الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الإسلام و الغرب » الاستشراق

إعادة النظر في الإسلام المعرفي على الطريقة الأمريكية

أ. معاذ أبو الهيجاء

 

يبدوا أن النموذج الفرنسي و الإنجليزي في عملية الغزو الفكري على الأمة الإسلامية قد راق للعقلية الأمريكية ووجد هوى في نفسية قادة أمريكا.

وها هي أمريكا الآن تسير على نفس الخطوات التي سار عليها المستعمر قبل قرنين من الزمن، وهي إعادة الغزوات الفكرية على العالم الإسلامي، متخذة خطوات وأساليب محددة تعمل من خلالها لتمييع ما تبقى من مفاهيم الإسلام، من أجل إحلال مفاهيمها عن الحياة مكانها، وبهذا العمل ستبقي الأمة في حالة من (الغيبوية) الفكرية؛ مما يُسهل على أمريكا إعادة تشكيل المجتمعات في البلاد العربية بما يخدم مصلحتها.

و من أبرز مرتكزات أمريكا في العالم الإسلامي هم الأبواق من المتنفذين في بلاد المسلمين، ومن الذين رضوا أن ينسلخوا عن جسد الأمة الثقافي، حيث يقوم هؤلاء القوم بصناعة المؤتمرات، وجعل القرارت الصادرة عنها مرجعية فكرية، للعمل على بثها في وسائل الإعلام والتعليم لإخراج أجيال مثقفة على- الطريقة الأمريكية- منفصلة عن جذورها الإسلامية.

و من أبرز الأفكار التي تسير عليها أمريكا و تعمل على ترويجها سواء من خلال المؤتمرات أو منظمات حقوق الإنسان أو غيرها من الأساليب، فكرة تجديد الخطاب الديني أو تطوير الخطاب الديني، حتى يكون هذا الخطاب متسقا ومتآلفا مع الفكر الغربي الرأسمالي، لا يتعارض مع حضارة أمريكا ولا أفكارها ومشاريعها.

فكان تأسيس لجنة الخطاب الديني وربطها بالخارجية الأمريكية، معتمدة على مصادر من شأنها أن تحدث الميوعة في الفكر الإسلامي في المجتمعات الإسلامية.

ومن البحوث التي صدرت في أمريكا عن مؤسسة رند دراسة طويلة بعنوان (نحو إسلام مدني ديمقراطي)، وقد عقد في عمان مؤتمر يحمل نفس عنوان دراسة مركز رند الأمريكي!!

ومن الأفكار التي تسعى أمريكا لضربها وتروجيها فكرة الجهاد، وبث فكرة أن الجهاد هو فقط مجاهدة النفس!!، بهذا تكون أمريكا وجهت ضربة قاضية لأهم أفكار الإسلام على الإطلاق، بوصف الجهاد هو ذروة سنام الإسلام وطريقته في الحفاظ على كيان الأمة، ووحدة أراضيها و حضارتها.

و من الأفكار التي تعمل عليها أمريكا فكرة المرأة، وهي فكرة قديمة حديثة عَني الاستعمار بها وبذل الغالي والنفيس في سبيل قلعها من العلاقات الإسلامية بين المسلمين، وأمريكا الآن تواصل العزف على نفس الوتر  فخرجت أفكار التهكم على النقاب بوصفه رأياً متخلفاً، وإمامة المرأة، وأن تصبح المرأة مأذون لعقد قران الزواج، وغير ذلك من الهجوم على النظام الاجتماعي في الإسلام، بوصفه النظام الذي يعطي صبغة معينة للمجتمع الإسلامي، ويجعل المجتمع الإسلامي متماسك ومترابط لأن الأسرة وهي نواة المجتمع الإسلامي وهي معمل الصهر الذي ينتج الأجيال المسلمة الملتزمة بالإسلام بوصفها الصبغة التي ارتضاها الله للناس للعيش بحسبها.

و من الأعمال التي تسير عليها أمريكا إعادة نحت أفكار الإسلام معرفياً من مثل فكرة (اليهود) أن المقصود بهم في القرآن غير يهود اليوم!! و أننا لا نعرف لماذا كان هناك صراع بين الرسول الكريم و قبائل اليهود، ولا نعرف أسباب ذلك الصراع!! ونحو ذلك من إعادة النظر في كثير من المفاهيم الإسلامية وإحلال مفاهيم جديدة تتفق معرفياً مع مضمون الحضارة الغربية.

إذا يتخلص المشروع الأمريكي في محور واحد لا غير وهو(إعادة النظر في الإسلام معرفياً) من خلال ضرب المصدر المعرفي في الإسلام بالهجوم على أبرز  أفكاره و أعادة صياغتها معرفيا.

انظروا للشاعر المصري أحمد حجازي في مؤتمر الثقافة العربية في القاهرة حين قال بصلافة: «إن تجديد الخطاب الديني ليس له غير معنى واحد هو فصل الدين عن الدولة، أما أن يكون الدين مصدراً لتفسير كل شيء فهذا هو الطغيان»، وفي هذا الصدد يقول أدونيس ما نصه: «المطلوب هو إعادة النظر في المسلمات، مما يتطلب النظر في الدين معرفياً»، هذا ما يروج له عملاء الفكر والحضارة الغربية وأخطر ما في دعوتهم مفهوم (إعادة النظر في الإسلام معرفياً)، وهذا هو المقصود بتطوير الخطاب الديني، إعادة صياغة مناهج التعليم في البلاد الإسلامية كما فعل الاستعمار القديم بقيادة فرنسا، وبريطانيا.

إذ أن الاستعمار (القديم)  قد وضع مناهج التعليم والثقافة على أساس فلسفة ثابتة، هي أن يجعل شخصيته هو الأساس الذي تنتزع منه الثقافة في البلاد الإسلامية، وحضارته ومفاهيمه ومكونات بلاده وتاريخه وبيئته المصدر الأصلي لما تُحشى به أدمغة المسلمين، وقد قام الاستعمار على وضع هذه المناهج في المدارس التبشيرية قبل الحرب العالمية الأولى، حينما كان يشن غزوته التبشيرية على البلاد الإسلامية، وتولى بنفسه وضع هذه المناهج في جميع البلاد الإسلامية بعد الحرب العالمية الأولى حين وضع يده على البلاد الإسلامية. وقد جعل المغالطة متعمدة في وضع هذه المناهج وعَكَس عليها الصورة الاستعمارية ثم تدخّل في تفصيلات هذه المناهج، حتى لا تخرج جزئية من جزئياتها عن هذا المبدأ العام. وبهذا أصبح هؤلاء المتخرجون على هذه المناهج الاستعمارية، مثقفين ثقافة تعلمهم كيف يفكر غيرهم ولَم تعلمهم كيف يفكرون هم، لأنها ليست مستمدة من مبدئهم وبيئتهم ومفاهيمهم، وبذلك أصبحوا بوصفهم مثقفين، غرباء عن الأمّة غير واعين على أنفسهم ولا على أمّتهم، وطبيعياً كانوا غير واعين على محيطهم ولا على حاجاتهم، فكان من جراء هذه الثقافة أن تركّّز في أذهانهم قياس حال مجتمعهم وأمّتهم ودينهم على المجتمع الأوروبي والشعوب الأوروبية والدين المسيحي، قياساً شمولياً مغلوطاً لمجرد الاشتراك في ألفاظ الأسماء، ولذلك قاموا ينادون بفصل الدين عن الدولة وبأن الدولة الإسلامية رجعية، على اعتبار أنها دولة دينية روحية تتمثل فيها الكهانة التي تحُول دون التقدم والعلم..

و في هذا الصدد يقول جورج طرابيشي: «لابد من الاستفادة من الغرب حتى ننتصر» أي نقل حضارة الغرب و مفاهيم الغرب عن الحياة حتى يتحقق الانتصار للأمة!!

إن عملية التضليل الفكرية  التي تسير عليها أمريكا في إعادة أمركة مناهج التعليم سائرة في ثلاثة طرق:

1) طريق فكري يتجلى في العقائد وأنظمة الحكم.

2) طريق سياسي يتجلى في العملاء والأحزاب العميلة.

 3) طريق ثقافي يتجلى في هذه الثقافة التي تتلف النفوس وتضلل العقول وتمتص الحيوية من الجسم ليغدو تافهاً لا خير فيه.

وهذه السياسة الجديدة التي تسير عليها أمريكا تمسى (سياسة العامود الثالث) والتي ترمي إلى إعادة صياغة المنطقة باعتبار أن الأنظمة السلطوية خلقت أرضا خصبة "للتطرف والإرهاب"؛ لذلك اقتضى العمل على وضع جملة من "الإصلاحات" ليجري على أساسها صياغة أميركا لمطالب شعوب المنطقة، والتي ترمي عمليا إلى تركيز مفاهيم الحضارة الغربية ولتكون المكافأة للشعوب إزالة أو إضعاف الأنظمة المتسلطة على رقابهم. وفي هذا الصدد الذي نحن فيه وهو مشروع أمريكا الثقافي في العالم الإسلامي المسمى بسياسة العامود الثالث، ورد وبالتحديد في تموز/يوليو عام 1992م، كان مساعد وزير الخارجية الأميركية آنذاك إدوارد دجيرجيان قد ألقى خطابا مهما في مركز ميريديان العالمي بعد أن أنهى زيارة له للخليج في شباط/فبراير من العام نفسه قال فيه «… إن السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط خلال عقد التسعينات لن تكون مبنية فقط على حماية مصادر الطاقة، وحل النزاع العربي الإسرائيلي، بل على عمود ثالث ذي أهمية مماثلة يتعلق بضمان حقوق الإنسان، والتعددية، وحقوق النساء، والمشاركة الشعبية في الحكم» وأضاف مهددا الأنظمة في الشرق الأوسط: «إن تلك الأنظمة التي تبدي استعدادها لاتخاذ خطوات محددة باتجاه الانتخابات الحرة، وإنشاء الأجهزة القضائية المستقلة، وتعزيز حكم القانون، وتقليص القيود على الصحافة، واحترام حقوق الأقليات، وحقوق الفرد، سوف تجد أننا مستعدون للاعتراف بجهودهم ودعمها، كما أن أولئك الذين يتحركون في الاتجاه المعاكس سوف يجدون أننا سنكون مستعدين للتحدث بصراحة، والتصرف وفقا لذلك».

ويلاحظ بعد ذلك أن الدول في الشرق الأوسط قد بدأت ومنذ ذلك التاريخ تسير ببطء وبشكل متفاوت في تطبيق "العمود الثالث" للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، أي أنها بدأت في الشروع بالانتخابات والسير في تقليص القيود على الصحافة وفي اتجاه تكريس "حقوق الإنسان" و"حقوق الأقليات" و"حقوق المرأة". ك ما يلاحظ تدخل أمريكا السافر في مناهج التعليم  بحجة أنها منهاج تساعد على خلق روح الإرهاب و لابد على الدول أن تعيد النظر في المناهج معرفياً، و طبعا إعادة النظر ستكون على ـ الطريقة الأمريكية ـ حتى تجفف منابع الإرهاب في العالم الإسلامي، ولا يوجد أخطر من العبث العميق في مناهج التعليم حتى تخرج الأجيال مؤَمركة فكريا و نفسياً.

المصدر: موقع إسلامنا

 
أ. معاذ أبو الهيجاء
تاريخ النشر:2009-05-05 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2839
مرات الطباعة: 623
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan