الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

الانحياز في عدم الانحياز..!!

د. أسعد عبود

 

عرّف المرحوم خالد العظم دول عدم الانحياز بأنها: دول حاولت كسب ود المعسكرين «الاشتراكي والرأسمالي» بعدم التحالف مع أحدهما، فكسبت كراهيتهما!!.

على الرغم من ذلك.. فقد رسمت حركة عدم الانحياز في حينه وجوداً معنوياً – على الأقل- لجذوة النضال الوطني والتحرر من الاستعمار، ورغم رومانسية ما تخلل الفكرة والتنفيذ إلا أن الحركة منذ انطلقت فكرتها من «باندونغ» بأندونيسيا عبّرت عن تطلعات مشروعة لقادتها المؤسسين:‏

- جمال عبد الناصر الغاضب على الغرب والاستعمار، الساعي للدولة المشرقية العربية القوية..

- جوزيف بروز تيتو القائد اليوغسلافي الرافض للانضواء تحت لواء الاتحاد السوفييتي والمعسكر الشيوعي..‏

- جواهر لال نهرو الوارث ثقافة المهاتما غاندي في السلام، والممثل لتطلعات الهند بعد الاستقلال..‏

- أحمد سوكارنو الزعيم الطموح المليء بالحماس المتجاوز لشروط الواقع..‏

نشأت المنظمة..‏

وجودها مهم.. أداؤها متواضع.. ومشكلتها الراهنة في عدم انحيازها..‏

ذلك أن جوهر الفكرة ارتبط بوجود معسكرين في العالم لم يعد أي منهما قائماً.. وبالتالي كان ذلك يقتضي منطقياً تغيراً في الحركة لم يحصل مطلقاً.. والسؤال الذي يطرح نفسه:‏

إذ العالم اليوم يواجه كوارث القطب الواحد، حتى بعد أن تعثر هذا القطب «الولايات المتحدة» بمشاريعه.. وخسر معارك كثيرة، وليس ثمة من يعلن النصر عليه.. لا يمكن لهذا التجمع الدولي الكبير جداً أن يستمر من قاعدة اللاانحياز.‏

اللاانحياز اليوم هو انحياز كامل دون غطاء..‏

على مقربة من شرم الشيخ يقوم قطاع غزة.. داخل حصاره تُقترف جريمة العصر التي تكتمل يوماً بعد يوم... جلود تكوى بالنار يومياً.. وعظام تطحن.. وجوع .. ومرض، ولا طعام ولا دواء.. إلا ما يجود به المحسنون والسجانون!! والعالم «عالم القطب الواحد المفترض» يكتفي بالنفخ على الجراح في أحسن الحالات..‏

في واقع كهذا يكون عدم الانحياز انحيازاً كاملاً ضد الضحية.. والانحياز لها يتطلب أبعد من بيان أو كلام يطالب بفك الحصار عن القطاع، وفتح المعابر إليه.. إن كانوا قادرين على إصدار هذا البيان..!!‏

كثيرة هي الأحداث والجرائم التي تحدت عدم الانحياز.. تحدت الفكرة بحد ذاتها.. وتحدت الوجود..‏

ما الذي فعلته دول عدم الانحياز إذ تقدم قوات المعسكر الأول في العالم فتحتل إحداها «العراق» وتفعل به ما فعلت.. مقترفة جريمة استمرت ست سنوات متواصلة..؟‏

ما الذي فعلته إذ لبنان يتعرض للضرب والتدمير والتخريب 33 يوماً متواصلاً في تموز 2006..؟‏

ما الذي تفعله حيث الخراب يزحف على الصومال، والتهديد يصل إلى السودان، والكوارث في أفغانستان وباكستان على حدود الهند وفي الهند نفسها حيث إحدى الركائز الأربع للمنظمة..؟!‏

وقبل ذلك كله فلسطين، وبعد ذلك كله فلسطين.. والنداء يأتي من كل الاتجاهات.. وصوت غزة الأعلى والأكثر ألماً ووضوحاً..‏

إن التحديات العظام التي تواجه المنظمة لا تدعوها للتوقف بل للمواقف القوية وإلا.. ؟!‏

أخطر ما يواجه هذه المنظمة هو شعور متثائب يروّج دائماً ل«الواقعية» وعدم المقدرة على مثل ذاك الذي ذكرناه من موقف قوة.. هذا افتراء على الحقيقة.. إن منظمة دول عدم الانحياز في حالة جدية الموقف ودعمه بما يتوفر من إمكانات لديها.. قادرة على فرض أي موقف تريده.. هذه منظمة تمثل العدد الأكبر من أبناء البشر، والحجم الأكبر من ثروات الأرض، والامتداد الأوسع من مساحة العالم.. فما الذي يمنعها؟!.‏

الذي نراه أن دول عدم الانحياز لا تحتاج إلى حروب كي تفرض كلمتها في العالم، ولا سيما إن استطاعت أن تشكل هذه الكلمة داخل كيانها.. واقع العالم سيئ رغم طيف ضعيف لانفراج غير واعد ... شعوب عدم الانحياز تعاني من كل شيء.. ولا يفوتنا هنا أن نذكّر بالتنمية ومكافحة الفقر..‏

وبكل الأحوال يبقى جرح غزة التحدي الأكبر الذي يواجه القمة.

المصدر: جريدة الثورة

 
د. أسعد عبود
تاريخ النشر:2009-07-30 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2092
مرات الطباعة: 407
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan