الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الإسلام و الغرب » الاستشراق

الإسلام «التقدمي»

د. أحمد محمود السيد

 

اللغة السائدة في الغرب بجناحية ـ أمريكا وأوروبا ـ وبالتحديد في أوروبا، في التعامل مع الإسلام والمسلمين هي لغة فرض الوصاية وتصنيف الدين وتقسيمه إلى مراحل وعصور ووصف أتباعه بصفات التأخر والتقدم والمرونة والتشدد والتطرف والاعتدال، بالإضافة إلى التدخل في خصوصيات العقيدة والعبادة وطرح التصور الذي تراه أوروبا مناسباً ومفيداً في العبادة والمعاملات وفي السياسة والاقتصاد والاجتماع، فضلا عن الإطار الذي تضع أوروبا نفسها فيه وهو إطار المعلم الذي يفسر ويشرح كيفية فهم القرآن والسنة وكيفية قراءة أحكام الدين وطرق التعبد بها!

فهذا هو د."كريستيان ترول" ـ على سبيل المثال ـ أستاذ منبر الفلسفة وعلم اللاهوت الكاثوليكي في جامعة بون بألمانيا، من الطبيعي أن يحاضر ويكتب أبحاثا علمية عن العقيدة المسيحية وعن تفصيلات المذهب الكاثوليكي أما أن يتوجه بالدرس ويحاضر المسلمين في ألمانيا، والمسلمين في العالم العربي والإسلامي عما يسميه "الفكر التقدمي في الإسلام" وعن تصوره لكيفية مواكبته للحاضر وكيف يكون دينا "مرنا" يتفاعل مع الأديان والثقافات الأخرى في العالم، فهذا ما لا يمكن قبوله فضلا عن السخرية ـ التي تصاحب أطروحاته ـ الموجهة للإسلام وللمسلمين، بل أكثر من ذلك فهو يعرفنا كيف نفهم الإسلام وكيف نفسر القرآن ونقرأه وكيف تكون العبادة لله!!

فهو يتحدث مثلاً في بحث قدمه لمؤتمر دولي منعقد في برلين بعنوان: "الفكر التقدمي في الإسلام المعاصر.. نظرة نقدية" بدعوة من مؤسسة فريد ريش أيبرت، والمركز الاتحادي للتثقيف السياسي التابع للاتحاد الأوروبي، ومؤسسة كونرادا اديناور، وبمشاركة مميزة من علماء أقسام الدراسات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي وفي العالم الغربي وعلماء اللاهوت وعلماء العلوم السياسية في العالم الإسلامي وأمريكا وأوروبا.. يتحدث د.كريستيانكرول في بحثه المقدم بعنوان (الإسلام "التأويلي" طريق الإسلام التقدمي) عما أسماه "التجديد الإسلامي" موضحا أن العالم الإسلامي بحاجة إلى أن يجدد في الإسلام حتى يواكب الواقع والمستقبل، فيدعونا إلى حسم مسألة العلاقة بين "الأصالة والحداثة". حيث أن الإسلام المعاصر في رأيه يقف في المساحة المتوترة بين (الأصالة).. ونقصد بها ما يتعلق بالفقه الديني النابع من (الماضي).. وبين (الحداثة) التي تحول الحاضر والمستقبل في رأيه إلى حركة حية للدين تنطلق من حقائق يمكن التفاعل معها. ثم يحل "كريستيان" معضلة أن القرآن أزلي وغير قابل للتغيير، في إطار الاعتماد على ما أسماه (روح النص الذي يٌقيّمه العقل)، وليس التأويل الحرفي للنص!

ويفرق كريستيان بين ثلاثة أنواع من الإسلام (الأصولي والتأويلي والشعبي).. فالإسلام الأصولي إسلام متزمت قائم على التفسير الحرفي للنص، والإسلام التأويلي يعتمد على تفسير روح النص لا حرفيته في ضوء العقل، والإسلام الثقافي أو الشعبي ويقصد به مناسك الإسلام التي تتخذ صورة معينة في مجتمع معين مثل الإسلام في السعودية أو تركيا أو أفغانستان..الخ

وبهذا يكون انتصر لحرية العقل على الوحي الإلهي واعتبر العبادات والمناسك أعراف وعادات وتراث ثقافي يختلف من بلد لآخر واعتبر التفسير الحرفي للنص تفسيرا قاصرا عن الفهم وعن القراءة الرشيدة للقرآن التي يعلمنا إياها السيد كريستيان!!

ويمكن تركيز بقية الأفكار "التقدمية" التي أفاض فيها الدكتور "ترول" في عدة نقاط أهمها.. أن الإسلام يجب أن يتم التعامل معه باعتباره تراثا حضاريا تراكميا وتدريجيا وليس وحيا إلهيا وحتى القرآن يعتبره كتابا حوى تعليمات إلهية كتبها بشر وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو نتاج "بشري" والإسلام مشروح حضاري وكذلك (الشهادتان أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) يجب أن يفهما في سياق حضاري وليس بتفصيلاتهما والأحكام المترتبة على الإيمان بها وفق هذا المنطلق فإن المعنى الحضاري يسمح بالحرية في الاعتقاد بهما من عدمه. والضرورة الملحة لإصلاح القانون الإسلامي وبخاصة فيما يتعلق بحق حرية العقيدة الدينية، فيرى السيد كريستيان أن قانون الردة أو حد الردة لا يصلح للإسلام في وقتنا الحاضر وإلا لن تكون هناك حياة للمختلفين في العقيدة في مجتمع واحد بالسنة والشيعة والمذاهب الأخرى.

وهو يدعونا للتعامل مع كل ما كتب في مسائل الفقه باعتبار انه يعبر عن مراحل تاريخية قديمة لا تصلح لوقتنا الحاضر فضلا عن أنها مصادر بشرية بما فيها القرآن والحديث والفقه وغيرها. ثم يتطرق د.ترول إلى القوانين الخاصة بالمرأة في الميراث والحجاب وغيرها باعتبارها قوانين اجتماعية قبلية وليست إسلامية إلهية وأنها يجب أن تتغير لتواكب حاضر الحريات والمساواة..

يختم د.كريستيان بحثه بالإشادة بمن اعتبرهم إسلاميين تقدميين ومقبوليين من أمثال: السوداني(عبد الله أحمد النعيم) والمصري (د.نصر حامد أبو زيد) ود.محمد أركون المغربي في جامعة السوربون ود.عبد المجيد شرف من تونس وعبد الكريم سروش من إيران وفريد إسحاق من جنوب إفريقيا وأصغر على أنجنبير من الهند وفارش نور من ماليزيا وعمر اوزوسوي من تركيا وغيرهم كثير.

المصدر: وكالة الأخبار الإسلامية (نبأ) بتصرف

 
د. أحمد محمود السيد
تاريخ النشر:2009-07-15 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 3444
مرات الطباعة: 556
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan