الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

أبعاد تركيز إسرائيل على قضية تهريب السلاح إلى غزة

بشير عبد الفتاح

 

ذلك الزخم الهائل الذي اتسمت به الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تحقيق المطلب الإسرائيلي بوقف تصدير السلاح إلى قطاع غزة عبر الأراضي المصرية، يكاد يشي بأن هناك اتجاهاً إسرائيلياً، يحظى بقسط وافر من الدعم الدولي، لاختزال القضية الفلسطينية في أمر كهذا. فمنذ القمة الدولية الطارئة في منتجع شرم الشيخ مروراً باجتماعات وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي بحضور وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، ثم اجتماعهم في بروكسيل مع نظرائهم من مصر وتركيا والأردن والسلطة الفلسطينية، والمساعي الدولية لا تتوقف من أجل تحقيق تلك الرغبة الإسرائيلية الملحة، التي نجحت تل أبيب في إدراجها على رأس أولويات المجتمع الدولي في ما يخص التعاطي مع قضية الشرق الأوسط، حتى باتت تسبق جهود إعادة إعمار غزة وإنهاء الحصار المفروض على مواطنيها وإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها في شكل جاد وغير قابل للانتهاك.

ففي هذا الإطار، تهافتت الدول الكبرى للإدلاء بدلوها، متناسية الوجه الآخر للمشكلة المتمثل في عرقلة إسرائيل تسوية القضية الفلسطينية عبر خرق التهدئة وتمديد الحصار واستفزاز "حماس" وإضعاف السلطة الفلسطينية. ومن جانبها، أعلنت الولايات المتحدة عن إرسال سفينة حربية للمشاركة في منع تهريب السلاح إلى غزة، إذ كشفت جريدة "صاندي تايمز" البريطانية أن البنتاغون أصدر أوامره للقوة البحرية الخاصة المشتركة 151 للمشاركة في الجهود الرامية لمنع تهريب السلاح إلى قطاع غزة، في إطار مذكرة التفاهم التي وقعتها وزيرتا خارجية الولايات المتحدة وإسرائيل. وذكرت الصحيفة أن الموساد الإسرائيلي سلم حكومته وثيقة تؤكد أن الحرس الثوري الإيراني يعد لبرنامج ضخم ومتطور لإعادة تسليح "حماس". ووفقاً للوثيقة الإسرائيلية، يحاول الإيرانيون تهريب الذخيرة من ميناء بندر عباس على متن سفن تجارية، فضلاً عن أن إرسال مدمرتين إيرانيتين للمساهمة في جهود مكافحة القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية له علاقة مباشرة بشحنات الأسلحة.

وبدورها، أبدت دول الاتحاد الأوروبي استعدادها لاستئناف مراقبة معبر رفح الحدودي استناداً إلى اتفاق عام 2005، فضلاً عن المشاركة في مراقبة معابر حدودية أخرى في قطاع غزة، ويدرس الاتحاد آليات أخرى للمشاركة في فرض رقابة بحرية لمنع تهريب السلاح من طريق البحر لحركة "حماس" وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة. وفي السياق ذاته، أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بعد اجتماعها مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل أن الأوروبيين أبدوا تفهما لما سمته حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ليس ضد إطلاق الصواريخ الفلسطينية فحسب ولكن في ما يتصل بتهريب الأسلحة إلى حركة "حماس" أيضا، وركزت في معرض حديثها على مسألة التسلح المزعومة من إيران من طريق الأراضي المصرية، مشيرة إلى أنها توصلت مع نظرائها الأوروبيين إلى تفاهم في هذا الشأن، يتضمن الترتيب لإيفاد قوة بحرية إلى البحر المتوسط لمراقبة سواحل قطاع غزة، على غرار ما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 في لبنان.

ولما كانت إسرائيل تزعم أن الحدود الفاصلة بينها وبين مصر والممتدة بطول 250 كيلومتراً ويخضع الشطر الشرقي منها للسيطرة الإسرائيلية بموجب الاتفاق الذي منح الفلسطينيين حكماً ذاتياً في الضفة الغربية والقطاع عام 1994، تعد نقطة تهريب كبرى لشبكات الدعارة الشرق أوروبية واللاجئين الأفارقة ومهربي السلاح والمخدرات، كما شهدت محاولات تسلل وحوادث إطلاق نار منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أيلول (سبتمبر) 2000، فقد شكلت مسألة وقف تهريب السلاح إلى المقاومة الفلسطينية في غزة أولوية بالنسبة للإسرائيليين منذ وقت مبكر. ففي شباط (فبراير) 2005، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون الانسحاب من الشريط الفاصل بين الحدود المصرية وغزة في إطار خطة الانسحاب الأحادي الجانب من القطاع في شهر تموز (يوليو) من العام ذاته، بوقف ما سماه عمليات تهريب الأسلحة، وتعهد بحث انتشار قوة الحدود المصرية المكونة من 750 جندياً في ما يعرف بممر "فيلادلفي" على الحدود بين مصر وإسرائيل حتى ميناء إيلات حال توقف ما وصفه بعمليات التهريب. وكانت مصر وإسرائيل وقعتا أخيراً اتفاقاً ينص على تعديل نصوص معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية لتسهيل نقل 750 من حرس الحدود المسلحين إلى الشريط الحدودي الفاصل بين غزة ومصر بعد الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب.

وما إن عمدت تل أبيب إلى حض الدول الغربية الكبرى على وضع قضية منع تهريب السلاح إلى غزة نصب أعينها حين النظر إلى المنطقة، حتى بدأت الضغوط تنهال على القاهرة مطالبة إياها بإبداء مزيد من التعاون، حتى أن واشنطن ربطت المعونة السنوية إلى مصر باتخاذ خطوات ملموسة على هذا الصعيد والسماح بوجود مراقبين دوليين وأجهزة رقابة متطورة على حدودها مع قطاع غزة. وفي السياق ذاته، انتقد تقرير لوزارة الخارجية الأميركية أصدرته الإدارة السابقة، ويحمل مسمى "المواطنون"، أداء الحكومة المصرية، مؤكداً أنه لم يحقق أي تحسن في فاعليته، وأشار التقرير، الذي يقيس فاعلية الحكومة استناداً إلى مؤشرات محددة تتمثل في جودة الخدمات العامة والخدمة المدنية ومدى استقلالها عن الضغوط السياسية، إلى أن أداء الحكومة المصرية تراجع مسجلاً سالب ٠.٤٤ بانخفاض ٠.٠٣ عن العام السابق.

وعبثاً، أو ربما ظاهرياً على الأقل، تحاول القاهرة من جانبها التصدي لتلك الضغوط قدر المستطاع، إن عبر التقليل من شأن اتفاقات أو ترتيبات إسرائيلية غربية في هذا الخصوص ترى القاهرة أنها غير ملزمة، أو من خلال التشديد على رفض القاهرة المساس بسيادتها على أراضيها أو مياهها الإقليمية أو سمائها.

وفيما تزعم تل أبيب أنها عقدت اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة، كما أفادت أنباء صحافية إسرائيلية بأن مصر والدولة العبرية توصلتا إلى تفاهم في شأن زيادة القوات المصرية على الحدود بعدد يتراوح ما بين ٧٥٠ وألف جندي ليتسنى للمصريين التصدي لعمليات التهريب، إلا أن الحكومة المصرية نفت هذه الأنباء مشددة على أنها تبذل كل جهد ممكن لمكافحة أي تهريب، وهي مستعدة للتعاون وبذل المزيد من الجهود لدعم أي اتفاق في هذا الاتجاه طالما أنه لا يمس سيادتها أو ينتقص منها.

ويمكن القول إن ما يبدو حالياً من إصرار إسرائيلي وغربي على استدراج مصر لتحمل تبعات قضية تهريب السلاح إلى قطاع غزة، إنما يعد أحد أبرز الإنجازات السياسية التي خرجت بها إسرائيل من حربها الوحشية وغير المتكافئة على قطاع غزة. إذ تسعى تل أبيب، بمساعدة دولية غربية، إلى استثمار التمزق الراهن في الثوب الفلسطيني من أجل تقويض حركة "حماس" سياسياً عبر ضرب شعبيتها وشرعيتها في الشارع الفلسطيني عموماً وداخل قطاع غزة تحديداً، من خلال إقصائها عن عملية إعادة إعمار القطاع وعدم إشراكها في حكومة وحدة وطنية فلسطينية، ثم عسكرياً، عبر تجفيف منابع الدعم التسليحي للحركة وإحكام الرقابة الدولية والإقليمية على تلك المنابع براً وبحراً وجواً، فضلاً عن تحميل مصر مسؤولية سد تلك الثغرة التي تقض مضاجع الإسرائيليين. وهو ما يفضي في نهاية المطاف إلى اصطياد إسرائيل عصفورين بحجر واحد، يتمثل أولهما في تقليم أظافر المقاومة الفلسطينية وحركة "حماس" من خلال ضمان وقف تهريب السلاح عبر الحدود مع مصر، ويتجلى ثانيهما في تخفيف الأثقال والهواجس الأمنية عن كاهل تل أبيب بعد استدراج القاهرة للانغماس في شطر من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، إثر توريط الجانب المصري في تحمل نصيب الأسد من أعباء التوتر على طول حدوده مع قطاع غزة.

المصدر: الحياة

 
بشير عبد الفتاح
تاريخ النشر:2009-02-18 الساعة 12:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2560
مرات الطباعة: 615
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan