الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات فقهية

استقلال القضاء.. شخصية القاضي أولاً

د. أحمد الريسوني

 

من أهم القضايا الدستورية والسياسية، التي كثر الاهتمام بها في العصر الحديث، قضية (استقلال القضاء). وقد أصبح من التقاليد الحسنة المرعية، التنصيص في دساتير الدول على الفصل بين السُّـلَط، وعلى استقلال القضاء خاصة.

ويُقصد عادة باستقلال القضاء، استقلاله عن السلطة السياسية وتدخلاتها وتأثيراتها، أي استقلال القضاة في أحكامهم، عن سلطة الولاة وسياستهم. وقبل أن أتطرق إلى هذا الجانب من قضية استقلال القضاء، أريد إثارة النظر والاهتمام بجانب آخر له تأثيره الحاسم في استقلال القضاء أو عدم استقلاله.

شخصية القاضي: الركن الأول والأهم

انخرام استقلال القضاء لا يبدأ ولا ينتهي عند التدخل المباشر أو غير المباشر، للأمراء والوزراء ونحوهم من ذوي السلطة والنفوذ، بل له بدايات وامتدادات قبل ذلك وبعده.

فقبل كل شيء هناك شخصية القاضي وصفاته ومؤهلاته، هذا هو العنصر الأول الذي يحقق استقلال القضاء، أو يحقق القضاء على استقلال القضاء. فشخصية القاضي المتمثلة في حالته وصفاته التربوية والنفسية والسلوكية، وفي مستواه العلمي والفكري والمهني، هي التي تحدد مدى قابليته للاستقلال، أو قابليته لـ"لاستعمار".

فالقابلية للتبعية، أو للخضوع، أو للإغراء، هي رأس الداء ومنبع الوباء. والعكس بالعكس.

لقد كان حكامنا قديما – رغم جميع نقائصهم ومثالبهم - يحرصون على أن يكون قضاتهم من أعلم العلماء وأقومهم وأصلحهم. أما اليوم فلا يشترط في القاضي أي شرط ولا أي وصف. لقد أصبح قضاتنا جماعة من "حمَلة الليصانص"، على حد تعبير العلامة علال الفاسي رحمه الله. ومعلوم أن المستوى"العلمي" لشهادة الليصانص، ينحط جيلا بعد جيل، إن لم نقل عاما بعد عام. ومما أتذكره في هذا السياق أن صديقا لي كان قد حصل على الإجازة في القانون الخاص. ولما أنهى الخدمة المدنية، ذهب ليشارك في مباراة الالتحاق بالسلك القضائي، ولما عاد من الرباط سألته: كيف كان اجتيازك لامتحانات المباراة ؟ قال: لقد انسحبت من أول امتحان، لِـما رأيته حولي من غش ونقل. فكيف سأعمل قاضيا مع هؤلاء ؟!

لقد كان هذا قبل ثلاثين سنة، ويعلم الله كيف هي الأمور اليوم ؟!

فلو أن حكوماتنا وَضعت من شروط ولوج سلك القضاء اليوم، الحصولَ على شهادة الدكتوراه، لكانت هذه خطوة صغيرةً في حق القضاء ومقام القاضي، ولكنها صحيحة وضرورية.

وقد يقال: إننا اليوم بحاجة إلى جيش من القضاة، ولسنا كما كان المسلمون قديما، يحتاجون إلى قاضٍ في كل مدينة أو منطقة. فكيف سنجد الكفاية من أصحاب الدكتوراه؟

لا شك أن عدد القضاة يجب أن يكون متزايدا بحسب عدد السكان، وبحسب كثرة الجناة والمتنازعين المتقاضين، ولكني لا أشك كذلك أن قلة الإجرام، وقلة التخاصم والتداعي لدى القضاة، في أي مجتمع، هو دليل عافية ودليل تحضر ورقي، مثلما أن كثرة الخصومات والجنايات، وكثافة اللجوء إلى القضاء، هو دليل انحطاط المجتمع ومرضه.

اليوم حينما يظهر تزايد في الجرائم والمنازعات، ترتفع الأصوات مطالبة بزيادة رجال الأمن،من شرطة ودرك، وزيادة عدد القضاة والمحاكم والسجون... وهكذا نمضي وكأننا نطبق المثل المغربي القائل: زد الدقيق، زد الماء. بينما الترقي والتحضر،يتمثل في تقليل التنازع والتشاجر والإجرام، وتقليل اللجوء إلى القضاء، ليقلَّ بذلك – نسبيا – عدد القضاة والقضايا المعروضة عليهم، وهو ما يمَكِّن من ترقية مستواهم وترقية أدائهم، فيساهمون بذلك في حفظ رقي المجتمع ودفعه إلى المزيد.

وأما الصفات الخلقية والسلوكية للقاضي، فتلك معضلة من معضلات هذا الزمان، ولكنْ لو أُخذت بعين الاعتبار، وبالجدية اللائقة، فلكل مشكلة حل، وما لا يدرك كله، لا يترك جله. وإنما المشكلة التي تبقى بدون حل، هي التي لا يعتبرها أصحابها مشكلة، وكل شيئ عندهم على ما يرام !!

إذا كان استقلال القضاء يبدأ بالقاضي المستقل المتحرر في نفسه، فإن هذا الاستقلال الذاتي والداخلي للقاضي، لا ينفك عن درجة تكوينه وعن مستواه العلمي والفكري، وكذلك لا ينفك عن أخلاقه وسيرته العامة. فالقاضي الضعيف الجبان، لا يمكن أن يحقق اسقلال القضاء. والقاضي الجشع الطماع، لا يمكن أن يحقق استقلال القضاء. والقاضي الخاضع لعواطفه وانفعالاته، لا يمكن أن يحقق استقلال القضاء...

فأول الاستقلال أن يكون القاضي مستقلا - أو قادرا على الاستقلال - عن أهوائه ورغباته وهواجسه. ومن هذا الباب حرم الإسلام الهدية للولاة والقضاة وذوي المناصب والوظائف العامة. قال القاضي المالكي برهان الدين بن فرحون: "ويلزم القاضيَ أمورٌ، منها أنه لا يقبل الهدية وإن كافأ عليها أضعافها، إلا من خواص القرابة، كالولد والوالد والعمة والخالة وبنت الأخ وشبههم ؛ لأن الهدية تورث إذلال المهدي وإغضاء المهدَى إليه، وفي ذلك ضرر القاضي ودخول الفساد عليه، وقيل: إن الهدية تطفئ نور الحكمة. (التبصرة 1/61)

موقع: التجديد المغربية

 
د. أحمد الريسوني
تاريخ النشر:2009-07-08 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 4435
مرات الطباعة: 633
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan