الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الأسرة والمجتمع » الأسرة

لماذا الهجمة على الأسرة المسلمة؟

د. محمد يحيى

 

تكاثرت في الفترة الأخيرة مقترحات ومشروعات بقوانين لتغيير أوضاع الأسرة المسلمة القانونية، في وقت يتمسك فيه غير المسلمين في مصر وفي خارجها بقوانينهم السائدة على اعتبار أنها مقدسة، ولا يكترث فيه الذين يقدمون هذه المشروعات بمفاهيم وأحكام شريعة الإسلام، بل ويتخذونها مطية لأطماع؛ إما سياسية، وإما لتعميق تجربة التغريب والعلمنة في مصر.

وإذا تفحصنا مليًّا في مضمون هذه القوانين المقدمة، أو بالأصح في ما تسرب منها؛ لأن الذين يقدمونها يعتبرونها سرًّا حربيًّا لا يجوز الإطلاع عليه إلا بعد أن يُقَر ويصبح واقعًا مفروضًا على الناس، وهذا في حد ذاته مثير للشكوك، أقول إذا تمعنَّا في بعض ما رُشِّح من هذه القوانين، لوجدناها كلها تصب في اتجاه واحد لا محيص عنه، ألا وهو اتجاه تصعيب وتعقيد أمور الأسرة الإسلامية، وجعلها كلها مجالًا للتقييد، ومجالًا لفرض المفاهيم الغربية في كل ما يحيط بها.

فهذه القوانين تتفق كلها في جعل بدء الزواج أو الدخول فيه أمرًا صعبًا، بل يكاد يكون مستحيلًا للكثيرين، فمن ناحية نجد مثلًا أنها تشترط أن يقوم المقبلون على الزواج بإجراء فحص صحي شامل، وهو أمر في مصر وفي ظل المستوى الصحي السائد فيها، سوف يتمخض عنه تبين أن العديد منهم يعاني من أمراض، هي أمراض لا تحول دون الزواج، ولكنها في نفس الوقت سوف تتخذ حجة من جانب القائمين على هذه الأمور بمنع زواج هؤلاء الأشخاص، أو على الأقل لتصعيبه، أو تأجيله إلى أن يتم علاجهم منها، وكلها أمور تتطلب وقتًا وتتطلب مالًا، كما تتطلب أعباءً نفسية شديدة على الأزواج.

وفي نفس الوقت، فإن الزواج نفسه يُفرض عليه ستار من الغرامات أو من الأعباء المالية على الزوج تحت حجة الاطمئنان على سلامة الأسرة، وفوق ذلك يُفرض على الوالدين أن يكفا أيديهما عن جوانب معينة من تربية وتنشئة أولادهما، وذلك تحت مسمى الحفاظ على حقوق الطفل من الإساءة ومن الاستغلال.

بل ويصل الأمر كما حدث في قانون الطفل منذ حوالي العام أو العامين، إلى أن يصبح من الممكن لأي طفل أن يتصل بالشرطة ليطلبها لكي تلقي القبض على والديه إذا ما قام أحدهما بضربه على سبيل التأديب، أو حتى بتوبيخه توبيخًا عنيفًا على أمر قد أتاه! أو إذا قام أحد الوالدين أو كلاهما بتوجيه الطفل إلى مسار تعليمي معين وهو لا يقبله! إلى ما ذلك من الأمور التي تجتمع كلها لتؤدي إلى سلب ولاية الآباء على أبنائهم.

أما الخروج من الزواج، فهو أيضًا وفي ظل هذه المقترحات، بل وفي ظل بعض ما أُقِر فعلًا من قوانين في الفترة الماضية؛ قد أصبح صعبًا ويؤدي إلى غرامات مالية كبيرة، وأعباء شديدة على الزوج، في الوقت الذي قد أصبح فيه سهلًا إلى حد كبير بالنسبة للزوجة، وكأن الذين يضعون هذه القوانين يخططون لعكس الوضع الذي ادعوا أنه قائم من أن الطلاق بالنسبة للرجل سهل وأنه صعب بالنسبة للمرأة، فكان الإصلاح الذي أدخلوه هو تصعيب الطلاق بالنسبة للرجل أو يكاد يكون جعله مستحيلًا، بسلب هذا الحق منه، في نفس الوقت الذي يُجعل فيه هذا الحق سهلًا بالنسبة للمرأة، في ظل نظام الخلع، بل ويكاد يكون أسهل بكثير مما في نظام الخلع القائم حاليًا كما تشير إليه بعض التعديلات المقترحة.

وتمضي هذه المقترحات لكي تؤدي مثلًا إلى سلب قوامة الرجل على المرأة داخل الأسرة، وإلى الحديث في بعض الأحيان عن ما يُسمى باغتصاب الرجل لزوجته، وذلك إذا أراد أن ينال منها حقه الشرعي ورأت هي ألا تعطيه هذا الحق لسبب أو لآخر، فإن هذا الأمر يعتبر مباشرة ـ وفي ظل هذه التعديات أو في ظل هذه التعديلات ـ اغتصابًا، حتى وإن كان يمكن فهمه بأوضاع أخرى لا تصل بالطبع إلى هذا الوصف الشنيع.

والمحصلة التي هي أمامنا الآن من مجموع ما أُقِر من قوانين وتعديلات في مجال الأحوال الشخصية، وما سوف يُقر من خلال ما أسميته هنا بـ"الطوفان التشريعي" القادم في هذا المجال، هو أن مؤسسة الزواج في الأسرة الإسلامية أو في الواقع الإسلامي سوف تصبح محاطة بالمشاكل، التي تنفر الناس منها، وتبعدهم عنها، وتجعلهم يسلكون مسالك مختلفة لعل أهونها هو الزواج العرفي، وأشدها وطأة كما هو واضح في التجربة الغربية هو الدخول إلى مسالك الحرية أو الفوضى الجنسية على نطاق واسع، يدمر المجتمع ويخربه من أساسه؛ لأن هذه الفوضى سوف تصبح هي الطريق الوحيد لإشباع الغريزة الجنسية الطبيعية والقوية في جسم الإنسان، بعد ما أصبح إشباعها عن طريق الزواج أمرًا مستحيلًا، ليس فقط بسبب تعقد الأوضاع المادية والاجتماعية والاقتصادية، ولكن أيضًا بسبب هذه القوانين التي تكاد تُقَر وتدخل علينا بشكل يومي.

ونجد أن الهدف النهائي لتضافر هذه التعديلات والتغيرات المتتالية هو الوصول بطريق مؤسسة الزواج إلى طريق مسدود تمامًا، كما وصل في الغرب من خلال فرض الكثير من القوانين الكنسية والعلمانية المقيدة، كما نجد أن الهدف بجانب ضرب مؤسسة الزواج في مقتل، هو فتح الباب أمام ما أسميتُه بـ"الفوضى الجنسية العارمة"، التي سوف تخرب المجتمع وتضيع الأنسال وتضيع العلاقات، وتجعل من المجتمع كتلة زنا واحدة متلاطمة متضاربة.

وهناك هدف آخر من هذا التعقيد والتصعيد، الذي يُراد له أن يُحاط بمؤسسة الزواج، ألا وهو الاقتراب من النمط المسيحي المتشدد التقليدي الذي يحرم الطلاق ويحرم تعدد الزوجات، ويحرم الكثير من الأشياء التي تسهل الحياة داخل إطار هذه المؤسسة، وربما يُراد أن تُنقل المشاكل الموجودة داخل الأوساط المسيحية المختلفة إلى الوسط الإسلامي العام في هذا الإطار.

ولا يجب أيضًا أن نغفل هدفًا آخر وراء هذه التعديلات، ألا وهو هدف تخفيض النسل وتخفيض أعداد المواطنين، لاسيما وأن الزواج ـ وقد أصبح بهذه الصعوبة ـ سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى عزوف الناس عن الإنجاب في إطار الزواج الشرعي الصحيح، كما أنهم سوف يعزفون عن الإنجاب حتى في إطار الزواج العرفي، أو في إطار الزنا نفسه؛ لأن الإنجاب في هذه الأمور سوف يُحاط أيضًا بصعوبات، في ظل بعض فقرات وبنود بعض القوانين والقرارات المقترحة.

لواء الشريعة

 
د. محمد يحيى
تاريخ النشر:2009-05-31 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2487
مرات الطباعة: 589
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan