الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » فلسفة واجتماع

بساطته مادة خصبة للإبداع.. الريف السوري يحارب من أجل البقاء

 

يجلس محمود الرواس (109 أعوام) على مصطبة منزله الترابي يفرم ورق التبغ البلدي ‏وهو ينشد أغنية من تراث‎ ‎الساحل السوري.

ويروي العم محمود حكاية معاناته مع الأرض التي امتدت من سفره حافيا إلى اسطنبول‎ ‎إبان الحرب العالمية الأولى (سفر برلك)، ونزوحه لاحقا من قريته عين الكروم إلى‎ ‎الساحل السوري هروبا من الفقر والمرض. ويضيف «أصبحت الحياة الآن أكثر يسرا لأن كل شيء بات متوفرا، في حين كنا في‎ ‎الماضي نعمل طيلة العام لدى الإقطاعي للحصول على مؤونة لا تكاد تكفي للعام ‏التالي». ويعتقد الرواس أن الآباء أكثر تشبثا بالأرض لأنهم بذلوا جهدا كبيرا في الحصول‎ ‎عليها، ‏مشيرا إلى أن جيل اليوم فقد علاقته بالأرض بعد أن ترك مهنة الزراعة.

فيما يؤيد أبو نصر (96 عاما) مقولة الرواس حول عدم تعلّق الجيل الجديد بأرضه، ‏مشيرا بأسى إلى أن أبنائه باعوا جميع الأراضي التي منحها لهم وقرروا أن يسكنوا في ‏المدينة وتركوه وحيدا.‏ ويضيف: «الله وحده يعلم كم قاسيت للحصول على هذه الأراضي التي انتزعتها من ‏الإقطاع ودفعت ثمنها عمري بأكمله، والآن_ببساطة_ تبدد ذلك كله».‏

صراع بين الآباء والأبناء ‏

تكشف مثل هذه القصص التي يزخر بها الريف السوري عن مدى التناقض بين جيلي الآباء والأبناء، حيث انصرف هذا الأخير عن الزراعة للعمل في مهن أخرى أقل جهدا وأكثر ‏دخلا‎ ‎كما يؤكد علي حسن (صاحب منشأة زراعية)‏. ويضيف «يعاني المزارع السوري مشاكل عدَّة تتمثل في انخفاض سعر المنتجات ‏وعدم‎ ‎وجود سوق لتصريفها، الأمر الذي يدفع البعض إلى بيع أرضه والعمل في مهن ‏أخرى».

ويؤكد حسن أن المزارع يشكل الحلقة الأضعف في معادلة الإنتاج والتسويق، لأنه يقع ‏في الغالب ضحية التاجر الذي يتحكم في السوق، أما الدعم الذي تقدمه‎ ‎الحكومة السورية ‏فلا يتعدى التعويض عن جزء من الخسارة في حال تعرض المحصول إلى‎ ‎كوارث ‏طبيعية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن سكان الريف يشكلون نحو نصف سكان سوريا، منهم %51 من النساء، حيث تشكل نسبة مساهمة المرأة في القطاع الزراعي حوالي %54، كما تسهم المرأة الريفية في سوريا بنحو %70 من الأعمال الزراعية ‏لمختلف المحاصيل، إضافة إلى الأعمال الأخرى كتربية الحيوانات الداجنة التي تزدهر ‏في الريف السوري.‏

ورغم أن مظاهر التمدن باتت تظهر بشكل واضع في معظم القرى المتاخمة للمدن فإن سكان القرى البعيدة ما زالوا يحتفظون بتراثهم الذي ورثوه عن آبائهم، كما يؤكد المهندس الزراعي حسن‎ ‎طريد.‏ ويشير إلى أن قريته التي تبعد حوالي 40 كيلومترا عن مدينة اللاذقية ما زالت تتمتع ‏بتراثها الريفي، حيث عكف السكان منذ حوالي قرن على زراعة التبغ وبعض الأشجار المثمرة، كما أن معظمهم ما زال يسكن في بيوت طينية.

ويقول طريد «قصتي مع الأرض طويلة، بدأت منذ حولت هذا الحرش إلى أرض ‏زراعية مستخدما معولي الذي انكسر نصله مرارا على جذوع الأشجار». ولا ينسى طريد الحديث عن السنوات الأليمة التي عاشها خلال سعيه للحصول على ‏شهادة الهندسة، حيث كان يسير 10 كيلومترات يوميا للوصول إلى الحافلة التي تقله إلى الجامعة، ليعمل لاحقا في مرفأ اللاذقية لتأمين مصاريف الدراسة.

ويعتقد طريد أن علاقة الإنسان بأرضه أزلية، بدأت منذ عرف الزراعة وامتدت عبر مسيرة الآلام والحروب التي خاضها للحفاظ عليها، مشيرا إلى أن الأرض لا تمنح ‏خيراتها بسهولة وعلى المرء أن يقهرها دائما للحصول على ما يريد.

مادة خصبة للأدب والفن

خلال العقود الماضية شكل الريف السوري مادة خصبة لعدد كبير من الأدباء والفنانين ‏السوريين، حيث برزت بعض الأعمال الأدبية التي تتحدث عن بساطة الريف وعفويته ‏مثل روايتي «أقاليم منسية» و «وادي العريش» للأديب محمد غفر، إضافة إلى بعض ‏الأعمال الأخرى التي تتحدث عن بعض المعتقدات الاجتماعية السلبية والنظرة الدونية ‏للمرأة مثل رواية «الوباء» للأديب الراحل هاني الراهب.‏ كما ظهرت مؤخرا بعض الأعمال الفنية التي تجسد عفوية الريف على صعيد الدراما ‏والسينما والأغنية، ولعل أفلام المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد هي خير مثال ‏على ذلك، وقد حقق معظمها نجاحا جماهيريا كبيرا، خاصة فيلمي «ليالي ابن آوى» ‏و «رسائل شفهية».‏

ويقول عبد الحميد: «لقد عشت حياتي متنقلا بين الريف والمدينة، ولذلك فأنا أعشق ‏العلاقات الاجتماعية التي تحدث فيهما، وإحساسي تجاه هذه العلاقات له خصوصيته، ‏وأنا بطبيعتي أحب جميع الناس، وأخاطب في أفلامي أماكن اللاوعي في الإنسان، ‏وأحاول تحريك المشاعر النبيلة لديه».‏

المصدر: العرب القطرية

 
تاريخ النشر:2009-05-13 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2128
مرات الطباعة: 470
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan