الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

وهم الانسحاب الأمريكي من العراق

د. يحيى اليحياوي

 

بظل كل أطوار ومراحل حملة الرئاسات الأمريكية الأخيرة، لم أكن ضمن من استساغ جيدا شعار (ضرورة الانسحاب من العراق)، الذي رفعه باراك أوباما، ووعد بتنفيذه حالما يتربع على كرسي الرئاسة، هناك بالبيت الأبيض. ومدعاة ذلك إنما يكمن برأيي، في كون الرئيس بالنظام السياسي الأمريكي، ليس صاحب القرار المطلق، ولا القائد الأوحد الذي لا راد لقدره، بقدر ما هو جزء من تركيبة منظومية، تحركها مجالس منتخبة، ذات سلطان معتبر زمن السلم كما زمن الحرب، وتفعل فيه لوبيات ومراكز دراسات واستشارات، وبيوت رأي وخبرة، ناهيك عن جمهور المستشارين المحيطين بالرئيس، يزودونه بالمشورة في كبريات القضايا، كما في أبسطها تأثيرا وتداعيات على البلاد.

ومدعاة ذلك أيضا، أن السلوك الإمبراطوري الذي ركب الأمريكان ناصيته، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وانتهاء الحرب الباردة، لا يمكن لكائن من يكن، حتى وإن كان الرئيس بصولته وصولجانه، لا يمكنه تقويضه، أو مناهضته، أو البناء على النقيض التام منه.

وعلى هذا الأساس، خلصت إلى اعتقاد مفاده أنه لو تسنى للرئيس الأمريكي الجديد أن يترجم شعاره، شعار (ضرورة الانسحاب من العراق)، فإن الأمر لن يتجاوز سحب بعض الفرق والألوية، وإعادة نشرها من جديد، هناك بالعراق، أو من خلال تحويلها إلى أفغانستان، ولن يبلغ الأمر قطعا حد الإشارة لقادته العسكريين، بجمع الرحال، والعودة إلى قواعدهم حيث كانوا مرابطين قبل غزو العراق بآذار (مارس) العام 2003 ثمة عدة أسباب جوهرية كبرى، تجعل من القول بـ(ضرورة الانسحاب من العراق) ، تجعل منه مجرد شعار انتخابي صرف، قصد به أوباما، وقد كانت الحملة الانتخابية في أوجها، قصد به دغدغة شعور الناخب، واستقطاب قواعد شعبية عارضت الحرب، واستهجنت سياسة رئيس متعال ومتغطرس، أوصل صورة الأمريكان بالعالم للحضيض:

الأول: أن الأمريكان لم يأتوا للعراق لينسحبوا منه، على أساس من هذا الاعتبار أو ذاك. هم أتوه، غزوا واحتلالا، لوضع اليد على ثروته النفطية الهائلة، والتموقع بمنطقة لطالما راودتهم فكرة احتلالها وتقسيمها، وتقوية نفوذ إسرائيل من بين ظهرانيها، فانعدمت لديهم الحيلة ثم المناسبة، فكانت مسوغة (أسلحة الدمار الشامل)، ثم مطية ضربة 11 أيلول للعام 2001.

واهم بالتالي، من يعتقد أو لا يزال يتصور أن الأمريكان سينسحبون من العراق، دونما جني ثمار ما تكبدوه من خسائر، في المال وفي البشر، وفي تدني الصورة بالعالم.

السبب الثاني: أن الأمريكان لن يغادروا العراق، وهم يعلمون علم اليقين أنهم سيتركونه لقمة سائغة وغنيمة مجانية لغريمهم الإيراني، الذي لم يخف نيته وقدرته على ملء الفراغ، إذا قرر الاحتلال الأمريكي ترك البلاد، والرحيل عنها.

ولما كان للأمريكان ثأر قديم مع إيران، من أيام قيام الثورة هناك، ولهم معها اليوم حساب، بحكم تعنتها وتشبثها ببرنامج نووي، لا يرضي أمريكا، ولا إسرائيل ولا حلفاءهما، فإنهم (الأمريكان أقصد) لن يعمدوا إلى منح العراق لإيران على طبق من ذهب، تصبح بموجبه قوة إقليمية حقا وحقيقة، ودونما منازع أو مزايد هذه المرة.

أما السبب الثالث: الذي يجعل من انسحاب الأمريكان مجرد شعار داخلي للترويج، ووهم ينتاب من يراهن على ذلك، إنما تخوفهم من تقوي الحركات المتطرفة بالعراق، واحتمال تمكنها من السلطة، بعدما يفر حكام العراق الحاليين، بحكم استحالة بقائهم إذا تسنى للاحتلال أن يزول، تحت هذا الظرف أو ذاك.

إن الأمريكان قد نجحوا وبكل المقاييس، في تفصيل خارطة العراق الجديد على مقاس ما يريدون، فحولوه إلى ملل ونحل وطوائف، ألبسوها لبوس الأحزاب، وأطلقوا على تباري بعضهم البعض ممارسة سياسية، فإذا بها تتحول إلى حروب طائفية وعرقية ودينية، بات الكل بطلها، مع الكل ضد الكل.

الأمريكان من هنا، إنما هيأوا المناخ لتبعية دائمة، حتى إذا ما تسنى لهم الانسحاب، سيتركوا من خلفهم من يتساوق مع إستراتيجيتهم، بحكم تداخل المصالح وتشابكها لدرجة الاندماج. وقد صيغت الاتفاقية الأمنية لخدمة ذات الغرض، في شكله كما في مضمونه.

ثمة سبب آخر، يجعل الانسحاب السريع من العراق، كما وعد بذلك أوباما، شعارا أجوفا، وغير ذي قيمة كبرى، بمقياس المصلحة الآنية والمستقبلية عند الأمريكان، ويكمن في تزايد الشعور بتراجع قوة الإمبراطورية، التي خالها هؤلاء ملئ اليد، منذ تقوض الاتحاد السوفييتي، وانصهار أوروبا في ما ترتضيه أمريكا، من رؤى وتصورات.

إن تزايد النفوذ الصيني بكل بقاع العالم، وانبعاث النزعة القومية لدى الروس، ونجاح العديد من المقاومات الوطنية (بلبنان، كما بفلسطين، كما بالعديد من دول أمريكا اللاتينية)، ناهيك عن الأزمة الاقتصادية الكبرى التي تضرب أمريكا وحلفاءها اليوم، كل هذه المعطيات إنما تشي بأن المشروع الإمبراطوري الذي رفع بوش لواءه، إنما بدأ يطاوله الانحسار، وتحاصره القوى المناوئة من كل صوب وحدب. هي معطيات مستجدة، لن تدفع الأمريكان للتشبث بالعراق وأفغانستان فحسب، ولو من باب المكابرة أمام مد المنافسين الجدد، بل ستدفعهم لركوب مطيتهما الجيوستراتيجية، لابتزاز هذه الجهة كما تلك، لاستفزاز هذه القوة الصاعدة كما تلك.بالتالي، وبالبناء على هذه المعطيات، فأنا لست مستعدا بالمرة، للقبول أو استساغة شعار ضرورة الانسحاب من العراق، ليس فقط لأن أوباما لن يفرط في التطلع الإمبراطوري لأمريكا، لفائدة غرماء قدامى وجدد، ولكن أيضا لأنه يدرك بمنطق الربح والخسارة، المجبول عليه كما سواه من الأمريكان، يدرك أن جزءا من حل الأزمة بالداخل، هو بالتحديد من البقاء بالعراق وأفغانستان، والتوسع بجهة مناطق اخرى من العالم.
إن أقصى ما يمكنه أوباما لتحقيق جزء من وعده، إنما الترتيب لصيغ ناعمة للبقاء الدائم بالعراق، بالقواعد العسكرية البعيدة من السكان دون شك، بحماية حكام العراق لا محالة، وباستمالة الإيرانيين بالقطع، ومداهنتهم، ولربما اقتسام بعض من النفوذ معهم، بهذه الجهة من العراق أو بتلك، ولربما بالمنطقة كلها.

أما أن يذهب لحد الانسحاب الكامل والمفاجئ، بالجملة أو بالتفصيل، دونما ترتيبات عسكرية أو أمنية أو ضمانات اقتصادية واستراتيجية، فذاك وهم ما بعده وهم.

إننا لا نريد من باراك أوباما أن ينسحب من تلقاء نفسه، إننا مقتنعون من أن المقاومة ستستنزفه، وستجبره على الانسحاب مكرها، طال الزمن أم قصر. إننا نريد أكثر من ذلك بكثير، وستأتي به المقاومة أيضا:  إننا لا نريد أقل من تقديم الاعتذار للشعب العراقي، جراء ما حل ببشره وحجره وشجره وحضارته. ولا نريد أقل من التعويض المادي، لمن كانوا حطب آلة جهنم، التي أضرمها بوش الابن، لإحراق العراق دونما موجب حق، لا بل على أساس من مسوغات تأكد اليوم، أنها كانت ضمن مجال الكذب والبهتان وتزوير الوقائع.

المصدر: القدس العربي

 
د. يحيى اليحياوي
تاريخ النشر:2009-04-08 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2225
مرات الطباعة: 464
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan