الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

حقائق فـي مواجهة إسرائيل

عبد السلام المجالي

 

من سيحكم إسرائيل ويجلس على مقعد رئيس الوزراء فيها عليه أن يواجه حقائق في العالم والإقليم أصبحت واقعاً على الأرض تحكمه وتحدد خياراته ومسار قراراته ولا يستطيع الإفلات منها أو السيطرة عليها أو أن يحاول إعادة تشكيلها لتتفق مع شعاراته الانتخابية.

فقد ولى الزمن الذي تستطيع فيه إسرائيل بمؤسساتها وأحزابها وجيشها وأشخاصها التفرد بخلق حقائق جديدة لها بألوانها وصورها الخاصة وتجر العالم ودول الإقليم للعمل بموجبها والتعامل معها كحقائق نهائية لتسوية الصراع العربي والإسرائيلي.

الحقيقة الأولى هي أن إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة إلى جانب إسرائيل أصبحت جزءاً من القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والأساس الذي تتحرك من أجله وله السياسة الخارجية لمعظم دول العالم بما فيها الولايات المتحدة- الداعم الرئيسي لإسرائيل- وأوروبا والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وغير الدائمة وجميع المنظمات الدولية والإقليمية ولا تستطيع إسرائيل ومن سيحكمها إلغاء هذه الحقيقة أو نفيها.

الحقيقة الثانية أن تغيراً وتغييراً يجري في واشنطن يتناول سياستها وأدواتها وتوجهاتها وأياً كان حجم هذا التغيير فإنه يعني عدم إعطاء شيك على بياض لإسرائيل في مواقفها السياسية أو نواياها العسكرية وأن ضابطاً لحركتها يجري العمل على تثبيته في واشنطن التي يبدو أنها قررت الابتعاد عن استخدام القوة العسكرية كإحدى أدوات سياستها الخارجية وأن الحوار والاعتراف بالحقائق هو الخط الرئيسي لهذه السياسة.

الحقيقة الثالثة هي أن الرأي العام العالمي قد تغير هو الآخر في غير صالح إسرائيل ولم يعد يصدق مقولة ''إسرائيل الضحية'' بل تزداد قناعته يوماً بعد يوم وخاصة بعد العدوان على غزة أن المقولة الصحيحة هي أن إسرائيل معتدية ووحشية ولا تقيم وزناً للقوانين الدولية وأخلاقيات العمل السياسي والعسكري.

والحقيقة الرابعة هي أن الشعب الفلسطيني هو صاحب المكان تحت الشمس وبين النهر والبحر ولا يمكن تجاهل حقوقه المشروعة أو محاولة إلغائه أو إطفاء شعلة كفاحه وهي حقيقة أصبحت كونية لا تخضع للمساومة أو المواربة ولا بد من الإقرار بها.

أمّا الحقيقة الخامسة فهي أن القوة العسكرية لإسرائيل لم تجلب الأمن لها منذ إنشائها عام 1948 وأن السلام العادل والشامل للصراع العربي الإسرائيلي هو وحده من يوفر الأمن والهدوء والتعايش في منطقة الشرق الأوسط مع الأخذ بالاعتبار أن العرب قد أعلنوا بصراحة ووضوح للعالم ولإسرائيل أن مبادرة السلام العربية لن تبقى على الطاولة إلى الأبد وهذا يعني أنه ما لم يكن السلام خياراً استراتيجياً حقيقياً لإسرائيل فإنه لن يبقى كذلك بالنسبة للعرب.

هذه الحقائق وغيرها أصبحت الأرضية التي سينطلق منها أي جهد لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي ولا يستطيع رئيس الوزراء الجديد في إسرائيل أيّاً كان إلا أن يتعايش معها فإسرائيل تعيش الآن سواء شاءت أم أبت مرحلة ما بعد الصهيونية وأحلامها بل وأطماعها ، ولم يعد مشروعها الكامل إلا جزءاً من التاريخ بعد التراكمات أو الحقائق التي شهدها الصراع العربي الإسرائيلي خلال الستين عاماً الماضية.

إن الشعارات ''المزاعم'' مثل إسرائيل من الفرات إلى النيل وإسرائيل الكبرى وأرض إسرائيل وأن فلسطين أرض بلا شعب تبخرت منذ زمن وأصبح في مقابلها إسرائيل حتى حدود 1967 ودولة فلسطينية مستقلة ستقوم في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيش فيها الشعب الفلسطيني كأي شعب آخر في العالم له حريته وإرادته وكينونته وأحلامه وآماله الوطنية والقومية.

ولهذا ليس مهماً من سيحكم إسرائيل ما دامت الظروف والحقائق في العالم والإقليم هي التي ستحكم سياسات إسرائيل فاليمين لم يعد يميناً يملك أحلامه وآماله وأطماعه ومعتقداته وأساطيره الطوبائية وإن حاول امتلاكها لفظياً فأنها تبدو خارج العصر وستقود إسرائيل إلى مواجهة العالم والإقليم ومواجهة حقائق لا يستطيع أي زعيم أو حزب في إسرائيل تغييرها أو نفيها.

المصدر: جريدة الرأي الاردنية

 
عبد السلام المجالي
تاريخ النشر:2009-03-12 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2130
مرات الطباعة: 432
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan