الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

«إسرائيل من الداخل»: اعرف عدوك تلفزيونياً

هوشنك أوسي

 

مهمة التعرف إلى الخصوم أو الأعداء والإحاطة بتفاصيل حياتهم، مهمة قديمة، قِدَم الصراعات والحروب. وهي الآن، ما زالت ضرورية ومهمة، ومناطة بمراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية المتخصصة التي تعطي نتاج جهدها للخاصَة من أصحاب القرار السياسي أو العسكري فقط كي يكونوا على بينة من العدو قبل اتخاذ أي قرار بحقِه. أمَا أن يتجشَم برنامج تلفزيوني عناء هذه المهمَة، ويجعل المعلومة والتحليل في متناول الجميع، فهذا ما يستحق الاهتمام والمتابعة والدراسة.

يقدم برنامج «إسرائيل من الداخل» الذي تعرضه قناة «أون/ On» (كلمة فرعونيَة تعني الشمس) لقاءات مع خبراء وباحثين في الشؤون الإسرائيلية، السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية للنقاش حول محاور وقضايا معيَنة، إضافة إلى عرض تحقيقات وتقارير مصورة ذات صلة بالموضوع من داخل إسرائيل، تنطوي على جرأة في تقديم إسرائيل للمُشاهد العربي، بعيداً من الصيغ المكررة، والكليشات المعتادة التي تتضمن شحنة من الانفعال والعصبيَة والارتجال. وذلك، عبر بذل جهد إعلامي جاد، في مسعى إلى زيادة عمليات البحث والتنقيب الإعلامي عمَا يجري في إسرائيل، والغوص في النسيج الاجتماعي والثقافي والتربوي والنفسي والعقائدي في التكوين الإسرائيلي. من هنا، لا يكفي أن يعرف العرب أو كل الشعوب الشرق أوسطيَة، بأن الكيان العبري - الصهيوني، كيان طارئ وعنصري وإرهابي واستعماري واستطياني، إلى آخر هذه الأوصاف التي تجاور الحقيقة. لكن من حقِ هذه الشعوب أيضاً، التعرُف إلى هذا الكيان بعمق أكثر. والكشف عن تفاعلاته السياسيَة والاجتماعيَة والعسكريَة والأمنيَة، وصولاً لفكِ شيفرات «التفوُق» الإسرائيلي علينا، لربما، أقول ربما: يمكن إنتاج ما يُبطِل هذه «الشيفرات»، أو على الأقل، إنتاج ما يوازيها في العالم العربي، على اعتبار أننا في حال صراع مع هذا الكيان، أو أن الأخير في حال صراع معنا.

الحق أن برنامج «إسرائيل من الداخل» في قناة «أون» الذي تقدمه المذيعة شريهان أبو الحسن، بمثابة «مكيروسكوب»، يحاول رصد أكبر مقدار ممكن من داخل إسرائيل من دون أن نغفل، أنه ليس بحيادي مئة في المئة، وليس مطلوباً أو مُتوقَعاً منه ذلك. لكن، نسبة الموضوعية والمهنية فيه تتجاوز بأشواط، ما هو موجود في البرامج التي تتناول إسرائيل في القنوات العربيَة الأخرى، والتي جل القراءات لإسرائيل فيها، تكون من الخارج، ويغلب عليها التسطيح والعموميَة. والسؤال المطروح هنا: إذا أجرينا مسحاً شاملاً من المحيط العربي إلى الخليج كي نجد مركزاً استراتيجيَاً مهماً واحداً، متخصِصاً في إجراء الدراسات والبحوث حول إسرائيل من الداخل، لربما لن نجد ذلك. في الحين، ربما نجد عدداً مما يماثل هذا المركز في الكيان العبري، يُعنى برصد تفاصيل الحياة العربيَة، على الصُعد كافة. ومن هنا، تبرز أهميَة هذا البرنامج.

قناة «أون» المصريَة التي يملكها رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، أثارت جدلاً، حال إطلاقها. والتعاطي مع هذه القناة، منذ البداية، كان متأتِياً من «ذهنيَة المؤامرة» التي تغمز من ساقية التواطؤ أو التخوين، إنْ كانت أعين أصحابها متجهة للداخل. فحين أُطلقت «أون»، بدأ هؤلاء بطرح أسئلة، مثل: لماذا أُطلقت هذه القناة في 6 تشرين الأول (اكتوبر) بالذات؟ ولماذا ليس في يوم آخر؟ ولماذا كان بث البرامج يوم الافتتاح محصوراً في تغطية مناسبة حرب أكتوبر عام 1973؟ ولماذا جل العاملين في هذه القناة من الأقباط؟ وأن غالبية هؤلاء، أتوا من قنوات دينيَة - مسيحيَة؟ ولماذا تركِز هذه القناة على «فرعونيَة مصر»، على حساب عروبتها؟...الخ. ولقد كان برنامج «إسرائيل من الداخل» إحدى الأوراق التي أشهرها أصحاب «ذهنيَة المؤامرة» في وجه قناة «أون»، باعتبارهم هذا البرنامج، نوعاً من «التطبيع الناعم» مع إسرائيل! وهذا ما رفضه مدير القناة، إيراهيم الجارحي، في تصريحات صحافيَة سابقة له، قائلاً: «إن البرنامج، يطرح إسرائيل، من الداخل، في سياق من الاستفهام والتفهم. ونحن نؤدي وظيفتنا كوسيلة إعلام، تنقل المعرفة للناس. ولسنا وسيطاً بين المجتمعين المصري والإسرائيلي. نظل كأفراد، محتفظين بعداوتنا لإسرائيل، على رغم خيار الدولة تطبيع العلاقات وإقامة عملية سلام. وفي النهاية، فالاختيار يختلف من البعض للآخر. قد تنكر ما تدعيه إسرائيل، ولكن لا يمكنك أن تنكر وجودها».

ولا شك في ان من مستلزمات أو موجبات العداوة معرفة العدو من قُرب وكثب، ومن الداخل قبل الخارج، وبعمق ودقة، وبمنتهى التفصيل...الخ. وإذا كان يحق للبعض النظر إلى برنامج «إسرائيل من الداخل» كنوع من «التطبيع الناعم»، فيحقُ لآخرين، النظر إليه، كنوع من «العداوة أو المقاومة أو الممانعة الناعمة» أيضاً، عملاً بالمثل الكردي القائل: «خيرُ الصداقات، الحامية والساخنة منها. وخيرُ العداوات، الناعمة واللينةُ منها».

المصدر: صحيفة الحياة

 
هوشنك أوسي
تاريخ النشر:2009-06-08 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2098
مرات الطباعة: 451
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan