الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » فلسفة واجتماع

أولوية سؤال المعرفة عند جون لوك

أ. الطيب بوعزة

 

ليس في تاريخ الفلسفة -على إطلاقه وامتداد أزمنتها وثرائها بالنقاشات المتمحورة حول أسس المعرفة- لحظة شهدت سجالا حادا حول مسألة المنهج، كلحظة القرن السابع عشر. ومعلوم أن مسألة المنهج تندرج من جهة تعلقها بتأسيس كيفيات التفكير، ضمن إشكالية كبرى، هي إشكالية نظرية المعرفة (من حيث أصلها، ومنهجها، وقيمتها).

وقد أثمرت هذه اللحظة المركزية في تاريخ الفلسفة الحديثة مقاربات عديدة انتهت إلى إرساء الأساس الفلسفي للمشروع الحداثي الغربي، في مختلف تلويناته المذهبية:

ففي هذا القرن ظهرت الفلسفة الديكارتية التي أقامت الذات المفكرة (أي الكوجيتو) كأساس معرفي، وحددت المنهج الاستنباطي كأسلوب لتوجيه التفكير وقيادته.

وفي تحديدها المنهجي هذا كانت منسجمة مع فهمها لماهية العقل؛ إذ تعتقد أنه يحمل قبليا بدهيات وأفكارا فطرية، ولذا لا بد من تشغيل الحدس للإمساك بالبدهيات، ثم تشغيل الاستنباط ليستخرج من البداهة ما يلزم عنها من معارف.

وفي هذا القرن أيضا شاع الاتجاه التجريبي الذي يضع الحس كأصل للمعرفة، ويحدد المنهج التجريبي القائم على أولوية الملاحظة واختبار الفروض بوصفه أسلوب التفكير الصحيح.

وفي تحديده المنهجي هذا كان الاتجاه الفلسفي منسجما هو أيضا مع فهمه لماهية العقل، حيث اعتقد أنه لوح فارغ من أي قبلية فطرية كتلك التي يزعمها ديكارت في اعتقاده بوجود بدهيات أو أفكار فطرية سابقة على الاكتساب.

وواضح أن هذين التيارين بتجاورهما الزماني هذا، كان لا بد أن يشتد الاحتكاك بينهما، فيثمر حوارا سجاليا.

وكذلك كان، ففي هذا السياق الثقافي المشدود إلى الرغبة في تقعيد منهج للتفكير ظهر كتاب جون لوك (بحث في الفهم الإنساني) الذي يعده مؤرخو الفكر الفلسفي (مانيفستو) أي (بيان) الاتجاه التجريبي حيث يقدم هذا الفيلسوف الانجليزي قراءة نقدية متفحصة لنظرية المعرفة كما تبلورت عند التيار العقلاني (ديكارت خاصة)، محاولا تقعيد نظرية بديلة هي التجريبية الحسية.

ومن خلال كتابه هذا يتضح أن جون لوك كان يعتقد بأولوية سؤال المعرفة على غيره من الأسئلة الفلسفية، وخاصة السؤال الأنطولوجي. بل حتى السؤال الأخلاقي السياسي يزعم أن تأسيسه يقوم ابتداء على سؤال المعرفة. إنها أولوية الابستومولوجيا على الانطولوجيا والأخلاق. فإذا كان المتن الفلسفي القديم يبدأ ببحث الانطولوجيا، ويؤجل سؤال المعرفة، فإن التفكير الفلسفي الحداثي أعطى الأولوية لبحث آلة التفكير ومنهجه، قبل إطلاق تلك الآلة لبحث الوجود.

ومبعث هذه الأولوية في فكر لوك هو أنه لا سبيل إلى إقامة معرفة صحيحة في مبحث الانطولوجيا أو مبحث الأخلاق إلا بمعرفة إمكانات أداة  التفكير أولا (أي العقل/الفهم). ثم بيان المنهج الصحيح لقيادة هذه الأداة في عمليات الإدراك والوعي.

فبدءا من مقدمة كتابه هذا نلاحظ وعيا بهذه الأولوية الابستمولوجية، وتصريحا بها، حيث يذكر أن سبب تأليفه هو ما دار بينه وبين أحد أصدقائه من نقاش حول مسائل أخلاقية ودينية.

إذن لقد اعتقد لوك أن تصحيح التفكير في مسائل الأخلاق والدين ينبغي أن يتأسس أولا على فهم طبيعة آلة التفكير، مع تحديد منهج تشغيلها.

لقد كان جون لوك استمرارا للتقليد الفلسفي الانجليزي الذي أرساه فرنسيس بيكون. فرغم الاختلاف الملحوظ بينهما، كانت مواقفهما المعرفية تتقاطع في جوانب عديدة، أهمها الاعتقاد بعقم المنهج الأرسطي، ووجوب التقعيد لطريقة جديدة في التفكير بديلة عنه.

ومعلوم أن هذا الاعتقاد كان حتى ديكارت يشترك معهما فيه. فلحظة القرن السابع عشر إن كانت قد انطلقت من سؤال المنهج، فقد كان محرك هذا السؤال هو الوعي بنقائص القياس الصوري، وعجزه عن إثمار المعرفة. ولذا كان لوك لا يخفي فضل كتابات هذا الفيلسوف الفرنسي رغم اختلافه الجذري معها من حيث تعيين طبيعة العقل، ومنهج تشغيله. حيث قال صراحة إن كتب ديكارت هي التي ألهمته الثورة على الفكر السكولائي القروسطي، ومنهجه المنطقي العقيم.

المصدر: صحيفة الخليج

 
أ. الطيب بوعزة
تاريخ النشر:2009-07-27 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 6322
مرات الطباعة: 688
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan