الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

ليبرمان وتغيير النظام السوري

عبد الباري عطوان

 

  تعيش المنطقة العربية هذه الأيام حالة من القلق والتوتر تتشابه، إن لم يكن تتطابق، مع مثيلتها قبل العدوان على العراق واحتلاله، الأمر الذي يدفع الكثير من المحللين إلى الاعتقاد بأن الانفجار العسكري بات حتميا، ومصدر الخلاف هو حول توقيته.

مناورات بحرية وجوية أمريكية، تسريع عمليات بيع صفقات أسلحة إلى دول منطقة الخليج، نصب صواريخ باتريوت في أربع دول منها، وتوزيع إسرائيل أقنعة الغاز على سكانها للمرة الثانية منذ حرب الخليج.

في ظل هذه الأجواء من التوتر والتحشيد العسكري، من المفترض أن ترتفع أسعار النفط، ولكنها في حال انخفاض (تتراوح بين سبعين وثمانين دولارا)، أو بالأحرى في حال ثبات، الأمر الذي يؤكد وجهة نظر الكثيرين حول قرب اشتعال نيران الحرب، فهناك معادلة باتت معروفة، وهي انخفاض أسعار النفط مع اقتراب الحروب وأثناءها، وارتفاعها بعدها، هذا ما حدث أثناء حرب (تحرير الكويت)، وهذا ما حدث أثناء غزو العراق.

ولعل المؤشر الأهم في رأينا التهديدات الإسرائيلية الخطيرة والوقحة لسورية التي وردت على لسان افيغدور ليبرمان وزير الخارجية، وأيدها رئيسه بنيامين نتنياهو، وأحدثت هزة عنيفة في المنطقة العربية بأسرها.

نقول خطيرة لأنها غير مسبوقة، وتكشف عن تجاوز خطوط حمراء كثيرة، أبرزها التهديد بتغيير النظام في دمشق وللمرة الأولى، فقد قال ليبرمان مخاطبا الرئيس بشار الأسد «انتم ستخسرون الحكم وأنت شخصيا ستفقد منصبك كرئيس للجمهورية، أنت وأبناء عائلتك ستخسرون إذا ما تحديت إسرائيل، فمن يتحدى إسرائيل سيكون هو الخاسر، والحرب ستنتهي بهزيمته».

ليبرمان يريد من سورية أن تتنازل كليا عن هضبة الجولان، وحلم سورية الكبرى، والتطبيع الكامل، والمجاني، مع إسرائيل، وكأن سورية جمهورية موز، أو جزيرة معزولة في المحيط الهادي، أو الأطلنطي، مثل غرينادا أو هاييتي أو غوام.

ليبرمان لا ينطق عن هوى، فهو أحد ابرز أعضاء المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتن ياهو، الذي يتخذ قرارات الحرب والسلم، ويعكس التوجهات العسكرية قبل السياسية في المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة.

إسرائيل تعيش أزمة وجودية، وعزلة دولية، تواجه كراهية متصاعدة في أوساط معظم حلفائها منذ عدوانها الأخير على قطاع غزة، وإدانتها بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية من قبل تقرير غولدستون، حيث يواجه جنرالاتها خطر الاعتقال في أكثر من عاصمة أوروبية.

ويزيد من درجة التأزيم الإسرائيلية هذه، الهزائم الأمريكية المتواصلة في العراق وأفغانستان، وتصاعد القلق الأمني الأمريكي من جراء فشل الحرب على الإرهاب، وتمدد تنظيم 'القاعدة' واتساع نطاق عملياته.

ويأتي فشل الضغوط والحرب النفسية الأمريكية والإسرائيلية في دفع إيران لوقف تخصيب اليورانيوم والتخلي عن طموحاتها النووية، ورد طهران الاستفزازي على هذه الضغوط بتجريب صواريخ بعيدة المدى، وأخرى قادرة على حمل أقمار صناعية ورؤوس نووية، كل هذه العوامل مجتمعة تخلق حالة من الارتباك والرعب الوجودي الذي لا تستطيع إسرائيل العيش في ظلها لفترة طويلة.

لا نستطيع أن نتنبأ بالخطوة الإسرائيلية القادمة، ولكن تجاربنا السابقة على مدى ستين عاما من قيام هذه الدولة على أرض عربية إسلامية، تفيد بأنه في كل مرة تواجه إسرائيل تهديدا لوجودها أو تفوقها العسكري الاستراتيجي، تلجأ إما إلى الحرب، مثلما حدث عام 1967 (حرب حزيران) أو الاجتياح (غزو لبنان عام 1982 وعام 2006) أو تحريض الولايات المتحدة على خوض الحرب نيابة عنها (احتلال العراق) عام 2003.

إسرائيل تواجه خطر حزب الله في الشمال، وحماس في الجنوب، والخطر النووي والتقليدي الإيراني، وتنامي القوة العسكرية السورية، بينما تواجه حليفتها أمريكا خطر الزحف الصيني إلى منابع النفط، والتمدد الروسي الجديد إلى المنطقة عبر البوابة الإيرانية.

توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق كشف عن نقطتين جوهريتين أثناء إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في حرب العراق، الأولى عندما قال إنه كان متعذراً على الحلفاء شن حرب على العراق في ظل الانتفاضة الفلسطينية المسلحة عام 2002، ولهذا عمل على دفع الرئيس بوش للتعهد بدولة فلسطينية مستقلة قبل عام 2005 وإطلاق خريطة الطريق وعودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على أساسها، أما النقطة الثانية فتمثلت في قوله إن إيران عام 2010 أكثر خطراً من عراق صدام عام 2003، ولو كان في الحكم لتعامل معها بالطريقة نفسها، وربما أكثر تشدداً من الطريقة التي تعامل بها مع العراق.

التحقيقات والشهادات أمام لجنة التحقيق المذكورة آنفاً، كشفت أن الإعداد للحروب يتم قبل سنوات من خوضها، ولذلك لا نستبعد أن تكون المناورات وصفقات الأسلحة والتهديدات هي عناوين لبدء العد التنازلي لحرب جديدة في المنطقة.

 فهل من قبيل الصدفة أن يتعهد أوباما بإكمال انسحاب قوات بلاده من العراق وأفغانستان بنهاية العام المقبل؟ فكيف يمكن إتمام هذا الانسحاب في ظل أوضاع متدهورة في أفغانستان وغير مستقرة في العراق، اللهم إلا إذا كانت هناك حرب كبرى لإصلاح عيوب الحربين السابقتين في هذين البلدين؟

سورية مستهدفة لأنها حليفة للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية، وترتبط بحلف استراتيجي مع إيران، ومحاولات فك ارتباطها مع هذا الحلف، بالرشاوى أو التهديدات، لم تنجح حتى الآن على الأقل، وربما تكون تصريحات ليبرمان الورقة الأخيرة في هذا الصدد.

وزير الخارجية السوري وليد المعلم معروف بقدراته الدبلوماسية، وبإطفاء نيران تطرف يشعلها آخرون من زملائه لتوتير العلاقات مع الجيران، ولكنه ليس معروفاً بـ(صقوريته)، ولذلك كان مفاجئاً أن يشبه إسرائيل بدور «الأزعر» في المنطقة، وتحذيرها من مغبة شن أي هجوم على بلاده، لما يعنيه ذلك من إشعال فتيل حرب شاملة ستكون المدن الإسرائيلية فيها مستهدفة بالصواريخ السورية.

وربما يجادل البعض بأن هذه الحرب الكلامية، والتهديدات المتبادلة، تمهد لمفاوضات سلام، على الجبهة السورية الإسرائيلية، لكن الأمر المرجح أن احتمالات الحرب أكبر بكثير من احتمالات السلام، لان إسرائيل لن تتنازل عن الجولان بسهولة، ولأن سورية لا تستطيع تلبية الشروط الإسرائيلية في الوقت نفسه، وفوق كل هذا وذاك صعوبة إنهاء تحالف مع إيران يمتد إلى أكثر من ثلاثين عاماً حتى لو أرادت.

العام الجديد هو عام حسم الملفات الثلاثة الصعبة: حماس وحزب الله والطموحات الــنووية الإيرانية.

وكــــل المؤشرات تفـــيــــد بأن إدارة أوباما مقــبلة على حماقة جديدة، تتمــــثل في حرب جــــديدة، النـــتائج غير مضـــمونة، والانتصار الإسرائيلي أيضا، فالمسألة لم تعد كسب الحروب، وإنما كيفية التعاطي مع تداعياتها، ولعلها تكون آخر الحروب في المنطقة في جميع الأحوال، من حيث وضع حد للغطرستين الأمريكية والإسرائيلية والهوان العربي أيضا.

المصدر: صحيفة القدس العربي

 
عبد الباري عطوان
تاريخ النشر:2010-02-08 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2666
مرات الطباعة: 502
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan