الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

بنيامين نتانياهو ومعركة هندسة الحكومة ... إنه يكرر أسوأ أخطائه

مأمون الحسيني

 

لا بد من الاعتراف بأن تكليف زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعد تسميته من الغالبية اليمينية التي أفرزتها انتخابات الكنيست الثامنة عشرة، أغلق نوافذ فرص تحقيق أي حل تسووي للصراع الفلسطيني والعربي - الإسرائيلي في المدى المنظور الذي سترتسم في ثناياه إعلان نتانياهو، إثر التكليف، بأن إيران تقف على رأس التحديات التي تواجه الدولة العبرية التي تجتاز مرحلة مصيرية، متجاهلاً ذكر الفلسطينيين وحديث «الدولتين» الذي تدعمه الولايات المتحدة، ومشدداً على التوجه نحو تشكيل «أوسع حكومة وحدة وطنية ممكنة» تضم في صفوفها حزبي «كاديما» و«العمل»، أساساً، لإيصال إسرائيل «إلى بر الأمان والازدهار والسلام» بحسب تعبيره. ما يرجح إمكانية استهلاكه لمهلة الـ 28 يوماً التي يحددها القانون الإسرائيلي لرئيس الوزراء المكلف للحصول على موافقة الكنيست على تشكيلته الحكومية المقبلة، وربما الأربعة عشر يوماً الإضافية، نظراً لرفض كل من تسيبي ليفني وإيهود باراك الانضمام إلى حكومة لا مكان فيها لنظام يتيح التبادل على رئاسة الحكومة، كما حدث مرات من قبل.

نظرياً، يبدو نتانياهو قادراً على تشكيل ائتلاف يميني مدعوم من 65 نائباً من أصل 120، على رغم الخلافات والصراعات الطافية ما بين حزبي «إسرائيل بيتنا» اليميني العلماني المتشدد الذي ألمح زعيمه أفيغدور ليبرمان إلى انه يعتزم مقاتلة الأحزاب الدينية المتزمتة (الحريديم) في ائتلاف ضيق، في مقابل استعراض رئيس حركة «شاس» الدينية إيلي يشاي عضلاته السياسية، أيضاً، عندما اقترح تشكيل حكومة من «ليكود» و«كاديما» و«العمل» و«شاس» من دون حزب ليبرمان الذي وصفه المرشد الروحي لـ«شاس» الحاخام عوفاديا يوسف بـ«الشيطان». غير أن هذا الخيار، الذي سبق لنتانياهو وأن جرَبه إبان فترة رئاسة الحكومة الإسرائيلية بين عامي 1996 و1999، واعتبره، خلال حملته الانتخابية الأخيرة، من أسوأ أخطائه في حياته السياسية كلها، سيضع الدولة العبرية في مهب الرياح الإقليمية والدولية العاتية التي يدرك زعيم الليكود، قبل غيره، أنها تتطلب مقاربات سياسية من طراز خاص تمكن من تجاوز قطوع المرحلة الانتقالية التي يمر بها النظام العالمي، والمتخمة بالتحديات العالية التوتر. وأي ائتلاف حكومي لا يستطيع التعاطي مع الواقع المستجد بحكمة ومرونة ونفس طويل غير مقدر له العيش طويلاً، فكيف الحال في ظل ائتلاف لا يضم سوى دعاة القتل والعنصرية والترحيل، وأصحاب اللحى والجدائل الذين يعلنون جهاراً نهاراً أنهم بصدد بناء «دولة التوراة» وفق سراط التلمود المستقيم؟!  

لا يمكن، في طبيعة الحال، إسقاط الشعارات التي حملت زعيم الليكود إلى مربع التكليف، من حسابات هندسة الائتلاف الحكومي المقبل وبلورته، فالرجل الذي يعرف عنه تعصبه الشديد ضد العرب بعامة والفلسطينيين بخاصة، والذي كان من أكبر المعارضين لاتفاقية أوسلو التي أبرمتها حكومة رابين مع منظمة التحرير الفلسطينية، يعلن، بلا مواربة، أن العرب لا يفهمون سوى لغة القوة، وأن عقد سلام معهم مثل وضع سمك في صندوق من الزجاج يتطلب انتظار أن يتعلم هذا السمك ألا يرتطم رأسه بحائط الصندوق الزجاجي، كما يعتقد أن الضفة الغربية ليست أرضاً محتلة وإنما هي أرض قومية توراتية، وعلى اليهود الاحتفاظ بها ولا يحق لهم التنازل عنها أو التفاوض في شأنها، وأن معادلة التسوية مع سورية هي «السلام مقابل السلام، فيما حل الصراع مع الفلسطينيين يجب أن يكون «اقتصادياً»، ما يرجح، أقله نظرياً، أن يعمل على تعطيل كل فرص السلام، ودفن المبادرة العربية نهائياً، مع الحفاظ على قيام مصر بممارسة دور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من دون تحقيق أي تغيير يذكر في القضية الفلسطينية.

في المقابل، لا يمكن أيضاً إغفال حقيقة أن نتانياهو، وأثناء توليه رئاسة الوزراء في عام 1996، قام بسحب القوات الإسرائيلية من الخليل في الضفة الغربية بموجب اتفاق تسوية مرحلي، فيما يطرح إصراره على تشكيل ائتلاف حكومي عريض يضم «كاديما» و«العمل» اللذين يقدمان مقاربات مختلفة للتعاطي مع ملف التسوية، أقله في الخطاب والشعارات، تساؤلات جدية حول إمكان مضي زعيم الليكود، في حال إصرار كل من ليفني وباراك على عدم الالتحاق بحكومة الليكود، في تشكيل ائتلاف يميني خالص لديه أكثرية مع «شاس» والأصوليين وليبرمان و«البيت اليهودي» و«الاتحاد الوطني»، يتصدى لمهمات تجسيد الشعارات المعلنة وتطبيقها سواء في ما يتعلق بالتسوية مع سوريا التي تصر على تسليم إسرائيل المسبق بالاستعداد للانسحاب من كامل الجولان المحتل حتى حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، أو بالنسبة الى «السلام الاقتصادي» المتوهم مع الفلسطينيين الطامحين إلى الحصول على الحرية وحق تقرير المصير والعودة، قبل الخبز والمشاريع الاقتصادية المتناثرة بين المستوطنات والمتاريس والحواجز، أو في خصوص توسيع المستوطنات القائمة وضمها، والقدس الكبرى وغور الأردن، إلى دولة إسرائيل، وإطلاق سراح شاليت من دون قيد أو شرط، ومن ثم القضاء على حركة «حماس»، وكذلك بالنسبة إلى إيران التي وضعها نتانياهو في مقدمة التهديدات الاستراتيجية التي تنتصب في وجه الدولة العبرية، والتي يجب على حكومة اليمين، وفق شعارات أحزابها، أن تنزع أنيابها وتقضي على برنامجها النووي بالقوة.  

كل ذلك، مضاف إليه تلطخ صورة إسرائيل في كل المحافل الدولية والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية، والتي وصل سوادها، بعد مجازر غزة، إلى درجة ارتفاع بعض الأصوات التي تتحدث عن عدم حق إسرائيل في الوجود، داخل أوساط البرلمان الأوروبي، وفق ما ذكر أحد الناطقين باسم حزب العمل الإسرائيلي، وكذلك ظهور بعض المؤشرات إلى نية إدارة أوباما وضع قضية الصراع العربي - الإسرائيلي في صلب أولوياتها الخارجية، بدل اعتماد المقاربة الشاملة للمنطقة التي اعتمدتها الإدارة السابقة خلال السنوات الثماني الماضية، وإمكانية اصطدام هذه الإرادة بمقاربات نتانياهو ومن على يمينه، وذلك على رغم إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية غوردن دوغيد بأن واشنطن ستتعاون مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة أياً كانت تركيبتها. كل ما سبق يؤشر إلى أن خيار «حكومة الوحدة» التي تضم «كاديما»، وربما «العمل» على رغم صعوبة ذلك، إلى جانب الليكود و«إسرائيل بيتنا» و«شاس»، هو الأكثر ترجيحاً، على رغم إعلان ليفني المتكرر حول عدم المشاركة، والذي يهدف، في شكل رئيس، إلى إجبار نتانياهو على القبول بالتناوب على رئاسة الحكومة، وما يعزز هذا التقدير هو دعوة بعض شخصيات «كاديما» المؤثرة من نمط رئيسة الكنيست داليا إيتسيك، ونائب رئيس الوزراء حاييم رامون وسواهما للمشاركة في حكومة وحدة مع الليكود، ولكن من دون أن يعني ذلك إسقاط إمكان خلط الأوراق من جديد والخروج بحكومة يمينية مطعمة ببعض الشخصيات الحزبية التي تتجول في بازار المشهد الحزبي والسياسي لبيع بضاعتها المعروضة على الجميع.

المصدر: الحياة

 
مأمون الحسيني
تاريخ النشر:2009-03-02 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2311
مرات الطباعة: 562
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan