الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الإسلام و الغرب » الاستشراق

المنظور الإسلامي لصنع سلام عالمي منذ أحداث 11 سبتمبر

 

لم تقتصر التداعيات الفكرية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر على تفجير التوترات القيمية الكامنة في العلاقات العربية الأمريكية ـ الغربية أو الإسلامية ـ الأمريكية/ الغربية، بل إن هذه الأحداث كانت بمثابة الحجر الذي أُلقي في مياه الصدامات بين الحضارات والثقافات الراكدة، ففتحت الباب واسعًا أمام دعاوى الحوار بين الحضارات والتسامح بين قيم الثقافات وشجعت المنظمات على تبني مشروعات وبرامج وحملات توعية بالتسامح ونبذ العنف إقرارًا للسلام والاستقرار، ولما كان الإسلام هو المتهم الأول في تلك الأحداث بدأت المنظمات الإسلامية الحكومية وغير الحكومية تلعب دورًا ليس من موقع الدفاع عن اتهام موجه لها، ولكن من منطلق إظهار أن داخل الدين الإسلامي قيم رافضة للإرهاب بهذا المعنى وما لا يتناقض مع فكرة أن هناك أرضية مشتركة بينه وبين الأديان السماوية الأخرى، مما يبرهن على قدرته على استيعاب الاختلافات وتوظيفها لتحقيق الأمن والسلام الدوليين. والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق، ما البرامج والأنشطة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي التي قامت بها المنظمات الإسلامية لتقديم الأطروحة الإسلامية لكيفية بناء السلام وضمان الاستقرار في العالم؟.

في محاولة للإجابة على هذا التساؤل أصدر برنامج الأديان وصنع السلام Religion and Peacemaking التابع لمعهد السلام الأمريكي United States Institute of Peace تقريرًا خاصًّا تحت عنوان (المنظور الإسلامي لصنع السلام منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر Islamic Peacemaking Since 9/11)، ضمن سلسلة التقارير التي يصدرها البرنامج والتي تخاطب بشكل أساسي المؤسسات ذات الطابع الديني والعاملة على تعزيز قيم السلام والتسامح ونبذ التطرف والعنف.

يعرض التقرير لنقطتين أساسيتين:

 أولهما: المدى الذي يستطيع في إطاره قادة الدول الإسلامية أو الدول ذات الأغلبية المسلمة إدانة العنف الذي يمارسه المتطرفون.

 وثانيهما: التعرف على البرامج والأنشطة والمجهودات المتنامية والمستمرة التي تقوم بها الحكومات والمنظمات التي تُعبر عن المجتمعات الإسلامية لإقرار السلام والاستقرار، وترسيخ المنطق التسامحي في التعامل مع الآخر، وكذلك توضيح الصورة السمحة للدين الإسلامي.

ويشير التقرير في مقدمته إلى أنه بالرغم من أن هناك عنفًا تتبناه بعض الاتجاهات الإسلامية إلا أن ذلك لا ينفي أن ثمة حركة بدأت تنمو وتزداد قوة يتبناها أولئك الذين يمكن وصفهم برعاة وداعمي السلام من المسلمين، ويتفهم كثيرون أن العنف الذي تتبناه الحركات الإسلامية لا يعبر عن قيم المجتمع الإسلامي ككل. وينطلق التقرير من الإيمان بأن التوجهات الإسلامية متعددة في تفسيراتها ومواقفها تجاه أعمال العنف ما بين مستنكر علنًا وقلة مؤيدة سرًّا.

ردود أفعال القادة الإسلاميين على العنف الديني

أشار التقرير إلى أن أغلب قيادات الدول المسلمة البارزة منها سواء كانت قيادات رسمية أو دينية، أدانت هجمات سبتمبر وكذلك أي أحداث عنف أخرى تمت تحت شعار الإسلام، سواء كانت هذه المؤسسات تعبر عن دولة مسلمة شرق أوسطية أو تلك الجهات الإسلامية التي تعيش في دول غربية وتعبر عن مصالح جاليات مسلمة تعيش في الغرب.

ويسوق التقرير في هذا الصدد أمثلة كثيرة دالة على عمومية تيار الإدانة، بادئًا بنماذج تعبر عن المؤسسات الدينية النشطة في دول غير إسلامية، فيشير إلى أن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية Council on American-Islamic Relations (CAIR)  وكذلك مجلس الفقه لشمال أمريكا Fiqh Council of North America ـ وهو أعلى جهة قضائية إسلامية في الولايات المتحدة ـ أدانا جميع الأعمال التي تستهدف حياة المدنيين تحت دعوى الإسلام، بل وصل الأمر إلى إصدار فتوى في عام 2007 تصرح بأن جميع أشكال الإرهاب محرمة في الإسلام ومحرم على المسلم أن يتعاون أو يشترك مع أي شخص أو جماعة متورطة في أي عمل إرهابي أو أعمال عنف، ومن الواجب على المسلمين الإبلاغ عن أي تهديد للمدنيين مما يساعد مهمة السلطات في التعامل مع المسئولين عن هذا التهديد وتقديمهم للمحاكمة إذا استدعى الأمر ليكون القانون رادعهم، وكذلك المجلس الإسلامي في بريطانيا Muslim Council of Britain أصدر في عام 2007 في ختام مؤتمر جمع أكثر من مائتي قائد من القادة الإسلاميين بيانًا يدين فيه أشكال العنف التي تستهدف المدنيين ويؤكد على نبذ الدين الإسلامي للإرهاب ويدعو للتعاون فيما بين المسلمين وغير المسلمين لوقف هذا العنف الذي يغذي الانقسام ويعزز الاستقطاب.

وفيما يخص ردود أفعال بعض الأقطاب الدينية في الدول الإسلامية، يشير التقرير إلى موقف مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز الشيخ والذي أعلنه في أعقاب أحداث سبتمبر وتحديدًا في الخامس عشر من سبتمبر 2001 ليؤكد على أن مبادئ الإسلام لا تقبل تلك الأعمال الإرهابية التي أساءت له ولمنفذيها، بجانب ما أدلى به الشيخ يوسف القرضاوي أبرز علماء الإسلام المعاصرين ورئيس مجلس السيرة والسنة في قطر واتفاقه في الرأي مع عدد من العلماء العرب البارزين على إصدار فتوى في السابع والعشرين من سبتمبر 2001 تدين الإرهاب وتدعو المسلمين للتبرع بالدم لضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وعلى الجانب الآخر فقد أدان الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر هذه الاعتداءات وظل موقف الإدانة ثابتًا حتى عام 2007 وعبر عنه الشيخ عز الدين الخطيب التميمي رئيس العدالة الإسلامية في الأردن في رسالة دعا فيها المسلمين في العالم لرفض ونبذ التطرف الديني والعمل على إبراز الرسالة السمحة للإسلام. بالإضافة إلى ذلك رصد التقرير لمواقف دعاة بارزين يُعتبرون من التيار المحافظ الإسلامي في الهند بإصدار فتوى تعلن رفض الإسلام لكافة أشكال العنف والإرهاب.

وعلى المستوى الرسمي الحكومي ظلت إدانة الإرهاب والدعوة لنبذ التطرف بكافة أشكاله هي السمة الأساسية لمواقف رؤساء مصر وليبيا وسوريا والأردن ودول الخليج والمملكة العربية السعودية والكويت وإندونيسيا وكذلك الرئيس السابق لإيران محمد خاتمي الذي أعرب عقب الهجمات عن أسفه وتعاطفه مع الشعب الأمريكي.

وعلى مستوى العمل السياسي متعدد الأطراف نجد الإدانة الفورية من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي (التي تضم 75 دولة) لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، بالإضافة إلى إصدارها وثيقة لمكافحة الإرهاب الدولي.

آليات توضيح صورة الإسلام الحقيقية

ومع سيادة تيار الإدانة على المستوى الديني والحكومي، أصبح الحديثُ عن أدوات وآليات وقنوات توضح الصورة الحقيقية للإسلام وتعبر عن هذه التوجهات أمرًا ضروريًّا سواء كانت تلك الآليات على المستوى الإسلامي ـ الإسلامي أو الإسلامي ـ غير الإسلامي، وبينما يفيد التقرير بأن مثل هذه المحاولات التعريفية بموقف الأديان من العنف والإرهاب كانت موجودة قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلا أن هذه الأحداث شكلت نقطة تحول لصالح تكثيف وتعدد هذه الآليات والبرامج وزيادة إعداد المشاركين فيها.

ويشير التقرير بشكل أساسي إلى أربعة مجالات أساسية لتحقيق هذا الغرض هي:

ـ إرساء قنوات للحوار لتعزيز قيم السلام والتسامح.

ـ التجديد في التفسيرات الدينية الإسلامية لأعمال العنف وأشكال الإرهاب.

ـ برامج التعليم.

ـ الأنشطة والبرامج التي تم تنفيذها على أرض الواقع في مجال صنع السلام.

يؤكد التقرير على أهمية تبني وتنظيم قنوات للحوار تهدف لدعم التسامح كضرورة على كافة المستويات الدولية والإقليمية والمحلية. فيشير التقرير إلى أنه قبل أحداث سبتمبر كانت مثل هذه المنتديات والمؤتمرات تركز بشكل أساسي على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين كما ظهر ذلك في أنشطة الفاتيكان، أو تأسيس منتدى للحوار الإسلامي ـ المسيحي عام 1998 في باكستان، أو منتدى العلماء والأساقفة الذي ينعقد منذ عام 1996 في الفلبين. وكان له دور في تعزيز اتفاقيات السلام بين الحكومة الفلبينية وجبهة مورو.

وبعد أحداث سبتمبر 2001 وحتى عام 2008 تتابع انعقاد كثيرٍ من المؤتمرات والمنتديات التي ترعى الحوار بين الأديان المختلفة، واختلفت الجبهات التي تنظمها، ما بين جهات أوروبية وعربية ودينية إسلامية أو مسيحية أو رسمية أو أممية كالأمم المتحدة مثلاً وإن تشابهت الغايات المعلنة.

ويرى التقرير أن كثافة عقد المنتديات واتساع قاعدة المشاركين قد أتى كثيرًا من ثماره التي تمثلت في تكوين كوادر في مجال صنع السلام المبني على التسامح، وشيوع ثقافة الحوار مع الآخر، ودَرَأَ تهم الإرهاب والعنف التي تم توجيهها إلى دين أو عرق أو طائفة بعينها نتيجة لقيام هذه القنوات بالبحث عن أرضية مشتركة بين الأطراف المهتمة والحاضرة المشاركة في مثل هذه الأنشطة ومن خلال التعرض لقضايا ذات اهتمام مشترك كالتعليم وبناء السلام وتعزيز التضامن والتفاهم بين الجماعات والثقافات المختلفة، ويسوق التقرير أمثلة لهذه القنوات الحوارية منذ 2001.

العلاقة بين الأديان السماوية وبخاصة الإسلامية ـ المسيحية

تم إنشاء مركز الأبحاث الأردني للتعايش والتسامح (JICRC) في 2003، والذي يعمل من خلال أنشطته وأبحاثه ومبادراته على دعم ثقافة الحوار والتسامح وينظم مؤتمرًا سنويًّا للقادة المسلمين والمسيحيين من الشرق الأوسط تحت رعاية الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، كما شهد عام 2005 تحت رعاية كل من رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي إطلاق مبادرة تدعو رجال دين للأديان السماوية الثلاثة للاجتماع سنويًّا لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك مثل مناقشة المنظور الديني لقضايا معاصرة مثل قضية التغير المناخي. وفي عام 2008 تم تنظيم أول اجتماع تحت شعار المبادرة الوطنية المسيحية الإسلامية في شمال أمريكا.

يعتبر التقرير أن أكبر وأهم المبادرات الإسلامية لتعزيز الحوار كانت في عام 2007 حيث تم إصدار وثيقة تحت عنوان (كلمة مشتركة بيننا وبينكم A Common Word Between Us and You) موجهة للمسيحيين في العالم، وقام بالتوقيع عليها ما يقرب من 138 عالم إسلامي وإمام ومثقف تبرز أن هناك أرضية مشتركة بين الإسلام والمسيحية منذ مهد الإسلام تسمح بالتعايش والتسامح والتعاون. وكان لهذه الوثيقة تبعاتها الإيجابية حيث قامت جامعة ييل الأمريكية بعقد مؤتمر في عام 2008 يناقش الوثيقة الصادرة من هذه المبادرة، كما استضاف الفاتيكان منتدى إسلاميًّا كاثوليكيًّا على غرار هذه المبادرة في عام 2008 ذاته.

المصدر: موقع تقرير واشنطن

 
تاريخ النشر:2009-10-01 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2316
مرات الطباعة: 505
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan