الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الإسلام و الغرب » الاستشراق

آفاق الاستشراق وحوار الحضارات / أسئلة عربية خالصة

أ. علي حسن الفواز

 

لاشك أن الاهتمام بحوار الثقافات يشكل أكثر الشواغل ضرورة وحيوية في مجال أنسنة الفكر الإنساني وإعادة قراءة الكثير من أجندات المختلف والمسكوت عنه في مجالات الخطاب الثقافي من منطلق ان هذا الحوار يقود الى مقاربات معمقة للثقافات المقارنة ودراسة تأريخها الفكري والتدويني.

واعتقد ان (الاستشراق) كفضاء ثقافي يمثل جزءا أساسيا في آليات هذا الحوار باتجاه تغذية خطاباته المتعددة وهو ما يحتاج بالضرورة إلى تسليط الضوء على ابرز جوانبه الايجابية والسلبية!! ولعل محاور ما تضمنته الندوة الفكرية الدولية التي عقدها معهد أصول الدين في جامعة الزيتونة التونسية حول (الاستشراق وحوار الحضارات) يؤكد أهمية هذا المعطى الإشكالي في جدل الثقافات والحضارات باتجاه إضاءة أكثر جدية للكثير من الزوايا المعتمة للخطاب الاستشراقي التي ظلت بعيدة عن التناول والإضاءة وأهمية التوجه نحو قراءة ملفاتها التي ادخلها البعض في أزمة السياسي والديني وغربنة العقائد والأفكار من أجل وعي هذا الخطاب وضرورته أولا وإزالة اللبس عن الكثير من التصورات الغامضة التي أحاطت به ثانيا وإدراك الأسباب الموجبة التي جعلت الاستشراقي في موقع الشك دائما في إطار تأثيرات الوعي الإشكالي لمفاهيم لها مرجعيات ارتبط بوقائع الحروب الصليبية والحملات التبشيرية وحملة نابليون وصولا إلى ما يسمى بحروب الاستعمار الحديث ثالثا والتي أنتجت واقعا صراعيا بين قوى غير متكافئة فضلا عما أسهمت به في إنتاج الكثير من العقد والإشكالات والآيديولوجيات والمفاهيم المعقدة بكل ما أفضت إليه من تداعيات خطيرة على الوعي الاجتماعي والثقافي فضلا عن تكريس الأوهام والغلو والنظرات القاصرة للفكر الإنساني في مجاله الديني والثقافي ومؤثراتها على خصائص الهوية والفكر واللغة خاصة ونحن نعرف ان حدوث هذه العقد كان بسبب غياب الحوار وسوء التعريف بثقافة الذات والآخر سوء القراءة للسوسيولوجيا المجتمعية للأمم والمجتمعات والاثنيات والتي تفضي بالضرورة الى خلق بيئات عدوانية تسهم في إدامة نزعات الكراهية والتعصب في استمرار الحروب والصراعات غير المجدية..إن تعريف الاستشراق بأنه (وعي الذات من خلال الوعي بالآخر) كما يقول الباحث المغربي سالم يفوت يفرش أمام الآخرين مساحات واسعة من القراءة النوعية والحوار الفاعل والمكاشفات المتبادلة باتجاه تجاوز الحساسيات أولا، ووضع التعريفات الإجرائية والمفاهيم الدقيقة في سياقها الصحيح ثانيا، والكشف عن المزايا الموضوعية لـ (الاستشراق) في مظانه المتعددة ثالثا رغم ما قد يفضي إليه هذا الحديث عن ايهامات تتعلق بثقافة الاستشراق ووظائفيتها والتي تروج لها الكثير من الأدبيات القومانية والأصولية باعتبارها جزءا من الخطاب ( الاستعماري ) كما أو ثقافة الآخر المهيمن ووجهات نظره حول الشرق العربي والعربي الشرقي وتجريده من النوع الثقافي والحضاري باستثناء ما يحوطه من سحر وغرابة وعوالم مفرطة في مثيولوجيتها بكل محمولاتها الرمزية وفي إشاعتها لنمط الحياة الصوفية والفنون التعبيرية ذات المعطى الخاص! إذ أن مصطلح الاستشراق قد دخل في أجندة التداول الثقافي وليس من اليسير تجاوزه والبحث عن بدائل عجولة خارج السياقات الثقافية اليومية والممنهجة المبذولة..

إن أهمية هذه الندوة وفي مؤسسة ثقافية ذات مرجعيات معروفة يعكس الحاجة الى تعميق هذه القراءة وفي ميادين اكثر سعة بدءا من إشكالات اللغة والجهود الاستشراقية فيها مرورا بالأسئلة الأكثر إثارة التي طرحها ادوارد سعيد والخاصة بوعي الذات والهوية وإشكالات الآخر وصولا إلى التأثرات العميقة في سوسيولوجيا المجتمعات وخصائصها والذي يشمل مجالات واسعة لها علاقة بصورة العربي في الخطاب الغربي والنظرة الموضوعية للإسلام كد ين وكخطاب للتشريع والعقيدة والثقافة وخصائص الحياة العربية الإسلامية والنظر إليها من وجهات نظر استشراقية تحمل قراءات متعددة بعضها قسرا وتعسفا والبعض الآخر يحمل أوهاما وتفسيرات قاصرة.. وأظن أن هذه المنظورات هي مدعاة لإثارة الأسئلة حول حقيقة الخطاب الاستشراقي وضرورة فتح الأبواب لمقاربات علمية موضوعية تدرك أسباب كل الإشكالات التي أحاطت بالنظام المفاهيمي لثقافة الاستشراق وطبيعة القوى المحركة لآلياته عبر قراءة مرجعياته التاريخية والتدوينية وقراءة معمقة لنماذجه الثقافية بكل مستوياتها والتي أسهمت في تشكيل الكثير من وجهات النظر لثقافات الغرب والشرق وطبائع الحضارة والنظم الاجتماعية والثورات الاجتماعية والصناعية والتي ألقت بظلالها على إنتاج أفكار وتصورات جديدة في مجالات النظام المدني وصياغة التشريعات والقوانين التي تكفل حقوق وحريات الناس .. وإزاء هذا التاريخ التنويري ومراجعة كل إشكال المهيمنات التي اختلطت بهذا التنوير من حروب وسطوات استعمارية وحملات تبشيرية لتغيير العقائد وتفكيك المنظومات الاجتماعية ومحاولات لاستغلال ثروات الشعوب ينبغي ان نسعى وبجدية وبصراحة إلى إعادة تأهيل الحوار ( العربي الغربي ) على أسس علمية دقيقة وأمينة في موضوعيتها، يدخل فيها الثقافي والتاريخي مثلما يدخل فيها السياسي والاقتصادي وبعيدا عن الاجندات الجاهزة التي تروج لها الطروحات الأميركية الجديدة ضمن الحديث عن نظرية الإصلاح السياسي والاقتصادي والديمقراطي في عالم الشرق الأوسط الجديد!.

 إن ما قرأناه من تقارير حول ما تضمنته الجلسات العلمية لإعمال هذه الندوة والأوراق التي عالجت موضوعاتها المتعددة يدعونا إلى توسيع هذه التوجهات والممارسات باتجاه التعريف بحقيقة هذه الأزمة الإشكالية ومرجعياتها وأسئلتها باتجاه إشاعة تقاليد أكثر صراحة وأجدى مسؤولية وانضج علمية ليس لإبراز جمالية عالمنا العربي الإسلامي الشرقي وحقائقه الإنسانية والحضارية، وإنما لإزالة الغبار عن زمن ثقافي طويل تكرست وتكلست الكثير من عاداته خارج إطار الحوار الموضوعي المتكافئ بين الثقافات والحضارات، إذ أن هذا الزمن اليابس لم يترك لنا سوى تدوينات لحروب طويلة وأنماط سيويو فنية تشوهت فيها الكثير من عوالمنا وأفكارنا وقيمنا ورموزنا، وربما ما زالت هذه التدوينات حاضنة للكثير من الأزمات والعقد والإشكالات والمواقف غير الموضوعية !!

ان ثقافة الاستشراق بكل تداعياتها الحاضرة والغائبة والتي تحولت إلى هم ثقافي والى أسئلة تواجه العقل العربي الشرقي بعد صدور كتاب ادوارد سعيد عن الاستشراق، تحرضنا دائما على التعاطي الموضوعي مع هذه الثقافة من منطلق أهميتها وضرورتها في إدراك الكثير من أسباب الصراع والجدل والحوار وأزمة الثقة المتبادلة وبما يجعل الثقافة الاستشراقية جزءا من أجندة الثقافي وليس بؤرة لإنتاج حساسيات لها نوايا تدخل في حسابات غير بريئة!!

والذي يقتضي تفعيل محاورها في إعمال ثقافتنا وفي حواراتنا وبرامجنا، لأننا وبعد زمانات طويلة من إنتاج العقد والأوهام من الآخر وحضارته اكتشفنا أن نصف إشكالاتنا وهزائمنا تعود إلى أسباب الجهل بالآخر وسوء تعريفه ومشروعه والتي تجعلنا أمام لعبة ما زلنا نكررها في تضخيم الآخر وتهويم مشروعه وبالتالي الخوف منه وربما السقوط بوعي كامل في بحر عسله!.

المصدر: صحيفة الصباح العراقية

 
أ. علي حسن الفواز
تاريخ النشر:2009-06-01 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 3229
مرات الطباعة: 638
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan