الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

قرصنة إسرائيلية

عبد الباري عطوان

 

أن تعترض قوات كوماندوز إسرائيلية سفينة متجهة إلى سورية، وبغض النظر عن حمولتها، فهذا يشكل عملاً من أعمال القرصنة، وانتهاكاً للقانون الدولي، وربما يصب في نهاية المطاف في مصلحة تشريع الإرهاب، وتوسيع دائرته، وزعزعة استقرار المنطقة والعالم بأسره أيضاً.

نقل شحنات أسلحة من إيران إلى سورية أمر منطقي، تماماً مثله مثل نقل أسلحة من موسكو إلى إيران أو صربيا أو سورية، فلا يوجد نص في القانون الدولي يحرّم هذه المسألة، وإلا كيف جرى تسليح جيوش أكثر من مئتي دولة عضو في الأمم المتحدة، وكيف بلغت مبيعات السلاح العالمية أكثر من مئة مليار دولار سنوياً، تحتل إسرائيل المرتبة الرابعة على قائمة الدول المصدرة للأسلحة؟

إسرائيل تعطي لنفسها الحق في بناء صناعة عسكرية متطورة، تقليدية ونووية، وتصدير إنتاجها التدميري إلى مختلف دول العالم الراغبة في الشراء، بما في ذلك الهند والصين، حتى أن افيغدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي اصطحب معه عشرة ممثلين لهذه الصناعة أثناء جولته الإفريقية الأخيرة، التي شملت دول منابع النيل، لتسليح هذه الدول وتحريضها على تحويل مياه النيل بإقامة سدود قد تقلص من حصة مصر مستقبلاً، ولكنها تعمل في الوقت نفسه على مصادرة حق الدفاع عن النفس بالنسبة للآخرين، والعرب على وجه الخصوص.

أعمال القرصنة الإسرائيلية، البحرية والجوية والأرضية، كثيرة يتعذر سردها في هذا المكان، وكلها تتم في وضح النهار ودون أي اعتراض دولي، خاصة من الدول التي تدعي الإنتماء إلى العالم الديمقراطي الحر، ولكننا نرى مؤتمرات دولية، وتنسيقات عسكرية، وتجريماً غير مسبوق لجوعى صوماليين يقدمون على خطف سفن، بطريقة بدائية، من أجل الحصول على فديات مالية، بعد أن دمر الغرب المتحضر دولتهم، وحوّلها إلى دولة فاشلة.

هذه هي المرة الثانية في أقل من ستة أشهر تقدم فيها إسرائيل على التحرش بسورية، وتتعمد استفزازها بطريقة مهينة. ففي المرة الأولى أرسلت طائراتها لتدمير موقع عسكري في منطقة الكبر في الشمال الشرقي (قرب دير الزور) تحت ذريعة أنه معمل نووي قيد الإنشاء بمساعدة كورية شمالية، وها هي تعترض سفينة متجهة إلى أحد الموانئ السورية.

لم نسمع أي رد فعل سوري على أعمال القرصنة هذه، وربما لن نسمع، فالسوريون مقتّرون في الحديث عن مثل هذه الاعتداءات الإسرائيلية، على عكس القضايا الأخرى، ولكن الصمت لا يفيدهم في هذه الحالة، بل ربما يعطي نتائج عكسية تماماً، فقد بدأ السوريون، والعرب جميعاً من خلفهم، يشعرون بحرج كبير من جراء تواصل مثل هذه الاهانات وغياب أي رد عليها بطريقة أو أخرى.

إسرائيل تستعد للحرب لاستعادة ما تبقى من كرامتها المهدورة بعد هزيمة قواتها اثناء حرب لبنان صيف عام 2006، وللخروج من ازماتها الحالية، وعزلتها الدولية، وتصاعد الكراهية لها عالمياً، بعد مجازرها في قطاع غزة، وإدانتها بارتكاب جرائم حرب من قبل تقرير غولدستون الأممي، ولهذا لن يكون مستبعداً ان تحاول خلط الأوراق من خلال عدوان مزدوج على لبنان وقطاع غزة، لجر سورية وإيران إلى حرب أكثر اتساعاً. ولهذا لا تريد وصول أي أسلحة جديدة، وخاصة صواريخ مضادة للطائرات، إلى حزب الله حتى تظل الاجواء اللبنانية مرتعاً لها تتبختر فيها طائراتها الحربية دون أي إزعاج. وما يجعلنا نرجح هذا الافتراض عدة أمور:

أولا: مفاوضات الغرب مع إيران حول برنامجها النووي ووقف تخصيبها اليورانيوم وصلت إلى طريق مسدود، ورفض المرشد الأعلى السيد علي خامنئي للمقترح الغربي المقدم أثناء محادثات فيينا بنقل اليورانيوم الإيراني منخفض التخصيب إلى روسيا وفرنسا يعــــني أن إيران ماضية قدماً في مشاريعها النووية، وأن لا خيار أمام الغرب، والولايات المتحدة، غير القبول بهذه المشاريع والتعايش معها، أو مواجهتها بحصار اقتصادي خانق، أو هجمات عسكرية، أو الاثنين معاً.

ثانيا: منذ أشهر والخبراء الإسرائيليون يتحدثون عن نقل سورية مخزونها من الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، ونجاح حركة حماس في قطاع غزة بتطوير قذائف صاروخية يصل مداها إلى مدينة تل أبيب، الأمر الذي يجعل من اجتياح القطاع مسألة حتمية، بسبب التهديد الخطير الذي يشكله امتلاك حماس لمثل هذه القذائف الصاروخية.

ثالثا: حدوث انقلاب في الموقف الامريكي تجاه العرب والمسيرة السلمية، عبرت عنه السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية أثناء جولتها الأخيرة في المنطقة، بتأييدها غير المتحفظ لخطط نتنياهو الاستيطانية، وتخليها عن شرط تجميد البناء في المستوطنات لاستئناف المفاوضات والعملية السلمية بالتالي. فهذا الانقلاب يعني أن إدارة أوباما بدأت تعطي أولوية للبرنامج النووي الإيراني، وتتبنى وجهات النظر الإسرائيلية المطالبة بإزالته بالقوة العسكرية.

العرب، ونحن نتحدث هنا عن الانظمة، منقسمون حالياً إلى ثلاثة معسكرات رئيسية: الأول يؤيد بالكامل الموقف الأمريكي، والإسرائيلي بالتالي، بتدمير أي طموحات نووية إيرانية، ويفضل هذا المعسكر الوسائل العسكرية. والثاني يتحالف مع إيران (سورية) ويقف في خندقها علناً، وينسق معها سياسياً وعسكرياً. والمعسكر الثالث يضم مجموعة من الدول التي لا تريد أي دور عربي في مواجهة إسرائيل أو غيرها، بعضها بحجة الإتجاه إفريقياً، والبعض الآخر بحجج التركيز على التنمية، والبعض الثالث بحجة عدم إغضاب أمريكا، وهكذا.

غياب الفعل العربي، واتباع السلام كاستراتيجية وحيدة، واسقاط جميع الخيارات الاخرى، ولو نظرياً، هو الذي أدى إلى تشجيع هذه العربدة الإسرائيلية وتغوّلها، مثلما نرى حالياً.

السيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية قال لنا اثناء انعقاد مؤتمر القمة الاقتصادية في الكويت، إن مبادرة السلام العربية لن تظل مطروحة إلى الابد، وأنه سيتولى شخصيا البحث عن بدائل أخرى لمواجهة الرفض الإسرائيلي المهين لها.

لا نعرف ما إذا كان السيد موسى يبحث عن هذه البدائل، أم أنه نسيها، مثلما نسي والزعماء العرب الآخرون، شيئاً اسمه الكرامة العربية المهدورة أمام هذه الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة.

لا نتوقع رداً رسمياً عربياً على اعتراض إسرائيل لسفينة الأسلحة المزعومة هذه، فقد اعتدت إسرائيل على لبنان وقطاع غزة ولم يتحرك احد، وخطفت سفينة تقل نشطاء دوليين من المياه الإقليمية المصرية كانت في طريقها لكسر الحصار على غزة، وجاء الرد المصري على هذه الإهانة بتدمير المزيد من الأنفاق، وتشديد الحصار أكثر على قطاع غزة، فانتهاك السفن الحربية الإسرائيلية للمياه الإقليمية المصرية امر عادي، لكن محاولة إفريقي جائع التسلل إلى إسرائيل عبر الحدود مع سيناء فأمر خطير، عقابه القتل رمياً بالرصاص.

السؤال الذي يتبادر إلى ذهني وربما ذهن الملايين من العرب الآخرين هو متى ستستطيع الحكومات العربية التصدي لمثل هذه الاختراقات الفاضحة لسيادتها وأجوائها؟ وهل سيأتي اليوم الذي نرى فيه فرق كوماندوز عربية تتصدى إلى سفن تحمل أسلحة إلى إسرائيل في عرض البحر وتقودها إلى الموانئ العربية لتفتيشها لأنها تنقل هذه الأسلحة لدولة معتدية تحتل أراضي عربية، وترتكب جرائم حرب في حق عرب ومسلمين أبرياء.

المصدر: القدس العربي 5/11/2009

 
عبد الباري عطوان
تاريخ النشر:2009-11-05 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2959
مرات الطباعة: 580
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan