الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الإسلام و الغرب » جدل حضاري

الحرب على الإسلام

أ. سمير الحجاوي

 

علاقة الإسلام بأوروبا (المسيحية – العلمانية) تختزن ميراثا من التوتر والحروب والصراع الثقافي والحضاري، وربما كانت الحروب الصليبية هي البداية السيئة التي يمكن بدء التأريخ بها لحالة الشد بين الطرفين، غذاها بطبيعة الحال الحركة الاستعمارية الواسعة للدول الأوروبية والتي شملت الدول العربية والإسلامية واستمرت سنوات طويلة تجاوزت القرن في بعض الحالات، وأدت إلى قتل ملايين المسلمين كما حدث في الجزائر التي تعتبر المثال الأبرز على وحشية أوروبا الاستعمارية.

ويغذي هذا الصراع مساهمة الأوروبيين بإنشاء دولة لليهود في فلسطين بعد سلبها من أهلها وتشريدهم في أقاصي الأرض وتقديم كل الدعم بعد ذلك لإسرائيل ودعمها سياسيا وعسكريا وماليا، كما يغذيه استمرار الحرب على العراق وأفغانستان، والعودة إلى الاستعمار المباشر.

هذه العلاقة المتوترة تعود إلى الواجهة مجددا وبقوة مع سلسلة استهداف الإسلام في أوروبا والتي شملت الاعتداء على الرسول محمد صلى الله علية وسلم من خلال الرسوم المسيئة، والحملة ضد النقاب والحجاب ونعت القرآن بالفاشية، ووصف الإسلام بأنه ليس دينا بل إيديولوجية امبريالية تقوم على التوسع، وآخر هذه الحلقات بالطبع تصويت أكثر من نصف السويسريين على منع بناء المآذن في سويسرا، وهي الخطوة التي احتفت بها الأحزاب اليمنية في أكثر من بلد أوروبي.

يمكننا القول أن الإسلام في الغرب عموما وأوروبا خاصة يتعرض إلى هجوم منسق يتخذ منحى تصاعديا، فبعد نجاح مبادرة منع بناء المآذن، أعلن حزب الشعب اليميني السويسري أنه سيسعى إلى اتخاذ المزيد من الخطوات داخل البرلمان لاحتواء أسلمه المجتمع السويسري، وتشمل الخطوات الجديدة حظر ارتداء البرقع وإلغاء إعفاء تعليم الفتيات المسلمات دروس السباحة وحظر المقابر الخاصة بالمسلمين واتخاذ إجراءات لوقف صعود الإسلام السياسي في سويسرا، كما قال عضو الحزب النائب أدريان أمستوز، فيما توعد رئيس الحزب توني برونر بحملة جديدة تهدف إلى طرد الأجانب الذين يدانون بارتكاب جرائم أو غشّ الرعاية الاجتماعية وانه جمع ما يكفي من التواقيع لإجراء استفتاء حول ذلك.

لن نقف عن حدود سويسرا، ففي فرنسا التي فتحت الباب أمام مناقشة "الهوية الفرنسية" أبدى المسلمون هناك تخوفا من أن يكون إعادة تعريف الهوية الفرنسية تكريسا لإقصاء المكون الإسلامي من المجتمع الفرنسي وتهميشا للمسلمين الذين ساهموا ببناء فرنسا ما بعد الحرب العالمية الثانية وإقصاء للفكرة الإسلامية من أجل الإبقاء على ما يسمى الجذور"المسيحية - اليهودية" لفرنسا. وهو التعريف الذي يقصي الإسلام نظريا في فرنسا ومن ثم يقود إلى إقصاء المسلمين من الواقع الفرنسي، على الرغم من الإسلام يشكل ثاني أكبر دين هناك.

وفي هولندا التي تشهد حملة شرسة ضد الإسلام كدين لا يختلف الوضع عن فرنسا، فهي التي تجرأ فيها نواب في البرلمان على وصف القرآن الكريم بأنه كتاب "فاشي" ، وان الإسلام عقيدة التخلف والدم والإرهاب كما ظهر في فلم فتنه الذي أنتجه نائب هولندي.

دعونا نكون صريحين جدا عندما نتحدث عن علاقاتنا مع أوروبا المسيحية، فنحن في حالة صراع تتصاعد يوما بعد يوم، صراع لا يمكن أن يخفيه الحديث عن حوار الحضارات والتقارب بين الأديان، وهو حديث يمكن وصفه "بالدجل والنفاق"، في ظل الممارسات الأوروبية، فالخطاب الأوروبي المسيحي العلماني الحالي مسكون بإرث الحروب الصليبية وإدامة الصراع تلبية للفكرة الغربية التي تقوم على البحث عن عدو دائم مشيطن يغذيه خطاب استشرافي عدائي.

وكما يقول المفكر اولفييه موس فإن «الخطاب ضد الإسلام والمسلمين في الغرب يتموضع في إطار منظور أوسع ويستمد لغته ومفرداته ومنطقه من تيار النقد تجاه الإسلام الذي تطور في أعقاب تفكك النظم الشيوعية، فمنذ نهاية الحرب الباردة ونحن نلاحظ انبثاق حركة فكرية تتمحور حول نقد الإسلام تتلو لائحة من التهم التي كانت متضمنة في حركة معاداة الشيوعية، وهو خطاب يسعى إلى استبدال عدو سوفييتي آفل، بعدو إسلامي شرقي غير قابل للقياس يتكون من مزيج من المخاطر» التي تحتاج إلى مواجهة بطبيعة الحال.

ومن هنا فان الغرب وفي مقدمته أوروبا يتعاملون مع العالم الإسلامي بوصفه هويات دينية واجتماعية وسياسية مجزاة، غير قابلة للتطور، تستعصي على الحداثة، وإن مظاهر العنف سببها العقلية الإسلامية، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني بقوله أن «الإسلام دين لا يحترم حقوق الإنسان ومبادئ التعددية والتسامح والحرية الدينية، وإن الحضارة الغربية تعلو على الحضارة الإسلامية وتتفوق عليها»، وتبرير الحرب في أفغانستان كما جاء على لسان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي أعلن أن «الحرب ستكون بين العالم المتحضر من ناحية والتعصب من ناحية أخرى.. وأن الحملة العسكرية في أفغانستان والعراق تستهدف تغيير القيم وليس مجرد إزاحة نظامي طالبان وصدام».

 هذه الحملة تتطلب حربا صليبية كما جاء على لسان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن للدفاع عن «طريقتنا الغربية في الحياة» حسب والده بوش الأب، مستندا كل ذلك إلى إطار تبريري لخوض الحرب القيمية ضد الإسلام بوصفه عقيدة عنيفة كما جاء في محاضرة بابا الفاتيكان بنيدكتوس السادس عشر في ألمانيا.

تقول كارين ارمسترونغ، عالمة الأديان الشهيرة ومؤلفة كتاب الحروب الصليبية وأثرها على العالم اليوم في معرض حديثها عما يدرس للتلاميذ في المدارس البريطانية: «يطلعوننا على اللحظات الكبرى في تاريخنا.. والعصر الذي تصدى فيه ريتشارد قلب الأسد للأشرار وعن الصليبيين البواسل الذين يسيرون إلى أورشليم لإنقاذ قبر المسيح من الأوغاد الكفار السراسنة، والسراسنة هو مصطلح غربي يشير إلى العرب والمسلمين ويثير في نفوس الطلاب الفزع والنفور» وتضيف أن «الصليبية ليست تقليدا قروسطيا مندثرا، بل ما برحت حية بأشكال شتى في أوروبا وأمريكا على السواء..»، وللخروج من هذا المأزق التاريخي بين الغرب والإسلام تقول: «علينا في الغرب المسيحي أن نهجر ولو متألمين مواقفنا العدوانية القديمة، ونبدأ رحلة طويلة نحو فهم جديد وذات جديدة».. لكن المشكلة هي أن أوروبا لا تهجر مواقفها العدوانية تجاه الإسلام والمسلمين.

المصدر: صحيفة الدستور الأردنية

 
أ. سمير الحجاوي
تاريخ النشر:2009-02-01 الساعة 12:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2584
مرات الطباعة: 490
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan