الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » علوم عسكرية وأمنية

الحرب الخاطفة والحرب الشاملة

د. محمد عزت محمد علي

 

تتغير الأسس الإستراتيجية للحرب كثيراً مع مرور الزمن، بل إن معظم العناصر الرئيسة للإستراتيجية تبقى قابلة للتنفيذ على المدى الطويل، كما يمكن الخروج من تحليل واستقراء المعارك الحربية بدروس يمكن الاستفادة منها في التخطيط لمعارك حديثة في الوقت الحاضر، وسنعرض هنا لنوعين من الحروب كان لهما الأثر الكبير في التاريخ العسكري الحديث، وهما: الحرب الخاطفة، والحرب الشاملة.

أولاً: الحرب الخاطفة

تُعرف الحرب الخاطفة بأنها: (أسلوب خاص في تكتيكات القتال يقوم على استخدام الطيران والقوات المدرعة والقوات الميكانيكية في تحقيق اختراق عميق داخل جبهة العدو، من أجل قطع خطوط إمداداته وتدمير مراكزه القيادية والإدارية وتطويق دفاعاته). وأول من اعتنقها ودعا إليها في عشرينيات القرن الماضي البريطاني (ليدل هارت)، الذي أطلق عليها: "إستراتيجية الاقتراب غير المباشر"، و البريطاني (جون فولر) الذي أخذ ينشر أفكاره التكتيكية التي ركّزت على ضرورة استخدام الدبابات في تعاون وثيق مع طائرات الإسناد التكتيكي المباشر لقطع خطوط مواصلات العدو، وإيقاع الفوضى في مناطقه الخلفية.

متطلبات الحرب الخاطفة

ويرى الخبيران البريطانيان (فولر) و (هارت) أن الاختراق الأوّل للجبهة يجب أن يتم بواسطة التعاون الوثيق بين حشود المدرعات التي ترتكز على واجهة ضيّقة قد تصل إلى عدة كيلومترات، وبين القاذفات المقاتلة التي تقدّم دعماً تكتيكياً، إضافة إلى الدعم الجوي غير المباشر المتمثل في قصف خطوط مواصلات العدو ومراكزه الإدارية والقيادية في العمق العملياتي. وتتطلب عمليات الحرب الخاطفة درجة عالية من التفوّق الجوي وسرعة الحركة من ضباط يتحلّون بقدر كبير من الخبرة والمرونة، مع الاعتماد على عنصر المفاجأة وبطء رد فعل العدو، وضعف سيطرته الجوية، مع استغلال عامل السرعة في التخطيط والتنفيذ كسلاح نفسي لزلزلة العدو، وزرع الاضطراب والفوضى في هيكل أوضاعه الميدانية، علاوة على الغموض في عمقه ومؤخرته.

من أشهر عمليات الحرب الخاطفة

لعل من أشهر عمليات الحرب الخاطفة ما قامت به القوات الألمانية خلال مهاجمتها لأراضي الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية، وعمليات الإنزال في (كوريا) عام 1950م، وعمليات الكيان الصهيوني في حروبه ضد العرب، وكلها باستثناء حرب أكتوبر 1973م كانت معتمدة على الضربة الإجهاضية والمباغتة، ثم نقل المعركة إلى أرض العرب، وقد ظهر ذلك جليّاً في حرب عام 1967م، التي شنّتها إسرائيل بحجة احتشاد القوات العربية على حدودها وسحب القوات الدولية، أما في حرب أكتوبر 1973م، فقد شملت الموجة الأولى من هجوم الطيران المصري أكثر من (200) طائرة، والهجوم السوري ما يقرب من مئة طائرة، وتحقق النصر للعرب، لأنهم أخذوا زمام المبادأة.

ثانياً: الحرب الشاملة

تحاول الجيوش تحقيق الحسم عن طريق الحشد في ميدان المعركة، ولكن ظهور الحرب الشاملة المزوّدة بأسلحة الثورة الصناعية وأحدث التكنولوجيات جعل من العسير تطبيق ذلك المبدأ، حيث إن قوة الفتك التي تتميز بها الأسلحة الجديدة أصبحت قادرة على تحقيق التدمير الشامل، كما اتضح أن حشد الجيوش يجعل منها لقمة سائغة للعدو بمجرد اكتشافها، وتحديد مواقعها، إضافة إلى صعوبة توفير الإمداد والتموين للجيوش كبيرة الحجم لمدة طويلة.

وتُعرف الحرب الشاملة بأنها: (الحرب التي لا تفرِّق بين الجبهة والداخل، وتطبع جميع نواحي وأنشطة الحياة بطابعها، فهي لا تفرِّق بين الحرب العسكرية على الحدود والحرب على الجبهة الداخلية التي تشمل الناس، وطرق المواصلات، والجسور، والموانئ، والمرافق).

وفي الحرب الشاملة، تستغل الحرب النفسية من أجل زعزعة معنويات المدنيين والعسكريين بضرب المدن والعواصم، حتى تضطر الخصم إلى سرعة الاستسلام، كما تُسخَّر فيها كل الأسلحة والمخترعات العلمية من طائرات، وحاملات طائرات، وغواصات، ومظليين، وحتى القنابل الذرية في خدمة المعارك، إضافة إلى الحرب الاقتصادية التي يتم فيها القصف الجوي للمراكز الصناعية بهدف تدمير القاعدة الاقتصادية التي يعتمد عليها المجهود الحربي لدى العدو، في الوقت الذي يتم فيه تجنيد جميع الموارد البشرية والاقتصادية والتكنولوجية للدولة، لتوفير متطلبات الحرب الشاملة.

وتعتبر الحرب العالمية الثانية أوضح مثال للحرب الشاملة، وأكثرها كلفة في تاريخ البشرية، وذلك نظراً لاتساع رقعة الحرب وتعدد مسارح المعارك، وسقوط ما يقرب من خمسين مليوناً من الضحايا بين عسكريين ومدنيين، وقد بدأت هذه الحرب بنزاع دولي في آسيا في يوليو من عام 1937م، وانتقلت إلى أوروبا في سبتمبر 1939م، ثم انتهت في عام 1945م باستسلام اليابان وهزيمة دول المحور وانتصار الحلفاء.

وقد نشبت الحرب العالمية الثانية لأسباب عديدة، أبرزها: هجوم ألمانيا على بولندا، وماتلاه من إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا، و إصرار ألمانيا على تطبيق نظرية (المجال الجوي) التي ترى أن ألمانيا ينبغي أن تتوسع على حساب شعوب أوروبا الشرقية، وتستغل طاقاتهاومواردها البشرية، وذلك نظراً لتفوّق الجنس الآري وبخاصة الألمان بالإضافة إلى ضعف عصبة الأمم، وانهيار مبدأ الأمن الجماعي على يد اليابان، وألمانيا، وإيطاليا، إضافة إلى قسوة شروط معاهدة (فرساي) تجاه ألمانيا التي شعرت بالإذلال، فحاولت التخلُّص من شروطها.

مراحل الحرب العالمية الثانية وأهم معاركها

يمكن تقسيم الحرب العالمية الثانية إلى مرحلتين، شملت كل منهما العديد من المعارك وتراوحت فيها القوات المتحاربة بين النصر والهزيمة:

أولاً: المرحلة الأولى: من عام 1939م إلى عام 1942م، وهي المرحلة التي تفوّقت فيها دول المحور (ألمانيا، وإيطاليا، واليابان)، وقد بدأت تلك المرحلة بالهجوم الألماني على بولندا التي تم تدميرها خلال أربعة أشهر، وأعقب ذلك تقسيم بولندا بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي، ثم اتجهت القوات الألمانية إلى الدنمرك، والنرويج وهزمتهما، وتبع ذلك شن هجوم ألماني على هولندا، وبلجيكا، ولوكسمبورج التي استسلمت جميعها بعد شن الغارات الألمانية العنيفة عليها، رغم المساعدات التي تلقوها من فرنسا وبريطانيا.

وكان من أهم معارك تلك المرحلة معركة (دنكرك) التي وقعت على الحدود البلجيكية عام 1940م، وانتصرت فيها بريطانيا على ألمانيا، مما حوّل القوات الألمانية لمهاجمة فرنسا وإجبارها على الاستسلام في ظرف تسعة أيام بسبب خوفهم من تدمير عاصمتهم باريس، إضافة إلى قطع الإمدادات البريطانية العسكرية عن فرنسا، واستخدام الألمان للأساليب العسكرية الحديثة في مقابل اعتماد الفرنسيين على دفاعات خط (ماجينو) الثابتة، وسيطرة عقدة الخوف من الجيش الألماني، وتكرار هزيمة فرنسا كما حدث في الحرب العالمية الأولى.

ثانياً: المرحلة الثانية: من عام 1942م إلى عام 1945م، والتي كان من أهم معاركها:

1. معركة (ستالنجراد): التي وقعت في أواخر عام 1942م، وكانت بمثابة بداية النهاية لألمانيا، ودول المحور، حيث تمكّن بعدها الاتحاد السوفيتي من نقل الحرب إلى خارج الأراضي السوفيتية، بل ودخول القوات السوفيتية منطقة شرق أوروبا، لتصبح على مقربة من حدود ألمانيا. ويعزى فشل ألمانيا أمام الاتحاد السوفيتي إلى فشل مبدأ الحرب الخاطفة التي مارسها الألمان ضد الاتحاد السوفيتي، ولكنها تحوّلت رغم أنف الألمان إلى حرب طويلة، علاوة على برد الشتاء القارس، وطول خطوط تموين القوات الألمانية، وفي المقابل اتباع الروس لسياسة الأرض المحروقة، وغناهم بالطاقات والموارد البشرية والصناعية، ومساعدة الحلفاء المادية والعسكرية للروس، وبخاصة ما قدّمته أمريكا من جنود ومعدات وأسلحة وتكنولوجيا حديثة، وحاملات طائرات.

2. معركة (العلمين): وتعتبر من أهم معارك الحرب الشاملة خلال الحرب العالمية الثانية، ودارت في الصحراء الليبية والمصرية، وشاركت فيها قوات الحلفاء بقيادة (مونتجومري) من جهة، وقوات دول المحور بقيادة (روميل) من جهة أخرى، وخاضها (000،200) جندي بريطاني، و (000،100) جندي ألماني، وآلاف المدافع من الجانبين، وقد انتهت معركة العلمين بانتصار قوات الحلفاء، ومنيت القوات الألمانية بأفدح الخسائر، ويرجع ذلك إلى قوة الحلفاء وتفوّق معداتهم إلى جانب سيطرتهم على البحر الأبيض المتوسط، والتعاون الأمريكي البريطاني في الشمال الإفريقي.

3. معركة (مداوي) البحرية: وكانت بين الولايات المتحدة واليابان فيما بين عام 1943م، و 1944م، وانتهت بخسارة فادحة لليابان في قواتها الجوية التي فقدت أربع حاملات طائرات. وأمام العناد الياباني قامت الولايات المتحدة المتحدة بإلقاء قنبلتها الذرية الأولى على مدينة (هيروشيما) اليابانية، والثانية على مدينة (ناجازاكي)، مما اضطر اليابان إلى الاستسلام بعد سقوط مئات الآلاف من الضحايا، وكانت نهاية اليابان دولة المحور الأولى.

4. معركة (نورماندي): وقد وقعت في يونيو 1944م، حيث تم إنزال قوات أمريكية وبريطانية على شواطئ (نورماندي) الواقعة في شمال فرنسا، وقد شاركت فها (000،4) من السفن الحربية، و (000،120) طائرة حربية، ومليون جندي بين مظلات وبحرية، وقاد العملية الجنرال الأمريكي (أيزنهاور)، وتمكّن الحلفاء من احتلال الشاطئ، ثم أكملوا باتجاه مدينة (برلين)، حيث قامت آلاف الطائرات بقصف العاصمة الألمانية وتدميرها، وانتحر (أدولف هتلر) وأصحابه في عام 1945م، وسقطت ألمانيا دولة المحور الثانية، والتقت القوات الأمريكية، والسوفيتية، والبريطانية، والفرنسية في العاصمة الألمانية (برلين).

وبهذا، انتهت الحرب العالمية الثانية أوضح نموذج للحرب الشاملة بهزيمة دول المحور وانتصار الحلفاء.

مجلة خالد للعلوم العسكرية

 
د. محمد عزت محمد علي
تاريخ النشر:2009-04-09 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2645
مرات الطباعة: 590
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan