الحفر والتأويل وتنتهي إلى تاريخية ذلك الخطاب والتشكيك في المصادر الأصلية للإسلام كتاباً و سنّة.

هذا هو الفرق بين المستعلنين بالتغريب الذين يظلون رغم كل شيء مرفوضين اجتماعياً منبوذين أشخاصاً وفكراً.. وبين المستخفين بظاهرٍ يجعلهم مقبولين اجتماعياً مأمونين أشخاصاً وفكراً..

وذا طرفٌ مما ينتهجونه سعياً إلى إرباك المرأة الواعية بماضي التغريب، والعبث بقناعاتها لتتساقط منها شيئا فشيئا، وتفقد قدرتها على مقاومته تدريجياً، ومن ثم أدلجة تلك المرأة لتصبح مجرد صدى لصوتٍ آخر، وأداة لتنفيذ أجندتهم التغريبية ليس إلا.. «ومن يركع فكرياً - ولو مرة واحدة- ينس كيف يستوي قائماً!».

المصدر: موقع القلم

 
أ. ملاك إبراهيم الجهني
تاريخ النشر:2009-11-15 الساعة 14:15:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 5311
مرات الطباعة: 677
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan