الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

العلاقة بين تغيّـر المناخ والتحديات الأمنية في بلاد الشام

د. إبراهيم حميدي

 

خلص عدد من الخبراء الدوليين إلى أن صناع القرار والباحثين في منطقة الشرق الأوسط قلما يناقشون التحديات الأمنية الآتية من تغيرات المناخ وأن هؤلاء يفضلون معالجة التحديات العاجلة، مثل الحروب والإرهاب والاحتلال وفق قاعدة مفادها أنه «عندما يحترق البيت، لا تفكر بما ستفعله الأسبوع المقبل» وان مناقشة التغيرات المناخية «أمر يقوم به الأغنياء المرفهون».

غير أن هذه «الحقيقة» لم تمنع «المعهد الدولي للتنمية المستدامة» من الخوض تفصيلاً في العلاقة بين «ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع التوترات»، إذ عكف الخبيران أولي براون واليك كروفرد على بحث العلاقة بين تغييرات المناخ والصراعات في بلاد الشام عبر لقاءات مع باحثين في سورية والأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ذلك بتمويل من وزارة الخارجية الدانمركية.

وجاء في التقرير الذي أطلق في المركز الثقافي الدنماركي بدمشق بالتعاون مع «مركز الشرق للعلاقات الدولية» إن بلاد الشام شهدت أكثر من 60 سنة من الصراع الدموي و«على رغم بعض الفترات الفاصلة الوجيزة من التفاؤل في بداية التسعينات، فإن التاريخ الحافل بالصراعات وعدم الثقة بين البلدان وفي داخلها، واستمرار احتلال (إسرائيل) الأراضي الفلسطينية ومرتفعات الجولان والأعمال العدائية الدورية، تبين أن السلام الدائم في المنطقة لا يزال بعيد المنال»، مشيراً إلى أن سرعة التغيرات في المناخ تبدو «شأناً ثانوياً في أحسن الأحوال، يتم التطرق إليه حين تحصل مشاكل أخرى. غير أن تغيير المناخ من طريق إعادة رسم خرائط المياه والأمن الغذائي وانتشار الأمراض والتوزيع السكان والحدود الساحلية، قد يشكل خطراً كبيراً على الأمن الإقليمي» لذلك فإن بلاد الشام تقدم في المؤتمرات الدولية على أنها «إحدى المناطق التي ستدخل في صراعات نتيجة التغييرات المناخية على خلفية التوتر المائي وتاريخ النزاع».

وبحسب المعلومات التي توصل إليها معدو التقرير، فإن «سورية الطبيعية» ستصبح أكثر حرارة في جميع الفصول في منتصف القرن الحالي، بحيث ستزيد درجات الحرارة بين 2.5 و3.7 في المائة خلال الصيف و2 و3.1 خلال الشتاء عن معدلاتها الحالية، مع الأخذ في الاعتبار أن ارتفاع درجة الحرارة سيؤدي إلى تغيير في سقوط الأمطار ومكانها. كما سيؤدي إلى ارتفاع في مستوى البحار بمعدل ما بين 0.1 و0.3 من المتر في منتصف القرن.

ويتوقع أيضا أن تكون هذه المنطقة أكثر جفافاً، ما سيؤثر جدياً في قطاع الزراعة وتدفق المياه وإمكانات المياه الجوفية. ويتوقع أن ينخفض تدفق الفرات بنسبة 30 في المائة وتدفق نهر الأردن بنسبة 80 في المائة. وتوقع الإسرائيليون انخفاض الإمداد المائي بنسبة 60 في المائة في نهاية القرن. واستطراداً، فإن التغييرات المناخية وارتفاع درجة الحرارة ربما تحمل «مفاجأت» مثل ذوبان الجليد ما سيؤدي إلى ارتفاع معدل البحار سبعة أمتار.

وما يستدعي اخذ هذه الأمور في الاعتبار إن المعطيات الأخرى في بلاد الشام تجعل من التغييرات المناخية أكثر إيلاما، ذلك أن الشرق الأوسط بين أكثر المناطق شباباً في العالم. نصف الفلسطينيين وثلث السوريين هم دون سن 15 وعدد السكان في بلاد الشام سيرتفع من 42 مليوناً في 2008 إلى 71 مليوناً في 2050. وسكان سورية سيزيدون 15 مليوناً في العقود الأربعة المقبلة.

وأفاد التقرير بأن زيادة السكان ستغير الوقائع على الأرض، إذ ستكون المعادلة: ارتفاع في الطلب على المياه سيقابل بندرة المياه. وما يزيد من تعقيد المشكلة أن معظم المياه عابرة للحدود. إن نهر الأردن المصدر الأساسي للمياه في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، يأتي من لبنان وسورية. وأكثر من أربعة أخماس مصادر المياه السورية تأتي من خارج الأراضي السورية. وان نقص مصادر الطاقة وعدم وجود النفط يزيد من تعقيد مشكلة المياه، بحيث أن خيار تحلية المياه مكلف في هذه المنطقة على عكس الدول النفطية.

يضاف إلى ذلك «ارث الصراع» في المنطقة، فإسرائيل وضعت يدها العسكرية على مصادر المياه في الضفة الغربية بعد حرب 1967. كما حدد من إجازات حفر الآبار إذ لم تعط سوى 38 رخصة حفر بئر لأهالي الضفة بين 1967 و1994. كما أن عشرات الآلاف من أشجار الزيتون قطعها الجيش الإسرائيلي. في حين أن الجدار الفاصل والحصار على غزة أديا إلى أن إنتاج الزيتون في الضفة لم يجد سوقاً، كما أن الحصار قيد حركة العمال، ما يؤثر في النمو الاقتصادي.

المشكلة الأخرى من «ارث الصراع» هي عدم الثقة بين الأطراف المعنية، مع الأخذ في الاعتبار أن جوهر المشكلة يكمن في احتلال إسرائيل الأراضي العربية وعدم انسحابها منها لبدء إطلاق حل الصراع. وأفاد التقرير بأن الحكومات غير راغبة في العمل معاً لمعالجة هذا الموضوع وان الكل يتصرف وفق «ذهنية الجزيرة». فالدول لا تتعاون في مجالات الأبحاث وتبادل المعلومات وتقيم مشاريعها على أسس وطنية لا إقليمية، ما يشجع على «إدارة غير كفوءة» للمياه. يضاف إلى ذلك، أن الأراضي الفلسطينية غير معترف بها كدولة وفق القانون الدولي، فلا تستطيع الحصول على المياه والمشاركة في النقاش العالمي حول تغييرات المناخ.

وينطلق معدو التقرير من المعطيات السابقة للوصول إلى أن آثار التغيير المناخي ستكون «جلية بالنسبة إلى الناس» وأن «إرث النزاع سيفاقم التحديات» الماثلة أمام شعوب المنطقة وحكوماتها.

وبعد الإشارة إلى احتمالات مختلفة لعملية السلام والأمن في بلاد الشام تتراوح بين مستقبل كئيب باستمرار العنف إلى سيناريوهات متفائلة حيث يمكن الوصول إلى تسوية بما يخفف التوتر بين الدول وفي ضمنها، يرى معدو التقرير أن «آثار التغير المناخي ربما تشكل الأفق في المنطقة. وربما يؤدي التحدي المشترك إلى تشجيع الدول للعمل معاً على رغم الخلافات السياسية والعقائدية. وبالقيام بهذا، يمكن للتغييرات المناخية أن تكون عربة لعلاقات طبيعية وصنع السلام». لكن، سرعان ما ترسم صورة أقل تفاؤلاً، إذ جاء في التقرير: «إذا أخذنا في الاعتبار الوضع السياسي الراهن، القائم على عدم الثقة وقلة التعاون، فإن التغيير المناخي ربما سيكون عقبة في صنع السلام ويزيد التوتر بطرق عدة».

وتحدث التقرير عن تحديات جديدة للتغيير في المناخ «الشامي» تتضمن زيادة المنافسة على مصادر المياه النادرة وتعقيد اتفاقات السلام وزيادة أزمة الغذاء، وتعقيد إعادة الأراضي المحتلة من جهة وزيادة الحاجة لاستعادتها من جهة ثانية. كما أن «نقص الغذاء المحلي، ربما يزيد التوترات والشعور التاريخي بعدم العدالة ويزيد الضغط الشعبي لضرورة استعادة الأراضي المحتلة بالنسبة إلى سورية والفلسطينيين». وزاد: «مع أن لا أحد يقول إن احتلال الجولان والضفة الغربية سببه الأزمة الغذائية، فإن الأمن الغذائي سيزيد من تمسك إسرائيل بالأرض المحتلة».

وتتضمن التوقعات أن تؤدي تغييرات المناخ إلى تراجع النمو الاقتصادي وزيادة الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي، ذلك أن الزراعة، التي تعتمد على المناخ، تشكل حصة أساسية من الناتج المحلي في بلاد الشام. وهي تمثل في سورية 23 في المائة من الدخل القومي و30 في المائة من قوة العمل. وبعدما يشير معدو التقرير إلى دراسة بريطانية أفادت بأن الكلفة الاقتصادية لتغييرات المناخ، ستتراوح بين 5 و20 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي، يحذر من أن التغيير المناخي سيؤدي إلى دمار إنتاجية وعائدية الزراعة ويغلق قطاعات كانت موجودة، حيث أن سورية أعلنت أنها لا تستطيع بعد الآن إنتاج القطن. وكون 60 في المائة من الزراعة اللبنانية يقوم على الشريط الساحلي، ستتأثر لدى ارتفاع سطح البحر، ما سيؤثر أيضا في صناعة السياحة.

وباعتبار أن البطالة مرتفعة في بلاد الشام وهذا يتراوح بين 9 و27 في المائة لتصل إلى 40 في المائة في الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، يتوقع أن يؤدي تغيير المناخ إلى تنقل قوة العمل بطريقة غير مستقرة. حيث أن جفاف العام 2007 و2008 أدى مثلاً إلى هجرة سكان 160 قرية في شمال سورية إلى المدن. ويتوقع أيضا أن يهجر بين مليونين وأربعة ملايين مصري الدلتا إذا ارتفع منسوب البحر 50 سنتيمترا.

لكن المثير، هو الاعتقاد أن تراجع الموارد بسبب تغيير المناخ «سيزيد من عسكرة المصادر الطبيعية الإستراتيجية. وفي بيئة تقوم على عدم الثقة يتوقع أن يصبح تحديد المصادر الطبيعية أمرا يزيد التوتر. وبالتالي فإن السيطرة على المصادر الطبيعية، تصبح جزءاً من الأمن القومي». واستطراداً، سيؤدي الاعتقاد أن المياه ستصبح نادرة، إلى تراجع التعاون الإقليمي وعسكرة الموارد الطبيعية و «ربما خطوات استباقية للسيطرة على مصادر المياه»، إضافة إلى أن تغير المناخ سيزيد من كره العرب لإسرائيل والغرب، لأن بلاد الشام تنتج فقط اقل من واحد في المائة من الانبعاثات العالمية.

ويقترح معدو التقرير جملة من الاستراتيجيات البديلة التي تشمل تعميم الثقافة الوقائية، والتكيف مع آثار التغييرات المناخية لتجنب التغيرات المناخية الخطرة وإمكانية التعاون الإقليمي، والانخراط الدولي بمستويات مختلفة وفق معادلة صعبة: وكيف يمكن تلبية حاجات الناس في وقت تنقص الموارد؟ كيف يقام تعاون إقليمي من دون حل المشكلة السياسية: احتلال إسرائيل الأراضي العربية؟ وكيف يمكن اتخاذ خطوات لمعالجة آثار التغيير المناخي من دون تقديم تطبيع مجاني لإسرائيل؟

المصدر: صحيفة الحياة

 
د. إبراهيم حميدي
تاريخ النشر:2009-06-21 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2328
مرات الطباعة: 576
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan