الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

عن «يهودية إسرائيل» ومستقبل الحل

إلياس حرفوش

 

بعيداً من الخلاف الأميركي - الإسرائيلي حول قضية المستوطنات، عثر الإسرائيليون على قنبلة قادرة على تفجير التسوية التي تندفع إدارة باراك أوباما لتحقيقها. من الخطأ الاستخفاف بإصرار حكومة نتانياهو - ليبرمان على ربط أي تقدم في عملية السلام بموافقة الفلسطينيين على هوية "إسرائيل" كـ «دولة يهودية».

 

هناك أولاً معلومات ديبلوماسية أن هذا الشرط الإسرائيلي لا يلقى ممانعة واسعة بين الحكومات الأوروبية وحتى داخل إدارة أوباما. بل على العكس، يبدو أن هناك «تفهماً» لهذا الشرط الإسرائيلي على أنه من باب تحصيل الحاصل. كما أن هناك تصريحات، وصفت بأنها «زلات لسان»، من الرئيس الأميركي نفسه ومن مبعوثه إلى المنطقة السناتور جورج ميتشل تشير إلى "إسرائيل" باعتبارها «دولة يهودية».

 

وللاطلاع على موقف أكثر تفصيلاً لأوباما من هذا الموضوع، يمكن العودة إلى خطاب ألقاه في ولاية ايوا خلال الحملة الانتخابية (في 24/12/2007) قال فيه: «اعتقد بأن كل شخص يدرك ما يجب أن تكون عليه أسس الحل بين "إسرائيل" والفلسطينيين. على الفلسطينيين أن يفهموا حق العودة بشكل يحافظ على "إسرائيل" كدولة يهودية. ويمكن أن يشمل هذا دفع تعويضات من قبل الإسرائيليين وتقديم تنازلات أخرى، لكن "إسرائيل" لا يجب أن تتخلى في النهاية عن هويتها كدولة يهودية»... هل تراجع أوباما عن هذا الموقف أم أن حق العودة لم يعد عقبة أمام التسوية؟

 

اشتراط "إسرائيل" الاعتراف بكونها «دولة يهودية» ليس فقط شرطاً لا يستطيع أي فريق فلسطيني، مهما بلغ «اعتداله» أن يقبل به، بل من شأنه أن يعيد كتابة تاريخ الصراع، بحيث يصبح عام 1948 نهاية هذا الصراع لا بدايته، بمعنى أنه يكون العام الذي «استعادت» فيه "إسرائيل" الأرض المستحقة لليهود. وبحسب هذه الرؤية الإسرائيلية يكون الفلسطينيون عام 1948«قد تحولوا إلى صهاينة»، كما كتب الباحث الفلسطيني أحمد سميح الخالدي في مقال قبل أيام في صحيفة «الغارديان» البريطانية. كما يكونون قد اعترفوا كذلك بأن الأرض الفلسطينية كانت دائماً أرضاً لليهود، وأن ما حصل في ذلك العام الأليم كان بمثابة «تصحيح» للتشتت اليهودي حول العالم.

 

لم تعد المسألة إذن تتعلق بموقف حركتي «فتح» أو «حماس» من التسوية مع "إسرائيل"، وأيهما المتشدد وأيهما المعتدل. المسألة الآن أن عقدة الذنب اليهودية، وهي فعلاً كذلك، يسعى قادة "إسرائيل" إلى غسلها عن طريق مطالبة الفلسطينيين بالموافقة على محو تاريخهم. ذلك أنه حتى حركة «حماس» باتت تعترف، وإن ضمناً وبشكل يخضع للاثمان السياسية، بأن "إسرائيل" في حدود عام 1948 دولة قابلة للاعتراف بها، إذا وافقت على شروط السلام التي يطالب بها المجتمع الدولي. فـ «حماس» تدرك أن شعار زوال "إسرائيل" من حدود 1948 تجاوزه الواقع، كما أن الحركة الإسلامية ليست من أنصار الحل الآخر الذي كان يرتفع ذات يوم، ويدعو إلى قيام دولة تضم اليهود والمسلمين والمسيحيين في إطار المساواة في المواطنة.

 

طرح «يهودية الدولة» من قبل الإسرائيليين في هذا الوقت، بينما تبدو نوايا جدية من كل الأطراف مع الإدارة الأميركية الجديدة للوصول إلى حل، سيكون أهم عقبة أمام هذا الحل. فالقبول بهذا الطرح يعني مباشرة شطب حق عودة اللاجئين، ومن الذي سيستطيع من العرب أو الفلسطينيين الموافقة على ذلك؟ لقد اختارت حكومة نتانياهو شرطاً لتعطيل السلام هو الأكثر قبولاً على الصعيد الدولي.

 

المطالب الدولية الأخرى، مثل تجميد الاستيطان والانسحاب من الأرض المحتلة ووقف الاعتداءات على الفلسطينيين، كلها مطالب لا تستطيع "إسرائيل" الوقوف في وجهها أمام الضغوط الدولية. لذلك وضعت الشرط الأكثر قدرة على تعطيل الحل، أي المطالبة بالاعتراف بهويتها اليهودية، من دون أن تكون هناك قدرة أو رغبة دولية حقيقية في مواجهة هذا الشرط. بل على العكس هناك موقف دولي يتراوح بين التفهم والقبول، وهو ما يجب على الفلسطينيين والعرب أخذه في الاعتبار في مفاوضاتهم مع الجانب الأميركي... إلا إذا كان هذا تنازلاً آخر ينوون تقديمه.

 

المصدر: صحيفة الحياة اللندنية

 
إلياس حرفوش
تاريخ النشر:2009-07-09 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2473
مرات الطباعة: 515
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan