الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

صراع أميركي ـ صيني ـ أوروبي للاستيلاء على نفط أفريقيا

سليم نصار

 

  يربط العديد من المحللين بين توقيت انهيار الاتحاد السوفياتي وظهور الحركات الدينية الأصولية في العالم الإسلامي، زائداً انبعاث الروح القبلية في القارة الإفريقية.

ويقول أصحاب هذه النظرية إن العقيدة الشيوعية التي أوصلت تشي غيفارا والقوات الكوبية إلى أدغال انغولا، وأعطت حركات التحرير في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط السلاح الأيديولوجي المطلوب، كانت بمثابة الحاضنة السياسية لكل الطوائف والمذاهب والأعراق.

وعليه، يرى هؤلاء المحللون أن الفراغ الكبير الذي أحدثه فشل الماركسية، خلق ردود فعل سلبية داخل العالم الثالث تمثلت بانفجار المشاعر البدائية.

وبرزت مظاهر هذا الانفجار أول الأمر عبر حرب الإبادة القبلية في رواندا بين الهوتو والتوتسي سنة 1994. وفي الكونغو (كينشاسا) تجددت الحرب الدامية التي حصدت أكثر من أربعة ملايين ضحية بين سنة 1996 و2003. ولكن هذه المأساة لم تحجب الأنظار عن الوضع الإنساني في الصومال بعد ست عشرة سنة من قتال عنيف قسم البلاد وأسقط الدولة وكرس سيطرة أمراء الحرب على العاصمة مقديشو والمناطق الأخرى. وقد اضطرت القوات الأثيوبية إلى التدخل بإيحاء من واشنطن، لأن نار التهديد وصلت إليها عن طريق «المحاكم الإسلامية».

في نهاية سنة 2006 نزح عن العاصمة الصومالية أكثر من ستمائة ألف لاجئ. وقدر أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون حجم المساعدات الإنسانية بملايين الدولارات، خصوصاً أن عدد الهاربين من جحيم القتال زاد على المليون ونصف المليون نسمة. علماً بأن الحكومة الانتقالية لا تستطيع بسط نفوذها على أكثر من حي واحد من أحياء العاصمة. في حين ينشر أمراء الحرب نفوذهم على مختلف المدن والمناطق. كذلك يبسط القراصنة سلطتهم على المياه الإقليمية. وبلغ عدد الهجمات التي شنها القراصنة السنة الماضية أكثر من ثلاثين هجوماً على سفن تنقل مواد الإغاثة إلى الصومال.

صيف 1998 ألقت عناصر من «القاعدة» متفجرات على سفارتي الولايات المتحدة في دار السلام (تنزانيا) ونيروبي (كينيا) كان من نتائجها مقتل 224 شخصاً بينهم 12 موظفاً أميركياً. وبعد مرور أربع سنوات على هذا الحادث، هاجمت «القاعدة» فندقاً في مومبسا (كينيا) يملكه إسرائيلي فأردت 15 سائحاً. وأتبعت هذا الهجوم بإطلاق صاروخ على طائرة مدنية إسرائيلية أخطأتها أثناء الإقلاع من مطار مومبسا.

وبسبب سهولة العبور أو التسلل براً وبحراً من الصومال إلى كينيا، اكتشفت «القاعدة» أهدافاً سهلة في بلاد شهدت طوال 45 سنة استقراراً قل نظيره بين بلدان أفريقيا. أي منذ تسلم دانييل أراب موي زمام القيادة من محرر كينيا جومو كنياتا سنة 1963.

وقد عرفت حقبة الستينات ـ السبعينات ازدهاراً اقتصاديا وسياحياً جذب كبار المستثمرين الأجانب. كما جذب نجوم السينما من أمثال غريغوري بك وسوزان هوارد وهنري كينغ ووليم هولدن الذي أسس «نادي سفاري». واستخدم ذلك النادي الفخم لاستضافة كبار الأثرياء ومشاهير النجوم الذين اشتركوا في تصوير عشرات الأفلام عن أفريقيا أهمها فيلم «ثلوج كاليمنجارو».

عقب هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، ركزت إدارة بوش اهتمامها على شرق القارة الأفريقية، خشية أن يحتل الصومال مكان أفغانستان في تصدير الإرهاب، خصوصاً أن «القاعدة» ضاعفت نشاطها في كينيا وزنجبار وجزر الكومروس وحول شاطئ تنزانيا. وفي سبيل مقاومة عمليات «القاعدة»، شكلت إدارة جورج بوش قوة ضاربة عرفت باسم «قوة القرن الأفريقي» مؤلفة من 1800 جندي. ومع أن جيبوتي اختيرت كقاعدة مركزية لهذه القوة، إلا أن انتشارها شمل شواطئ الصومال وكينيا واليمن.

كذلك خصصت واشنطن مساعدات قدرت بمئة مليون دولار حصلت كينيا منها على عشرة ملايين لشرطة مكافحة الإرهاب و14 مليوناً لدعم المدارس الإسلامية، علماً بأن عدد المسلمين في كينيا لا يزيد على ثلاثة ملايين و165 ألف نسمة من بين 32 مليوناً يشكلون عدد السكان.

بعض الذين خبروا مرحلة الازدهار في كينيا يعزون أسباب النزاعات الأخيرة، إلى تدخل الولايات المتحدة في شؤون البلاد وقوانينها. وهم يضعون المسؤولية على إدارة بوش التي طالبت الرئيس السابق موي بضرورة الانفتاح على التعددية الحزبية كجزء من الديمقراطية. وأنتج هذا الاقتراح أحزاباً عدة، كان بينها «حزب الحركة الديمقراطية البرتقالية» بزعامة دايلا اودينغا.

زعيم المعارضة الكينية اودينغا يعتبر نفسه نسخة أخرى عن نيلسون مانديلا، ذلك أنه أمضى في السجن تسع سنوات، من دون أن يتراجع عن مواقفه ومبادئه. وهي مواقف خاضعة للتأويل من قبل خصومه الذين يتهمونه بالديماغوجية والانتهازية لأنه فرض نفسه مدافعاً عن طبقة المحرومين والمهمشين. أي الطبقة التي تعيش في أحياء الصفيح المعروفة بدائرة لانغاثا حيث يبلغ دخل الفرد دولاراً واحداً في اليوم. وقد مثلها اودينغا في البرلمان منذ سنة 1992، واستغل شعبيته لإسقاط الرئيس السابق ارأب موي ودعم انتخاب الرئيس الحالي مواي كيباكي. لكنه لم يلبث أن انقلب عليه لاعتقاده بأن كيباكي لن يجدد فترة حكمه، وأنه سيفسح المجال لوصول صديقه السابق إلى سدة الحكم. واستغل زعيم المعارضة الانتخابات الأخيرة ليتهم الرئيس بسلبه الفوز عن طريق التزوير. وهكذا انتقلت المعركة إلى الشوارع حيث استخدمت كل أدوات القتل بما فيها الرماح والفؤوس والمناجل والأقواس والنشاشيب. وبما أن اودينغا ينتمي إلى قبيلة «لوو» ـ ثالث أهم قبائل كينيا ـ فقد أفلتت نزعة القبلية من عقالها، الأمر الذي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين الشرطة والمتظاهرين. واستدعى الوضع الأمني المتدهور تدخل الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي انان الذي حاول التوسط في شأن الانتخابات المتنازع عليها. وعندما استنجد انان بوزراء خارجية شرق أفريقيا، اعتبر اودينغا أن كيباكي يريد استغلال علاقاته الخارجية من أجل انقاذ وضعه الداخلي. لهذا استعان بالشارع على أمل إحراج الرئيس وإسقاطه. وكان هذا التصعيد بمثابة حافز جديد شجع أمين عام الأمم المتحدة على السفر إلى نيروبي لعل جهود الوساطة تثمر على يديه.

يرد المجتمع الدولي الأزمات الأخيرة التي عصفت في اوغادين والصومال والتشاد وكينيا والسودان ونيجيريا، إلى ظهور تنافس صيني ـ أميركي ـ فرنسي للحصول على امتيازات النفط الأفريقي. خصوصاً بعدما أظهرت عمليات المسح الجيولوجي أن احتياطي النفط في أفريقيا الغربية يقدر بستين بليون برميل. وتقول الدراسات أن الحوض الممتد من ليبيا مروراً بالتشاد ونيجيريا والكونغو سيؤمن ربع احتياجات الولايات المتحدة من الطاقة سنة 2015. وهذا ما يفسر الهجمة الاقتصادية الواسعة التي دشنتها بكين يوم استضافت قمة استثنائية ضمت 48 رئيس دولة وحكومة من أفريقيا. بل هذا ما دعا رئيس وزراء الصين جيباو إلى الإعلان الشهر الماضي، أن المبادلات التجارية ستصل سنة 2010 ـ أي بعد ثلاث سنوات ـ إلى مئة بليون دولار. وهذا معناه تخطي كل مستوى المبادلات التي تقوم بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية مع أفريقيا. هذا، مع العلم أن عدد الشركات الصينية العاملة في القارة السوداء زاد عن 800 شركة. ومثل هذا الاندفاع بدأ سنة 2004 عقب حصول بكين على امتيازات في جنوب السودان تمنحها حق تطوير حقول النفط. ويعتبر السودان ثالث أكبر شريك تجاري للصين في أفريقيا بعد انغولا وجنوب أفريقيا. ولا تقتصر هذه الشراكة على حقول الطاقة والتكرير فقط، وإنما تتعداها لتصل إلى إنشاء السدود والجسور والطرقات والتعدين والكهرباء، زائداً مصانع الأدوية والمنسوجات.

آخر السنة الماضية تعرضت «الشركة الصينية الوطنية» في منطقة «كردفان» المحاذية لإقليم دارفور، لهجوم مسلح أعلنت «حركة العدل والمساواة» المتمردة مسؤوليتها عنه. وجاء في البيان أن بكين تدعم نظام الرئيس عمر البشير، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً. لذلك تعتبرها (الحركة) معادية لعملية حفظ السلام في دارفور.

في ضوء هذه الخلفية يمكن تفسير ما يجري في انجامينا التشادية عقب الهجوم المسلح الذي شنته المعارضة لإسقاط نظام الرئيس إدريس ديبي.

رئيس وزراء التشاد كاسيري كوماكوي، اتهم ليبيا بتسليح المعارضة بالتعاون مع السودان. وهو يزعم أن القوات النظامية أجهضت محاولة الانقلاب، وأن قرار الاتحاد الأفريقي جاء متأخراً. أي القرار الذي عين الرئيس القذافي والرئيس الكونغولي دوني نفيسو وسيطين لحل الأزمة التشادية. ويبدو أن الرئيس الكونغولي اقترح فكرة المصالحة بين الدولة والمتمردين، الأمر الذي رفضه الرئيس ديبي بحجة أن المصالحة تعطي شرعية للثوار وتسمح للسودان وليبيا بأن يتدخلا في شؤون نجامينا.

الخرطوم اتهمت الرئيس ديبي بالخضوع إلى ضغوط قبيلة «الزغاوة» التي ينتمي إليها، إضافة إلى ضغوط «حركة العدل والمساواة» المتمردة في دارفور. ويتخوف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من الغرق في المستنقع التشادي، مثلما فعلت أميركا في العراق، ولو أن الاتفاق الأمني بين نجامينا وباريس يفرض التدخل العسكري من أجل حماية النظام. ويحتفظ الجيش الفرنسي بطائرات حربية من طراز «ميراج» إلى جانب ألف جندي متمركزين في التشاد بموجب اتفاق دفاعي ثنائي. ولكن ساركوزي يفضل إقحام قوة تابعة للاتحاد الأوروبي كي يتحاشى حملات المعارضة الفرنسية التي اتهمته بتقليد حليفه جورج بوش. ومعنى هذا أن «القاعدة» تستعد لتوسيع مناطق نشاطها، خصوصاً إذا ساهمت فرنسا في قوات حفظ السلام في التشاد. أو إذا ما قرر الاتحاد الأوروبي نشر قوات إقليمية لمحاصرة عشر حروب تحرق أنظمة القارة السوداء وتهددها بكوارث مُني بها العراق!

 

المصدر:الحياة

 
سليم نصار
تاريخ النشر:2009-03-29 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2659
مرات الطباعة: 579
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan