الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

مستقبل علاقات سوريا الخارجية في العام 2010

أ. عمر كوش

 

عرفت علاقات سوريا الخارجية خلال العام 2009 تطورات هامة، على مختلف المستويات العربية والإقليمية والدولية، حيث بلغ التفاهم الفرنسي السوري مرحلة وصلت إلى حدّ طلب الجانب الفرنسي الدخول كوسيط في المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة، التي توقفت بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، وذلك في إطار سعي الرئيس الفرنسي سدّ الفراغ الحاصل نتيجة تراجع وانكفاء الدور الأميركي في ما يُسمى «عملية السلام». لكن ردّ الرئيس السوري بشار الأسد كان واضحاً خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الفرنسية باريس في تفضيله وعزمه الإبقاء على الوسيط التركي.

وبلغت العلاقات السورية التركية مستوى غير مسبوق من التطور الإيجابي، وصل إلى إنشاء مجلس تعاون إستراتيجي وإلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين، وتوقيع عشرات الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، وبات مشهد علاقات البلدين الجارين، اليوم، يظهر مستوى مميزاً من التعاون والتبادل والتفاهم على مختلف المستويات، السياسية والأمنية والاقتصادية، ويمكنه أن يشكل نموذجاً في العلاقات الدولية.

وعلى المستوى العربي، شكّلت زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى سوريا في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2009 خطوة هامة في مسار العلاقات السعودية - السورية، خاصة وأنها توّجت سلسلة الخطوات الإيجابية التي بدأت منذ فترة من الزمن في مسار تحسن علاقات البلدين، ونقلتها من مرحلة التأزم والاحتقان إلى مرحلة التفاهم والانفتاح. كما أطلقت الزيارة موجات تفاؤل لدى العديد من المراقبين في عدد من العواصم المعنية في المنطقة وخارجها، لكونها أعلنت عن انفراج بين الفرقاء السياسيين في لبنان، حيث تشكلت حكومة الوحدة الوطنية، لكن الأهم هو الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى سوريا في 19 نوفمبر/ كانون الأول.

وكان لافتاً الحفاوة البالغة التي استقبل بها الرئيس السوري بشار الأسد ضيفه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في أول زيارة له إلى دمشق منذ حوالي خمس سنوات، والتي أعلنت عن تطور هام في المسار الإيجابي للعلاقات السورية اللبنانية بعد سلسلة الخطوات التي عملت على تهدئة الوضع اللبناني، ودشنها اتفاق الدوحة الذي وقّع بين القوى السياسية اللبنانية بتاريخ 15/5/2008.

لا شك في أن الزيارة، بتفاصيلها وأجوائها، عملت على كسر الجليد وتنقية الأجواء، لكن ما تراكم في علاقات البلدين هو أكثر وأكبر من جليد، حيث ساد خلال مرحلة السنوات الخمس التي مضت جوّ من التوتر والجفاء في علاقات البلدين، وكانت مكلفة بالنسبة إليهما، وخاصة بالنسبة إلى الشعبين السوري واللبناني، وتضررت المصالح وانتشرت أجواء الكراهية والعداء.

ويمكن القول إن التطورات الإيجابية في علاقات سوريا الإقليمية والعربية، سيسهم في تقوية دورها في المنطقة خلال العام المقبل 2010، لكن الأمر لن يكون سهلاً وفي متناول أيدي صناع السياسة فقط، إذ هناك عوامل عديدة من التنافر والتوتر، ومن التجاذب والتفاهم، في علاقات سوريا الإقليمية والعربية، ذلك أن التقارب بين سوريا وتركيا أفضى إلى تناول إيجابي للعلاقات ككل، وليس إلى حسم نهائي للمشكلات القائمة بينهما، الأمر الذي يعني أن الطرفين قاربا الموضوع بمنظار التفهم والتفاعل الإيجابي، وليس الفصل والانقطاع.

 وينطبق ذلك على مشكلة الحدود، وعلى النزاع المائي بين سوريا وتركيا، وينسحب على السياسة الإقليمية كذلك، إذ على الرغم من اختلاف وتعاكس الرؤى بصدد القضايا الأساسية للمنطقة، إلا أن ثمة أوجهاً تقاربية مثل تأكيد تركيا على أن علاقاتها بإسرائيل ليست على حساب القضايا العربية، وإعلانها بصورة شبه مستمرة، أن السلام بين سوريا وإسرائيل يجب أن يتأسس على مبادئ الشرعية الدولية، وفي إطار إقليمي شامل. إضافة إلى أن اهتمام تركيا بمسألة التسوية السياسية بين سوريا وإسرائيل، ودخولها على خط الوساطة بين الطرفين، هي مؤشرات يمكن أن تطمئن السياسة السورية وتتمسك بها.

وعلى مستوى العلاقات العربية، فإن ما يجمع سوريا بالمملكة العربية السعودية وبلبنان هو أكبر مما يفرقها، من جهة الشعب والتاريخ واللغة، لكن على المستوى السياسي فإن أجندات سوريا مختلفة تماماً عن تلك التي تملكها العربية السعودية، حيث ترى الأخيرة نفسها مندمجة في النظام الدولي، وتربطها علاقات مميزة بالولايات المتحدة الأميركية، وتنظر بقلق وحذر إلى إيران وملفها النووي، في حين أن سورية ترى نفسها في موقع الممانعة، ولم تتطور علاقاتها بالولايات المتحدة إلى المستوى الطبيعي، وعلاقاتها مع إيران ترقى إلى مصاف التحالف الإستراتيجي. وبالتالي فإن عوامل التنافر كثيرة، والمفترض معالجتها بحكمة، وليس فقط الدخول في عملية إدارة ملفات الخلاف.

وبالرغم من كل ذلك فقد شكّلت التطورات الإيجابية، التي حصلت في عام 2009، في مسار علاقات سوريا العربية والإقليمية نقطة تحوّل، يمكن المراهنة عليها، لكنها تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات، وهو أمر يحفز على التفاؤل، مع أن إرادة المستقبل تظل محكومة بعدم الاستقرار المحلي والإقليمي وبطبيعة التدخل الخارجي. كما أن استشراف مستقبل هذا المسار في العام 2010 هو عمل مشكوك في دقته، خاصة إذا تنبهنا إلى أن صنع السياسة الخارجية لا يتم وفق أسس مفهومة وقابلة للتحديد، إذ كثيراً ما تتغير التوجهات والسياسات وتنقلب فجأة.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

 
أ. عمر كوش
تاريخ النشر:2010-02-02 الساعة 15:30:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2242
مرات الطباعة: 523
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan