الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

الناتو.. المنظمة الأمنية وآلة التوسع والهيمنة

زكريا شاهين

 

في الرابع من أبريل/ 2009، يحتفل الحلف الأطلسي، المسمى حلف الناتو بذكرى إنشائه الستين. منذ نشأته، ضم الحلف اثنتي عشرة دولة مؤسسة، ولاحقا انضمت باقي الدول على دفعات حتى بلغ عددها 16 دولة ‏مع نهاية ما كان يسمى بالحرب الباردة.

لقد كان الهدف من إنشائه، يكمن في الدفاع عن أعضائه الذين اتفقوا على الدفاع المشترك فيما بينهم، بمعنى أن أي ‏هجوم عسكري ضد إحدى الدول الأعضاء سيعتبر هجوما ضد الجميع، باعتبار أن الحلف يستطيع حماية ما سمي آنذاك بالميزات الثقافية والحضارية للدول ‏الأعضاء.

مع انتهاء الحرب الباردة، ظن البعض أن الحلف سينتهي، لكن هذا الافتراض لم يصح،‏ إذ طرحت الولايات المتحدة إستراتيجية جديدة خاصة تتعلق بإدخال بعض الإصلاحات على الحلف ‏بهدف تغيير مهماته الأصلية لتتماشى مع الوضع الجديد، بعد ذلك أعلنت قمة الأطلسي التي انعقدت ‏في تشرين الثاني من العام 1991عن تمسكها بالهيكلية القائمة للحلف، وقد نتج عن تحليلها ‏للوضع العالمي الاستراتيجي وبمفهوم العدوانية والسيطرة، أن مهمة الحلف: التوسع إلى الشرق.

وهكذا، أصبحت للحلف مهمة جديدة تتجاوز المهمة التي أنشئ من أجلها، ليتحول إلى آلة شيطانية تتحكم فيها الولايات المتحدة الأمريكية، مهمتها لعب دور الشرطي العالمي.

التوسع نحو الشرق:

استجيبت رغبة واشنطن بالتوسع، خاصة باتجاه شرق أوروبا، عبر خطة تهدف إلى احتواء الدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي، حيث انضم قسم منها إلى نادي الناتو مثل ‏بولندا، تشيكيا والمجر عام 1992، الأمر الذي سهل امتداد النفوذ الغربي وتحديدا ‏الأمريكي نحو الجوار الروسي في محاولة جادة لمحاصرتها وعزلها، ما يحول دون انبعاثها من جديد ‏باعتقادهم، وبالفعل، وضعت الميزانيات اللازمة لهذا الأمر، وظلت ترتفع باطراد، إلى أن وصلت عام 2009 إلى 2.14 مليار يورو وهو رقم يزيد عن ميزانية عام 2008 بمقدار 111 مليون يورو.

وفي محاولة لتبرير هذا التوسع وتجميل المهمة التي سيقوم بها الناتو لاحقا، أطلقت الولايات المتحدة العنان لمنظريها الذين اعتقدوا بنهاية التاريخ وانتصار الرأسمالية للقيام بهذه المهمة، ولهذا، لم يكن مفاجئا أن يعرِّف صموئيل هنتينغتون حلف الناتو بأنه المنظمة الأمنية للحضارة الغربية، وأن يطالب بإغلاق الحلف أمام الدول ذات الميراث الثقافي الشرقي؛ وهو إذن يقصد ثقافتين هما الثقافة الإسلامية، والثقافة المسيحية الأرثوذوكسية. ‏

لقد سعى المفكرون الأمريكيون لطمأنة العالم بأن ما يحدث ليس خللاً، فالغرب كله على رأي هنتينغتون يمر بالطور الأمريكي الذي يجب أن يلتحق به الجميع لتشييد ثقافة مشتركة وتكامل اقتصادي، وإذا كان الغطاء الأيديولوجي لحلف الأطلسي قد انهار بانتهاء ما سمي بالحرب الباردة، فإن المفكرين الجدد حاولوا خلق قاعدة فكرية جديدة بعنوان الشراكة من أجل السلام.

الشراكة الأوروبية.. مصلحة أمريكية

لقد انطلق هذا الشعار منذ قمة بروكسل 1994، لكن هذه الشراكة غير متكافئة، حتى إنه لم يغب عن الأوروبيين، أن هذه الشراكة هي لصالح الولايات المتحدة وليست لصالحهم تماماً.

أوروبا، كانت قد حاولت الانسلاخ من الناتو منذ عام 1961، حين بدأت أمريكا تقوي قدراتها العسكرية التقليدية، وتعتمد إستراتيجية مرونة الرد، ولكن المبررات الأوروبية لم تكن كافية، وباستثناء فرنسا ديغول التي خرجت من حلف الناتو، لم يكن بوسع الساسة الأوروبيين حتى بعد أن تمكنوا من إصدار العملة الأوروبية الموحدة اليورو، أن يحققوا الحلم الأهم، وهو تشكيل هيئة دفاعية أوروبية في حدود الاتحاد الأوروبي، فعلاقاتهم مع أمريكا عنكبوتية وشديدة التعقيد، وقد حذرتهم الولايات المتحدة من خطورة الإقدام على فصل نظرية الأمن الأوروبي، عن إستراتيجية الأمن الأمريكي، وها هي فرنسا ساركوزي، تضرب بعرض الحائط بالميراث الديغولي، وتعود مع مطلع العام 2009 إلى الحلف.

الثابت إذن، أن أمريكا حولت حلف الناتو إلى شرطي للعالم، وجعلت الحرب سلاحها الوحيد ضد أي دولة تعارض سياستها، وتم تحويل الجيوش العاملة تحت لواء الناتو إلى جيوش تبحث عن حروب، بل تجاوزت مهمتها ذلك إلى المشاركة في حصار الدول، والتدخل في سياسات من لا يقبلون بما تمليه الولايات المتحدة، وهنا، لا بد أن يكون الحلف موجوداً لإرهاب من يرفع صوته في أية بقعة من العالم...

وفي الأمثلة.. قَصَفَ يوغسلافيا دون إعلانٍ سابق بالحرب، والتسريع بتمزيقها، وغزو أفغانستان والعراق بعنف، وممارسة القتل الجماعي في صفوف المدنيين الأبرياء؛ واليوم، تتصرف قوات الناتو، وخاصة القوات الأمريكية، التي تُشَكِّلُ الغالبية العددية، مثلها مثل القوات الفرنسية عندما غزت المكسيك خلال المرحلة الاستعمارية الثانية.. وكأن أعضاء الحلف، هم الملاك الحقيقيون للأراضي التي تطؤها أقدامهم.

حروب الناتو التوسعية

لقد دفع الناتو أمريكيا، للمشاركة في سلسلة من الحروب العدوانية على كل من العراق ، والصومال 1992، ويوغسلافيا 1999، وأفغانستان 2001، والعراق 2003، إضافة إلى حروب التفويض عن طريق الميليشات على جمهورية الكونغو الديمقراطية  2006، وعدوان جورجيا ضد أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا 2008، التي كانت مدعومة من الحلف الذي يدعي الدفاع عن الحرية، والديمقراطية، وسيادة القانون، وحل المشكلات بالوسائل السلمية.

لقد كان العدوان، مجرد امتحان لجورجيا التي تريد الانضمام إلى الناتو، ولهذا، فإن عليها تقديم دلائل بخصوص أنها جاهزة لذلك، وهكذا كان العدوان، يستخدم عضوية الحلف لحل مشاكل داخلية على حساب الناتو. والثابت، أن كل الوثائق تشير إلى أن نظام ساكشيفيلي، استخدم أسلحة ألمانية في عدوانه ضد أوسيتيا، مما يطرح تساؤلات حول هذه المسألة.

يتكرر الأمر مع أوكرانيا، لكن خبيرا بريطانيا يصف توسع الناتو نحو الشرق بأنه يشكل خطرا على أوكرانيا نفسها، وفي المحصلة، وكما قال نائب مدير المعهد الغربي للديمقراطية والتعاون- لافلينت- فإن الناتو وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، يريد تحويل البحر الأسود إلى بحيرة أمريكية.

بعد غياب الاتحاد السوفييتي، وضعت أمريكا شبكة من الاتفاقات والمعاهدات العسكرية والاقتصادية بهدف السيطرة على أوروبا الشرقية والوسطى، وكان الهدف من امتداد الناتو شرقا هو جعل دول بولندا وهنغاريا والتشيك وأوكرانيا وغيرها تحت السيطرة العسكرية الأمريكية، لكن يوغسلافيا لم تقبل الدخول في الناتو، ولهذا السبب ضربت وقسّمت.

يتحدث الناتو عن أنه ينفذ إرادة المجتمع الدولي، وتلك أكذوبة بالطبع، لأن حربي الخليج والبوسنة جرتا تحت مسمى إرادة المجتمع الدولي، أما اللافت في هذا الإطار، فهو اعتراف الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، بأن ‏ما حصل في كوسوفو كان مخالفا لمبادئ الأمم المتحدة مؤكدا في الوقت نفسه، أن حق التدخل ‏الإنساني يستوجب إعادة مراجعة بعض هذه المبادئ.

لقد تم تزييف الحقائق إعلامياً، إذ بدأ تصوير الأمر وكأنه رد على استفزاز يوغسلافيا التي رفضت التوقيع على اتفاق رامبويه، ثم بدأ وكأنه  ،إرادة إنسانية ، لوضع نهاية للتطهير العرقي، وتم ترويج فكرة إقامة كوسوفو متعددة الأعراق، لكن في الحقيقة لم يكن الأمر سوى تمثيلية لتحقيق الأهداف الخفية.

أما جرائم التطهير العرقي فقد كان لحلف الناتو دور فيها، وتمخض حلم كوسوفو بإقامة دولة متعددة الأعراق عن لا شيء، فحتى الآن، يقع ما يقارب 45 بالمئة من السكان تحت خط الفقر، وتبلغ نسبة البطالة 72 بالمئة، مما صعّد نسبة الجريمة والاتجار بالمخدرات والتجارة بالأعضاء البشرية.

الناتو والكيان الصهيوني

إن إبادة الشعب الفلسطيني تجري على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الغائب، وبالمناسبة، يذكر أن توماس فريدمان طالب في مقالة له في واشنطن بوست، بأن يقوم حلف الناتو باحتلال غزة والضفة الغربية، ليضمن أمن إسرائيل.

واللافت للنظر أيضا، أن أحد الباحثين من تل أبيب ذكر في بحث له أن أمنيته أن يدخل الناتو في حرب مع كتلة العالم العربي والإسلامي لتضمن إسرائيل بذلك ضعف الكتلتين الغربية والإسلامية، ثم تستفرد هي بعدها بالسيادة على البحر الأبيض المتوسط، والذي يعد قاسماً جغرافياً مشتركاً بين الكتلة الغربية وعديد من الدول العربية.

إن حرب أفغانستان لم تكن من أجل القضاء على تنظيم القاعدة، فحرب أمريكا بشكل عام، هي حرب من أجل البترول، أما الجانب غير المعلن من هذه الحرب، فهو الذي تديره مافيات المخدرات في اللوبي الأمريكي الذي رآى في أفغانستان موردا لا يستهان به من هذه المادة التي يسمونها: متعة أمريكا.

فمنذ الاحتلال الأمريكي، أصبحت أفغانستان مركزا مهما لتصدير المخدرات، مركزا تديره مافيات وجدت طريقها من خلال الجيش الأمريكي، فوفقا لتقرير الأمم المتحدة، فإنه خلال تواجد الناتو في أفغانستان، زادت زراعة المخدرات بنسبة 20 بالمئة، وازدادت نسبة تصدير الأفيون من 3 إلى 8 آلاف طن، والمفارقة، أن المركز الرئيسي لإنتاج المخدرات يقع في هيلمند التي تسيطر عليها القوات البريطانية.

تبلغ المساحة الزراعية التي يزرع فيها الأفيون، وفقا لتقرير نشر في أغسطس 2008، 103 آلاف هكتار، وهي مساحة تعتبر بأنها أكبر من المساحة التي تزرع فيها المخدرات في كل من كولومبيا وبوليفيا مجتمعة.

إن هناك تكثيفا للتعاون بين الاتحاد الأوروبي، والناتو والولايات المتحدة يهدف إلى الهيمنة السياسية والتحكم بالأسواق ونهب الثروات الطبيعية للدول الأخرى، وفق هذه الآليات تفضي بالنهاية إلى تقويض الحقوق الديمقراطية وتقلص الإنجازات في نظم الرعاية الاجتماعية، وتزيد القمع ضد الحركات الاجتماعية، وكما تسوّق الولايات أمريكيا لحروبها، فإن الناتو يسير على نفس النمط.

المصدر: العرب أون لاين

 
زكريا شاهين
تاريخ النشر:2009-03-30 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2038
مرات الطباعة: 430
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan