الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

مفهوم معاداة السامية بين الإيديولوجيا والسياسة والقانون: الأبعاد والتداعيات المستقبلية

د. خالد الشقرا

 

أكدت الأحداث التي شهدها العالم اثر نهاية الحرب الباردة وانهيار المعسكر الشرقي على رأسه الاتحاد السوفييتي وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية شبه الكامل بقيادة النظام الدولي بما لا يدع مجالا للشك أن ثمة أزمة خطيرة يشهدها القانون الدولي ومستقبل العلاقات ما بين الفاعلين على الساحة الدولية، وان ثمة محاولات حقيقية وجادة تسعى من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة تشكيل قواعد ومبادئ القانون الدولي والعلاقات الدولية الحاكمة على النحو الذي يتوافق ومصالحها من جانب، ورغبتها في إحكام قبضتها وضمان استمرار سيطرتها على النظام الدولي منفردة من جانب آخر، وسعيها إلى إعادة تشكيل العالم وصياغته على هواها من جانب ثالث، وبحيث يغدو هذا القانون وهذه العلاقات انعكاسا لمشيئتها وتعبيراً عن إرادتها وجزءا من إستراتيجيتها الهادفة إلى إحكام السيطرة -المادية من خلال الاقتصاد والقوة العسكرية، والمعنوية من خلال الإعلام وقواعد القانون- على العالم.

ولقد جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وبغض النظر عمن وراءها فعلاً، فرصة ذهبية استطاعت الولايات المتحدة الذهاب في استغلالها إلى مدى بعيد لمحاولة فرض رؤاها ومفاهيمها وقيمها ومصالحها على واقع الساحة الدولية وعلى الآخر رافعة شعار محاربة الإرهاب ومستندة إلى قاعدتها المشهورة التي تنفي وجود ورأي الآخر من ليس معنا فهو ضدنا، ومغلبة دعاوي الأمن القومي الأمريكي على ما عداها بما في ذلك الاستقرار والسلم العالمي وامن الشعوب والأمن الجماعي الدولي اللذين كفلهما ميثاق الأمم المتحدة، وبهذه الحجج أصبح بإمكان الإدارة الأمريكية سحق أي ممانعة أو معارضة أو مقاومة ممكنه لفرض سيطرتها المطلقة والكاملة على مجريات الأحداث والتطورات في العالم،

وعلى ذلك فقد أصبحت الحرب ضد الإرهاب مرتكزاً لسياسة خارجية أمريكية جديدة تتبنى رؤية محددة وأكثر وضوحاً هي بطبيعتها توسعية تستهدف إعادة رسم خريطة العالم الإستراتيجية، وفقا للعقيدة الإستراتيجية الجديدة التي استلهمتها إدارة بوش الابن والتي تتضمن ما يفيد بتجاوز الولايات المتحدة الأمريكية للمفهوم الدفاعي التقليدي الذي كانت تعمل به إبان الحرب الباردة ووجود المعسكر الشرقي، لاسيما وان المخاطر التي أصبح يتعين على الولايات المتحدة مواجهتها لم تعد تأتي من مصادر تقليدية وإنما حسب اعتقاد الإدارة الأمريكية هي تأتي من جانب مجموعات إرهابية دولية ومن دول تتساهل معها وتقدم لها الدعم والمأوى الآمن.

ولعل الأمر الأهم في هذا المجال هو أن الولايات المتحدة لم تنسى وهي تسعى إلى إعادة صياغة العالم وفق رؤاها ومفاهيمها أن تضفي مزيدا من حمايتها بكل الطرق والوسائل الممكنة على إسرائيل، وذلك استناداً إلى التحالف الإستراتيجي القائم بينهما من جانب ودور إسرائيل في إطار الإستراتيجية الأمريكية للسيطرة على العالم من جهة أخرى، إضافة إلى مكانتها المحورية والقاعدية في المنظومة الفكرية للمحافظين الجدد واليمين الأمريكي المسيطر ذي النزعة (الأصولية المسيحية الصهيونية)، وقد كان آخر هذه الوسائل المتقنة الإعداد والإخراج قانون تعقب الأعمال المعادية للسامية عالمياً الذي أجازه الكونجرس الأمريكي في أكتوبر 2004.

ولخطورة هذا القانون فقد شهدت الأيام الأولى من شهر آذار في القاهرة انعقاد الفعالية الدولية التشاورية بالتعاون ما بين مركز البحوث والدراسات السياسية والجمعية المصرية للقانون الدولي والمنظمة العربية لمناهضة التميز وبمشاركة المؤسسة الصحفية الأردنية ممثلة بمركز الرأي للدراسات الذي شرفت بتمثيله في هذه الفعالية.

وقد شارك في هذه الفعالية التي عقدت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة الأمين العام لجامعة الدول العربية والدكتور مفيد شهاب وزير الدولة لشؤون مجلس الشورى وعدد من الأستاذة والمختصين العرب في السياسة والقانون من مصر والأردن والإمارات العربية والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وبعد نقاشات مطولة حول مفهوم معاداة السامية استمرت على مدى ثلاثة أيام طرح خلالها عدد من أوراق العمل التي ركز بعضها على بيان سياق ودوافع ومآلات قضية معاداة السامية، وعرض بعضها الآخر لفكرة وخلط وتوظيف المفاهيم المتعلقة بمعادة الصهيونية ومعاداة إسرائيل ومعاداة السامية، فيما تصدى بعضها لشرح العلاقة بين الايدولوجيا السياسية وتجريم معادة السامية كإستراتيجية سياسية دولية، في حين تناولت بقية الأوراق موضوع معادة السامية من جوانب مختلفة مثل القانون الدولي وتجريم معاداة السامية، والدولة المارقة: معاداة السامية أم جرائم ضد الإنسانية؟، والقانون والشرعية الدولية وحق العودة، وكيف يمكن أن يتحرك العرب دولياً للمواجهة، والتنسيق العربي في مواجهة القانون الأمريكي، ودور حركات مناهضة العولمة في دعم القضية الفلسطينية والقضايا العربية، ومناهضة الصهيونية وكشف جرائم إسرائيل: خريطة الموقف في الغرب، ودور شبكة المعلومات الدولية عملة ذات وجهين: مناهضة التمييز وتجريم معاداة السامية، فقد خلص المشاركون إلى التركيز على أهمية النقاط التالية:

1. إن قانون معاداة السامية الذي وقعه الرئيس الأمريكي ( جورج بوش) في 16/10/2004 والذي عرف باسم (قانون تعقب معاداة السامية Global Anti-Semitism Review) رقم 108-332 يعتبر قانوناً ملزماً لجميع إدارات الولايات المتحدة فيما يتعلق بالاستمرار في دعم الجهود اللازمة لتقويض حركات العداء للسامية في أنحاء العالم.

2. يستهدف هذا القانون أي سلوك أو تصريح أو تلميح بالقول أو الفعل أو الصورة أو الكاريكاتير أو الرسم أو الكتابة يمس اليهود أو الصهيونية أو إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر باعتباره تمييزاً ضد اليهود لا سيما وانه يساوي ما بين اليهود وإسرائيل والصهيونية.

3. تم بموجب هذا القانون إنشاء مكتب في وزارة الخارجية الأمريكية تناط به وبوزارة الخارجية مراقبة ومتابعة وتوثيق ومكافحة القوانين والحركات والأفعال وأعمال التحريض على اختلاف أنواعها المعادية للسامية التي تظهر في دول العالم المختلفة. على أن تضمن المعلومات الخاصة بالأعمال المعادية للسامية في الدول الأجنبية في التقارير السنوية لوزارة الخارجية الأمريكية مثل تقرير ممارسة حقوق الإنسان السنوي والتقرير السنوي لحرية ممارسة الدين.

4. يلزم هذا القانون مكتب مراقبة معاداة السامية ووزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقرير سنوي إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وكذلك لجنة العلاقات الدولية في البرلمان عن الأفعال المعادية للسامية في أنحاء العالم وتقويم مواقف الدولة من هذه المسألة على ان يتضمن التقرير كل ما يمكن أن يندرج تحت الأعمال التالية:

‌أ. أعمال العنف البدني ضد أو التحرش باليهود وأعمال العنف أو التخريب لمؤسسات المجتمع اليهودي كالمدارس والمعابد والمقابر التي حدثت في كل بلد.

‌ب. الإجراءات التي تتخذها الحكومات من إصدار ونفاذ القوانين المتعلقة بحماية الحق في ممارسة الحرية الدينية للشعب اليهودي.

‌ج. الجهود التي تبذلها تلك الحكومات لتشجيع تعليم عدم الانحياز والتسامح.

‌د. أمثلة لحملات الدعاية في الإعلام الحكومي وغير الحكومي التي تحاول تبرير أو تشجيع الكراهية العنصرية أو أعمال التحريض أو ممارسة العنف ضد الشعب اليهودي ( مرفق نسخة عن نص القانون)

5. وتتمثل خطورة هذا القانون فيما يلي:

أ. انه يشمل العالم بأسره وليس مواطني الولايات المتحدة كما هو الحال في قانون جايسو الفرنسي أو قانون معاداة السامية في النمسا، وبالتالي تعطي الولايات المتحدة الأمريكية لنفسها الحق في توزيع الاتهامات والعقوبات عبر دول العالم اجمع.

ب. إن هذا القانون يمنح اليهودية وضعاً استثنائيا ومتميزاً عن باقي الديانات.

ج. انه لا يوضح الخط الفاصل بين انتقاد السياسة الإسرائيلية وبين معاداة السامية، الأمر الذي يمكن أن يدخل أي انتقاد للجرائم الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وغيرها من أراضي دول الوطن العربي في عداد جرائم معاداة السامية التي تستدعي العقاب.

د. يستخدم هذا القانون على الأغلب ضد الكتاب ورجال السياسة والدين والمثقفين عموماً والحركات المناهضة للإرهاب الإسرائيلي.

هـ قامت وزارة الخارجية الأمريكية بموجب هذا القانون بتكليف بعثاتها العاملة في السفارات أو في هيئة المعونة الأمريكية في الدول المختلفة بعمل نوع من المراقبة والمتابعة على ما تنشره أو ما تبثه وسائل الإعلام لرصد أية أعمال أو كتابات تدخل ضمن المفهوم الأمريكي لمعادة السامية، إضافة إلى ضرورة قيام هذه البعثات بالتدخل قدر الإمكان لمنع كتابة أو نشر مثل هذه الأعمال وذلك من خلال الاتصال المباشر مع رؤساء التحرير والصحف والمؤسسات الإعلامية وعدد من الصحفيين والإعلاميين الذين يمكنهم التأثير في السياسة التحريرية للصحيفة أو وسيلة الإعلام لمنع صدور أية أعمال أو مقالات معادية للسامية.

و. يلزم هذا القانون الحكومة الأمريكية أن تستمر في دعم الجهود اللازمة لتقويض حركات العداء للسامية في أنحاء العالم وذلك من خلال العلاقات الثنائية والتواصل مع المنظمات الدولية مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

6- يقوم كبار المسؤولين الأمريكيين بموجب هذا القانون خلال زياراتهم للدول

المختلفة بتقديم ملفات حول المواد الإعلامية التي تنشر أو تبث عبر وسائل الإعلام مواد معاديه للسامية إلى المسؤولين في البلد الذي يقومون بزيارته مع تقديم احتجاج أو التعبير عن غضب الحكومة الأمريكية من هذه الأعمال.

7- تستطيع الولايات المتحدة أو الادعاء العام أو المنظمات الصهيونية

واليهودية أو الأفراد بموجب هذا القانون التقدم في اي بلد بشكوى ضد اي شخص أو مؤسسة يقوم أو تقوم بأي عمل يمكن أن يندرج ضمن مفهوم معاداة السامية ومقاضاته بما يتبع مثل هذه القضايا من إجراءات قد تصل إلى إيقاع عقوبة السجن أو غرامات مالية غالبا ما تكون كبيرة.

8- تالياً بعض الأمثلة على الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة أو المنظمات الصهيونية واليهودية ضد كل من يمس باليهود أو إسرائيل أو الصهيونية:-

أ‌- تعرض الأستاذ إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير صحيفة الأهرام لرفع دعوى قضائية ضده من منظمة صهيونية تدعى

(Middle East Media Research Instute)

عبر فرع لها في فرنسا اثر نشر مقال في صحيفة الأهرام للكاتب (عادل حموده) بعنوان (فطيره يهودية من دم العرب) تحدث فيه عن احد الأعياد اليهودية الذي يصنع فيه الكعك الممزوج بدماء الأطفال المسلمين حسب ادعاء الكاتب، واستشهد الكاتب ببعض الوقائع التي حدثت في فلسطين حول تصفية دماء أطفال بعد قتلهم.

وبعد مراسلات بين فرنسا ومصر وافق القضاء الفرنسي على إنابة القضاء المصري بأخذ أقوال إبراهيم نافع على أن يتم استكمال إجراءات القضية أمام القضاء الفرنسي وهي لا زالت جاريه حتى الآن.

ب_ قام الكاتب د.رفعت سيد احمد بنشر مقال في صحيفة اللواء الإسلامي المصرية تحت عنوان (أكذوبة إحراق اليهود) احتجت على اثر نشره الولايات المتحدة وإسرائيل والمنظمات الصهيونية واليهودية، مما اضطر الحكومة المصرية تجنباً لرفع دعوى إلى تقديم اعتذار مكتوب عبر وزير الإعلام المصري نشر على الصفحة الأولى في نفس الصحيفة، كما تمت إقالة رئيس التحرير ومنع الكاتب من الكتابة في الصحف.

ج- انتقد التقرير السنوي الصادر عن مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بوزارة الخارجية الأمريكية نشر بعض مقالات الرأي والرسوم الكاريكاتيرية المعادية للسامية في بعض المطبوعات الأردنية دون ذكرها بالاسم، والتي حسب ادعاء التقرير قدمت صورا شيطانية لليهود والقادة الإسرائيليين وشبهتهم في بعض الرسوم بهتلر دون وجود أي رد فعل من قبل الحكومة.

وبعد، اعتقد أن هذا الموضوع من الخطورة بمكان يتوجب معها ضرورة استكمال النقاش في الأردن حوله لاسيما في المجال إعلامي خصوصا انه ربما يوحي وجود هذا القانون بشكل من أشكال تقييد الحريات الإعلامية والصحفية في العالم العربي من قبل الولايات المتحدة، وعليه فأني اعتقد بأنه آن الأوان لكافة الجهات الإعلامية والبحثية في الأردن أن تبادر إلى إدراج هذا الموضوع ضمن أولوياتها والعمل على عقد الندوات وورش العمل لتوضيح بيان خطورة هذا القانون على مؤسساتنا الإعلامية وكتابنا ومثقفينا ومراكز الدراسات والأبحاث الوطنية، والعمل على بحث السبل الكفيلة بدرء المخاطر والمخاوف والهواجس المرتبطة بوجود هذا القانون وتبعاته التي يمكن أن تشكل عبئاً كبيراً على عاتق هذه المؤسسات، حتى لا يحول وجود مثل هذا القانون دون مواصلتنا الدفاع عن مختلف مطالبنا وقضايانا المصيرية والعادلة الوطنية منها والعربية.

المصدر: المجلة القانونية

 
د. خالد الشقرا
تاريخ النشر:2009-04-29 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2343
مرات الطباعة: 558
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan