الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

من الصعب ان تكون يهوديا

رون ميفريغ

 

مصالح إسرائيل في الولايات المتحدة ومكانتها والتعاطف معها في الوعي الأمريكي العادي كلها مسائل آخذة في الازدحام على بلاطة صغيرة واحدة لا تتسع لها. عشت هنا خلال ثلاثة عقود مختلفة بدءا من السبعينيات، وليست هناك طريقة جميلة لقول ذلك: في صيف 2009 الأمريكيون لا يروننا كأمر مزعج. في السبعينيات كنا مقاتلي الموساد والوحدات الخاصة نعامل كرجال جذابين يوفرون للامة الأمريكية صورة عن جيمس بوند عنتيبيا. كان من الجميل ان تكون إسرائيليا في أمريكا في هذه الفترة. كل ما فعلناه وصورتنا القوية بما في ذلك الآنتقام لعملية ميونيخ وفر لنا مكانا في قلب الامة غير المستعدة للتنازل عن حقها في وضع بندقية ساعر في خزانة الملابس.

في الثمانينيات بدأت الزبدة بالذوبان. بين حرب لبنان ومجزرة صبرا وشاتيلا وخمس سنوات من حكم اسحاق شامير وثمانية سنوات من حكم ريغن في الولايات المتحدة بما في ذلك فصل إيران غيت لم تسمح لنا بالوقوف في الطابور. في التسعينيات قتل اسحاق رابين حلم اليسار وعانقنا بيل كلينتون كأيتام إلى ان جلب لنا نتنياهو الأول الغصن. سافرنا واثقين محبوبين في سيارات الليموزين الخاصة ببوش في سنوات الـ 2000 بينما كان الرئيس يتعاطف معنا بنوع من الحنان والعطف الديني.

كل هذا تغير دراماتيكيا مع انتخاب براك اوباما. بدلا من الاحتفاظ بالصمت المطلوب وعدم التدخل في سياسة الغير وضعنا مصيرنا مراهنين على سجلنا العسكري وراهنا على الخاسر جون ماكين لنستيقظ متعبين امام فجر جديد. الإدارة الجديدة لم تنسى لنا ذلك. الجمهور الاسود الذي لم ننجح في اشراكه في فرحتنا لم ينسى لنا ذلك. وبالاساس رفضنا الادراك بانه منذ الأيام التي قاتل فيها الرئيس هاري ترومان كنمر من اجلنا دخل عنصر المنفعة في معادلة الرؤية الأمريكية لنا. صحفي "هآرتس" آلوف بن كتب في هذا الاسبوع في "نيويورك تايمز" بان على اوباما ان يتوجه للإسرائيليين مباشرة بنفس الآنفتاح المتعاطف الذي توجه به للعرب في القاهرة. ولكن يبدو ان بن حتى لم يدرك تماما عقل هذه الإدارة خصوصا عندما ينهض مقربو الرئيس من امثال ديفيد اكسلرود ورام عمانويل في الصباح ليسمعوا ان نتنياهو ينعتهم بأنهم "يهودا يكرهون انفسهم". وخصوصا عندما يكون جورج ميتشل المبعوث الابرز للشرق الأوسط من مواليد وسكان مدينة مين دولة المواطنين الاقوياء الذين يحبون اليهود الصغار جدا وابن ام من اصل لبناني.

صلة ميتشل اللبنانية وشعور هيلاري كلينتون السيء نتيجة لفشل زوجها في عقد تسوية بين باراك وعرفات وحقيقة ان إسرائيل تصر في كل مناسبة على ذكر اسم اوباما الأوسط (حسين)، تمخضت عن وضع جديد لا تنجح إسرائيل في فهمه تماما.

إسرائيل ما زالت حليفة تاريخية وديمقراطية وحيدة في الشرق الأوسط ولكن هذين الأمرين يوشكان على التغير: التحالف التاريخي لم يعد كما كان. العراق سيصبح ديمقراطيا عندما ستغادره أمريكا. اوباما يفضل مد يد جريئة للعدو على ان يربت على اكتاف الصديق. مظاهرة العشرين متدينا في هذا الاسبوع ضد زيارة المبعوثين الأمريكيين لقيت تغطية في أمريكا من النوع الذي لم تحصل عليه إسرائيل منذ زمن. لم تكن هناك اية صلة بين المتظاهرين القلائل الذين نادوا بالشعارات العادية وبين العناوين التي اعطيت لهذه المظاهرة الهامشية.

نحن الإسرائيليون الذين نعيش في أمريكا لم نهاجر لان أمريكا قد مثلت ملجأ لمخاوفنا. جئنا لان الشوارع مغطاة بالذهب ولان شرائح اللحم كبيرة ولذيذة. ورغم انني أحب اللامبالاة المحلية الحالية لمن نكون ومن نكون، الا ان الادعاء هو ان اللامبالاة هي ابنة عم السلبية واللاسامية. كان من اللطيف لو ان برنارد مايدوف كان غير يهودي بولندي، ولكن الوضع ليس كذلك. وكان من اللطيف لو ان الشريحة الاقتصادية – المصرفية لم تكن مشبعة باليهود حتى الثمالة ولكن الوضع ليس كذلك. الواقع الجديد فاجأ الجميع، وبعد نصف عام لم يقرر يهود أمريكا بعد ان كان قد حكم عليها بأن تكافح من اجل ايجاد مكان لها على البلاطة الاخذة في الآنكماش او الابتعاد عن إسرائيل لمسافة أمنية وادارة جدول اعمالها المرير في مواجهة نتنياهو كأمريكيين اولا ويهودا ثانيا.

الجهل منفلت في الخلفية. في اواخر حزيران انطلقت رسالة من سكان فلوريدا التي تعتبر غرفة انتظار يهودي للعالم القادم لتوقيع الحاكم تشارلي كريست صاحب التطلعات الرئاسية وهو يشكر فيها جون اوبل لانه اعطاه هدية نسخة دي.في.دي من الفيلم اللاسامي سيء السمعة "اليهودي زيس". الرسالة اثنت على اهتمام اوبل واوضحت بان الحاكم سيسر ان تمكن من تقاسم هذا الفيلم الهام مع رعاياه. اوبل قال بانه فوجىء من رد كريست ان اخذنا بالحسبان حقيقة ان هنرخ هيملر قد اجبر جنود الـ اس- اس على مشاهدة الفيلم. الحاكم في المقابل قال بأنه فوجىء وان توقيعه قد طبع بآلة وليس بخط يده. اوبل هو مدير عام منظمة "النشاطية البيضاء" وهو على الاقل ليس متهما بالبراءة.

القبض على ابناء عائلة بويت في أمريكا، خلية المخربين المسلحين بالذخيرة الحية حتى ظهرهم الذين تدربوا في افغانستان ودرسوا اهدافا في إسرائيل مخططين لعمليات في الخارج في إسرائيل ودول اخرى لا تستدعي اطلاق عواء الذئب المباشر "لاسامية". هذه العائلة ورفاقها في الفكر هي صورة عن الميلشيات المسلحة التي تنتظر الوقت الملائم على صورة اوكلاهوما سيتي مع ايديولوجيا القاعدة. هم خطيرون على المصلحة الأمريكية مثل المصلحة الإسرائيلية. تحركات الـ أف.بي.أي الناجعة لم تمكن هؤلاء من تنفيذ مأربهم وحرمت العالم من مشاهدة ذلك على ارض الواقع.

وزير الدفاع روبرت غيتس والمبعوث جورج ميتشل اللذان زارا الشرق الأوسط في هذا الاسبوع عادا كئيبين اكثر مما كانا عند سفرهما. عشرات السنين منذ بداية العمل الاستيطاني في المناطق وهم يصطدمون بتكتيك ذهب وجاء وردود على طريقة نتنياهو تمثل التفويض الواسع الذي اعطي له، وان لم ينجحا في تحقيق حتى موافقة على ايقاف البناء واتساعه ناهيك عن الاستعداد في الدخول في مفاوضات حقيقية حول الآنسحاب والاخلاء كجزء من اتفاق سلام شامل فان هذا الاحباط يتجسد لفظيا وهو ليس لطيفا بالنسبة لإسرائيل بالمرة. كما انه يظهر من خلال خطوات الالتفاف على جزيرة الرفض الإسرائيلية عبر الحج إلى مصر وسوريا والعربية السعودية إلى جانب صداقة جريئة مع الاردن ومهلة انذارية لإيران.

غيتس وميتشل الدبلوماسيان اللطيفان لا ينجحان في الحفاظ على هدوئهما عندما يتحدثان عن نتنياهو وإسرائيل. ادعاء الوف بن الذي لقي هنا صدى ملموسا بان على اوباما التوجه إلى إسرائيل مباشرة هو طلب تجميل بالاساس.

من يتابع الاصرار والتدخل الشخصي والالقاء بكامل الوزن في كل المسائل التي تقلقنا مثل الأزمة الاقتصادية والتأمين الصحي يفترض به ان يدرك بان اوباما يحاول ادارة أمريكا باصرار وبالسرعة المطلوبة في ظل ركام الدمار الذي تركه له سلفه. هو سيبرر قانون التأمين الصحي الخاص به. "نيوزويك" صرحت في هذا الاسبوع بان الأزمة الاقتصادية قد مرت. سونيا سوتوميور القاضية التي اختارها لمحكمة العدل العليا قد اجتازت بنجاح عملية التصويت الأولى. وعندما اخطأ اوباما في الخلل الغبي بين البروفيسور الاسود والشرطي الابيض في كيمبرج دعا الاثنين إلى شرب كأس بارد في البيت الابيض. هذا رئيس تحاول حركة كاملة من المشهرين خائبي الامال البرهنة على انه ليس أمريكيا بالمرة، اي انه لا يستحق ان يكون رئيسا. شهادة ولادته من هاواي لم تقنع اولئك الهامسين بعد.

في ظل هذا الوضع التهديد الذي تطلقه إسرائيل في انها ستعالج الذرة الإيرانية بنفسها وموقفها المعادي والمتذمر من اوباما، تهدد بتغيير الموقف الأمريكي من إسرائيل وللمرة الأولى منذ ايام جيرالد فورد بالاتجاه السلبي طبعا. ليس نفيا تمثيليا لمصالحة العرب وانما تحويل إسرائيل ككيان شرق اوسطي مساو للاخرين ، وهو انقلاب ايديولوجي لم تستعد إسرائيل له. أزمة الثقة هذه تجبر يهود الولايات المتحدة على تدارس المكان الذي يقفون به وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة. المال لا يتدفق كما كان ذات مرة واليهود ملزمون بتوخي الحذر في التفافهم الكامل هذا. عندما يطلقون على الرئيس بأنه حسين كنوع من الاهانة المغرضة سيبدأ هذا الرئيس بالشعور والتفكير بانه حسين.

الوضع يستوجب ابتداع مصطلح جديد. شيئا يربط اللاسامية ومناهضة إسرائيل. كل ذلك من قبل ان تتفرغ أمريكا للتعمق في المسألة. قدر كبير من الأمر يعتمد على خطوة الآنسحاب من العراق وتحركات اوباما الهجومية الأولى في افغانستان حيث يحظى بنقاط في سجله على الشجاعة والاصرار ولكن النتيجة لم تثبت بعد. في الوقت الحالي ازيلت خيمة يهود أمريكا الصيفية. رول روزنباوم من اهم الصحفيين في أمريكا ومؤلف كتاب "هتلر – رحلة إلى جذور الشرق"، النموذجي توجه برسالة مفتوحة لجون ستيوارت ودعاه للعودة إلى اسمه الاصلي ليفوفيتش. روزنباوم يتساءل ان لم يكن هذا بالوقت الملائم لكف ستيورات عن الاختباء في هذه الأيام الساخنة وان يشرك القراء بيهوديته الكاملة. المسائل هامة وحساسة من ان تخبىء من وراء أسماء مستعارة، كتب روزنباوم ومن الاجدر بك ان تخرج من الخزانة.

إسرائيل لم تقف هكذا ضعيفة في مواجهة رئيس حازم ومصمم على تغيير العالم إلى هذا الحد. لهذا السبب هو جاهز للتصادم وجه لوجه مع مجلس الكونغرس والشيوخ. الأمر الذي لا يقل اهمية، تطهير الاجواء من غش وخداع بوش – تشيني والطريقة التي ادارا فيها ظهرهما للدستور والقانون. بوش يفضل ملء فيه ماء وتأليف كتاب حول انجازاته في مزرعته في تكساس. تشيني اختار لعب دور الرياح المستطيرة للحزب الجمهوري المحطم والحفاظ على كوابيسه. هذه الحكاية لن تنتهي من دون تحقيق خاص يصل إلى عمق الأمور.

في ظل هذا الوضع وليس من اليوم إسرائيل أمر مزعج ومثقل. هي لم تفهم بعد عقل الرئيس ولم تتعرض بعد لكل حزمه وعزمه. أمريكا رغما عن انفها تخطط لتبديد كراهية المسلمين لها من خلال مفاوضات مباشرة بين متساوين. ثمن هذه المفاوضات ستدفعه إسرائيل من خلال تسويات اقليمية مؤلمة. ان لم يكن بالخير فبالشر. في الوقت الحالي هي تطرح قضية اللاسامية للنقاش وتزج بها لطاولة البحث، بعد ان بدا انها خرجت في إجازة قصيرة. الآن ها هي اللاسامية تعود وهذه مسألة لن يغفرها يهود أمريكا لنتنياهو. اليهود سيختارون الوطن ان ارغموا على الاختيار بين الوطن وبين البيت الوطني.

ترجمة: عطا القيمري ـ القدس

عن صحيفة: معاريف

 
رون ميفريغ
تاريخ النشر:2009-08-03 الساعة 15:30:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2698
مرات الطباعة: 564
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan