الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » علوم عسكرية وأمنية

وجه جديد للإستراتيجية الأمريكية

العميد أ. ح. جلال مصطفى المنزلاوي

 

تشهد السياسة الخارجية الأمريكية في الآونة الأخيرة حالة من التراجع الملحوظ على المستوى الدولي، نظراً لتعدد الإخفاقات الأمريكية في عديد من مناطق النزاع والتوتّر التي لعبت فيها الولايات المتحدة دوراً، سواء أكان مباشراً أو غير مباشر، والتي لا تقلُّ أهمية عن التأزّم الأمريكي في العراق، حيث تزايدت الخسائر الأمريكية البشرية والمالية هناك، فضلاً عن تدهور العملية السياسية.

ويُضاف إلى تلك الأزمات الإخفاق الأمريكي في أفغانستان، والذي لا يقل أهمية عن مثيله العراقي من حيث تزايد الخسائر المالية والبشرية، وعدم تحقيق أهداف تلك الحربين من نشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، والقضاء على تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية؛ والتي زاد عددها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بمقارنتها بتلك التي كانت قبل هذا الحدث المفصلي في التاريخ الأمريكي، والذي يدحض مقولة أمريكية مفادها أن العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر سوف يكون أكثر أمناً عن مثيله قبل تلك الأحداث، ناهيك عن عدم وجود سياسات أمريكية للتعامل مع صعود قوى جديدة على الساحة الدولية (الصين والهند)، وقوى أخرى تستعيد قوتها من جديد بعد فترة من التراجع (روسيا).

وفي إطار تلك البيئة التي تتسم بالتراجع الأمريكي على المستويين الداخلي والعالمي، ومع قرب الانتخابات التمهيدية والانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر 2008م، بدأت مراكز الأبحاث (Think Tanks) في بحث كيفية مواجهة التراجع الأمريكي عالمياً، واستعادة واشنطن لمكانتها، انطلاقاً من مهمة تقع على عاتقها.

مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ومشروع القوة الذكية

بدعم من مؤسسة ستار (Starr Foundation)، دشَّن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) مشروع القوة الذكية (Smart Power)، الذي يهدف إلى أن تقوم السياسة الخارجية الأمريكية في الفترة القادمة على الدمج بين مفهومي القوة الناعمة (Soft Power)، والقوة الصلبة (Hard Power)، وذلك في غياب الرؤية الإستراتيجية لكيفية مواجهة التحديات الآنية والمستقبلية التي تواجهها الولايات المتحدة، وانطلاقاً من أهمية تلك الفترة، حيث تقترب الانتخابات التمهيدية من نهايتها، ومن ثم الدخول في حوار قومي حول السبيل الأمثل لإدارة السياسة الخارجية وفي هذا الصدد، دعا المركز إلى اجتماعات ومناقشات ضمّت أعضاء من الإدارة الأمريكية الحالية، وأعضاء من المكتب الانتخابي، والجيش، والمنظمات غير الحكومية، ووسائل الإعلام، وأكاديميين، وكذلك أفراد من القطاع الخاص. وقد اجتمعت اللجنة ثلاث مرات خلال عام 2007م، لتطوير مخطط تفصيلي لإنعاش القيادة الأمريكية الإلهامية على أساس مجموعة من الأبحاث والدراسات أعدّها خبراء بالمركز، والتي تمخّض عنها توصيات لتقوية مكانة وتأثر الولايات المتحدة عالمياً.

وقد أصدرت اللجنة تقريرها عن التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة بعنوان: (التوقع العالمي لتحديات الأمن العليا لعام 2008م)، وتقرير آخر عن القوة الذكية كسياسة لاستعادة مكانة الولايات المتحدة عالمياً بعنوان: (القوة الذكية، أمن أكثر لأمريكا)، وهُدف من خلالهما إلى تشكيل النقاش السياسي أثناء الحملات الانتخابية للمرشحين للفوز بالمكتب البيضاوي، وكذلك النقاش الوطني حول سبل استعادة واشنطن مكانتها دولياً، ومواجهة التحديات التي تحدّث عنها التقرير الأول.

رئيسا مشروع القوة الذكية:

وقد رأس هذا المشروع والاجتماعات والحلقات النقاشية شخصيتان، الأولى لها خبرة بالجانب العملي التطبيقي بالمشاركة في إدارات سابقة، والثانية لها خلفية أكاديمية مع العمل والمشاركة في العمل الحكومي، وهاتان الشخصيتان هما:

ريتشارد أرميتاج (Richard L. Armitage): الذي تولى العديد من المناصب، فعندما رشّح (رونالد ريجان) للرئاسة انضم إليه (أرميتاج) بصفته مستشاراً في السياسة الخارجية منذ عام 1981م حتى 1983م، وتسلّم منصب النائب المساعد لوزير الدفاع في شرق آسيا وشؤون المحيط الهادي، ومنذ عام 1983 حتى 1989م، عمل مساعداً لوزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، وفي عام 1992م عيّنه الرئيس (بوش) الأب نائباً لوزير الدفاع في مكتب شؤون الأمن الدولي، وتولى عام 2001م منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، وقدّم (أرميتاج) استقالته من منصبه في نوفمبر 2004م في وقت واحد مع وزير الخارجية المستقيل (كولن باول)، وترأّس مركز (أرميتاج الدولي) الذي أسسه في 2005م بعد خروجه من الإدارة الأمريكية، والمعني بتنمية التجارة الدولية والتخطيط الاستراتيجي وحل المشكلات.

جوزيف ناي (Joseph s. Nye): وهو أستاذ بجامعة هارفارد الوطنية، قد عمل مساعداً لوزير الدفاع للأمن الدولي في الفترة من 1994م إلى 1995م، وهو مؤلف كتاب: (تناقض القوة الأمريكية: لماذا لا تستطيع القوة العظمى الوحيدة في العالم أن تمضي بمفردها؟).

ماهية القوة الذكية (Smart Power)

تعني القوة الذكية لدى (أرميتاج) و(ناي) الدمج بين القوة الصلبة (Hard Power) المتمثلة في زيادة القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية، وبين القوة الناعمة (Soft Power) التي تتمثل في استثمار المكانة الأمريكية وجاذبيتها عالمياً في التأثير. فمن خلال الجمع بين هاتين القوتين اللتين يطلقان عليهما القوة الذكية ستتمكّن الولايات المتحدة من التعامل مع التحديات العالمية؛ حيث يوجد عدد من التحديات التي تواجهها واشنطن ليست ذات طبيعة عسكرية, كصعود الصين التي حسب رأي الكاتبين تبني محطتي كهرباء تُدارن بالفحم كل أسبوع، فالقوة العسكرية لن تفيد في التعامل مع تحديات من هذا النوع، ولكن التكنولوجيا الأمريكية المتطورة من الممكن أن تجعل الفحم الصيني نظيفاً، والذي سيصب في حماية البيئة، وفتح أسواق جديدة أمام الصناعات الأمريكية، وهو ما أكّد عليه وزير الدفاع الأمريكي (روبرت جيتس) في خطابه في 26 نوفمبر 2007م، حيث قال: «إن القادة الأمريكيين أدركوا أن طبيعة الصراعات تحتاج منهم تطوير القدرات والمؤسسات الأساسية (غير العسكرية)».

فهناك عدد من التحديات التي تواجه واشنطن في تطبيق إستراتيجية القوة الذكية، وتتمثل في أن أدواتها الدبلوماسية ومساعداتها الخارجية التي توجه إلى الدول التي تُنافس فاعلين دون مستوى الدولة داخل حدودها، وأن المساعدات المالية في أغلب الأحيان تكون غير كافية ويمكن تجاهلها، بسبب صعوبة ظهور تأثيرها في المدى القصير على القضايا الحرجة.

ويرى الكاتبان أن استخدام القوة الناعمة عملية معقدة؛ لأن أغلب مصادر القوة الناعمة الأمريكية تكمن في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وحلفائها، والمشاركة في المنظمات الدولية متعددة الأطراف، أو خارج الحكومات بالتأثير في القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لذا، فلابد من عملية الدمج بين مفهومي القوة الناعمة والصلبة حيال التعامل مع القضايا الدولية: كمحاربة التمرّد، وبناء الأمة، ومكافحة الجماعات الإرهابية, التي اعتمدت بصورة شبه أساسية على القوة العسكرية الأمريكية، ولاسيما أن السنوات الست الماضية توضح أن القوة العسكرية لا تستطيع حماية الأهداف القومية على المدى الطويل.

وتوضّح الخبرة التاريخية أن واشنطن نجحت في الدمج بين هاتين القوتين في سياستها الخارجية، وكان ذلك في الحرب العالمية الثانية، حيث اعتمدت على القوة المسلحة في القضاء على أعدائها، بينما اعتمدت على القوة الناعمة لإعادة بناء اليابان وأوروبا عن طريق خطة (مارشال)، وبناء المؤسسات والقيم التي كانت الأساس الذي قام عليه النظام الدولي الجديد بعد تلك الحرب.

الانتخابات الرئاسية فرصة مواتية للنقاش

يرى (ناي) و (أرميتاج) أن الحدث المهم في الولايات المتحدة الأمريكية سوف يكون شهر نوفمبر 2008م، حيث الانتخابات الرئاسية، فمن سيصل إلى البيت الأبيض بصرف النظر عن انتمائه السياسي والحزبي سوف يرث أمة مرهقة بعد ست سنوات من الحرب ضد الإرهاب، ولكنها طامحة إلى استعادة دورها مرة أخرى على الساحتين الداخلية والخارجية، ولذا فانتخابات 2008م تختلف عن سابقتها، حيث ستسيطر عليها قضايا السياسة الخارجية.

فالرئيس القادم سوف يقع على عاتقه تقديم اقتراب للشعب الأمريكي يوازن بين الطموح الأمريكي في حماية الأراضي الأمريكية، والعقلية الدولية الحكيمة للخروج من العراق والنجاح في محاربة الإرهاب.

ويؤكدان أن الولايات المتحدة يجب أن تكون القوة الأذكى في العالم (Power Smarter)، بإعادة الاهتمام بما يخدم الصالح العالمي عن طريق تزويد الأفراد والحكومات بما يحتاجون إليه، والذي لن يحدث في غياب القيادة الأمريكية.

وستُساعد خدمة الصالح العالمي واشنطن على تحقيق توافق بين قوتها الهائلة ومصالح وقيم وتطلعات العالم، ولا يعد ذلك من وجهة نظرهما عملاً خيّراً، وإنما هو سياسة خارجية فاعلة.

ولاستعادة مكانة الولايات المتحدة عالمياً، فإنهما يريان في مقالة نشرت لهما بصحيفة (واشنطن بوست) في التاسع من ديسمبر 2007م وعنوانها : (توقفي عن الجنون يا أمريكا، وكوني ذكية) (Stop Getting Mad America. Get Smart)، أن على أمريكا التركيز على خمسة أشياء أساسية، هي:

1. إعادة تقوية التحالفات والشراكات والمنظمات التي تتيح لواشنطن مواجهة مصادر الخطر المتعددة، وعدم الحاجة إلى بناء إجماع من البداية عند مواجهة كل تحدٍ جديد.

2. أن يكون هناك اهتمام على مستوى الإدارات الأمريكية بالتنمية على المستوى الدولي، مما يساعد واشنطن على تطوير برامج المساعدات؛ بحيث تكون أكثر تكاملاً وتوحّداً، والذي يربط المصالح الأمريكية مع تطلعات الأفراد في كافة أنحاء العالم، والذي يبدأ بالاهتمام بالصحة العالمية.

3. إعادة استثمار الدبلوماسية الشعبية، وإنشاء مؤسسات لا تسعى إلى الربح في الخارج، لخلق روابط بين الأفراد، والتي تتضمن مضاعفة الاعتماد السنوي لبرنامج (فولبرايت).

4. الارتباط بالاقتصاد العالمي بالتفاوض حول مناطق التجارة الحرة مع دول منظمة التجارة العالمية الراغبة في التحرك تجاه تحرير التجارة، استناداً إلى القاعدة الدولية، وتوسيع مناطق التجارة الحرة لتشمل الدول التي لم تلحق بركب العولمة.

5. أخذ موقع الصدارة في قضايا التغيرات المناخية، وغياب الأمن لمصادر الطاقة، بالاستثمار أكثر في التقنية والإبداع، وحسب (أرميتاج) و (ناي) تحتاج القيادة إلى ما هو أكثر من الرؤية، إنها تحتاج إلى تنفيذ ومسؤولية تفتقر لهما إدارة بوش.

تصدير الأمل وليس الخوف

منذ قيام الولايات المتحدة وهي تكافح من أجل الدفاع عن مبادئ أفكار عالمية: كالحرية، والمساواة، والعدل، سواء كان بالقوة المسلحة أو الاقتصادية، وعملت على جذب الأفراد والحكومات إلى صفها من خلال حربين عالميتين وخمسة عقود من الحرب الباردة. ورغم اختلاف المصالح بين واشنطن وحلفائها، إلاّ أن القيادة الأمريكية مهمة لتحقيق عالم يسوده السلم والازدهار.

ولكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بدأت الولايات المتحدة في تصدير الخوف والغضب بدلاً من الأفكار التقليدية والتفاؤل، وإعادة المجد مرة ثانية إلى القيادة الأمريكية، والذي يمكن تحققه من خلال البحث عن مُسلَّمة مركزية جيدة لسياستها الخارجية, لتحل محل الحرب على الإرهاب التي سيطرت على السياسة الخارجية لواشنطن قرابة سبع سنوات، والالتزام الأمريكي بخدمة الصالح العالمي يجب أن يكون هدفها في القرن الحادي والعشرين.

ويختتم الكاتبان دراستهما بأن الرئيس الأمريكي القادم سوف تُتاح له فرصة في بداية عام 2009م، لتقديم رؤيته لأمريكا الآمنة الذكية (أي منظورة للقوة الذكية التي يجب أن تركن إليها أمريكا في الفترة القادمة)، وإعادة اكتشاف العظمة الأمريكية كمصدر للأفكار والحلول العملية في جميع أنحاء العالم, الذي سيستمع إلى كلماته وأفعاله، فهما اللذان سيشكلان الطريقة التي ستتعامل بها واشنطن مع التحديات العالمية لعام 2009م، وما بعده.

المصدر: مجلة خالد العسكرية

 
العميد أ. ح. جلال مصطفى المنزلاوي
تاريخ النشر:2010-02-24 الساعة 13:46:02
التعليقات:0
مرات القراءة: 2570
مرات الطباعة: 657
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan