الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات قرآنية

محكم الشعر ومتشابه القرآن

أ. عبد الله المالكي

 

قد يكون العنوان غريباً على الباحث في علوم القرآن وتفسيره وذلك لأن المتعارف عليه أن المحكم والمتشابه من علوم القرآن فقط دون تدخل الشعر لأنه تعالى قسم القرآن إلى قسمين محكم ومتشابه وذكر مرة أن القرآن بأكمله محكم ومرة أخرى أن القرآن بأكمله متشابه.. فقد قال تعالى: )الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ( (يونس 1).. ثم ذكر الإحكام زائداً التفصيل بقوله )الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ( (هود 1).. ووصفه أيضاً بأن جميعه متشابه بقوله )اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ( (الزمر 23).. وذكر احتوائه على القسمين المحكم والمتشابه في قوله )هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ( (آل عمران 7)... وما نجده على لسان أهل التفسير إن المتشابه إذا صعب علينا تفسيره فإنا نرده إلى المحكم عند ذلك يتضح المعنى المراد من الآيات المتشابهة.. انتهى كلامهم..

لكن هذا ليس هو القول الفصل في فهم المتشابه فكما إننا نحتاج إلى المحكم في معرفة المتشابه كذلك نحتاج إلى أدوات أخرى لفهم المحكم والمتشابه على حد سواء.. ومن هذه الأدوات.. السنة النبوية.. العقل والاستنباط.. ما تعرفه العرب من لغاتها كما ذكر ذلك الزركشي. في التفسير والمفسرون.. وأهم ما هو متداول عند العرب لمعرفة القرآن (الشعر) لأنه ديوان العرب لأنه يبين ما كان غامضاً من الكلام المتشابه أو الطريقة البلاغية التي يصعب سياق ألفاضها دون الرجوع إلى أدوات العرب فارتباط الشعر في التفسير يكون من طرق مختلفة فأحياناً نلاحظ النبرة الفطرية في الشعر قد وجدت في القرآن.. فمثلاً قوله )وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ( (الواقعة 10)..... نرى هذا النوع من التكرار الذي يشير إلى الأهمية مدحاً أو ذماً كما في قوله )وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ( (الواقعة 9)... نراه كان متعارف عليه على لسان الشعراء.. فهذا أبو النجم العجلي يقول:

أنا أبو النجم وشعري شعري............ لله دري ما أجن صدري

تنام عيني وفؤادي يسري.............. مع العفاريت بأرض قفري..

فتكرار (شعري شعري) يلفت انتباهنا إلى أن شعره في غاية الأهمية.. ومرة أخرى نجد وضوح الكلمة في الشعر يكون مفسراً لما أبهم علينا من خلال سياقها القرآني كما في قوله تعالى )أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً( الرعد 31... فاليأس هنا ليس على بابه بل هو بمعنى العلم.. كما قال الشاعر... ألم ييأس الأقوام إني أنا إبنه........... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا.. يعني ألم يعلم الأقوام إني أنا إبنه.. وكذلك نجد القرآن يعطف الكلمات على أخرى.. دون ذكر أداة العطف كقوله )ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ( (البقرة 2)... أي هو لا ريب فيه وهو هدًى للمتقين..

نجد الشعراء أيضاً لم يغفلوا هذا الجانب فهذا أحدهم يصف الذئب بقوله..

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي.......... بأخرى الرزايا فهو يقضان نائم..

فقوله يقضان نائم كقوله تعالى )لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ( أي عطف دون ذكر الأداة كقولك هذا حامض حلو.. ولم تقل حامض وحلو.. فإن قيل الشاعر جمع النقيضين والقرآن استطردهما أقول هذا ليس ما نتكلم عنه بل إن القرآن حمل الصفتين في الكتاب وكذلك الشاعر جعلهما في الذئب...... لكن القواعد الشعرية لا يمكن تطبيقها على القرآن في كل الظروف كما يعتقد البعض فمثلاً معلقة أمروء القيس التي يقول فيها..

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل............. بسقط اللوى بين الدخول فحومل..

ذكر إنه خاطب صاحبه وهو واحد بخطاب المثنى.(قفا).. وذلك للضرورة الشعرية وأراد البعض أن ينسب هذه القاعدة إلى القرآن الذي هو غني عن الضرورة..

وضربوا لذلك أمثلة كقوله تعالى )يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا( (الأنعام 130).. فقالوا إن الرسل للإنس فقط دون الجن ولكن القرآن خاطب الاثنين وأراد الواحد على قاعدة الشعر.. أقول القرآن خاطب الإثنين وأراد الإثنين.. فهو ليس من صفاته أعذبه أكذبه.. التي تكون بمثابة الإطار المجمل للشعر.. إذاً الخطاب الموجه للجن والإنس يعني إن الرسل من جنسهم وليس بالضرورة كل رسول هو نبي.. بدليل رسل عيسى إلى أنطاكية أطلق عليهم القرآن رسل بقوله )وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ( (يس 13)... إذاً للجن رسل من هذا النوع كما ذكر ذلك تعالى بقوله )وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ( (الأحقاف 29).

المصدر: موقع إيلاف

 
أ. عبد الله المالكي
تاريخ النشر:2009-05-20 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2050
مرات الطباعة: 410
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan