الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات فقهية

التشريعات الإسلامية وقوانين العصر الوضعية

سامر مسعود

 

يعيش المسلمون اليوم في عالم القوانين الوضعية التي أعقبت فترة الاستعمار والهيمنة ومناطق النفوذ والاستحواذ التي ساد فيها بتأثير الدعاية الاستعمارية بالأنظمة والتقنيات المكتوبة وإصدار اللوائح التنفيذية والمذكرات الإيضاحية والقرارات الإدارية, واعتبر العمل بتلك القوانين رمز التحضر والتمدن .

واستمر التأثر بهذه الظاهرة في عصر الاستقلال, لكن الحركات الوطنية في خمسينيات القرن الميلادي الماضي شهدت صحوة فكرية تطالب بضرورة العودة إلى الشريعة الإسلامية, والتخلص من أثار التبعية الفكرية والقانونية للغرب؛ لأن شريعتنا السماوية السمحاء غنية بكل متطلبات العصر .

ويقولون إن القوانين الوضعية والقواعد القانونية مرنة متحركة قابلة للتطور والتغير, إذ لا حرج في ذلك بسبب عدم قدسيتها, فهي تعالج أحولا وأوضاعا معينة بحسب الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في مجتمع أو بلد ما, فإذا أدت الظروف والتطورات الطارئة إلى تغيير قانون أو تعديله بادرت اللجان المنبثة عن السلطات التشريعية إلى وضع قوانين جديدة تواكب تطورات العصر, وتبع هذا القول أن أشاع الواهمون والمتشككون عدم قدرة التشريع الإسلامي لمسايرة ومواكبة تطور الحياة.         

وقد أدت هذه الأنشطة والتحركات في نطاق القوانين الوضعية إلى توجيه الأسئلة الملحة عن موقف الشريعة الإسلامية من قاعدة التغير و التطور القانوني: هل الإسلام متطور؟

هل الشريعة قابلة للتغير؟

هل الأحكام الفقهية أو الشرعية مرنة أم جامدة؟

هل الإسلام صالح للتطبيق بكل زمان ومكان؟

أسئلة تتردد في كل مكان, في الكتب والمجلات والصحف اليومية والإذاعات المرئية والمسموعة والمنتديات والمحافل, وهي أسئلة في واقعها يراد بها وضع العراقيل والعثرات أمام إمكان تطبيق الشريعة الإسلامية, والتشكيك في صلاحيتها للتطبيق الفعلي, لتظل قوانين الاستعمار والهيمنة سارية المفعول, ولتبقى أباطيل المستشرقين وتشكيكهم بعد صلاحية الشريعة للتطبيق هي المهيمنة والمؤثرة في عالم الفكر والقانون, لأنه بعامل الحقد والخوف يخشون ظهور واتساع قوة الإسلif'; font-size: 14pt; mso-ascii-theme-font: major-bidi; mso-hansi-theme-font: major-bidi; mso-bidi-theme-font: major-bidi"> النساء (82) .

والنصوص القرآنية كثيرة في إثبات مصدرية القران, ونشير إلى بعضها مثل قوله تعالى : )يا أيها الناسُ قدْ جاءتكٌم موعظةٌ منْ ربكُم وشفاءٌ لما في الصدورِ وهدىً ورحمة للمؤمنينَ( (يونس 57).

وكقوله تعالى : )الحمدُ للهِ الَذي أنزلَ على عبدِهِ الكتابَ ولمْ يَجعلْ لهُ عِوجاً( الكهف 1. 

وأما ختم الرسالات النبوية برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونبوءته, فيؤكده توالي القرون الأربعة عشر الغابرة, حيث لم تأته نبوة جديدة, وكان القران الكريم من قبل قد قطع بهذا إذ أعلن: )ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما( الأحزاب 40 .

فرسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ولا نبي بعده, به ختمت الرسالات السماوية, وإليه انتهى الوحي من السماء وانقطعت الأوامر الإلهية, اكتفاء بالأمر الدائم, والدستور المحكم الذي أنزل من لدن حكيم خبير على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذي قال فيه عن نفسه ومهمته ونوع رسالته, فيما يرويه الإمام الترمذي: (مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا, فأحسنها وأكملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو لم توضع هذه اللبنة؟ فانا من النبيين موضع تلك اللبنة).

ونجم عن كون الشريعة من عند الله, في كل ما اشتملت عليه من عبادات, ومعاملات, وأحوال شخصية, وعقوبات, نتيجتان مهمتان جدا:

-النتيجة الأولى: ثبات القواعد الشرعية واستمرارها, ولو تغيرت الحكام وتوالت الأزمان.

-النتيجة الثانية: العناية بالقواعد الشرعية والعمل بها, مما يحمل الأفراد على طاعتها, والحذر من العبث بها, أو التشكيك في جدارتها وصلاحيتها للتطبيق في كل زمان ومكان.

أما القوانين الوضعية فتتغير بتغير الأنظمة والحكام لتحمي الأوضاع الجديدة, وهي عرضة للتغير والتبدل بين حين وآخر, وهذا يؤدي إلى عدم احترام القانون, والى ذهاب سطوته من النفوذ, بل إلى عدم الاكتراث به, والتحايل على أحكامه والتنصل بمختلف الوسائل من تنفيذه, وتتناول مظاهر الثبات لأحكام الشريعة فيما يلي:

المبادئ والأصول الإسلامية الكبرى: سواء فيما يسمى الآن بالنظام الدستوري كالشورى والعدل والمساواة في التكاليف الشرعية, وحرية التعبير والحرية السياسية في ضوء مقاصد الشريعة ونظامها العام أو ما يتعلق بأصول التعامل من أهلية, وتراض واختيار, وعدم الاستغلال والغش, ومنع الجهالة والغبن ونحو ذلك مما يحقق الطمأنينة والثقة والاستقرار في تعامل الناس .

الأحكام الأساسية الآمرة أو الناهية: كالمسؤولية الفردية, وحماية الحقوق العامة والخاصة, وسد الذرائع إلى الممنوع, وضمان الأضرار والتعديات ومنع العدوان وقمع الإجرام, والقصاص من القاتل, وإقامة الحدود على جرائم العرض والمال وتناول المسكرات, وسريان الإقرار على المقر دون غيره, والوفاء بالعهد أو العقد أو الالتزام, وتحريم المحارم, وإيفاء المرأة حقوقها الشرعية, والحفاظ على مصادر التشريع بحماية الدين والنفس والعقل والنسب والمال, مراعاة يسر الإسلام وسماحته, ودفع المشقة .

كل ما ورد به نص قطعي الثبوت والدلالة: مثل نظام العبادة في الصلوات المفروضة, والصوم والزكاة والحج, ونظام العقيدة كالإقرار بوحدانية الله سبحانه وتعالى وربوبيته عز وجل, والاعتراف بالرسالات السماوية السابقة في أصولها الصحيحة, والتأكيد على كل ما جاء به النبي  صلى الله عليه وسلم والاعتقاد بحدوث يوم الحساب وجواز رؤية الله عز وجل في الآخرة, وقدم كلام الله تعالى وخلق الله الأفعال الصادرة من الإنسان, وخروج جميع المؤمنين الموحدين من النار, وأحكام المواريث والزوج والطلاق والنفقات والحدود الشرعية (العقوبات الشرعية) .

كل ما جاء به نص ظني الثبوت: أي الغالب  على الظن ثبوته مثل الأحاديث النبوية المروية بأخبار الآحاد, واحد أو اثنين, ما لم تعارض بدليل آخر أقوى منها, فقد أجمعت الأمة على أن السنة النبوية هي المصدر الثاني في التشريع.

5ـ أما الأحكام الظنية الدلالة المستنبطة من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة, فلا يجوز العدول عن جملة الاحتمالات المعقولة المتبادرة من النص, وان حدث فيها اختلاف في الاجتهاد المقبول أو الاستنباط السليم. 

أي أن النص المحتمل لمعنيين مثلا لا يجوز تجاوزهما أو العدول عنهما إلى حكم آخر مغاير لكلا المعنيين, ويصح الأخذ بأحدهما دون تعيين, لإجماع الفقهاء على وجوب العمل بما غلب على ظن المجتهد, ولا يجوز لمجتهد تقليد آخر, وللإجماع على انه إذا اختلف العلماء في مسالة على قولين, كتأويل اللفظ المشترك بين معنيين, فلا يجوز لمن يأتي بعدهم إحداث قول ثالث, وهذا هو الإجماع المركب أو الضمني, كما هو المقرر في علم أصول الفقه .

أما ما يقبل التطور والتغير والتبدل بتبدل العصر عملا بقاعدة (تتغير الأحكام بتغير الأزمان ) كالأحكام الاجتهادية القياسية أو المصلحية .. أي أن يتم الاستشهاد بناء على القياس وعلى أساس الاجتهادات المبتذلة, فبعض الأحكام الفقهية تتغير بتغير الزمان لتغير الأعراف والعادات أو لحدوث ضرورات طارئة أو لفساد أهل الزمان, بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أولا, للزم منه الوقوع في المشقة والضرر بالناس, ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد, لإبقاء العالم على أتم نظام وأحسن حال, وذلك يشمل ما يأتي:

-  ما بني الاجتهاد فيه من الأصل على القياس الشرعي أو على تحقيق المصلحة ودرء المفسدة, فإذا تراءى للمجتهد قياس أقوى من الأول, وهذا ما يسمى بالاستحسان, أو تبدل وجه المصلحة في زمن عن زمن, تغير الحكم الشرعي, لأن الأحكام المبنية على مراعاة المصالح, ووجوب العمل بالدليل الأقوى, مثل الأخذ بأسلوب قضاء الجماعة بدل أسلوب القاضي الفرد, وتعدد درجات المحاكم بحسب المصلحة الزمنية ونحوها من أساليب أو وسائل حماية الحقوق .

-  الأحكام التي شرعت في أساسها على العرف والعادة, فإذا تغيرت الأعراف والعادات تغير الحكم, مثل تضمين الأجير المشترك ما يتلف بيده, حفاظا على أموال الناس, ومثل تزكية الشهود, واخذ زكاة الأراضي من المستأجر لا المؤجر لأنه أنفع الفقراء .

-  التنظيمات والتقسيمات الإدارية والترتيبات السياسية في القضاء والإدارة السياسية والوظائف العامة كتدوين الدواوين, وإنشاء المحاكم الدستورية والإدارية العليا, والرقابة الدستورية على القوانين والتشريعات والأنظمة وتخير أفضل الوسائل لزيادة الإنتاج والتنمية الصناعية والزراعية ونحو ذلك مما يعود على الأمة بالخير والسعادة والرخاء .

-  تدابير السياسة الشرعية المفوضة للحاكم المؤمن العالم العادل بحسب ما يرى من المصلحة, كإمضاء الطلاق الثلاث, والتعزيز بالقتل سياسة على جرائم امن الدولة, زجرا للناس عن كثرة استعمال الطلاق, والمساس بالمصلحة العامة العليا للدولة أو الأمة والاستخفاف بأحكام الشريعة والشعائر العامة .

-  العقوبات التعزيزية: وهي المفوضة للمحاكم لاختيار نوع العقوبة الملائمة للجريمة وظروف المجرم, والمقتضية مراعاة الظروف المخففة أو المشددة بحسب مقتضيات الأحوال, مثل الحكم مع وقف التنفيذ, وتقرير نوعين للعقوبة: أقصى وأدنى, فهذه تتبدل بحسب الظروف .

-  تطور الأوضاع: مثل وقف الأراضي المفتوحة عنوة, وفرض ضريبة الخراج عليها, لتوفير مورد عام للخزينة, وحفاظا على ثروة الأمة العامة وعدم تخصيصها بفئة أو جيل معين, مثل اخذ الدولة لغنائم الحرب وتخصيصها للصالح العام, بعد أن كانت حقا للمقاتلة في حدود الأربعة أخماس, وذلك بسبب تغير الأوضاع من تطوع الجنود إلى رفدهم برواتب شهرية دائمة .

والخلاصة:

أن التطور آو التغير مقيد طبعا بعدم مصادمة النصوص الشرعية والأصول الإسلامية, فإعطاء المرأة مثل الرجل في الميراث مصادم للنص القرآني, وكذلك التدخل في حجاب المرأة معارض للنص الشرعي القاطع, ونحو ذلك مما هم معروف, إذا نستنتج من ذلك كله أن هناك حدودا في التشريع الإسلامي لا يمكن تجاوزها ولأي سبب كان وفي أي زمان وفي أي مكان وأنه ثمة أحكام تتغير بتغير الظروف والأحوال وهذا ما يضمن للشريعة بقاءها و تطورها في الوقت ذاته .

المصدر: موقع صدى زيد

 
سامر مسعود
تاريخ النشر:2009-08-12 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2568
مرات الطباعة: 570
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan