الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » فلسفة واجتماع

سمات المجتمع المسلم

د. محمود عكام

 

منذ أكثر من شهرين، زارني وفدٌ أكاديمي من بلد أجنبي، وكان الحديث بيننا حول صفات مجتمعٍ مطلوب. وما ملامح المجتمع الذي ننشُده نحن الذين ننتمي للإنسانية بغضِّ النظر عن الدين والمبدأ والعقيدة؟ ووصلنا في النهاية إلى مقترح مقدم من قِبلي، بأن المجتمع المطلوب من قبلنا جميعاً يجب أن يتصف بصفات، هي:

أولاً: العدالة. ثانياً: العلم والمعرفة. ثالثاً: الحرية. رابعاً: الفضيلة.

نظرتهم فإذا هم يتعرفون على العدالة، ويتعرفون على العلم والمعرفة، ويتعرفون على الحرية، إلا أن علامة استفهام كبيرة ارتسمت على وجوههم وهم يسمعون كلمة الفضيلة، وما الذي تعنيه الفضيلة؟

الفضيلة: هي مجموعة قيم إذا تحلى بها المجتمع سيكون المجتمع فاضلاً. والمجتمع الفاضل هو الذي ينتمي للقرآن انتماءً صادقاً. قد لا نكون نحن في مجتمعنا الذي نعيشه نتصف بها، لذلك قلت: المجتمع الذي ينتمي للقرآن انتماءً صادقاً.

فما هي صفات المجتمع الذي يريد الإسلام أن يؤسسِّه،وأن يوجده؟

لملمتُ المعلومات المتعلقة بذلك، وفي النهاية وصلت إلى الصفات - حسب رأيي - التي يجب أن يتصف بها المجتمع المسلم المدّعي والمعلن بأنه ينتمي لله رباً، وللقرآن كتاباً، وللرسول الأعظم r نبياً ورسولاً، ولهذا الإسلام ديناً، فوجدتها ثنتي عشرة صفة، هي:

1- مجتمع العبودية لله وحده.

2- مجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3- مجتمع الحرية.

4- مجتمع الشورى.

5- مجتمع العدل.

6- مجتمع التكافل والرخاء.

7- مجتمع التسامح.

8- مجتمع الاقتصاد المتوازن.

9- مجتمع العلم والمعرفة.

10- مجتمع القيم والأخلاق.

11- مجتمع القوة والجهاد.

12- مجتمع السبق والتطور.

1- مجتمع العبودية لله وحده:

وذلك من خلال العبادات الصرفة المباشرة "الصلاة والصوم والزكاة والحج"، ومن خلال العبادات غير المباشرة، فكل عملٍ نافع للإنسان والمجتمع وابتُغِيَ به وجه الله فهو عبادة:)يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون(.

2- مجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سر الخيرية التي أعطيتها أمتنا: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾، وهو رابط الولاية بين أبناء المجتمع المسلم ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾، فإذا ما ترك وأهمل حلَّ البلاء والعقاب (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) حديث شريف رواه أبو داود والترمذي والنسائي. وعلى الجميع ممارسة هذه الفريضة كل بحسب استطاعته.

3- مجتمع الحرية:

فليست الحرية اتباع الشهوات، وإشباع الغرائز بإطلاق العنان للنفس، تأخذ حظها كما تريد وتهوى، وليست الحرية طعناً في عقيدة الإسلام وثوابته بلغة القدح والذم والتشهير، بل الحرية: تبصّر وتعقّل وقناعة، ومن ثم ممارسة ما وصلت إليه مقتنعاً، ضمن مسار الآداب الإنسانية من غير عدوان ولا بغي، وكل مفردات الحرية مَرعية: من رأي وتعبير وفكر وعمل ونقد و...

4- مجتمع الشورى:

والشورى – بكل بساطة – تَطلّعٌ جادٌّ إلى ما لدى الآخرين من علم ومعرفة وخبرة تتعلق بالموضوع المبحوث، ومن شاورَ الرجال شاركهم عقولهم. والشورى مأمور بها من قبل الله: )وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (، وهي صفة محمودة للمستجيبين لربهم: )وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(. والمشاوَرون هم المختصون بالشأن المعني، وهم بالإضافة إلى ذلك أولو أحلامٍ ونُهى.

5- مجتمع العدل والمساواة:

العدل مع كل الناس لا يُميل ميزانَه حب ولا كراهية: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(.

والعدل وإرساؤه هو الغاية الأولى من إنزال الرسالات: )لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ(.

والعدل مطلوب في القول والعمل والحكم، وكل الناس دون استثناء مُطالَبون به.

والمساواة من مفرزات العدل: وتعني اعتبار الكفاءة هي المعيار في كل الأمور، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالته الشهيرة إلى أبي موسى الأشعري: "آسِ بين الناس – أي سوِّ بينهم – في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك" رواه الدارقطني.

6- مجتمع التكافل والرخاء:

فالإسلام أولاً يرفض الفقرَ سِمَةً للمجتمع، وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيما استعاذة إذ كان يردد في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر)، ولهذا حضَّ الإسلام أتباعه على مواجهته متعاونين: فيا أغنياء أنفقوا، ويا أغنياء ابحثوا عن الفقراء بحثاً جاداً (ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يُفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس) رواه البخاري. ويا أيها الأغنياء أنفقوا بسخاء وأناقة ولطف، ويا أيها المسلمون تعاطفوا وتكافلوا جميعاً أقاربَ وأرحاماً وجيراناً ومواطنين، لا فرق بين مسلم وغير مسلم ما دام مواطناً. وهذا التكافل المطلوب يتم برعاية دولةٍ حاضنة (فمن ترك ديناً أو ضياعاً فإليَّ وعليَّ) حديث شريف، متفق عليه.

7- مجتمع التسامح:

والمراد بالتسامح إجمالاً حسن معاملة غير المسلمين، وعنوان التسامح أمران:

أ‌- )لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ(.

ب‌- البر والقسط إليهم: )لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(، ومفردات هذين العنوانين:

1- لا تجادلوهم إلا بالتي هي أحسن.

2- تعايشوا معهم بأريحية واحترام وضمان للحقوق.

3- لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم، حمايةً ورعايةً، فهم مواطنون وأنتم مواطنون. والمواطنة هي الصفة التي ترتبطون بها، ويرتبطون بها ومن خلالها بالدولة، وليس ثمة صفة أخرى: (دين أو عرقية أو...) ترتبطون بها إلا المواطنة.

8- مجتمع الاقتصاد المتوازن:

وباعتبار أن المال هو موضوع الاقتصاد الأول والأخير، فلا بدّ من أن نوضح نظرة الإسلام للمال: وهي في أربعة بنود:

أ‌- المال مال الله، والإنسان مُستَخلَفٌ عليه ومُؤتمَن، ومقتضى الأمانة أن ينفقه وفق طلب المؤمِّن.

ب‌- وهو وسيلة لخدمة الخير.

ج‌- وحذِّر الإنسان من الافتتان به.

د‌- وأهم قواعد التعامل مع المال: أن لا ظلمَ، ولا ربا، ولا غشَّ، ولا احتكارَ، ولا تجارة بالمحرمات، ولا تَرَف، ولا إسراف، بل عملٌ شريف نظيف، وكسبٌ مشروع من تجارة وصناعة وزراعة، وأداء ما وجب على صاحبه من نفقات مختلفة.

وأهم قواعد الاقتصاد الإسلامي: ست:

1- تحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع المسلم بالخبرات والكفاءات، والتخطيط الدقيق البنّاء ومعرفة الحاجات، ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب.

2- حسن استغلال الموارد والمحافظة عليها.

3- تشغيل المال وعدم حبسه وكنزه.

4- الاعتدال في الإنفاق الاستهلاكي.

5- إقامة التوازن بين الطبقات الاجتماعية.

6- وضع خطط التنمية وزيادة الموارد والثروات.

9- مجتمع العلم والمعرفة:

لأن العلم فريضة أولاً، وطالبُ العلم ذو منزلة عظيمة ثانياً، ولهذا لا توقف في طلب العلم، بل هو مستمر من البداية إلى النهاية، وتُتحمل المشاقّ من أجله، وهذا التحمل جهاد (من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع) حديث شريف رواه الترمذي.

وطلب العلم سبيلٌ قويم إلى النجاح في الدنيا مع الرفعة، وإلى الفلاح في الآخرة، والعلماء مُكرَّمون أيما تكريم، وإذا ما سئلنا عن نسبة العلماء المنشودة إلى سائر الناس فيجب أن تكون: 1/20، أي 5%، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كنت في قومٍ عشرين رجلاً أو أقل أو أكثر، فتصفحتَ وجوههم، فلم ترَ فيهم رجلاً يُهاب في الله، فاعلم أن الأمر قد رقّ) رواه أحمد وقال: حسن.

10- مجتمع القيم والأخلاق:

المجتمع الإسلامي مجتمع أخلاقي بامتياز، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه البخاري في الأدب المفرد. وبالتالي كل ما يخدش أخلاقيات المجتمع مرفوض: كالكذب والظلم والغيبة والنميمة و... والسمة الأخلاقية السائدة: مجتمع طاهر نظيف يبتدئ من الفرد عناية به، ويتابع من الأسرة ليجعل منها لبنة صالحة ذات قوام أخلاقي، ويستمر متصفاً بالبر والرعاية، ومن أجل ذلك كله يسعى لسطبقَ أفرادُه: إفشاء السلام، والإحسان إلى الجار، ورعاية الآخر: (عيادة المريض، إغاثة الملهوف، الصلح بين الناس، إدخال السرور...) وهو في نفس الوقت: يؤيد ذلك كله بقانون عقاب صارم على المخالف، إذ لابد من مؤيدات دنيوية وأخروية ولا يكتفى بواحدة منهما دون الآخرى.

11- مجتمع القوة والجهاد:

استخلف الله الإنسان في الأرض ليقوم ببنائها وإعمارها، وأرسل من أجل التأكيد على ذلك رسلاً منذرين ومبشرين، فاستجاب لهؤلاء أناس وأعرض أناس، وسدروا في الإعراض فأفسدوا فوجب حينها قتالهم وجهادهم.

وجاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أن الإنسانية بلغت رشدها، فيا محمد جاهدهم بالقرآن والكلمة، وهذا هو الأصل. حتى إذا ما تمادت قريش في غيها وعدوانها وكانت الهجرة فراراً بالدين، وتتابعت الاعتداءات أَذِنَ الله لهؤلاء بالقتال، حتى يوفروا للناس جميعاً جوَّ حرية دينية واجتماعية، ووضع الإسلام – حين القتال – للقتال غايات وشروطاً وآداباً، وإلا فهو فوضى وهدم. فالأصل في الجهاد اللسان والكلمة والمال، وأما القتال فطارئ. وإذا كان كذلك: فالقوة المعدّة أولاً هي: العلم، الصناعة، الزراعة، الأخلاق، التربية، وأما القوة القتالية فهي قوة مؤيدة تابعة لا أكثر ولا أقل. لكننا عكسنا اليوم، فبئس ما فعلنا.

12- مجتمع التقدم والسَّبق والتطور:

معالم التقدم لأي مجتمع كان هي:

1- حرية التدين والاعتقاد، فلا إكراه في الدين، ونتج عن هذا حماية المعابد والشعائر لغير المسلمين.

2- المساواة بين الأجناس والأعراق والألوان: (لا فضل لعربي  على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى) حديث شريف رواه أحمد وقال: حسن. وإنما العبرة في المواطنة والكفاءة دون سواها.

3- المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات )فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ(، و: (إنما النساء شقائق الرجال) حديث شريف رواه أبو داود.

4- العدالة المطلقة: دون أدنى محسوبيات أو مؤثرات عاطفية أو...

المصدر: موقع الدكتور محمود عكام

 
د. محمود عكام
تاريخ النشر:2009-05-26 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2696
مرات الطباعة: 625
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan