الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

العدو العربي في أدب الأطفال الصهيوني

علاء الدين رمضان

 

إن أمتنا الإسلامية تعيش  منذ زمن مأزقا حضاريا وإنسانيا خَطِرا، هذا المأزق يحوجنا إلى تعيين الأعداء، ونقاط العداء الرئيسة، حتى يتسنى لنا التعامل معهم ومع عداوتهم بحسم وقوة، وعدونا الرئيس في تلك الحقبة من جملة الأعداء الظاهرين هو الكيان الصهيوني، وهو كيان لا يجدي معه التعامل من الخارج فقط، بل لا بد أن نتغلغل في أعماقه حتى نتمكن من صناعة آليات لمواجهته، ومن أهم ما يمكننا درسه في المجتمع الصهيوني (سعيا وراء ذلك) هو التربية اليهودية للأطفال خاصة، ثم أدب الأطفال العبري على نحو أخص، لأنه يوجه أطفالهم نحو أهداف إستراتيجية وأيديولوجية محددة، وقد حاولت أن أقدم ههنا ملمحا من ملامح الأدب العبري الموجه للأطفال، وآلياته من خلال هذه المقالة حول صورة العربي في هذا الأدب.

سادت الحياة الفكرية اليهودية في القرن التاسع عشر حالة من الاتزان الفكري تجاه العرب، وكان للأدباء اليهود دور مهم في دعم ذلك التيار، فمن رواد الأدب اليهودي بنجامين دزرائيللي 1804 ـ 1881 الذي عالج في رواياته صورة العربي من وجهة النظر اليهودية السائدة في ذلك العهد، ففي روايته «كوننفزبي» صنف العرب في المرتبة الثانية  بعد اليهود في المنظومة العرقية القوقازية، وبعد ذلك بعامين كتب رواية أخرى هي «تانكريد»، وصف فيها العرب بأنهم يهود على ظهور الخيل.

وقد خلقت كتابات دزرائيللي اتجاها في التصور اليهودي للعرب يدعمه التوجه الاجتماعي اليهودي الذي كان يرى في العرب أبناء عمومة، كما كان هذا الاتجاه أساسا من أهم الأسس التي انطلق منها التصور البوبري للعرب، وهو تصور تشكل بين يدي «مارتن بوبر»، الذي يعترف بالنظرة المعتدلة للعرب على أساس الاعتراف بالظلم التاريخي الذي وقع عليهم، والذي تمثل في طردهم من ديارهم بزعم أن شعبا بلا أرض قد وجد أرضا بلا شعب بحسب مقولة إسرائيل زانغويل الشهيرة  لكن هذا التصور لم يعد له وجود مقدر في النفسية الاجتماعية الصهيونية بعد أن أشبعت بالقتل والطغيان والإرهاب وترويع الآمنين العزل من العرب، وهذه النفسية الجديدة قد خلقت اتجاها تصوريا إزاء العرب يرى أنهم: أهل صحراء، وهمج، و جهلة لا يرون، ولا يفهمون ما يجري حولهم، كما قال كاتب صهيوني روسي ملقب بـ أحد العوام (آحادها عام) سنة 1891.

اتجاهات ايدولوجية

وتتميز القصص المكتوبة للأطفال بخاصة، في الأدب اليهودي، بتعدد الاتجاهات الأيديولوجية في القصة الواحدة، كما اهتم بعض الكتاب بتقسيم القصة الواحدة إلى وحدات فكرية متعددة، ومثل هذا الأسلوب في الكتابة يدفع الملل عن القارئ، ويحدث لدى الأطفال نوعا من التفكير المتحفز والذهن النشط، كما أن هذه الطريقة في الكتابة تبعد عن المباشرة في التوجيه الأيديولوجي، وهو أنسب الطرق وأنجحها في مخاطبة الأطفال الذين يكرهون التدخل بالإرشاد المباشر ممن هم أكبر منهم سنا.

فيلجأ كتاب الأطفال في الأدب العبري من خلال عوامل الجذب والتشويق إلى إحياء تقاليد العنف التي تعد رمزا للتمرد اليهودي والبطولة والشجاعة اليهودية.

كما أنهم يحاولون تنمية الشعور بالمسؤولية لدى الأطفال في القضاء على العدو العربي من جهة، وإزالة أسباب التوتر والخوف لدى الأطفال اليهود من جهة ثانية، فهم يقدمون العرب على أنهم كثيرو العدد،كثيرو الموارد، ولا يريدون غير إبادة اليهود وإزالة إسرائيل من الوجود.

عرس الكراهية

ويزرعون في نفوسهم مفاهيم القوة والعنف والعداء وتثبيت معاني القتال حتى الموت، كما يعلمونهم ويدخلون في روعهم أن حياتهم رهن الانتصار الدائم على العرب، كما أن حياة أمهاتهم وآبائهم وإخوانهم وأفراد أسرهم الآخرين ومواطنيهم يهددها العرب باستمرار. وقد ظلت هذه النظرة الصهيونية المعادية للعرب تزداد سوءا منذ نهايات القرن التاسع عشر وحتى الآن، وقد انعكست هذه النظرة الصهيونية في كتاباتهم وأدبهم، بل ازدادت وضوحا وحدة وعداء للعرب، في الأدب الموجه للأطفال، إذ جعلت الحكومات والأجهزة التربوية الصهيونية نصب عينيها هدفا سياسيا وأيديولوجيا رئيسا تسعى إلى تحقيقه وتأكيده وترسيخ دوره في المجتمع المحيط، من خلال تنمية الوعي اليهودي الإسرائيلي لدى الأطفال والشباب، وغرس المبادئ الصهيونية في نفوسهم وتلقينهم قيم الحضارة اليهودية، وحب إسرائيل والولاء للحركات اليهودية والصهيونية. وقد لوحظ أن لأدب الأطفال والمناهج المدرسية أثرا كبيرا في صياغة العقل والخيال لدى الأطفال اليهود، ففي دراسة أجراها أحد أساتذة علم الاجتماع في إسرائيل على طلاب المدارس الابتدائية، خرج بالنتيجة التي تقول: إن 60 % من بين 1066طفلا قابلهم، تتراوح أعمارهم بين 9- 14 عاما، أيدوا الإفناء الجماعي الكلي للسكان العرب المدنيين المقيمين في الأرض المحتلة، في حالة وقوع صراع مسلح مع الدول العربية، إذ ترسخ التربية الصهيونية من خلال أدب الأطفال أسسا تراها من أهم الأسس اللازمة لاستمرار الدولة الصهيونية على الأرض العربية منها:

تقديس اللغة العبرية بوصفها لغة دينية، ومن ثم العمل على نشرها وتوسيع رقعتها.

تنمية الثقة في النفس، وإضفاء مسحة القداسة على حياة اليهود وتاريخهم.

غرس الروح العسكرية لدى الأطفال ووضعهم في جو مهيأ للحرب والتأكيد على أن أمر الانتصار اليهودي أمر مسلم به، وغير قابل للمناقشة أو التحول.

جعل البروتوكولات التي وضعها حكماء صهيون أساسا جذريا للتعليمات والتقاليد والحياة الدينية للأطفال.

قنابل ورقية

ومن أهم الكتب اليهودية الموجهة للأطفال، تلك التي ساهمت في تشكيل هذا التيار العدائي ضد العرب: السامبا وهي قصص مسلسلة كتبها يغيثال موسينيزون في خمسينيات القرن العشرين، وفتحت الطريق سافرا للعداء والاضطهاد العنصري فظهرت عدة كتب قصصية موجهة أيديولوجيا وتربويا للأطفال الصهاينة، ومن هذه المؤلفات أيضا: ما كتبه حاييم غبور مؤرخا لأمجاد جماعة تطلق على نفسها اسم هافو عوز، والرواية تصف للأطفال كيفية انتصاراتهم السهلة على العرب الأغبياء! وظهرت كذلك روايات:البغضاء الأربعة،وجماعة شوفتيشيك، وعملية جوش عتسيون وهي من مؤلفات الكاتبة الشهيرة أرنونا جادوت، كما كتب أورجيل جي قصة تحكي عن الجبابرة اليهود الأبطال الذين تعقبوا العرب المخربين، عنوانها الجبابرة يتعقبون المخربين.

ويبقى أخطر ما يقدمه الأدب اليهودي للأطفال كامنا في كتابات عيدان إستر، وهو الاسم الوهمي لحزاي لوفمان رئيس التحرير السابق لمجلة الجيش الإسرائيلي بما حانيه، وأون سريج وهو شارنما غفتي عضو منظمة ليحي سابقا، فكتاباتهما مسلسلة تعتمد على ترسيخ بطل فرد، هو الفتى الإسرائيلي الصغير الذي ينتصر على العرب، فمن أهم ما كتب شارنما غفتي قصة دانيدان الفتى اليهودي الذي تسلل إلى مصر وفجر العلبة التي دمرت كل أرض العدو وبسكانها، ولم يكن للمصريين الجبناء رد فعل إلا قولهم: هيا نهرب، صاح ناصر وبدأ يفر، ولكن بسرعة سقط على الأرض، فاستجمع قواه ووقف مذعورا، وهرول، ومعه كل من شهد الموقف.

وقد أصدر إلياهو عاش بيبر مجموعة السقوف الحمراء للأطفال عام 1965، وهي مجموعة قصصية للأطفال تتحدث عن الخطر المحدق باليهود نتيجة العمليات البربرية التي يقوم بها العرب في سبيل اجتثاث أرومة اليهود والقضاء عليهم، كما صدر في عام 1967 كتاب بعنوان الجيديونيت ألفه عمر ديفورا، وهو ينادي الأطفال بالالتزام بيهوديتهم ضد العدو العربي والتمسك بأرض الميعاد، وفي عام 1969 أصدر بني متيف كتابا سماه في ظل شجرة السنط، ينقل للأطفال أهمية أن يعيش الإنسان اليهودي في وطنه ويحاول أن يمس من قريب قضية الخطر العربي على الوجود الإسرائيلي وقضية الأمن الإسرائيلي في مقابل التهديد العربي، ثم توالت المؤلفات التي تشير إلى العداء العربي الإسرائيلي، أو تخلق أنموذجا لهذا العداء وتحفز عليه، ففي عام1970 نشر موشي بتشاؤول مغامرة سر الكلمات المفردة، وصدرت في تل أبيب عام 1971 مجموعة قصصية، على المنوال نفسه، تأليف زيفاج بنشالوم.

وقد تخطت بعض الكتب الموجهة للأطفال حدود الأدب واللغة العبريين، إلى آداب ولغات أخرى،ومن أشهر كتب الأطفال ذات الدور الإعلامي الصهيوني العالمي: كتاب داود الصغير أو حكاية إسرائيل تروى للأطفال، وقد ترجم هذا الكتاب إلى عدد كبير من اللغات الحية حتى يقرأه يهود هذه اللغات فيحيا في نفوسهم أمل العودة إلى أرض الميعاد كما يزعمون ويخططون.

 

المراجع

1ـ د.سناء عبد اللطيف: الاتجاهات الأيديولوجية في أدب الأطفال العبري في إسرائيل، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة عين شمس، كلية الآداب، قسم اللغة العبرية وآدابها، عام 1992م.

2ـ هادي نعمان الهيتي: أدب الأطفال، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1986م.

3ـ هادي نعمان الهيتي: ثقافة الأطفال، عالم المعرفة ـ 123، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت 1988م.

4ـ ندعوكم لزيارة موقع القدس عبر الانترنت، ومواقعه الفرعية: الوهن frustrate، والسلام peace، والفيصل strict، وقدسنا ourQods، على العنوان التالي:

المصدر: الوعي الإسلامي

 
علاء الدين رمضان
تاريخ النشر:2009-03-02 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2258
مرات الطباعة: 553
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan