الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

الهوس الإسرائيلي بالنووي الإيراني

باتريك سيل

 

بالكاد يمضي يوم واحد دون أن يصدر تصريح من مسؤول إسرائيلي يحذر فيه العالم من خطر البرامج النووية التي تعمل عليها طهران على أمنه وسلامته. وبالنسبة لإسرائيل نفسها، فإن الغالب على نظرة قادتها إلى تلك البرامج باعتبارها تمثل تهديداً "وجودياً" لإسرائيل، بمعنى أن وجود الدولة اليهودية نفسها، بات مهدداً تهديداً جدياً بسبب تلك البرامج، التي يعتقد القادة الإسرائيليون أن الهدف الحقيقي منها هو تمكين طهران من الحصول على قنبلتها النووية المدمرة.
وقد صدر آخر تحذير من هذا النوع من قبل "عوزي أراد" مستشار الأمن الوطني لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وكلاهما يتباهى بكونه صقراً من "صقور" إسرائيل. فعبر لقاء صحفي مطول أجرته معه صحيفة "هآرتس" اليومية، ادعى "أراد" أن التصدي للخطر النووي الإيراني يزداد إلحاحاً.

يجدر بالذكر أن نتانياهو نفسه كان قد صرح قائلا قبل مدة طويلة إن من الواجب إزالة الخطر النووي الإيراني قبل أن تبدأ إسرائيل التصدي لمسألة السلام مع الفلسطينيين. وعلى نقيض هذا الموقف تماماً، تواصل إدارة أوباما ضغوطها على إسرائيل كي تعطي أولوية للسلام مع فلسطين، باعتبار أن حل المسألة الفلسطينية سيكون مساعداً على حل الأزمة الإيرانية.

في وسع "الضربة الثانية" النووية الإسرائيلية، محو طهران من الوجود في حال شنها هجوماً نوويا على إسرائيل. فلم كل هذا الضجيج الإسرائيلي إذاً؟

ومهما يكن، فإن من الواجب النظر إلى تصريحات "أراد" الخاصة بالمسألة الفلسطينية في إطار علاقتها بالنزاع الإسرائيلي الإيراني. وعليه ترغب تل أبيب في أن تعكس إدارة أوباما ترتيب معادلتها لحل الأزمتين، بحيث تعطى الأولوية لحل الأزمة النووية الإيرانية قبل حل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. وقد عبّر "أراد" صراحة عن هذه الرغبة الإسرائيلية بقوله في اللقاء الصحفي المذكور: فيما لو تمكنت طهران من تطوير قنبلتها النووية، فسرعان ما سيتبخر كل ما تم إنجازه من خطوات سلمية مع الفلسطينيين، فيذهب هباء.

والحال كذلك، فإن علينا أن نتساءل عن حقيقة البرنامج النووي الإيراني. ما طبيعته وأهدافه وإلى أين وصل؟ من جانبها لا تزال طهران تكرر نفيها لأن تكون لها أية طموحات هادفة إلى تطوير الأسلحة النووية. غير أن ذلك النفي لا يشمل وجود برنامج نووي سلمي، يحق لطهران تطويره من أجل الحصول على الطاقة النووية السلمية، بحكم كونها من الدول الأعضاء الموقعين على معاهدة حظر الانتشار النووي الدولية.

أما من الناحية التقنية، فإن من رأي الكثير من خبراء الأسلحة النووية، أن عدة سنوات لا تزال تفصل بين طهران وقنبلتها النووية، فيما لو صح أنها تعمل سراً على تطوير ترسانتها النووية.

وعلى نقيض طهران، رفضت إسرائيل التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي الدولية من الأساس. واعتماداً على العون التقني الذي قدمته لها فرنسا ابتداء من عقدي الخمسينيات والستينيات، تمكنت إسرائيل من بناء ترسانة نووية ضخمة، إضافة إلى حصولها على معدات الاستخدام اللازمة لها.

وفيما لو قدّر لطهران تطوير قنبلتها النووية في نهاية المطاف، فهل في ذلك ما يشكل تهديداً "وجودياً" لإسرائيل كما يقول مسؤولوها وقادتها دائماً؟ في الإجابة، ما أقل خبراء الأمن والأسلحة النووية من غير الإسرائيليين، من يشاطرون تل أبيب هذا الاعتقاد. والسبب هو أن في وسع قدرات "الضربة الثانية" النووية الإسرائيلية، القائمة على نظام الغواصات البحرية، توجيه ضربة نووية قادرة على محو طهران نفسها من الوجود في حال إقدامها على شن هجوم نووي على إسرائيل. وبما أن هذه هي الحقيقة الدفاعية الملموسة على الأرض، فلم كل هذا الضجيج الإسرائيلي عن الخطر "الوجودي" الإيراني إذاً؟

لا خلاف على أن تمكن طهران من تطوير أي سلاح نووي -حتى وإن كان قنبلة واحدة لا أكثر- من شأنه أن يبدل ميزان القوى الدفاعي في المنطقة، ويضع حداً لامتياز إسرائيل بالهيمنة الدفاعية الإقليمية الذي تتمتع به حتى الآن بفعل تطويرها للسلاح النووي. كما إن من شأن السلاح النووي الإيراني أن يضع حداً لحرية الفعل الإسرائيلي، طالما أن السلاح النووي الإيراني سوف يوفر ما يعرف في لغة الدفاع الحربي بـ "نظام الردع المتبادل"..أي توازن القوى بعبارة أخرى. وفيما لو كانت لطهران ترسانتها النووية، لأصبح مشكوكاً فيه أن تتجرأ إسرائيل على اجتياح لبنان في عام 2006 أو تغزو قطاع غزة في أواخر عام 2008 وبدايات العام الحالي. وهذا هو مكمن الخطر الدفاعي عليها. فإسرائيل لا تريد خسران امتياز "حرية الفعل" الذي تنفرد به في المنطقة. فهي تريد أن تظل حرة طليقة اليد، وقادرة على مهاجمة جيرانها متى وكيفما شاءت.

وسعت إسرائيل إلى إقناع العالم بأن العرب أكثر رهبة منها وخوفاً على أمنهم من إيران النووية. بيد أن إسرائيل لم تتردد في التلويح بتهديد توجيه ضربة نووية لإيران. ولكنها تدرك جيداً معارضة الرئيس الأميركي باراك أوباما للعمل العسكري ضد طهران. فقد وجه إليه السؤال قريباً: هل أعطت الولايات المتحدة الأميركية ضوءاً أخضر لإسرائيل لمهاجمة إيران؟ وجاء رد أوباما عليه قاطعاً: كلا مطلقاً. وبسبب علم تل أبيب بهذه المعارضة الأميركية القوية لأي عمل عسكري ضد طهران، فقد لجأت إسرائيل لممارسة ضغوط دبلوماسية مكثفة على المجتمع الدولي، بغية فرض المزيد من العقوبات على طهران.

لا يزال الرئيس أوباما يتفاءل بفتح نافذة للحوار المباشر مع قادة طهران. ويتلخص هدف أوباما في سعيه لإقناع طهران بوقف أنشطتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم أو الحد منها على أقل تقدير، في مقابل حصولها على الحوافز الاقتصادية والسياسية. وهذه هي الوجهة نفسها التي تبنتها مجموعة الدول الثماني الصناعية وتعتزم بلورتها في هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنعقد في شهر سبتمبر المقبل.

المصدر: صحيفة الاتحاد الإماراتية

 
باتريك سيل
تاريخ النشر:2009-07-16 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2486
مرات الطباعة: 549
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan